بسم الله الرحمن الرحيم

حكم التأمين التجاري والصحي


السؤال :
ما حكم التأمين التجاري المنتشر اليوم ؟ .
الجواب :
الحمد لله
1) جميع أنواع التأمين التجاري ربا صريح دون شك ، فهي بيع نقود بنقود أقل منها أو أكثر مع تأجيل أحد النقدين ، ففيها ربا الفضل وفيها ربا النسأ ، لأن أصحاب التأمين يأخذون نقود الناس ويعدونهم بإعطائهم نقودا أقل أو أكثر متى وقع الحادث المعين المؤمن ضده . وهذا هو الربا ، والربا محرم بنص القرآن في آيات كثيرة .
2) جميع أنواع التأمين التجاري لا تقوم إلا على القمار ( الميسر ) المحرم بنص القرآن : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون "
فالتأمين بجميع صوره لعب بالحظوظ ، يقولون لك ادفع كذا فإن وقع لك كذا أعطيناك كذا ، وهذا هو عين القمار ، وإن التفرقة بين التأمين والقمار مكابرة لا يقبلها عقل سليم ، بل إن أصحاب التأمين أنفسهم يعترفون بأن التأمين قمار .
3) جميع أنواع التأمين التجاري غرر ، والغرر محرم بأحاديث كثيرة صحيحة ، من ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة ، وعن بيع الغرر " رواه مسلم .
إن التأمين التجاري بجميع صوره يعتمد على الغرر ، بل على الغرر الفاحش ، فجميع شركات التأمين ، وكل من يبيع التأمين يمنع منعا باتا التأمين ضد أي خطر غير احتمالي ، أي أن الخطر لا بد أن يكون محتمل الوقوع وعدم الوقوع حتى يكون قابلا للتأمين ، وكذلك يمنع العلم بوقت الوقوع ومقداره ، وبهذا تجتمع في التأمين أنواع الغرر الثلاثة الفاحشة .
4) التأمين التجاري بجميع صوره أكل لأموال الناس بالباطل ، وهو محرم بنص القرآن : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " .
فالتأمين التجاري بجميع أنواعه وصوره عملية احتيالية لأكل أموال الناس بالباطل ، وقد أثبتت إحدى الإحصائيات الدقيقة لأحد الخبراء الألمان أن نسبة ما يعاد إلى الناس إلى ما أخذ منهم لا يساوي إلا 2.9% .
فالتأمين خسارة عظيمة على الأمة ، ولا حجة بفعل الكفار الذين تقطعت أواصرهم واضطروا إلى التأمين اضطرارا ، وهم يكرهونه كراهية الموت .
هذا طرف من المخالفات الشرعية العظيمة التي لا يقوم التأمين إلا عليها ، وهناك مخالفات عديدة أخرى لا يتسع المقام لذكرها ، ولا حاجة لذكرها فإن مخالفة واحدة مما سبق ذكره كافية لجعله أعظم المحرمات والمنكرات في شرع الله .
وإن مما يؤسف له أن بعض الناس ينخدع بما يزينه لهم ويلبسه عليهم دعاة التأمين كتسميته بالتعاوني أو التكافلي أو الإسلامي أو غير ذلك من المسميات التي لا تغير من حقيقته الباطلة شيئا .
وأما ما يدعيه دعاة التأمين من أن العلماء قد أفتوا في حل ما يسمى بالتأمين التعاوني فهو كذب وبهتان ، وسبب اللبس في ذلك أنه قد تقدم بعض دعاة التأمين إلى العلماء بعرض مزيف لا علاقة له بشيء من أنواع التأمين وقالوا إن هذا نوع من أنواع التأمين وأسموه بالتأمين التعاوني ( تزيينا له وتلبيسا على الناس ) وقالوا إنه من باب التبرع المحض وأنه من التعاون الذي أمر الله به في قوله تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى " ، وأن القصد منه التعاون على تخفيف الكوارث الماحقة التي تحل بالناس ، والصحيح أن ما يسمونه بالتأمين التعاوني هو كغيره من أنواع التأمين ، والاختلاف إنما هو في الشكل دون الحقيقة والجوهر ، وهو أبعد ما يكون عن التبرع المحض وأبعد ما يكون عن التعاون على البر والتقوى حيث أنه تعاون على الإثم والعدوان دون شك ، ولم يقصد به تخفيف الكوارث وترميمها وإنما قصد به سلب الناس أموالهم بالباطل ، فهو محرم قطعا كغيره من أنواع التأمين ، لذا فإن ما قدموه إلى العلماء لا يمت إلى التأمين بصله .
وأما يدعيه البعض من إعادة بعض الفائض ، فإن هذا لا يغير شيئا ، ولا ينقذ التأمين من الربا والقمار والغرر وأكل أموال الناس بالباطل ومنافاة التوكل على الله تعالى ، وغير ذلك من المحرمات ، وإنما هي المخادعة والتلبيس ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى رسالة ( التأمين وأحكامه ) وإنني لأدعو كل مسلم غيور على دينه يرجو الله واليوم الآخر أن يتقي الله في نفسه ، ويتجنب كل التأمينات مهما ألبست من حلل البراءة وزينت بالأثواب البراقة فإنها سحت ولا شك ، وبذلك يحفظ دينه وماله ، وينعم بالأمن من مالك الأمن سبحانه .
وفقني الله وإياكم إلى البصيرة في الدين والعمل بما يرضي رب العالمين .

المرجع : خلاصة في حكم التأمين للشيخ الدكتور سليمان بن إبراهيم الثنيان عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بالقصيم . (www.islam-qa.com)


نص السؤال :
ما حكم الدين في التأمين الصحي وهو أن يدفع الشخص أقساطاً إلى شركة التأمين مقابل قيامها بدفع تكاليف العلاج ؟
نص الإجابة :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فالتأمين الصحي كغيره من أقسام التأمين ، ولا يخفى أنها ليست من الإسلام في شيء ، لما تشتمل عليه من الغرر وأكل أموال الناس بالباطل فمثلاً هب أنك أخذت منك هذه الأقساط سنوات طويلة ولم تحتج إلى علاج فبأي وجه أخذ هذا المال ؟
أو أنـّك أصبت فور انبرام عقد التأمين بمرض عضال يكلف علاجه أقساط عشر سنين ، وقام المؤمِّـنُ بدفع تكاليف العلاج أليس هذا هو القمار المحرم ؟
فعلى السائل الكريم أن يبتعد عن مثل هذه العقود المحرمة، وأن يسأل الله تعالى العافية .
تنبيه :
لنا بعض الاستدراك على الصيغة التي طرح بها السؤال وهي : ( ما حكم الدين ) ؟
فلا ينبغي أن يوجه للشخص مثل هذا السؤال لأن الواحد من الناس لا يعبر عن الدين إذ قد يخطيء وقد يصيب ، ونحن إذا قلنا إنه يعبر عن الإسلام فمعناه أنه لا يخطيء لأن الإسلام لا خطأ فيه فالأولى في مثل هذا التعبير أن يقال :
ما ترى في حكم كذا أو ما ترى في من فعل كذا؟
والعلم عند الله .

مركز الفتوى بإشراف د . عبدالله الفقيه


نص السؤال :
فضيلة الشيخ في موقع وزارة الأوقاف في قطر وإن أمكن فالشيخ علي السالوس ...نفع الله بعلمكم الإسلام والمسلمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...................أما بعـــد:
فسؤالي عن التأمين الصحي وسبق أن إطلعت على فتاوى كثير من العلماء في بيان حرمته وأنه من الميسر وأفتى المجمع الفقهي بذلك........؟
ولكن الوضع هنا في أمريكا يختلف عن الوضع في البلاد الإسلامية ،حيث أن العلاج فيها مرتفع الثمن ولا يستطيع آحاد الناس دفع كافة التكاليف وبخاصة العمليات الجراحية وعمليات الولادة فقد تكلف عملية الولادة على سبيل المثال مابين 5000 إلى 8000 دولارأوأكثرهذة الولادة الطبيعية..؟ أما العملية القيصرية فقد تتجاوز 12000 دولار وقس علىذلك بقية العلاجات فيندر أن تكون هناك كشفية لطبيب بأقل من 50دولار فإن استدعى الأمر إلى تحاليل أو أشعة أو....إرتفع السعر أكثر فأكثر،لذا تجد أن دخل الطبيب من أعلىالدخول في أمريكا بل يكاد يكون على مستوى العالم. فإن كان الحال ما ذكر فهل يجوز للمقيمين فى هذا البلد من المسلمين سواء كانت الإقامة للدراسة أو للعمل أو ..أو..الحصول على التأمين الصحي من باب الإضطرار والحاجة كما قال تعالى"فمن أضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه.."
أرجو منكم ياشيخنا الفاضل بيان الحكم فى هذة المسألة المعضلة خصوصا لأهل الدخل المحدود....وجزاكم الله خير وأحسن إليكم .
نص الإجابة :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
نود أن يعرف السائل أن المجمع الفقهي لا يصدر قراراته بالنظر إلى بلد معين أو حالة مخصوصة ، وإنما يراعي اختلاف البيئات ، وتنوع الأحوال وينص على ذلك .
وما قرره المجمع في تحريم ذلك التأمين هو الصواب .
وعلى المسلم أن يتوكل الله ويعتمد عليه ويفوض الأمر إليه ، وعلى المسلمين أن يسعوا لإنشاء صناديق تعاونية لدفع الأخطار ، ومواجهة الأزمات ، والله أعلم .

مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه


نص السؤال :
هل بالإمكان تزويدي بفتوى المجمع الفقهي عن التأمين الصحي وجزاكم الله خيرا .
نص الإجابة :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :
فلم نقف على قرار للمجمع الفقهي بخصوص التأمين الصحي ، لكن صدر للمجمع قراران بشأن التأمين عموما، ومنه يعلم حكم التأمين الصحي . وإليك نص القرارين :
قرار المجمع الفقهي بمكة المكرمة
القرار الخامس :
التأمين بشتى صوره وأشكاله .
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :
فإن مجمع الفقه الإسلامي قد نظر في موضوع التأمين بأنواعه المختلفة، بعد ما اطلع على كثير مما كتبه العلماء في ذلك، وبعد ما اطلع أيضاً على ما قرره مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته العاشرة المنعقدة بمدينة الرياض بتاريخ 4/4/ 1397هـ من التحريم للتأمين بأنواعه .
وبعد الدراسة الوافية وتداول الرأي في ذلك، قرر المجلس بالأكثرية: تحريم التأمين بجميع أنواعه سواء كان على النفس، أو البضائع التجارية، أو غير ذلك من الأموال .

كما قرر مجلس المجمع بالإجماع الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء من جواز التأمين التعاوني بدلاً من التأمين التجاري المحرم، والمنوه عنه آنفاً، وعهد بصياغة القرار إلى لجنة خاصة .
تقرير اللجنة المكلفة بإعداد قرار مجلس المجمع حول التأمين :
بناء على قرار مجلس المجمع المتخذ بجلسة الأربعاء 14 شعبان 1398هـ المتضمن تكليف كل من أصحاب الفضيلة الشيخ/ عبد العزيز بن باز ، والشيخ/ محمد محمود الصواف ، والشيخ/ محمد بن عبد الله السبيل بصياغة قرار مجلس المجمع حول التأمين بشتى أنواعه وأشكاله .
وعليه فقد حضرت اللجنة المشار إليها وبعد المداولة أقرت ما يلي :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :
فإن مجمع الفقه الإسلامي في دورته الأولى المنعقدة في 10 شعبان 1398هـ بمكة المكرمة بمقر رابطة العالم الإسلامي قد نظر في موضوع التأمين بأنواعه المختلفة، بعد ما اطلع على كثير مما كتبه العلماء في ذلك، وبعد ما اطلع أيضاً على ما قرره مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته العاشرة بمدينة الرياض بتاريخ 4/4/ 1397هـ بقراره رقم (55) من التحريم للتأمين التجاري بأنواعه .
وبعد الدراسة الوافية وتداول الرأي في ذلك قرر مجلس المجمع الفقهي بالإجماع عدا فضيلة الشيخ/ مصطفى الزرقاء تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه سواء كان على النفس، أو البضائع التجارية، أو غير ذلك للأدلة الآتية :
الأول :
عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية المشتملة على الغرر الفاحش، لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يعطي، أو يأخذ، فقد يدفع قسطاً، أو قسطين، ثم تقع الكارثة فيستحق ما التزم به المؤمِن، وقد لا تقع الكارثة أصلاً، فيدفع جميع الأقساط، ولا يأخذ شيئاً، وكذلك المؤمِن لا يستطيع أن يحدد ما يعطي ويأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن بيع الغرر .
الثاني :
عقد التأمين التجاري ضرب من ضروب المقامرة لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها، ومن الغنم بلا مقابل، أو مقابل غير مكافئ، فإن المستأمن قد يدفع قسطاً من التأمين، ثم يقع الحادث، فيغرم المؤمن كل مبلغ التأمين، وقد لا يقع الخطر، ومع ذلك يغنم المؤمن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قماراً، ودخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: (يآ أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) الآية والتي بعدها .
الثالث :
عقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنسأ، فإن الشركة إ ذا دفعت للمستأمن، أو لورثته، أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها، فهو ربا فضل، والمؤمن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة، فيكون ربا نسأ، وإذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها يكون ربا نسأ فقط، وكلاهما محرم بالنص والإجماع .
الرابع :
عقد التأمين التجاري من الرهان المحرم، لأن كلا منهما فيه جهالة وغرر ومقامرة، ولم يبح الشرع من الرهان إلا ما فيه نصرة للإسلام، وظهور لأعلامه بالحجة والسنان، وقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم رخصة الرهان بعوض في ثلاثة بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل" وليس التأمين من ذلك، ولا شبيهاً به فكان محرماً .
الخامس :
عقد التأمين التجاري فيه أخذ مال الغير بلا مقابل، وأخذ المال بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم، لدخوله في عموم النهي في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) .
السادس :
في عقد التأمين التجاري الإلزام بما لا يلزم شرعاً، فإن المؤمن لم يحدث الخطر منه، ولم يتسبب في حدوثه، وإنما كان منه مجرد التعاقد مع المستأمن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يدفعه المستأمن له، و المؤمن لم يبذل عملاً للمستأمن فكان حراماً .
وأما ما استدل به المبيحون للتأمين التجاري مطلقاً، أو في بعض أنواعه فالجواب عنه ما يلي :
1 / الاستدلال بالاستصلاح غير صحيح ، فإن المصالح في الشريعة الإسلامية ثلاثة أقسام :
قسم شهد الشرع باعتباره فهو حجة .
وقسم سكت عنه الشرع فلم يشهد له بإلغاء ولا اعتبار فهو مصلحة مرسلة، وهذا محل اجتهاد المجتهدين .
والقسم الثالث ما شهد الشرع بإلغائه .
وعقود التأمين التجاري فيها جهالة وغرر وقمار وربا، فكانت مما شهدت الشريعة بإلغائه لغلبة جانب المفسدة فيه على جانب المصلحة .
2 / الإباحة الأصلية لا تصلح دليلاً هنا ، لأن عقود التأمين التجاري قامت الأدلة على مناقضتها لأدلة الكتاب والسنة .
والعمل بالإباحة الأصلية مشروط بعدم الناقل عنها، وقد وجد فبطل الاستدلال بها .
3 / " الضرورات تبيح المحظورات " لا يصح الاستدلال به هنا ، فإن ما أباحه الله من طرق كسب الطيبات أكثر أضعافاً مضاعفة مما حرمه عليهم ، فليس هناك ضرورة معتبرة شرعاً تلجئ إلى ما حرمته الشريعة من التأمين .
4 / لا يصح الاستدلال بالعرف فإن العرف ليس من أدلة تشريع الأحكام ، وإنما يبنى عليه في تطبيق الأحكام وفهم المراد من ألفاظ النص وص ، ومن عبارات الناس في إيمانهم وتداعيهم وأخبارهم وسائر ما يحتاج إلى تحديد المقصود منه من الأفعال والأقوال ، فلا تأثير له فيما تبين أمره وتعين المقصود منه ، وقد دلت الأدلة دلالة واضحة على منع التأمين فلا اعتبار به معها .
5 / الاستدلال بأن عقود التأمين التجاري من عقود المضاربة ، أو في معناه غير صحيح ، فإن رأس المال في المضاربة لم يخرج عن ملك صاحبه ، وما يدفعه المستأمن يخرج بعقد التأمين من ملكه إلى ملك الشركة حسبما يقضي به نظام التأمين ، وأن رأس مال المضاربة يستحقه ورثة مالكه عند موته ، وفي التأمين قد يستحق الورثة نظاماً مبلغ التأمين ، ولو لم يدفع مورثهم إلا قسطاً واحداً، وقد لا يستحقون شيئاً إذا جعل المستفيد سوى المستأمن وورثته ، وأن الربح في المضاربة يكون بين الشريكين نسباً مئوية بخلاف التأمين فربح رأس المال وخسارته للشركة، وليس للمستأمن إلا مبلغ التأمين ، أو مبلغ غير محدد .
6 / قياس عقود التأمين على ولاء الموالاة عند من يقول به غير صحيح ، فإنه قياس مع الفارق ، ومن الفروق بينهما أن عقود التأمين هدفها الربح المادي المشوب بالغرر وبالقمار وفاحش الجهالة ، بخلاف عقد ولاء الموالاة ، فالقصد الأول فيه التآخي ف ي الإسلام والتناصر ، والتعاون في الشدة والرخاء وسائر الأحوال ، وما يكون من كسب مادي ، فالقصد إليه بالتبع .
7 / قياس عقد التأمين التجاري على الوعد الملزم عند من يقول به لا يصح ، لأنه قياس مع الفارق ومن الفروق ، أن الوعد بقرض ، أو إعارة ، أو تحمل خسارة مثلاً من باب المعروف المحض ، فكان الوفاء به واجباً ، أو من مكارم الأخلاق بخلاف عقود التأمين ، فإنها معاوضة تجارية باعثها الربح المادي ، فلا يغتفر فيها ما يغتفر في التبرعات من الجهالة والغرر .
8 / قياس عقود التأمين التجاري على ضمان المجهول ، وضمان ما لم يجب قياس غير صحيح لأنه قياس مع الفارق أيضاً، ومن الفروق أن الضمان نوع من التبرع يقصد به الإحسان المحض بخلاف التأمين، فإنه عقد معاوضة تجارية يقصد منها أولاً الكسب المادي، فإن ترتب عليه معروف، فهو تابع غير مقصود إليه، والأحكام يراعى فيها الأصل لا التابع ما دام تابعاً غير مقصود إليه.
9 / قياس عقود التأمين التجاري على ضمان خطر الطريق لا يصح فإنه قياس مع الفارق كما سبق في الدليل قبله .
10 / قياس عقود التأمين التجاري على نظام التقاعد غير صحيح ، فإنه قياس مع الفارق أيضاً ، لأن ما يعطى من التقاعد حق التزم به ولي الأ مر باعتباره مسئولاً عن رعيته ، وراعى في صرفه ما قام به الموظف من خدمة الأمة ، ووضع له نظاماً راعى فيه مصلحة أقرب الناس إلى الموظف ، ونظر إلى مظنة الحاجة فيهم ، فليس نظام التقاعد من باب المعاوضات المالية بين الدولة وموظفيها ، وعلى هذا لا شبه بينه وبين التأمين الذي هو من عقود المعاوضات المالية التجارية التي يقصد بها استغلال الشركات للمستأمنين ، والكسب من ورائهم بطرق غير مشروعة .
لأن ما يعطى في حالة التقاعد يعتبر حقاً التزم به من حكومات مسئولة عن رعيتها ، وتصرفها لمن قام بخدمة الأمة كفاء لمعروفه ، وتعاوناً معه جزاء تعاونه ببدنه ، وفكره وقطع الكثير من فراغه في سبيل النهوض معها بالأمة .
11 / قياس نظام التأمين التجاري وعقوده على نظام العاقلة لا يصح ، فإنه قياس مع الفارق ، ومن الفروق أن الأصل في تحمل العاقلة لدية الخطأ وشبه العمد ما بينها وبين القاتل خطأ ، أو شبه العمد من الرحم والقرابة التي تدعو إلى النصرة والتواصل والتعاون وإسداء المعروف ، ولو دون مقابل ، وعقود التأمين التجارية استغلالية تقوم على معاوضات مالية محضة لا تمت إلى عاطفة الإحسان ، وبواعث المعروف بصلة .
12 / قياس عقود التأمين التجاري على عقود الحرا سة غير صحيح ، لأنه قياس مع الفارق أيضاً .
ومن الفروق أن الأمان ليس محلاً للعقد في المسألتين ، وإنما محله في التأمين الأقساط ومبلغ التأمين ، وفي الحراسة الأجرة وعمل الحارس ، أما الأمان فغاية ونتيجة ، وإلا لما استحق الحارس الأجرة عند ضياع المحروس .
13 / قياس التأمين على الإيداع لا يصح لأنه قياس مع الفارق أيضاً ، فإن الأجرة في الإيداع عوض عن قيام الأمين بحفظ شيء في حوزته يحوطه بخلاف التأمين ، فإن ما يدفعه المستأمن لا يقابله عمل من المؤمن ، ويعود إلى المستأمن بمنفعة إنما هو ضمان الأمن والطمأنينة ، وشرط العوض عن الضمان لا يصح ، بل هو مفسد للعقد وإن جعل مبلغ التأمين في مقابلة الأقساط كان معاوضة تجارية جعل فيها مبلغ التأمين، أو زمنه ، فاختلف في عقد الإيداع بأجر .
14 / قياس التأمين على ما عرف بقضية تجار البز مع الحاكة لا يصح . والفرق بينهما أن المقيس عليه من التأمين التعاوني ، وهو تعاون محض والمقيس تأمين تجاري وهو معاوضات تجارية فلا يصح القياس .
كما قرر مجلس المجمع بالإجماع الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رقم (51) وتاريخ 4/4/ 1397 ه من جواز التأمين التعاوني بدلاً عن التأ مين التجاري المحرم والمنوه عنه آنفاً للأدلة الآتية.
الأول :
أن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار ، والاشتراك في تحمل المسئولية عند نزول الكوارث ، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر ، فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ، ولا ربحاً من أموال غيرهم ، وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر .
الثاني :
خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسأ، فليست عقود المساهمين ربوية، ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية .
الثالث :
أنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع، لأنهم متبرعون، فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة بخلاف التأمين التجاري ، فإنه عقد معاوضة مالية تجارية .
الرابع :
قيام جماعة من المساهمين ، أو من يمثلهم باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشئ هذا التعاون ، سواء كان القيام بذلك تبرعاً، أو مقابل أجر معين .
ورأى المجلس أن يكون التأمين التعاوني على شكل شركة تأمين تعاونية مختلطة للأمور الآتية :
أولاً :
الالتزام بالفكر الاقتصادي ا لإسلامي الذي يترك للأفراد مسئولية القيام بمختلف المشروعات الاقتصادية، ولا يأتي دور الدولة إلا كعنصر مكمل لما عجز الأفراد عن القيام به، وكدور موجه ورقيب لضمان نجاح هذه المشروعات وسلامة عملياتها .
ثانياً :
الالتزام بالفكر التعاوني التأميني الذي بمقتضاه يستقل المتعاونون بالمشروع كله من حيث تشغيله، ومن حيث الجهاز التنفيذي ومسئولية إدارة المشروع .
ثالثاً :
تدريب الأهالي على مباشرة التأمين التعاوني وإيجاد المبادرات الفردية والاستفادة من البواعث الشخصية، فلا شك أن مشاركة الأهالي في الإدارة تجعلهم أكثر حرصاً ويقظة على تجنب وقوع المخاطر التي يدفعون مجتمعين تكلفة تعويضها مما يحقق بالتالي مصلحة لهم في إنجاح التأمين التعاوني، إذ أن تجنب المخاطر يعود عليهم بأقساط أقل في المستقبل، كما أن وقوعها قد يحملهم أقساطاً أكبر في المستقبل .
رابعاً :
صورة الشركة المختلطة لا يجعل التأمين كما لو كان هبة، أو منحة من الدولة للمستفيدين منه ، بل بمشاركة منها معهم فقط لحمايتهم ومساندتهم باعتبارهم هم أصحاب المصلحة الفعلية ، وهذا موقف أكثر إيجابية ليشعر معه المتعاونون بدور الدولة ، ولا يعفيهم في نفس الوقت من المسئولية .
ويرى المجلس أن يراعى في وضع المواد التفصيلية للعمل بالتأمين التعاوني الأسس الآتية :
الأول :
أن يكون لمنظمة التأمين التعاوني مركز له فروع في كافة المدن، وأن يكون بالمنظمة أقسام تتوزع بحسب الأخطار المراد تغطيتها، وبحسب مختلف فئات، ومهن المتعاونين، كأن يكون هناك قسم للتأمين الصحي، وثان للتأمين ضد العجز والشيخوخة.. الخ .
أو يكون هناك قسم لتأمين الباعة المتجولين، وآخر للتجار، وثالث للطلبة، ورابع لأصحاب المهن الحرة كالمهندسين والأطباء المحامين..الخ. الثاني :
أن تكون منظمة التأمين التعاوني على درجة كبيرة من المرونة، والبعد عن الأساليب المعقدة .
الثالث :
أن يكون للمنظمة مجلس أعلى يقرر خطط العمل، ويقترح ما يلزمها من لوائح وقرارات تكون نافذة إذا اتفقت مع قواعد الشريعة .
الرابع :
يمثل الحكومة في هذا المجلس من تختاره من الأعضاء، ويمثل المساهمين من يختارونه ليكونوا أعضاء في المجلس ليساعد ذلك على إشراف الحكومة عليها، أو اطمئنانها على سلامة سيرها ، وحفظها من التلاعب والفشل .
الخامس :
إذا تجاوزت المخاطر موارد الصندوق بما قد يستلزم زيادة الأقساط، تقوم الدولة والمشتركون بتحمل هذه الزيادة .
ويؤيد مجلس المجمع الفقهي ما اقترحه مجلس هيئة كبار العلماء في قراره المذكور بأن يتولى وضع المواد التفصيلية لهذه الشركة التعاونية جماعة من الخبراء المختصين في هذا الشأن .
والله ولي التوفيق . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

نائب الرئيس الرئيس
محمد علي الحركان ، عبد الله بن حميد
الأمين العام رئيس مجلس القضاء الأعلى لرابطة العالم الإسلام في المملكة العربية السعودية
الأعضـاء :
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الرئيس العام للإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية .
محمد محمود الصواف ، صالح بن عثيمين ، محمد بن عبد الله السبيل ، محمد رشيد قباني ، مصطفى الزرقاء ، محمد رشيدي ، عبد القودس الهاشمي الندوي ، أبو بكر جومي .

قرار رقم 2
بشأن التأمين وإعادة الـتأمين :

أما بعد :
فإن مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10 - 16 ربيع الثاني 1406هـ/22-28 ديسمبر 1985م .
بعد أن تابع العروض المقدمة من العلماء المشاركين في الدورة حول موضوع " التأمين وإعادة التامين".
وبعد أن ناقش الدراسات المقدمة .
وبعد تعمق البحث في سائر صوره وأنواعه ، وا لمبادئ التي يقوم عليها ، والغايات التي يهدف إليها .
وبعد النظر فيما صدر من المجامع الفقهية والهيئات العلمية بهذا الشأن .
قرر :
1 - أن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولذا فهو حرام شرعاً .
2 - أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون . وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني .
3 - دعوة الدول الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادة الـتأمين، حتى يتحرر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال، ومن مخالفة النظام الذي يرضاه الله لهذه الأمة. والله أعلم .

مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه


السؤال :
ماذا حكم الإسلام في الحصول على تأمين صحي في بلد مثل الولايات المتحدة ؟
العلاج الصحي غالي جدا وإذا لم أحصل على التأمين الصحي فلن يعالجوني وإذا أردت أن ادفع لعلاجي فإنني سوف أفلس .
الجواب :
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين :
العلاج الصحي في الولايات المتحدة حيث أقيم مرتفع جدا وإذا لم أحصل على التأمين الصحي فلن يعالجوني ، وإذا أردت أن أدفع علاجي فسوف أفلس وربما أسجن ، فهل هذا يعتبر عذرا في الدخول في التأمين الصحي الذي هو نوع من الميسر نظرا لأنه لا يوجد تأمين شرعي ولا قدرة لي على معالجة نفسي وأولادي وزوجتي في الحالة الاعتيادية الموجودة في بعض البلدان؟
فأجاب - حفظه الله - بما يلي :
مادام الرجل يعلم أن هذا من الميسر فإنه لا يحل لأنه من عمل الشيطان فليعتمد على الله ويتوكل عليه فإن من يتوكل على الله فهو حسبه ، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فلا يجوز له أن يدخل في التأمين . انتهى كلامه حفظه الله .
وقد سبق بيان أنّ وجه كون التأمين الصحّي من الميسر أنّ الشّخص يدفع مبلغا من المال تمتلكه شركة التأمين فإذا مرض أو حصل له حادث استفاد وإلاّ ذهب ماله ثمّ قد تكون الاستفادة بمثل أو أقلّ أو أكثر مما دفع وفي هذا من الجهالة والغرر وأكل المال بغير حقّ أو الخسارة لأحد الطّرفين ما لا يخفى .
وليت بعض المسلمين أو العقلاء يقومون بإنشاء مؤسسات تأمين تعاونية تقرّها الشّريعة الإسلامية ، تكون فكرتها الأساسية أن يتضامن دافعوا الأموال لصندوق معيّن ( لا يمتلكه طرف آخر ) أنّه إذا حصل لأحدهم مرض أو حادث أنْ يعوّض برضاهم ، ثمّ لا بأس أن يُعطى القائمون على هذا الصّندوق من الموظّفين رواتب ، ولا بأس أن تستثمر الأموال شركة أخرى بنسبة معينة من الأرباح ، والله الموفّق .

الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)

رابط الموضوع


القولُ المبينُ في شَرِكاتِ التأمينِ

عبد الله زقيل
zugai[email protected]