بسم الله الرحمن الرحيم

بَـحْـثٌ عَـنْ " صَــلاةِ الأَوَابِـيـنَ " (2)


الحلقة ألأولى

الــــحــــمــــدُ لــــلــــهِ وبــــعــــدُ ؛
نُكملُ هذا البحث ، وهو الحلقة الثانية ، نسأل الله القبول والتوفيق والسداد . آمين .

الأحاديث في فضل الصلاة بين المغرب والعشاء ، وعدد ركعاتها :
ذكر الشوكاني في نيل الأوطار (3/54) أحاديث في فضل الصلاة بين المغرب والعشاء ، وذكر عللها إن كانت معلولة فمن ذلك :
1 - عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : " من أحيا ما بين الظهر والعصر وما بين المغرب والعشاء غفر له وشفع له ملكان " .
رواه أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان في كتاب " ثواب الأعمال الزكية " .

فَــائِــدَةٌ :
قال الإمام الذهبي في السير (16/178) : وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ : ... وَعرضَ كِتَابُهُ " ثوَابُ الأَعمَالِ عَلَى الطَّبَرَانِيِّ ، فَاسْتحْسَنَهُ . وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا عملتُ فِيْهِ حَدِيْثاً إِلاَّ بَعْدَ أَن اسْتَعْمَلْتُهُ ... وَلَهُ كِتَابُ " ثوَابِ الأَعمَالِ " فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ .ا.هـ.

وقد أعل الحديث الشوكاني في النيل (3/54) فقال : وفي إسناده حفص بن عمر القزاز . قال العراقي : مجهول .ا.هـ.
وجهله الذهبي في " الميزان " (1/564) أيضا .

2 - عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : " من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم رفعت له في عليين ، وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى ، وهي خير من قيام نصف ليلة .

قال الشوكاني : أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " .

قال العراقي : وفي إسناده جهالة ونكارة ، وهو أيضاً من رواية عبد اللَّه بن أبي سعيد ، فإن كان الذي يروي عن الحسن ويروي عنه يزيد بن هارون فقد جهله أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات ، وإن كان ابن أبي سعيد المقبري فهو ضعيف .ا.هـ.

وقال العراقي في " تخريج الإحياء " : وسنده ضعيف .

3 - عن مكحول يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كُتبتا في عليين .

قال العلامة الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1/172) : رواه ابن نصر في " قيام الليل " ، وكذا ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق ... وإسناده ضعيف مرسل .ا.هـ.
وضعفه في ضعيف الجامع (5660) .

4 - ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏قَالَ :‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :‏‏ مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ ، لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ ، عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً .
أخرجه الترمذي (435) ، وابن ماجه (1374) .

قال الترمذي : ‏حَدِيثٌ غَرِيبٌ ‏‏لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ‏‏زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ ‏عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ .‏ ‏قَالَ :‏ ‏و سَمِعْت ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ‏‏يَقُولُ :‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ‏ ‏مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا .

وقال الذهبي في الميزان (3/211) : لَهُ حَدِيثٌانِ مُنْكَرٌان : أَنَّ مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ ، وَمَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، وَعُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَهَّاهُ أَبُو زُرْعَةَ , وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ذَاهِبٌ .ا.هـ.
وذكره الألباني في الضعيفة (469) .

5 - عن ابن عمر قال : سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول : من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفر له بها خمسين سنة .
رواه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل ( المختصر : ص 131) .

قال الذهبي في الميزان (3/681) : قال أبو زرعة : منكر الحديث .وقال ابن حبان : يقلب الأخبار ، ويرفع الموقوف ، لا يحل الاحتجاج به ... وذكر الحديث .ا.هـ.

وذكره ابن أبي حاتم في العلل (1/78) وقال : قال أبو زرعة : اضربوا على هذا الحديث ، فإنه شبه موضوع . قال أبو زرعة : ومحمد بن غزوان الدمشقي منكر الحديث .ا.هـ.
وذكره العلامة الألباني في الضعيفة (468) .

6 - عن ابن عمر قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : من صلى أربع ركعات بعد المغرب كان كالمعقب غزوة بعد غزوة في سبيل اللَّه .
أخرجه البغوي في " شرح السنة " (3/474) .

قال الشوكاني في " النيل " (3/54) : وفي إسناده موسى بن عبيد الربذي وهو ضعيف جداً . قال العراقي : والمعروف أنه من قول ابن عمر غير مرفوع هكذا رواه ابن أبي شيبة في المصنف .ا.هـ.

7 - عن ابن مسعود قال : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يصلي بين المغرب والعشاء أربع ركعات .
أخرجه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل ( المختصر : ص 132 – 133) .

قال الشوكاني في " النيل " (3/54) : وهو منقطع لأنه من رواية معن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن جده ولم يدركه .ا.هـ.

8 - ‏عُبَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ :‏ سُئِلَ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْمُرُ بِصَلَاةٍ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ ‏، ‏أَوْ سِوَى الْمَكْتُوبَةِ ‏‏قَالَ : نَعَمْ ‏ ‏بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .
أخرجه أحمد (5/431) .

قال الهيثمي في المجمع (2/229) : رواه أحمد ، والطبراني في الكبير ، ومدار هذه الطرق كلها على رجل لم يسم ، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح .

وقال الأرنؤوط في تخريج المسند (39/59 ح 23652) : إسناده ضعيف لجهالة الراوي عن عُبيد .ا.هـ.

9 – عن محمد بن عمار بن ياسر قال : رأيت عمار بن ياسر يصلي بعد المغرب ست ركعات ، وقال : رأيت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد المغرب ست ركعات وقال : من صلى بعد المغرب ست ركعات ؛ غفرت له ذنوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر .

قال الهيثمي في المجمع (2/229) : رواه الطبراني في الثلاثة وقال : تفرد به صالح بن قطن البخاري ، قلت : ولم أجد من ترجمه.ا.هـ.

وقال المنذري في " الترغيب والترهيب " : حديث غريب ، رواه الطبراني في " الثلاثة " ، وقال : تفرد به صالح بن قطن البخاري . قال الحافظ : وصالح هذا لا يحضرني الآن فيه جرح ولا تعديل .ا.هـ.

وقال الشوكاني في النيل (3/54) : وقال ابن الجوزي: إن في هذه الطريق مجاهيل .ا.هـ.

وقد ضعف الحديث العلامة الألباني في " ضعيف الترغيب والترهيب " (1/172) وقال عن صالح بن قطن : قلت : فهو مجهول ، ومن فوقه مجهولون أيضا .ا.هـ.

10 - عَنْ ‏عَائِشَةَ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ :‏ ‏مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ عِشْرِينَ رَكْعَةً ؛ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ .
أخرجه الترمذي (435) ، وابن ماجه (1373) .
وفي إسناده يعقوب بن الوليد المدائني .

قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ (4/455) : قَالَ أَحْمَدُ : مَزَقْنَا حَدِيثَهُ ، وَكَذَّبَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَيَحْيَى , وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا : كَانَ مِنْ الْكَذَّابِينَ الْكِبَارِ يَضَعُ الْحَدِيثَ .

وقال الألباني في " ضعيف الترغيب والترهيب (1/171) : موضوع .

11 – عن الأسود بن يزيد قال : ما أتيت عبد الله بن مسعود في تلك الساعة إلا وجدته يصلي ، فقلت له ذلك قال : نِعم ساعة الغفلة ، يعني بين المغرب والعشاء .
أخرجه عبد الرزاق (4725) ، والطبراني في " الكبير " (9/288 ح 9450) .

قال الهيثمي في المجمع (2/230) : وفيه جابر الجعفي ، وفيه كلام كثير .ا.هـ.

وقال العلامة الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1/172) : ضعيف .

12 – عن سلمان قال : صلوا فيما بين المغرب والعشاء ، فإنه يخفف عن أحدكم حزبه ، ويذهب عنه ملغاة أول الليل ، فإن ملغاة أول الليل مَهَدَنة لآخره .

أخرجه عبد الرزاق (4726) ، والبيهقي في السنن (3/20) بلفظ :
عن أبي الشعثاء المحاربي قال : كنت في جيش فيهم سلمان فقال سلمان : عليكم بهذه البهائم التي تكفل الله بأرزاقها ، فارفقوا بها في السير واعطوها قوتها ، وعليكم بالصلاة فيما بين المغرب والعشاء ، فإنها تخفف عنكم من جزء ليلتكم وتكفيكم الهذر .

وفيه العلاء بن بدر ولم أجد له ترجمة ، والله أعلم .

13 - ‏‏عَنْ ‏‏حُذَيْفَةَ ‏‏قَالَ :‏ سَأَلَتْنِي أُمِّي : مَتَى عَهْدُكَ ، تَعْنِي بِالنَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،‏ ‏فَقُلْتُ : مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، فَنَالَتْ مِنِّي . فَقُلْتُ لَهَا : دَعِينِي ‏‏آتِي ‏‏النَّبِيَّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأُصَلِّيَ مَعَهُ الْمَغْرِبَ ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي وَلَكِ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ ، فَصَلَّى حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ، ثُمَّ ‏‏انْفَتَلَ ‏‏فَتَبِعْتُهُ فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ . ‏قُلْتُ نَعَمْ قَالَ : مَا حَاجَتُكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ ؟ قَالَ ‏: ‏إِنَّ هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ الْأَرْضَ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ وَيُبَشِّرَنِي بِأَنَّ ‏فَاطِمَةَ ‏سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ ‏‏الْحَسَنَ ‏ ‏وَالْحُسَيْنَ ‏‏سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
أخرجه الترمذي (3781) ، والنسائي في الكبرى (380) ، وأحمد (392 ، 404) .

قال الترمذي : ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
قال المنذري في الترغيب والترهيب : رواه النسائي بإسناد جيد .
وصححه العلامة الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (1/382) ، والأرنؤوط في تخريج المسند (38/430) .

14 – عن محمد بن الحجاج أو ابن أبي الحجاج أنه سمع عبدالكريم يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ركع عشر ركعات بين المغرب والعشاء بني له قصر في الجنة . فقال له عمر بن الخطاب : إذا تكثر قصورنا وبيوتنا يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر وأفضل - أو قال – أطيب .
أخرجه ابن المبارك في الزهد .

ذكر العلامة الألباني في الضعيفة (4597) وقال : وهذا مرسل ضعيف .

وأكتفي بهذا القدر ، وهناك أحاديث أخرى أعرضتُ عنا خشية الإطالة . وتبين من هذه الأحاديث والأقوال السابقة ما يلي :

أَوَلاً :
أن اختلاف الأقوال في تفسير الآية إنما هو اختلاف تنوع وليس تضاد .

ثَـانِـيـاً :
أن التنفل بين المغرب والعشاء قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث حذيفة رضي الله الآنف ، وصح من فعل بعض الصحابة .

قال الشوكاني في " النيل " (3/55 – 56) : والآيات والأحاديث المذكورة في الباب تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة ما بين المغرب والعشاء والأحاديث ، وإن كان أكثرها ضعيفاً ، فهي منتهضة بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال .

قال العراقي : وممن كان يصلي ما بين المغرب والعشاء من الصحابة : عبد اللَّه بن مسعود ، وعبد اللَّه بن عمرو ، وسلمان الفارسي ، وابن عمر ، وأنس بن مالك في ناس من الأنصار .

ومن التابعين الأسود بن يزيد ، وأبو عثمان النهدي ، وابن أبي مليكة ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن المنكدر ، وأبو حاتم ، وعبد اللَّه بن سخبرة ، وعلي بن الحسين ، وأبو عبد الرحمن الحبلي ، وشريح القاضي ، وعبد اللَّه بن مغفل ، وغيرهم . ومن الأئمة سفيان الثوري .ا.هـ.

ثَـالِـثـاً :
أنه لم يثبت حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه في تحديد الركعات التي يُتنفل بها بين المغرب والعشاء ، وكما هو معلوم أن الأصل في العبادات الوقف ، فلا يشرع تحديد عدد معين من الركعات .

قال العلامة الألباني في الضعيفة (1/481) : واعلم أن كل ما جاء من الأحاديث في الحض على ركعات معينة بين المغرب والعشاء لا يصح ، وبعضه أشد ضعفا من بعض ، وإنما صحت الصلاة في هذا الوقت من فعله صلى الله عليه وسلم دون تعيين عدد . وأما من قوله صلى الله عليه وسلم ؛ فكل ما رُوي عنه واهٍ لا يجوز العمل به .ا.هـ.

رَابِـعَـاً :
هل يطلق على هذه الصلاة صلاة الأوابين ؟؟؟؟؟؟
لقد جاء عن بعض السلف أنهم سموا هذه الصلاة التي بين المغرب والعشاء صلاة الأوبين ، وهي كما يلي :
1 – عن محمد بن المنكدر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى ما بين صلاة المغرب إلى صلاة العشاء ، فإنها صلاة الأوابين .
أخرجه ابن المبارك في الزهد .

قال الألباني في الضعيفة (4617) وقال : ضعيف . رواه ابن المبارك في الزهد ، وعنه ابن نصر في " القيام " ... قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لإرساله . ورجاله ثقات ؛ على ضعف يسير في أبي صخر – واسمه حُميد بن زياد الخراط - .ا.هـ.

2 – عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من عقب ما بين المغرب والعشاء ، بُني له في الجنة قصران ما بينهما ؟؟ من مسيرة مائة عام ، فيهما من الشجر ما لو يراهما أهل المشرق وأهل المغرب لأوحلهم – أي لأوسعهم - فاكهة، وهي صلاة الأوابين وهي غفلة الغافلين ، وإن من الدعاء المستجاب الدعاء الذي لا يرد بين المغرب والعشاء .
أخرجه السهمي في " تاريخ جُرجان " (ص 72) .

وفي سنده محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف . وأيضا النضر بن حميد ، قال أبو حاتم : متروك الحديث . وقال البخاري : منكر الحديث .

3 - عن ابن عباس قال : الملائكة لتحف بالذين يصلون بين المغرب والعشاء وهي صلاة الأوابين .
ذكره صاحب كنز العمال ، وعزاه إلى ابن زنجويه .

4 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ مَا بَيْنَ أَنْ يَلْتَفِتَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ إلَى أَنْ يَثُوبَ إلَى الْعِشَاءِ .
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف .
وفي سنده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف .

5 – عن ابن المنكدر وأبي حازم يقولان : " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ " هي ما بين المغرب وصلاة العشاء ، صلاة الأوابين .
أخرجه البيهقي في السنن (3/19) .
وفي إسناده ابن لهيعة ، وهو ضعيف في غير العبادلة ، ولم يرو عن أحد منهم في السند .

ويتبين من خلال هذه الأحاديث أنه لا يثبت شيء منها ، والله أعلم .
بل إنه قد ورد أن صلاة ركعتين عند دخول البيت ، وعند الخروج يطلق عليه " صلاة الأوابين " .

6 - عن عثمان بن أبي سودة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة الأبرار [ " صلاة الأوابين " ] ـ: ركعتان إذا دخلت بيتك، وركعتان إذا خرجت .

قال الألباني في الضعيفة (3788) : ضعيف . أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ... قلت : وهذا ضعيف لإرساله ، ورجاله ثقات .

وقد رجح بعض أهل العلم أنه لا مانع من إطلاق صلاة الأوابين عليها ، وعلى صلاة الضحى ومن هؤلاء :
1 – الإمام الشوكاني . قال في النيل (3/55) : وهذا وإن كان مرسلاً لا يعارضه ما في الصحيح من قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : " صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال " فإنه لا مانع أن يكون كل من الصلاتين صلاة الأوابين .

2 – الخطيب الشربيني . قال في مغني المحتاج : ومنها صلاة الأوابين ، وتسمى صلاة الغفلة ؛ لغفلة الناس عنها بسبب عشاء أو نوم أو نحو ذلك . وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء لحديث الترمذي : أنه صلى الله عليه وسلم قال : من صلى ست ركعات بين المغرب والعشاء كتب له عبادة اثنتي عشرة سنة .

وقال الماوردي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها ويقول هذه صلاة الأوابين . ويؤخذ منه ومن خبر الحاكم السابق أن صلاة الأوابين مشتركة بين هذه وصلاة الضحى .ا.هـ.

وقد جاء في الموسوعة الفقهية (27/134 – 135) ما نصه : وَيُؤْخَذُ مِمَّا جَاءَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى وَالصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَنَّ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ تُطْلَقُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى , وَالصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ .

وَانْفَرَدَ الشَّافِعِيَّةُ بِتَسْمِيَةِ التَّطَوُّعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِصَلَاةِ الْأَوَّابِينَ , وَقَالُوا : تُسَنُّ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ , وَتُسَمَّى صَلَاةُ الْغَفْلَةِ , لِغَفْلَةِ النَّاسِ عَنْهَا , وَاشْتِغَالِهِمْ بِغَيْرِهَا مِنْ عَشَاءٍ , وَنَوْمٍ , وَغَيْرِهِمَا .ا.هـ.

وفي الختام ؛ ما الثابت في تسمية صلاة الأوابين ؟؟؟؟

‏عَنْ ‏‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ‏‏قَالَ :‏ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏عَلَى أَهْلِ ‏قُبَاءَ ،‏ ‏وَهُمْ يُصَلُّونَ فَقَالَ :‏‏ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتْ الْفِصَالُ . أخرجه مسلم (748) .

‏قال النووي في شرح مسلم (6/30) : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلَاة الْأَوَّابِينَ حِين تَرْمَض الْفِصَال ) ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَالْمِيم يُقَال : رَمِضَ يَرْمَض كَعَلِمَ يَعْلَم , وَالرَّمْضَاء : الرَّمَل الَّذِي اِشْتَدَّتْ حَرَارَته بِالشَّمْسِ , أَيْ حِين يَحْتَرِق أَخْفَاف الْفِصَال وَهِيَ الصِّغَار مِنْ أَوْلَاد الْإِبِل - جَمْع فَصِيل - مِنْ شِدَّة حَرّ الرَّمَل . وَالْأَوَّاب : الْمُطِيع , وَقِيلَ : الرَّاجِع إِلَى الطَّاعَة . وَفِيهِ : فَضِيلَة الصَّلَاة هَذَا الْوَقْت . قَالَ أَصْحَابنَا : هُوَ أَفْضَل وَقْت صَلَاة الضُّحَى , وَإِنْ كَانَتْ تَجُوز مِنْ طُلُوع الشَّمْس إِلَى الزَّوَال .ا.هـ.
ونكتفي بهذا القدر ، والله أعلم .
من كان له إضافة ، أو تعقيب ، أو تعليق ؛ فأكون له من الشاكرين .

رابط الموضوع

كتبه عبد الله زقيل
[email protected]