بسم الله الرحمن الرحيم

الإيمان هو الأساس- دروس في الإيمان(2)


تعريف الإيمان في اللغة
اشتهر في كتب اللغة أن الإيمان: التصديق. ومعلوم أن التعريف الشرعي قد يتفق مع التعريف اللغوي وقد يختلف، بحيث يكون المعنى الشرعي أشمل من اللغوي وهو كذلك هنا، إذ التصديق أحد أجزاء المعنى الشرعي على الصحيح المشهور عند علماء السلف، وعلى ذلك دلت نصوص القرآن والسنة.
تعريف الإيمان في الشرع
فالإيمان في الشرع هو: (تصديق بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان).
وقد ذكر ابن تيمية، أنه قد حكى غير واحد الإجماع على هذا التعريف، وذكر ما نقله أبو عبيد القاسم بن سلام عن مشاهير أهل العلم الذين صرحوا بأن الإيمان قول وعمل ونية، من أهل مكة، والمدينة، واليمن، والكوفة، والبصرة، وأهل واسط والمشرق. [ راجع مجموع الفتاوى (7/310،، 326، 331، 388، 402). وراجع شرح النووي على مسلم (1/149)]
ومما يدل على صحة هذا التعريف الذي عليه جمهور السلف أن الله تعالى عندما يصف المؤمنين يصفهم بالعناصر الثلاثة المذكورة في كثير من آي القرآن الكريم كقوله تعالى:{ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وألئك هم المفلحون}. البقرة:1-5 فالإيمان بالغيب يكون بالقلب وهو التصديق، وإقامة الصلاة تجتمع فيها الأركان الثلاثة: قول اللسان، من تكبير وقراءة وذكر، وعمل الأركان-الجوارح-من قيام وركوع وسجود وقعود وغيرها. وتصديق الجنان-القلب-وذلك يشمل التصديق بما تتضمنه الآيات القرآنية من توحيد وحساب وجنة ونار، وكذلك بقية الأذكار المشروعة في الصلاة. ومثل هذه الآيات: الآيات التسع الأول من سورة {المؤمنون}. وغيرها.
ومن أوضح الأحاديث الدالة على شمول الإيمان لأعمال الجوارح الحديثان الآتيان:
الأول حديث ابن عباس المتفق عليه-في قصة وفد عبد قيس-(أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: أتدرون ما لإيمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله أعلم،قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان وأن تعطوا من الغنم الخمس.) [ صحيح البخاري بشرح فتح الباري(1/129) ومسلم بشرح النووي (1/81)]
الحديث الثاني: حديث أبي هريرة المتفق عليه أيضا، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان). [ صحيح البخاري بشرح الفتح (1/51) وصحيح مسلم بشرح النووي (2/7) واللفظ له]
هذه النصوص وغيرها كثير تدل على أن هذا التعريف هو الذي يجب المصير إليه، لأن المعاني الشرعية يجب أخذها من الشرع، ولا يجوز اطراح ما دلت عليه النصوص بحجة أن اللغة دلت على خلافه، ولو أخذ بهذا الاحتجاج لأصبحت كثير من المعاني الشرعية محكومة باللغة، والعكس هو الصحيح ألا ترى أن الصلاة في اللغة الدعاء، وأن الصيام الإمساك عن الكلام.. فهل يجوز أن نعرف الصلاة بأنها الدعاء، ونعرف الصيام بأنه الإمساك عن الكلام في الشرع؟، لا بل إن المصطلح الشرعي لينفى إذا لم يؤت به على الوجه الذي شرعه الله، مع القدرة على ذلك، فقد نفى صلى الله عليه وسلم الصلاة الشرعية عمن لم يأت بها على ما أراد الله، كما يدل عليه حديث المسيء صلاته المشهور عند أهل العلم، والذي رواه أبو هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد النبي صلى الله عليه وسلم السلام، فقال: (ارجع فصل فإنك لم تصل) فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (ارجع فصل فإنك لم تصل) ثلاثا، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني. قال: (إذا قمت إلى الصلاة...) الحديث [اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان: (رقم: 224، ص: 81)]

كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل