بسم الله الرحمن الرحيم

فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين في العقيقة


الـسـؤال الأول
س 644 : فـضـيـلـة الـشـيـخ : حبذا لو أتحفتنا ببعض أحكام العقيقة : تسميتها ، وقتها ، وهل يُـعطى الأغنياء منها ؟ وهل يجوز إعطاء الكافر منها ؟ وهل الأفضل توزيعها أو عمل وليمة ؟
الـجـواب : العقيقة سنة مؤكدة ، عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ، تذبح في اليوم السابع ، ويؤكل منها ويوزع على الأغنياء هدية وعلى الفقراء صدقة .
هل يجوز أن يُعطى الكافر منها ؟
الكافر يتصدق منها عليه إذا كان لا ينال المسلمين منه ضرر ، لا منه ولا منه قومه لقوله تعالى : " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ " [ الممتحنة : 8 ] . يعني ما ينهاكم عن برهم ، بروهم تصدقوا عليهم ليس هناك مانع أن تبروهم وتقسطوا إليهم ، فالبر إحسان ، والقسط عدل : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" [ الممتحنة : 8 ] .

[ لـقـاء الـبـاب الـمفـتـوح (17/35 - 36) ]


الـسـؤال الـثـانـي
س 591 : فـضـيـلـة الـشـيـخ : شخص يقول : عندي عقيقة ذبحتها فأكرمت العمال وبينهم مسلم ، وبينهم كافر فهل يجوز لي إكرامهم أم لا ؟

الـجـواب : أولا العقيقة ذبيحة لله - عز وجل - لا يجوز أن يدفع بها الإنسان مذمة عن نفسه ولا أن يجلب لنفسه بها مصلحة ، فإذا كان قد أكرم العمال من أجل أن يزيدوا في عمله وينصحوا له ، فهذا لا يجوز ، أما إذا أكرم العمال بها لأنهم فقراء فهذا لا بأس به ، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين ، وسواء كان معهم مسلم أم لم يكن ، لأن الله تعالى قال في كتابه : " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " [ الممتحنة : 8 ] .

[ لـقـاء الـبـاب الـمفـتـوح (15/39 - 40) ]


الـسـؤال الـثـالـث
س 656 : هل الولد الصغير الذي يسقط قبل أن يتم له عقيقة أم لا ؟
الـجـواب : ما سقط قبل تمام أربعة أشهر فهذا ليس له عقيقة ، ولا يسمى ولا يصلى عليه ، ويدفن في أي مكان من الأرض .
وأما بعد أربعة أشهر فهذا قد نفخت فيه الروح ، هذا يسمى ويغسل ويكفن ويُصلى عليه ويدفن مع المسلمين ، ويعق عنه على ما نراه ، لكن بعض العلماء يقول : ما يعق عنه حتى يتم سبعة أيام حيا ، لكن الصحيح أنه يعق عنه لأنه سوف يبعث يوم القيامة ، ويكون شافعا لوالديه .

[ لـقـاء الـبـاب الـمفـتـوح (17/50 - 51) ]


الـسـؤال الـرابـع
س 85 : رجل له مجموعة من الأبناء والبنات ولم يعق لأحد منهم إما لجهل أو لتهاون ، وبعضهم كبار الآن ، فماذا عليه الآن ؟
الـجـواب : إذا عق عنهم الآن فهو حسن إذا كان جاهلا ، أو يقول غداٌ أعق حتى تمادى به الوقت ، أما إذا كان فقيرا في حين مشروعية العقيقة فلا شيء عليه .

[ لـقـاء الـبـاب الـمفـتـوح (2/17 - 18) ]


الـسـؤال الـخـامـس
س 799 : فـضـيـلـة الـشـيـخ : ما حكم توزيع كل العقيقة وإخراجها خارج البلاد مع العلم بعدم حاجة أهلها للحم هذه العقيقة ؟
الـجـواب : بالمناسبة لهذا السؤال ، أود أن أبين للإخوة الحاضرين والسامعين أنه ليس المقصود من ذبح النسك سواء كان عقيقة أم هديا أم أضحية اللحم أو الانتفاع باللحم ، فالانتفاع باللحم يأتي أمرا ثانويا ، المقصود بذلك هو أن يتقرب الإنسان إلى الله بالذبح ، هذا أهم شيء ، أما اللحم فقد قال الله تعالى : " لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى " [ الحج : 37] .

وإذا علمنا ذلك تبين لنا خطأ من يدفعون فلوسا ليضحي عنهم في مكان آخر ، أو يعق عن أولاده في مكان آخر ، لأنه إذا فعلوا ذلك ، فاتهم المهم بل فاتهم الأهم من هذه النسيكة وهو التقرب إلى الله بالذبح ، وأنت لاتدري من سيتولى الذبح ، قد يتولاها من لايصلي ، فلا تحل ، قد يتولاها من لا يسمي عليها فلا تحل ، قد يعبث بها ولا يشترى إلا شيئا لا يُجزيء .

فمن الخطأ جدا أن تصرف الدراهم لشراء الأضاحي أو العقائق من مكان آخر ، نقول : اذبحها أنت بيدك إن استطعت أو بوكيلك ، واشهد ذبحها حتى تشعر بالتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بذبحها ، وحتى تأكل منها لأنك مأمور بالأكل منها . قال الله تعالى : " فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ" [ الحج : 28 ]

وقد أوجب كثير من العلماء على الإنسان أن يأكل من كل نسيكة ذبحها تقربا إلى الله كالهدايا والعقائق وغيرها ، فهل ستأكل منها وهي في محل بعيد ؟ لا .

وإذا كنت تريد أن تنفع إخوانك في مكان بعيد فابعث بالدراهم إليهم ، ابعث بالثياب إليهم ، ابعث بالطعام إليهم ، وأما أن تنقل شعيرة من شعائر الإسلام إلى بلاد أخرى ، فهذا لا شك أنه من الجهل ، نعم أعتقد أن الذين يفعلون ذلك لا يريدون إلا الخير ، لكن ليس كل من أراد الخير يوفق له . ألم تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل رجلين في حاجة ، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء ، فتيمما وصليا ، ثم وجدا الماء فأحدهما توضأ وأعاد الصلاة ، والثاني لم يعد الصلاة ، فقال للذي لم يعد الصلاة أصبت السنة . والذي أعاد الصلاة كان يريد الخير ، فشفعت له نيته هذه ، وأعطي أجرا على عمله الذي فعله باجتهاده . لكن هو خلاف السنة ولهذا لو أن الإنسان أعاد الصلاة بعد أن سمع بأن السنة عدم الإعادة لم يكن له أجر ، لكن هذا كان له أجر لأنه كان لا يعلم أن السنة عدم الإعادة .

فالحاصل أنه ليس كل من أراد الخير يوفق له . وأنا أخبرك وأرجو أن تخبر من يبلغه خبرك ، بأن هذا عمل خاطيء ليس بصواب ، نعم : لو فرض أنه أراد الأمر بين أن تعق أو تنجي أناسا من المجاعة وهم مسلمون وأردت أن تأخذ دراهم العقيقة وترسلها لقلنا لعل هذا أفضل ، لأن إنقاذ المسلمين من الهلاك واجب لكن لا ترسل دراهم على أنها تكون عقيقة .

[ لـقـاء الـبـاب الـمفـتـوح (23/28 - 31) ]

للفائدة انظر هذا الموضوع

رابط الموضوع

عبد الله زقيل
zuga[email protected]