بسم الله الرحمن الرحيم

ما أعظمـهم....ولو كره من كره.....!!!


- لا ينصحك إلا محب..
- ولا يمنعك من المعصية إلا مشفق ..
- ولا يغضب منك لأجل ذنوبك إلا مخلص..
أما عدوك ومن لا يكن لك في قلبه معزة ولا تكريما:
- فلن يحترق من أجلك..
- ولن يخاف عليك ولن يعمل لينفعك..
بل يفرح بمعصيتك ويفرح بزلتك شماتة وكيدا.
من علامات الإيمان والأخوة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر إنسان سام وفرد صالح وقلب رحيم، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر هو المؤمن حقا، الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ليس كالذي يحب نفسه ولايهتم لإخوانه ولايحب لهم مثل ما يحب لنفسه، فهذا ليس بمؤمن لقوله عليه السلام :
(لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )..
فإذا لم يكن كذلك فليس بمؤمن كامل الإيمان بل ناقص الإيمان.
إن إنسانا يتحمل من أجلك المشاق والصعاب، يضطر إلى الإنفاق من ماله الخاص، ويضحي بوقته وراحته لأجل أن يقيك شر نفسك وشر الأشرار من حولك:
- لهو إنسان نبيل وصاحب خلق رفيع ، يعيش لأجلك في حين أن الناس يعيشون لأجل نفوسهم.
ذاك الذي يتقلب في الليل ولايجد للنوم لذة، وهو يراك في طريق منحرف ، يقوم فيصلي ويسجد لله تعالى يسأله أن يحفظ أمته وشبابها وأفرادها جميعا من التهاوي في الفساد والرذيلة، ويلح عليه أن يتقبل توبة التائبين ويغفر ذنوب المذنبين ويتجاوز عن المعتدين ويرحم الغافلين ويرزقهم الإنابة والرجوع إلى الله :
- إنه هو المؤمن حقا، هو الصادق في محبته لإخوانه المؤمنين.
ذاك الذي يرى العاصين في غفلة وعمى فيبكي لأجلهم ويحزن من أجلهم وهم لايشعرون به ولو شعروا أنه يحترق لأجلهم لعجبوا كيف أنهم وهم العاصون، لايشعرون بالحرج ولا بتأنيب الضمير، ولاتذرف لهم دمعة ولايتذكرون مخافة الله !!!!!!!!!
وهذا الذي هو بعيد عن الفساد هو الذي تدمع عينه ويهتم ويغتم، لكن هذا هو سبيل الأنبياء والمصلحين، يقول جل وعلا مخاطبا نبيه :
{ قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون }..
ويقول :
{ فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } ..
فقد كان عليه السلام يحزن وتأخذه الحسرة ويكاد يقتل نفسه غما وهما على المعرضين والمستكبرين الناسين الله تعالى .
إن العاصي غافل، والمؤمن المصلح الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يعلم من أمر الله، من ثوابه وعقابه مما أعده للطائعين في الجنة من النعيم، وما أعده للعاصين في النار من الجحيم، علما يقينا يجعله:
- يخاف على نفسه وعلى كل من عصى أن يصيبه من العذاب شيء، وهو الضعيف الذي لايقوى على نار الدنيا، ويشفق على نفسه وعلى كل من عصى أن يحرم ثواب الله العظيم الذي لاحد له ولايخطر على قلب بشر.
فالمؤمن عنده من اليقين والعلم ما يجعله بصيرا بحقيقة الدنيا والآخرة، وإن الضال والعاصي عنده من الجهل وضعف اليقين ما يجعله أعمى لايدري ما الدنيا والآخرة، ومن ثم يهب هذا المؤمن البصير لنجدة هذا العاصي الأعمى إذا رآه يمشي في اتجاه حفرة من حفرة النار ليمنعه من الوقوع فيها، فربما استفاق الأعمى ونظر فسلم من الوقوع..
وهذا حال القابلين للنصيحة ..
وربما عاند ونازع صاحب الحق ورد عليه واستهزأ به واستكبر فيكون مصيره أن يقع في الحفرة إلا أن يرحمه الله..
وهذا حال المعرضين الآنفين عن قبول النصيحة .
قال عليه الصلاة والسلام :
( مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا ، فجعل الهوام والفراش يقعن فيها ، ورجل يذب عنهن ، فأنا أخذ بحجزكم عن النار ، وأنتم تأبون إلا أن تقتحموا فيها ) رواه البخاري .
فالآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر يأخذون بأيدي الناس عن النار، والغالب على الناس رفضهم وعدم السماع لهم، إلا من تداركه الله برحمته .
لست أريد أن أعدد مآثر الذين ضحوا بأنفسهم وأموالهم وأوقاتهم وصاروا بين الناس شعلة تضيء لهم الطريق الصحيح، وحرموا أنفسهم من ملذات كثيرة، وحرموا أهليهم شيئا من المباحات لاتقصيرا في حقهم ، بل لشغلهم بأحوال الأمة..
ولاأريد أن أقول ما ليس فيهم، ولست مبتدعا في إطرائهم ومدحهم فإن رب العالمين قد مدحهم وأثنى عليهم، بما ليس له نظير،حيث قال:
{ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}..
قال الحسن البصري :
" هذا حبيب الله هذا ولي الله ، هذا صفوة الله هذا خيرة الله ، هذا أحب أهل الأرض إلى الله ، أجاب الله في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته ، وعمل صالحا ، وقال إنني من المسلمين هذا خليفة الله " .
هذه هي الفئة المؤمنة الزاكية الطاهرة العاملة، لكن بعض الناس يسيء الظن فيهم ويرميهم ببعض التهم وهم صنفان:
صنف قلبه مريض لا يحب أن تنتشر الفضيلة في المؤمنين، بل على العكس يحبون انتشار الرذيلة، وهؤلاء لا كثرهم الله يصدق عليهم قوله تعالى: { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لاتعلمون }.
وهذا الصنف يجب تطهير المجتمع منه ، لأنه صنف مرذول وفاسد، وبقاءه فيه فساد المجتمع والأمة ككل، ومن الطبيعي أن يكره من يمنعه ويضيق عليه مآربه الخبيثة، فالحق والباطل لايجتمعان والخير والشر لا يتفقان .
وصنف اطلع على بعض أخطاء المصلحين، فساءت نظرته إليهم، وهؤلاءنقول لهم:
نعلم أنكم أهل خير وحب للدين والأخلاق، وما رأيتموه من خطأ على أولئك الدعاة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر لايخرج عن شيئين:
- إما أن يكون خطأ في نظركم، وهو صواب في شرع الله، وهم عندهم من العلم ما ليس عندكم، ومن هنا وقع اللبس وهو عدم الاطلاع على الحكم الشرعي في تلك المسألة التي أنكرتموها عليهم، فإذا تبين أن هذا هو حكم الله فلا أعتقد إلا أنه سيزول ما في قلوبكم تجاههم، ولابد لما عرف من حسن قصدكم وغيرتكم ومحبتكم لأمتكم.
- وإما أن يكون خطأ شرعا، فهم غير معصومين... فالآمرون المعروف والناهون عن المنكر إنما هم بشر مثلكم لهم محاسن ولهم أخطاء، فاحمدوا محاسنهم، وانصحوهم في أخطائهم، وبذلك نكون قد حققنا الأخوة الإسلامية، الكل ينصح، لا مانع أيها الأخ الكريم أن تنصح ذلك الداعي بالحسنى إذا رأيته أخطأ، فتؤدي بذلك الجميل الذي قدمه لك حينما خصك هو أيضا بالنصيحة.

أبو سارة
[email protected]

الصفحة الرئيسة