صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







مروحة الباشا وحذاء المنتظر !!

عبد الله بن سعيد آل يعن الله

 
اجتمع الرؤساء والقبائل والسفراء لمعايدة الباشا حسين حاكم الجزائر في مجلسه ، وذلك في العام الرابع والثلاثين بعد المائتين والألف ، وكان سفير فرنسا حاضرا بينهم آنذاك ، وكان هناك حديث بين الباشا والسفير حتى وصلا إلى الحديث حول الديون التي استدانتها فرنسا من الجزائر مقابل الحبوب والزروع والثمار التي كانت الجزائر غنية بسببها ، عند ذلك أغلظ الفرنسي في رده على الباشا ، فلم يجد الباشا خيارا في الرد عليه إلا بمروحة أصابت وجهه ، ثم طرده مع الباب !

أرسل هذا السفير رسالته إلى فرنسا بحادثة الإهانة التي لحقته ، واعتبرتها فرنسا فرصة للنيل من الجزائر ، حيث كانت تخطط عليها منذ أكثر من ثلاثين سنة ، حيث جعلت هذا الموقف حصارا مميت وحربا ضروس راح ضحيته المليون ونصف شهيد ، حتى أنه ذكر بأن الحاكم الفرنسي طلب اختيار أكبر مسجد في العاصمة الذي اعتصم فيه أربعة آلاف مسلم ، حتى هجم الجيش على الجامع بوحشية مخيفة جعلت المسجد بركا من الدماء ..

لقد تفنن مصاصي الدماء الفرنسيين بأهل الجزائر فترة طويلة من الزمن ، حتى ذكر أحد كتابهم بالمجزرة التي أودت بأكثر من سبعمائة جزائري اختبئوا في أحد الكهوف ، وكانت أساليبهم تدل على وقاحتهم وفساد طويتهم ، حيث أوقدوا في ليلة من الليالي نارا على باب الكهف ، حتى انتشر الدخان طوال الليل ليقضي على كل من في الكهف ما عدا عشرة منهم !

أما الحذاء الملتهب الذي اتجه نحو الرئيس الأمريكي بوش ، أصبح فاكهة لحظية للعالم أجمع ، حتى أغرق الإعلام والناس بهذه الحادثة التي أطربتنا في لحظتها نتيجة الغزو والهدر الدموي على يد قاتل الإنسانية الذي أحرقه لهب الحذاء ..

إن أمد الجدل بين الحق والباطل لا نهاية له حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، ولهذا الله يبتلي عباده ليرى كيف يعملون ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ، وفي النهاية سيتجلى الحق ويدمغ الباطل ، حتى لو كان لسان حال الباطل مع الحق الآن " أنا أقوى منك ونصري ظاهر " ، فإن لسان حال الحق مع الباطل سيكون " الأبقى هو الأقوى وصمودي هو الناصر "

الباطل الآن يصول ويجول ، وله الكلمة والفعل ، ولكن مآله أشبه ما يكون بالزبد الذي يعلو سطح ماء السيل والمعدن المذاب قال تعالى: { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال } (الرعد:14)

يقول ابن كثير رحمه الله : اشتملت هذه الآية الكريمة على مثلين مضروبين للحق في ثباته وبقائه ، والباطل في اضمحلاله وفنائه..

إن خلفية قبلة منتظر مزجت بالجماهيرية التي انفجرت بعد ضغط ، حتى أنها استغرقت في الحكم على هذا الموقف من الشاشة بأن هذا نصرا عزيزا وفتحا مبينا ، والذي يزيد الطين بلة هو التفكير بالخوض في هذه الممارسات لمواجهة الضد بعاطفة ممزوجة بالاستغراق اللحظي الذي يجر العواقب.

تبين أعقاب الأمور إذا مضت *** وتقبل أشباها عليك صدورها

ما أشبه قبلة منتظر اليوم بقبلة الباشا بالأمس ، وتكاد سلسلة الإجرام تتصل بين هذا الحدث والعواقب ، وأيدينا على قلوبنا ، ونطلب من الله الستر ، لأن هؤلاء الخونة قد يخططون ويكملون الهدم نتيجة هذه الواقعة ..

إن اليهود يصنعون من الحدث ضدهم أكلة مشبعة تدعوا إلى إقامة الصراع والاستهداف، سواء كانت محاكة من عندهم أو من عند المسلمين ، من أجل توظيف المأساة لصالحهم وذلك في معادلة سياسية ضد المتهم ، في ما يتوافق مع الأعراف الدولية على زعمهم ، والقارئ للتاريخ يخرج بانطباع واضح .

اللهم سلم سلم ..

عبد الله آل يعن الله
بريدة
4\1\1430هــ

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
عبدالله آل يعن الله
  • أفكاردعوية للمسجد
  • أفكار دعوية
  • رسائل دعوية
  • نسائيات
  • رياض الخطباء
  • مصابيح رمضانية
  • موسميات
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية