بسم الله الرحمن الرحيم

مِنْ أَعْلَامِ المُحَدِّثِين لِلشَّيْخِ عَبْدِ المُحْسِن الْعَبَّاد


الحمدُ لله ِ وبعدُ ؛

بينما كنتُ أقلبُ أعدادَ " مجلةِ الجامعةِ الإسلاميةِ " ، والتي تصدرُ من الجامعةِ الإسلاميةِ بالمدينةِ عن طريقِ القرصِ [ سي دي ] ، وجدتُ مقالاتٍ للشيخِ الفاضلِ عبدِ المحسن العبَّاد - حفظهُ اللهُ - ، وهي كثيرةٌ ، منها بحوثٌ مطولةٌ ، ومنها دون ذلك .

ومن المقالاتِ التي أحببتُ أن أثري بها " ملتقى أهلِ الحديثِ " سِلسِلةٌ بعنوان : " مِنْ أَعْلَامِ المُحَدِّثِين " ، وفكرتُها ترجمةٌ عن علمٍ من أعلامِ أهلِ الحديثِ ، وسببُ الاختيارِ لها :

- أولاً : أن هذا الملتقى هو مُلتقى أهل الحديثِ ، ومن حقنا على أئمةِ المحدثينَ أن نذكرَ سيرهم ، ونقتدي بسمتهم ، وونهلَ من علمِهم ، وبما أن الشيخَ عبد المحسن العباد قد ترجمَ لبعضهم ، ووجدناها جاهزةً للطرح ، فلما لا يستفاد منها هنا .

- ثانياً : نشرُ ما سطرته يراعُ الشيخِ عبد المحسن العباد - حفظه الله - في صفحاتِ " الشبكةِ العنكبوتية " ليستفيدَ منها أكبرُ عددٍ من طلبةِ العلمِ وغيرهم ، ونشراً لعلمِ الشيخ من خلالِ هذه الوسيلةِ .

- ثالثاً : قِدمُ المقالاتِ التي كتبها الشيخُ عبدُ المحسن العباد ، فأقدمُ مقالٍ كتبهُ " مِنْ أَعْلَامِ المُحَدِّثِين " سنة 1392 هـ ، أي قبل أكثرِ من ثلاثين سنة .

- رابعاً : أودُ المشاركةَ من الجميعِ في أخذِ الدروسِ والعبرِ من تراجمِ الأئمةِ ، فهذا يضعُ فائدةً ، وآخرُ يطرحُ مسألةً ، وثالثُ يصححُ معلومةً ... ودواليك ، فيجتمعُ لدينا جملةً من الفوائدِ تعينُ من أراد أن يعقد دروساً في تراجمهم .

- خامساً : رتبتُ المقالاتِ حسب الأعداد التي وردت فيها ، فبدأت بأقدمها عدداً .

وأخيراً نسأل اللهَ أن يجزلَ المثوبةَ للشيخِ عبدِ المحسن العباد على ما ترجم به لهؤلاء الأعلامِ ، وللشيخ مقالاتٌ أخرى وبحوثٌ أطرحها تِباعاً إن شاء الله تعالى .


مِنْ أَعْلَامِ المُحَدِّثِين
عليُّ بنُ المديني 161 – 234 هـ
للشيخِ عبدِ المحسن العبَّاد
المدرسُ في كليةِ الشريعةِ بالجامعةِ

نسبهُ :
هو علي بنُ عبدِ اللهِ بنِ جعفر بنِ نجيح بنِ بكر بن سعد، هكذا نسبه الخطيب في تاريخ بغداد .

كنيتهُ ونسبتهُ :
كنيته أبو الحسن ، واشتهر بابن المديني – بفتح الميم – وكسر الدال – نسبة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والنسبة إليها بهذه الصيغة قليلة وأكثر ما ينسب إليها المدني بدون ياء ، وإنما نسب إليها لأن أصله منها كما ذكر ذلك البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وابن الأثير في اللباب .

وكانت ولادته ونشأته بالبصرة ، ولهذا ينسب إليها فيقال له : البصري ، ويقال له : السعدي من بني سعد بن بكر نسبة إليهم نسبة ولاء وهو مولى عروة بن عطية السعدي كما في تهذيب الأسماء واللغات للنووي .

ولادتهُ :
ولد ابن المديني سنة إحدى وستين ومائة نقله الخطيب في تاريخه عن علي بن أحمد بن النضر وقال الخطيب : " كان مولده بالبصرة " ، وكذا أرخه الذهبي في تذكرة الحفاظ وابن السبكي في طبقات الشافعية.

ابنُ المديني من بيتِ علمٍ :
الإمام ابن المديني أحد أعلام المحدثين الذين اشتهروا بحفظ الحديث ومعرفة علله ، وأبوه وجده من حملة الحديث ونقلته ؛ فأبوه عبد الله محدث مشهور روى عن غير واحد من مشيخة مالك بن أنس ، وجده جعفر بن نجيح روى عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ذكر ذلك الخطيب في تاريخه .

ممن روى عنهم :
سمع الحديث من كثير من المحدثين فرواه عن أبيه ، وحماد بن زيد ، وسفيان بن عيينة ، وابن علية ، وأبي ضمرة ، وبشر بن المفضل ، وحاتم بن وردان ، وخالد بن الحارث ، وبشر بن السري ، وأزهر بن سعد السمان ، وحرمي بن عمارة ، وحسان بن إبراهيم ، وشبابة ، وسعيد بن عامر ، وأبي أسامة ، ويحيى بن سعيد القطان ، ويزيد بن زريع ، وهشيم بن بشير ، ومعاذ بن معاذ ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وعبد الله بن وهب ، وعبد العزيز العمى ، والفضل بن عنبسة ، وفضيل بن سليمان ، وغندر ، ومحمد بن طلحة التيمي ، ومرحوم بن عبد العزيز ، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، ومعن بن عيسى ، وأبي النضر ، وهشام بن يوسف ، وعبد الرزاق ، ويوسف بن يعقوب الماجشون ، وأبي صفوان الأموي ، وجعفر بن سليمان ، وعبد العزيز الدراوردي ، ومعتمر بن سليمان ، وجرير بن عبد الحميد ، والوليد بن مسلم ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الوهاب الثقفي ، وأبي الوليد الطيالسي ، وغيرهم ، وكتب عن الشافعي كتاب الرسالة وحملها إلى عبد الرحمن ابن مهدي فأعجب بها ذكره أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء ص 103.

ممن رووا عنه :
روى عنه البخاري ، وأبو داود ، والذهلي ، وإبراهيم بن الحارث البغدادي ، والحسن بن علي الخلال ، وأبو مزاحم سباع بن النضر ، وأبو بكر عبد القدوس الحبحباني ، وأبو بكر بن أبي عتاب الأعين ، ومحمد ابن عمرو بن نبهان الثقفي ، وإبراهيم الجوزجاني ، وحميد بن زنجويه ، وأبو داود الحراني ، ومحمد بن عبد الله ابن عبد العظيم ، ومحمد بن جعفر بن الإمام ، وهلال بن العلاء الرقي ، وعباس بن عبد العظيم العنبري ، وروى عنه سفيان بن عيينة ، ومعاذ بن معاذ وهما من شيوخه ، وأحمد بن حنبل ، وعثمان بن أبي شيبة ، وهما من أقرانه ، وابنه عبد الله بن علي ، وأحمد بن منصور ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي ، وحنبل بن إسحاق ، وصالح جزرة ، وأبو قلابة ، وأبو حاتم والصاغاني ، والفضل بن سهل الأعرج ، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة ، ويعقوب بن شيبة ، وأبو شعيب الحراني ، وأبو الحسين بن البراء ، وصالح بن أحمد بن حنبل ، ومحمد بن علي بن الفضل المديني فستقة ، وأبو خليفة الجمحي ، ومحمد بن يونس الكديمي ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ، وأبو يعلى الموصلي ، والبغوي ، وعبد الله بن محمد بن الحسن الكاتب ، وآخر الذين رووا عنه موتا عبد الله بن محمد بن أيوب الكاتب ، وأقدمهم شيخه سفيان بن عيينة ، وبين وفاتيهما مائة وثمان وعشرون سنة ذكره الخطيب وهذا من أمثلة السابق واللاحق .

من خرج حديثه :
خرج حديثه البخاري في صحيحه ، وروى عنه فيه ثلاثمائة وثلاثة أحاديث نقل ذلك الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب ، وخرج حديثه أبو داود في سننه ، وقد روى عنه البخاري وأبو داود بدون واسطة ، وروى عنه أبو داود أيضا بواسطة ، وخرج حديثه الترمذي والنسائي في سننهما وابن ماجة في التفسير رووا عنه بواسطة .

ثناء الأئمة عليه :
وكان علي بن المديني موضع تقدير كبار المحدثين أثنوا عليه في حفظه وفي علمه وتبحره وبصره في علل الحديث وأثنوا عليه بوجه عام .

فمن الثناء عليه بوجه عام :
قال أبو حاتم الرازي : " وكان أحمد لا يسمه إنما يكنيه تبجيلا له " قال : "وما سمعت أحمد سماه قط ".

وقد بلغ مبلغا عظيما قال فيه عباس العنبري : " كان الناس يكتبون قيامه وقعوده ولباسه وكل شيء يقول ويفعل " .

وقال البخاري : " ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني " .

وقال النسائي : " كأن الله خلق علي بن المديني لهذا الشأن " .

وقال النووي : " وأجمعوا على جلالته وإمامته وبراعته في هذا الشأن وتقدمه على غيره " .

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال : " وأما علي بن المدين فإليه المنتهى في معرفة علل الحديث النبوي مع كمال المعرفة بنقد الرجال وسعة الحفظ والتبحر في هذا الشأن بل لعله فرد زمانه في معناه " .

وقال ابن حجر في تقريب التهذيب : " ثقة ثبت إمام " .

حفظهُ :
وكان علي بن المديني من الحفاظ المبرزين قال فيه الذهبي : " حافظ العصر وقدوة أرباب هذا الشأن " ، وقال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة : " الحافظ المبرز " ، وقال الخطيب في تاريخه : " هو أحد أئمة الحديث في عصره والمقدم على حفاظ وقته " .

علمهُ :
ومن ثناء الأئمة عليه في علمه قول عبد الرحمن بن مهدي : " ابن المديني أعلم الناس " . وقول أبي عبيد القاسم بن سلام : " انتهى العلم إلى أربعة : أبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له ، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه ، وعلي بن المديني أعلمهم به ، ويحيى بن معين أكتبهم له " .

بصرهُ بعللِ الحديثِ :
ومن ثناء الأئمة عليه وإشادتهم بمعرفته التامة بعلل الحديث قول أبي حاتم : " كان ابن المديني علما في الناس في معرفة الحديث والعلل".

وقال ابن حجر في التقريب : " أعلم أهل عصره بالحديث وعلله " .

وقال الذهبي في ا لميزان : " إليه المنتهى في معرفة علل الحديث النبوي " .

وقال ابن الأثير في اللباب : " وكان من أعلم أهل زمانه بعلل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " .

وقال أبو داود : " ابن المديني أعلم باختلاف الحديث من أحمد بن حنبل " .

وفي تارخ الخطيب: سئل الفرهياني عن يحيى بن معين وعلي وأحمد وأبي خيثمة فقال : " أما علي فأعلمهم بالحديث والعلل، ويحيى أعلمهم بالرجال، وأحمد بالفقه، وأبو خيثمة من النبلاء " .

وقال صالح بن محمد : " أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي بن المديني ، وأفقههم في الحديث أحمد ابن حنبل، وأمهرهم في الحديث سليمان الشاذكوني ".

دخولهُ في محنةِ القولِ بخلقِ القرآنِ وأثرُ ذلك وكيف انتهى أمره ؟ :
وكان علي بن المديني رحمه الله ممن دخل في محنة القول بخلق القرآن دخول الخائف على نفسه ولم يصبر كما صبر الإمام أحمد بن حنبل وغيره ، بل هاب الإرهاب والقمع الذي حصل لمن لم يوافق دعاة القول بخلق القرآن إلى ما يريدون ومن أجل ذلك لم يرو عنه بعض المحدثين كالإمام مسلم .

ولكنه تاب وأناب واتضح من قوله وقول غيره أن دخوله لم يكن عن عقيدة ، وإنما كان خوفا على النفس . وقد صرح بذلك عن نفسه وصرح به غيره ، وقد أورد الذهبي علي بن المديني في كتابه الميزان لكون العقيلي أورده في كتاب الضعفاء وأنحى باللوم على العقيلي لذلك وذب عن هذا الإمام وأشاد بذكره والثناء عليه قال في كتابه الميزان ( 3/138) : " أحد الأعلام الأثبات وحافظ العصر ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء ، فبئس ما صنع ، فقال : جنح إلى ابن أبي دؤاد والجهمية وحديثه مستقيم إن شاء الله"، ثم ذكر الذهبي بعض ثناء الأئمة عليه ثم قال : " وقد بدت منه هفوة ثم تاب منها وهذا أبو عبد الله البخاري – وناهيك به – قد شحن صحيحه بحديث علي بن المديني وقال : ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي بن الديني ، ولو ترك حديث علي وصاحبه محمد وشيخه عبد الرزاق وذكر أناسا آخرين سماهم ، لغلقنا الباب وانقطع الخطاب ، ولماتت الآثار ، واستولت الزنادقة ، ولخرج الدجال ، أفما لك عقل يا عقيلي أتدري فيمن تتكلم ، وإنما تبعناك في ذكر هذا النمط لنذب عنهم ولنزيف ما قيل فيهم كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات بل وأوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك فهذا مما لا يرتاب فيه محدث " .

وقال الذهبي في الميزان أيضا : " كان ابن المديني خوافا متاقيا في مسألة القرآن مع أنه كان حريصا على إظهار الخير فقد قال ابن أبي خيثمة في تاريخه : سمعت يحيى بن معين يقول : كان ابن المديني إذا قدم علينا أظهر السنة وإذا ورد البصرة أظهر التشيع ثم قال الذهبي: قلت : كان ذلك بالبصرة ليؤلفهم على حب علي رضي الله عنه، فإنهم عثمانية ". انتهى .

وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: " عابوا عليه إجابته في المحنة لكنه تنصل وتاب واعتذر بأنه كان خاف على نفسه "، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ بعد أن ذكر كثيرا من ثناء الأئمة عليه : " قلت مناقب هذا الإمام جمة لو ما كدرها بتعلقه بشيء من مسألة خلق القرآن وتردده إلى أحمد بن أبي دؤاد إلا أنه تنصل وندم وكفر من يقول بخلق القرآن، فالله يرحمه ويغفر له ". انتهى .

وقد جاء عنه الثناء على الإمام أحمد في صبره في المحنة وقال : " إن الله أعز هذا الدين برجلين، أبو بكر الصديق يوم الردة وأحمد بن حنبل يوم المحنة ".

وقال ابن أبي حاتم الرازي في كتاب الجرح والتعديل : " وترك أبو زرعة الرواية عنه من أجل ما كان منه في المحنة وكان أبي يروي عنه لنزوعه عما كان منه " .

وفي تاريخ بغداد أن عباس العنبري روى عنه أنه قال : " قوي أحمد على السوط وأنا لا أقوى " وقال ابن عمار : " ما أجاب إلى ما أجاب ديانة إلا خوفا "، وقال ابن السبكي في طبقات الشافعية : " وكان علي بن المديني ممن أجاب إلى القول بخلق القرآن في المحنة فنقم ذلك عليه وزيد عليه في القول، والصحيح عندنا أنه إنما أجاب خشية السيف " قال ابن عدي : "سمعت مسددا ابن أبي يوسف الفلوسي يقول : قلت لابن المديني : مثلك في علمك يجيب إلى ما أجبت إليه . فقال يا أبا يوسف : ما أهون عليك السيف "، وعنه : " خفت أن أقتل ولو ضربت سوطا واحدا لمت " .

وهكذا نجد أن ابن المديني رحمه الله دخل في المحنة خائفا على نفسه لا معتقدا صحة ذلك كما صرح بذلك عن نفسه وصرح غيره كما في النقول المذكورة وإن دخوله هذا أثر في إعراض بعض المحدثين عن الرواية عنه ولما كان قد تاب واعتذر بأن الذي حمله على الدخول الخوف على نفسه لم يلتفت إلى ما سلف منه كثير من المحدثين فرووا عنه وعلى رأسهم الإمام البخاري الذي شحن صحيحه بالرواية عنه وبلغ جملة ما رواه عنه في الصحيح ثلاثمائة وثلاثة أحاديث .

شيوخهُ يستفيدون منه :
وكما كان ابن المديني يستفيد من شيوخه فهم أيضا يستفيدون منه وقد صرح بعضهم بذلك .

قال شيخه يحيى بن سعيد القطان : " كنا نستفيد منه أكثر مما يستفيد منا " .

وقال سفيان بن عيينة : " يلومونني على حب علي، والله كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني " .

آثارهُ :
ألف ابن المديني في الحديث مصنفات كثيرة العدد جليلة القدر .

قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : " وكان علي أحد أئمة الإسلام المبرزين في الحديث صنف فيه مائتي مصنف لم يسبق إلى معظمها ولم يلحق في كثير منها" .

وقد أورد الحاكم أبو عبد الله في كتابه معرفة علوم الحديث – ص 89 – فهرست مؤلفاته نقله عن شيخه محمد بن صالح الهاشمي قال : " سمعت الشريف القاضي أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي قاضي القضاة يقول: هذه أسامي مصنفات علي بن المديني :

1- كتاب الأسامي والكنى - ثمانية أجزاء .
2- كتاب الضعفاء – عشرة أجزاء .
3- كتاب المدلسين – خمسة أجزاء .
4- كتاب أول من نظر في الرجال وفحص عنهم – جزء .
5- كتاب الطبقات : عشرة أجزاء .
6- كتاب من روى عن رجل لم يره – جزء .
7- كتاب علل المسند – ثلاثون جزءا .
8- كتاب العلل لإسماعيل القاضي – أربعة عشر جزءا .
9- كتاب علل حديث ابن عيينة - ثلاثة عشر جزءا .
10- كتاب من لا يجنح بحديثه ولا يسقط – جزءان .
11- كتاب الكنى – خمسة أجزاء .
12- كتاب الوهم والخطأ: خمسة أجزاء .
13- كتاب قبائل العرب – عشرة أجزاء .
14- كتاب من نزل من الصحابة سائر البلدان – خمسة أجزاء .
15- كتاب التاريخ – عشرة أجزاء .
16- كتاب العرض على المحدث – جزءان .
17- كتاب من حدث ثم رجع عنه – جزءان .
18- كتاب يحيى وعبد الرحمن في الرجال – خمسة أجزاء .
19- كتاب سؤلاته يحيى – جزءان .
20- كتاب الثقات والمثبتين – عشرة أجزاء .
21- كتاب اختلاف الحديث – خمسة أجزاء .
22- كتاب الأسامي الشاذة – ثلاثة أجزاء .
23- كتاب الأشربة – ثلاثة أجزاء .
24- كتاب تفسير غريب الحديث – خمسة أجزاء .
25- كتاب الإخوة والأخوات – خمسة أجزاء .
26- كتاب من يعرف باسم دون اسم أبيه – جزءان .
27- كتاب من يعرف باللقب – جزء .
28- كتاب العلل المفرقة – ثلاثون جزءا .
29- كتاب مذاهب المحدثين – جزءان .

هكذا سردها الحاكم وقد أضفت إليها الترقيم، وبعد فراغه من سياقه قال : "إنما اقتصرنا على فهرست مصنفاته في هذا الموضع ليستدل به على تبحره وتقدمه وكماله". انتهى .

أقول : " وإن مما يؤسف له أن هذه المكتبة الكبيرة لا وجود لها في الوقت الحاضر، بل إن ذكر أسماء هذه المصنفات قليل في كثير من المصنفات فما رأيت أحدا من مؤلفي المصادر التي رجعت إليها في ترجمته - والتي أثبتها في نهاية الترجمة - تعرض لتسميتها اللهم إلا العليمي صاحب المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد المتوفى سنة 928هـ فقد أورد هذا الفهرس الذي سقته هنا عن الحاكم دون أن يشير إلى المصدر الذي استمده منه. ويوجد من آثاره كتاب علل الحديث ومعرفة الرجال مخطوطا في خزانة أحمد الثالث في تركيا وصورته في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بالقاهرة رقم 743 فهرس التاريخ .

وفاتهُ :
قال البخاري : " مات علي بن المديني ليومين بقيا من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومائتين". وقال الحارث بن أبي أسامة وغير واحد : " مات بسر من رأى في ذي القعدة"، وكانت وفاته في يوم الاثنين كما في التاريخ الكبير للبخاري .

ممن ترجم له :
1- ترجم له الحافظ الذهبي في العبر 1-418 والميزان 3-138 وتذكرة الحفاظ 2-15.
2- وابن حر العسقلاني في التقريب 2-39 وتهذيب التهذيب 7-349
3- البخاري في التاريخ الكبير 2-3-284
4- الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 11-458
5- الخزرجي في خلاصة تذهيب الكمال 133
6- ابن القيسراني في الجمع بين رجال الصحيحين 356
7- ابن العماد في شذرات الذهب 2-81
8- السمعاني في الأنساب 516 مخطوط
9- ابن الأثير في اللباب 3-115
10- ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة 1-225
11- العليمي في المنهج الأحمد 1-97
12- أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء 103
13- ابن السبكي في طبقات الشافعية 1-266
14- النووي في تهذيب الأسماء واللغات 1-350
15- ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1-3-193 وفي مقدمته 319

المصدر : مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - العدد 17 - رجب 1392 هـ - ص 12 - 20 .


مِنْ أَعْلَامِ المُحَدِّثِين
أبو خيثمة زُهيرُ بنُ حربٍ
للشيخِ عبدِ المحسن العبَّاد
المدرسُ في كليةِ الشريعةِ بالجامعةِ

نسبهُ :
هو زهير بن حرب بن شداد ، هكذا نسبه الخطيب في " تاريخه " ، وابن حجر " في تهذيب التهذيب " و " تقريبه " ، والخزرجي في " الخلاصة " ، وابن القيسراني في " الجمع بين رجال الصحيحين " ، وقال الخطيب في تاريخه : كان جده أشتال فعرب وجعل شدادا .

كنيتهُ :
يكنى أبا خيثمة بفتح المعجمة وإسكان المثناة تحت وبعدها مثلثة ، هكذا ضبط كنيته النووي في شرحه أول حديث في صحيح مسلم ، ويوافقه في هذه الكنية ، وفي الاسم أيضا أبو خيثمة زهير بن معاوية الكوفي من رجال الكتب الستة إلا أنه قلبه في الطبقة فولادته سنة مائة ووفاته سنة أربع وسبعين مائه .

نسبتهُ :
يقال له النسائي نسبة إلى نسا مدينة بخراسان .

قال البخاري في التاريخ الكبير : أصله من نسامات ببغداد .

وقال الحافظ ابن حجر في التقريب : النسائي نزيل بغداد : ويقال له الحرشي بفتح المهملين بعدهما معجمة هكذا نسبه ، وضبط نسبتة الخزرجي في الخلاصة وعقبها بقوله : مولاهم ، ونسبه هذه النسبة الحافظ في تهذيب التهذيب وقال مولى بن الحريش بن كعب ، ونسبه ابن القيسراني في الجمع بين رجال الصحيحين . فقال الشامي : ولم أر هذه النسبة في غيره ، والظاهر أنه خطأ .

ممن روى عنهم :
روى أبو خيثمة عن كثير من الأئمة فروى عن : جرير بن عبد الحميد ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد ، ومحمد ابن فضيل ، ووكيع ، وسفيان بن عيينة ، وإسماعيل بن علية ، ويزيد بن هارون ، وعمرو بن يونس ، ويحي بن سعيد القطان ، وأبي الوليد الطيالسي ، وعفان بن مسلم ، وعبد الله بن نمير ، وروح بن عبادة ، وأبي معاوية ، وعبد الله بن إدريس ، وهشيم بن بشير ، ومعن ابن عيسى ، وزيد بن الحباب ، وعبد الرزاق ، وغيرهم .

ممن رووا عنه :
روى عنه : البخاري ، ومسلم في صحيحيهما ، وأبو داود ، وابن ماجه في سننهما ، وابنه أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم الرازيان ، وبقي بن مخلد ، وإبراهيم الحربي ، وموسى بن هارون ، وابن أبي الدنيا ، ويعقوب بن شيبة ، وأبو يعلى الموصلي وعباس الدوري ، وغيرهم .

من خرج حديثه :
خرج حديثه البخاري ، ومسلم في صحيحيهما ، وأبو داود ، وابن ماجه في سننهما كل منهم روى عنه مباشرة ، وخرج حديثه النسائي في سننه بواسطة أحمد بن علي بن سعيد المروزي ، وقد أكثر الإمام مسلم من رواية حديثه في صحيحه إذ بلغ عدد ما رواه عنه فيه ألفا ومائتين وواحدا وثمانين حديثا كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ، وقال في " التقريب" : روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث انتهى

وقد افتتح مسلم صحيحه بالرواية عنه إذ روى عنه أول حديث في كتاب " الإيمان " من صحيحه وهو أول كتب الصحيح .

ثناءُ الأئمةِ عليه :
اتفق الأئمة على توثيقه والثناء عليه ولم يذكروه إلا بخير .

قال فيه ابن معين : ثقة ، وقال أيضا : يكفي قبيلةً ، وقال أبو حاتم الرازي : صدوق ، وقال يعقوب بن شيبة : هو أثبت من أبي بكر بن أبي شيبة ، وقال الفريابي : سألت ابن نمير عن أبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة أيهما أحب إليك أبو خيثمة أو أبو بكر فقال : أبو خيثمة وجعل يطربه ، وقال الآجري : قلت لأبي داود : كان أبو خيثمة حجة في الرجال ؟ قال : ما كان أحسن حديثه ، وقال الحسين بن فهم : ثقة ثبت ، وقال أبو بكر الخطيب في تاريخه : كان ثقة ثبتاً ، وقال ابن وضاح : ثقة ، وقال البغوي : كتبت عنه ، وقال ابن قانع : كان ثقة ثبتاً ، وقال ابن وضاح : ثقة من الثقات لقيته ببغداد ، وقال الذهبي في العبر : الإمام الحافظ رحل وكتب الكثير عن هشيم وطبقته وصنف ، وقال في " تذكرة الحفاظ " : الحافظ الكبير محدث بغداد ، وقال الحافظ في " التقريب " : ثقة ثبت ، وقال ابن القيسراني في " الجمع بين رجال الصحيحين " : كان متقنا ضابطا ،ً وقال ابن ناصر الدين كما في " شذرات الذهب " لابن العماد : ثقة ، وقال ابن حبان في " الثقات " : كان متقنا ضابطا من أقران أحمد ويحي بن معين .

آثارهُ :
قال الذهبي في العبر : رحل وكتب الكثير وصنف ، وقال في أول كتابه " الميزان " : وقد ألف الحفاظ مصنفات جمة في الجرح والتعديل ما بين اختصار وتطويل ، ثم ذكر أن أول من جمع كلامه في ذلك يحي ابن سعيد القطان ، وتكلم في ذلك بعده تلامذته وسمى فيهم أبا خيثمة ، ومن مؤلفاته المسند ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة ( ص63 ) .

ومنها كتاب " العلم " ، ويوجد منه نسختان مخطوطتان في المكتبة الظاهرية بدمشق إحداهما في المجموع رقم ( 94 ) ، والثانية في المجموع رقم ( 120 ) ، وقد طبع في المطبعة العمومية بدمشق بتحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني .

وفاتهُ :
توفي الإمام أبو خيثمة سنة أربع وثلاثين ومائتين ، أرخ وفاته في هذه السنة الإمام البخاري في " التاريخ الكبير " ، وابن القيسراني في " الجمع بين رجال الصحيحين " ، والذهبي في " التذكرة " وفي " العبر " ، والخطيب في " تاريخه " نقله عن ابنه أبي بكر ، وعن مطين ، وعبيد بن محمد خلف البزار ، والحافظ في " تقريب التهذيب" ، وابن كثير في " البداية والنهاية" ، وابن العماد في " شذرات الذهب " ، واتفقت الأقوال على أنه مات في هذه السنة إلا قولا ذكره الخطيب في " تاريخه " عن أبي غالب علي بن أحمد بن النصر ، وقال الخطيب : هذا وهم ، وكانت وفاته في بغداد ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " والذهبي في " العبر" ، وقد ذكر البخاري في " التاريخ " ، وابن القيسراني في " الجمع بين رجال الصحيحين " أن وفاته في شهر ربيع الآخر ، ونقل الخطيب عن أبنه أبي بكر أنه قال : ولد أبي زهير بن حرب سنة ستين ومائة ، ومات ليلة الخميس لسبع ليال خلون من شعبان سنة أربع وثلاثين ومائتين في خلافة جعفر المتوكل وهو ابن أربع وسبعين سنة ، وكذا ذكر الذهبي في " العبر " أن وفاته في شعبان ، وأظهر القولين في تعيين الشهر الذي مات فيه ما قاله ابنه لكونه أخص به وأدرى من غيره في ذلك ، وقد ذكر مدة عمره وأنها أربع وسبعون سنة سوى ابنه ابن القيسراني في " الجمع بين رجال الصحيحين " ، والذهبي في " التذكرة " ، وفي العبر والحافظ ابن حجر في " التقريب" .

ممن ترجم له :
1 - الذهبي في " العبر " (1/416) ، و" تذكرة الحفاظ " (2/34) .
2 - وابن حجر في " تهذيب التهذيب " (3/342) ، و"التقريب " (1/264) .
3 - والخزرجي في " الخلاصة (104) .
4 - والخطيب في " تاريخ بغداد " (8/482) .
5 - وابن القيسراني في " الجمع بين رجال الصحيحين " (153) .
6 - والبخاري في " التاريخ الكبير " (1/2-392) .
7 - وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (2/1-591) .
8 - وابن العماد في " شذرات الذهب " (2/80) .

المصدر : مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - العدد 18 - شوال 1392 هـ - ص 19 - 22 .

كتبه
عَـبْـد الـلَّـه بن محمد زُقَـيْـل
[email protected] 

الصفحة الرئيسة      |      صفحة الشيخ