بسم الله الرحمن الرحيم

 بَذْلُ المَجْهُودِ بِتَلْخِيصِ أَحْكَامِ المَوْلُودِ (1)


الحمد لله وبعد .

فإن من نعم الله على العبد نعمة الولد ، وهذا الولد وضعت له الشريعة أحكاما عند ولادته ، وهي أحكام كثيرة نريد أن نقف معها ونجعلها طريقا يسلكه لمن أراد السير على هدي هذه الأحكام .

وقد جمعت هذه الأحكام من عدة كتب ، ولكن المرجع الأساسي لكل من كتب في هذا الموضوع - أي أحكام المولود - هو كتاب الإمام ابن القيم 
" تحفةُ المودودِ بأحكامِ المولودِ "

وقبل البدء بكتابة الأحكام المتعلقة بالمولود أذكر سبب تأليف الإمام ابن القيم لكتابه " تحفة المودود بأحكام المولود " .

قال الشيخ بكر أبو زيد في كتابه " ابن قيم الجوزية ، حياته ، آثاره ، موارده " :
وقد ذكر الأستاذ عبد القادر في مقدمته سبب تصنيف المؤلف لهذا الكتاب إذ وجد تحت عنوان الأصل ما نصه : هو أن الله رزق ابن المصنف برهان الدين مولودا ولم يكن عند والده في ذلك الوقت ما يقدمه لولده من متاع الدنيا ، فصنف هذا الكتاب وأعطاه إياه وقال له : أتحفك بهذا الكتاب إذ لم عندي شيء من الدنيا أعطيك .ا.هـ.

وبعد ذكر سبب تأليف ابن القيم لكتابه المذكور نبدأ بذكر أحكام المولود نسأل الله العون والسداد .

1 – صراخ الطفل عند خروجه من بطن أمه :
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه . ثم قال أبو هريرة : إقرؤا إن شئتم : " وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " [آل عمران :36] .
رواه البخاري ومسلم .

قال ابن كثير في تفسيره :
وقوله إخبارا عن أم مريم أنها قالت : " وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " أي عوذتها بالله عز وجل من شر الشيطان وعوذت ذريتها وهو ولدها عيسى عليه السلام فاستجاب الله لها ذلك .ا.هـ.

وقال القرطبي في تفسيره :
قال علماؤنا : فأفاد هذا الحديث أن الله تعالى استجاب دعاء أم مريم فإن الشيطان ينخس جميع ولد آدم حتى الأنبياء والأولياء إلا مريم وابنها .ا.هـ.

2 – إعاذته وذريته من الشيطان الرجيم :
وذلك كما فعلت امرأة عمران عندما قالت : " فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " [ آل عمران : 36]

3 – الاستبشار والبشارة بالمولود :
لقد قص الله علينا في كتابه قصة بشارة إبراهيم بإسحاق .

قال تعالى : " وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ . فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ . وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ " [ هود : 69-71] .

وقصة بشارة زكريا بيحيى .

قال تعالى : " يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا " [ مريم : 7]

ومن عادات الجاهلية التي ذكرها القرآن مما يتعلق بالبشارة ، الاستبشار بالذكر ، والسخط بالأنثى .

قال تعالى : " وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ " [ النحل : 58] .
ومع الأسف انتقلت هذه العادة الجاهلية إلى كثير من المسلمين من التسخط بالأنثى . فعلى العبد أن يكون راضيا بما رزقه الله سواء كان المولود ذكرا أم أنثى .

قال تعالى : " لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ " [ الشورى : 49-50] .

فائدة : يشرع للمُبشَّرِ أن يهدي شيئا للمُبَشِّر ، كما أهدى كعب بن مالك للرجل الذي بشره بالتوبة رداءه .

قال كعب بن مالك في قصة توبته : فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته إياه ببشراه ، والله ما أملك غيرها يومئذ ، واستعرت ثوبين فلبستهما .. الحديث .
رواه البخاري ومسلم .

وللموضوع بقية ....

كتبه
عَـبْـد الـلَّـه بن محمد زُقَـيْـل
[email protected] 

الصفحة الرئيسة      |      صفحة الشيخ