صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



وقفات مع الشيخ صالح المغامسي عن أين مكان الجبل الذي دكه الله ؟ عفا الله عني وعنه

عَبْداللَّه بن محمد زُقَيْل


استمعت إلى مقطع فيديو للشيخ صالح المغامسي يفسر قوله تعالى : "فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا" [ الأعراف : 143 ] وذكر أثناء التفسير كلاما عن تحديد مكان الجبل وذهب إلى أنه يقع في محافظة حقل بمنطقة تبوك ، ورأى الشيخ الجبل وهو مقابل لجبل الطور ولم يستبعد أن يكون هو الجبل المدكوك ! .

http://www.youtube.com/watch?v=uFFBuKYpbgY

أقول:
مع حبنا وتقديرنا للشيخ المغامسي إلا أنه غفر الله له لم يوفق في طرح هذه القضية من عدة جوانب:

أولا:
لا شك أنه قول لا يمثل رأيا شرعيا في المسألة بل هو رأي شخصي له ، ولا بد من التفريق بين الرأي الشخصي والشرعي فلا ينسب قول شخصي للشرع إلا بدليل ولو كان قائله كائنا من كان .

فالعالم وطالب العلم والداعية قد يخطىء في مسألة باجتهاد من عنده دون مستند شرعي فلا ينسب قوله إلى الشرع .

وما دعاني لهذا الكلام أن صحيفة محلية نقلت كلام المغامسي ، وسألت أحد الجولجيين فتخوف من إبداء رأيه لئلا يدخل في اختلاف بين الجولجيين والشرعيين .

ثانيا:
لا أدري ما هي الفائدة التعبدية أو العلمية من معرفة مكان الجبل أو البحث فيه ؟

وقد تحدث بعض المفسرين عن خوض بعض مؤلفي كتب التفسير في أسماء بعض الكائنات والجمادات التي ذكرت في القرآن دون الإشارة إلى اسمها أو مكانها أو صفتها .

قال الشيخ الشنقيطي – رحمه الله - : " وما يذكره المفسرون من الأقوال في اسم كلبهم، فيقول بعضهم: اسمه قطمير. ويقول بعضهم: اسمه حمران، إلى غير ذلك لم نطل به الكلام لعدم فائدته.

ففي القرآن العظيم أشياء كثيرة لم يبينها الله لنا ولا رسوله، ولم يثبت في بيانها شيء، والبحث عنها لا طائل تحته ولا فائدة فيه.

وكثير من المفسرين يطنبون في ذكر الأقوال فيها بدون علم ولا جدوى، ونحن نعرض عن مثل ذلك دائماً. كلون كلب أصحاب الكهف، واسمه، وكالبعض الذي ضرب به القتيل من بقرة بني إسرائيل، وكاسم الغلام الذي قتله الخضر، وأنكر عليه موسى قتله، وكخشب سفينة نوح من أي شجر هو، وكم طول السفينة وعرضها، وكم فيها من الطبقات، إلى غير ذلك مما لا فائدة في البحث عنه، ولا دليل على التحقيق فيه" .ا.هـ.

فالخلاصة أن البحث والتدقيق في معرفة ما أجمله القرآن وسكت عن الخوض في تفاصيله لسنا بحاجة إلى معرفته سواء كانت أماكن أو كائنات أو أوصاف .

ثالثا:
أوضح النبي صلى الله عليه وسلم كيف جعل الله الجبل دكا وحسبنا به بيانا وتفسيرا.

عن أَنَسٍ أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ هَذِهِ الاَيَةَ: "فَلَمّا تَجَلّى رَبّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّا" ، قال حَمّادٌ: هَكَذَا، وَأَمْسَكَ سُليْمانُ بِطَرَفِ إِبْهَامِهِ عَلَى أَنْمُلَةِ إصْبَعِهِ الْيُمْنَى، قال: فَسَاخَ الْجَبَلُ "وَخَرّ مُوسَى صَعِقاً"

أخرجه الترمذي (3074 ) ، وأحمد (3/125) .

قال ابن القيم: إسناده صحيح على شرط مسلم، ، وقال أحمد شاكر في "تخريجه لمسند الإمام أحمد" : وهو إسناد رجاله ثقات ، وخرجه الألباني وصححه في تخريج السنة لابن أبي عاصم حديث 480 .

أيضا لو رجعنا إلى كتب اللغة في معنى "دكا" لوجدنا أن كلام الشيخ المغامسي يخالف كلام أئمة اللغة تماما .

قال أبو عبيدة : جعله دكا أي : مستويا مع وجه الأرض، وهو مصدر جعل صفة، ويقال : ناقة دكاء ، أي : ذاهبة السنام مستو ظهرها.

وقال ابن منظور في "لسان العرب" : قال الأَزهري : وأَفادني ابن اليزيدي عن أَبي زيد : جعله دَكَّاً ، قال المفسرون : ساخ في الأرض فهو يذهب حتى الآن .. وقد دَكَكْتُ الشيء أَدُكُّه دَكّاً إذا ضربته وكسرته حتى سوّيته بالأَرض ومنه قوله عز وجل : "فَدُكَّتا دَكَّةً واحدة" .

رابعا:
كان هدي السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم مع مثل هذه الأمور تعاملا سدوا به باب شد الرحل إلى الأماكن التي لم يرد فيها نص عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وقصة أبي هريرة رضي الله عنه مع بصرة بن أبي بصرة معروفة أضعها بنصها.

عن أبي هريرة، أنه قال: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ، فَلَقِيتُ كَعْبَ الأََحْبَارِ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ، وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ، أَنْ قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ، إِلاَّ الْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ، فَقُلْتُ: بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنَ الطُّورِ، فَقَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ، مَا خَرَجْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَقُولُ: لاَ تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِلَى مَسْجِدِي هَذَا، وَإِلَى مَسْجِدِ إِيلِيَاءَ، أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَشُكُّ.

أخرجه الإمام مالكٌ في "الموطأ" (1/165) .

وختاما
أرجو من الشيخ صالح المغامسي قبول ردي هذا بصدر رحب فإن أصبتُ فالحمد لله ، وإن أخطأت فالصواب هو مبتغى الجميع .

عبدالله بن محمد زقيل

 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
عَبْد اللَّه زُقَيْل
  • مسائل في العقيدة
  • مسائل فقهية
  • فوائد في الحديث
  • فوائد في التفسير
  • فوائد في التاريخ
  • فـتـاوى
  • مشاركات صحفية
  • تـراجــم
  • متفرقات
  • كتب تحت المجهر
  • دروس صوتية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية