بسم الله الرحمن الرحيم

لماذا أنتم مستعجلون على الانتخابات؟!


إجراء الانتخابات في موعدها الذي حدده العدو المحتل في العراق [في أول السنة الميلادية القادمة 2005] تحت قصف طائراته العدو وإطلاق صواريخه لتهديم المدن والقرى والمساجد والمدارس والمستشفيات، والإبادة الجماعية لكل فئات الشعب العراقي.

التعجل على إجراء هذه الانتخابات في هذه الحال يعتبرها المتعجلون فرصة ثمينة لعجزهم عن السيطرة على الشعب الرافض للعدو وعملائه، ولعلمهم أن الفوز بالسلطة في وقت استقرار الأمن واطمئنان الشعب العراقي، وتمتع أفراده وأسره وأحزابه وعشائره، بعيد المنال، لأن استتباب الأمن وتمتع الشعب بالحرية سيمكنانه من اختيار من يمثله... في حكم بلاده تمثيلا صادق بدون إكراه ولا تزوير.

وسيرفض أحرار الشعب خطط الاحتلال ومطامع العملاء الذين فرضوا فرضا على الشعب، وفي ذلك خسارة لا يطيق المحتل ولا عملاؤه تحملها، وقد لاح لهم بسقوط النظام السابق تحقيق الأهداف التي سيكون جوهرها لليهود والصليبيين، وسيكون العملاء رؤساء شبيهين بموظفي يلديات خدمية وشرطة قمعية ينفذون أوامر المحتل باسم "حكومة ديمقراطية مستقلة!"

ولهذا يصر المحتل وعملاؤه على إجراء الانتخابات في ظرف استثنائي، لا يتاح لأحرار الشعب العراقي فيه الدخول في الانتخابات، إلا إذا رفعوا أيديهم مستسلمين للمحتل وخاضعين لعملائه، وإذا لم يستسلموا فستجري الانتخابات المخطط لها سلفا، بمعزل عنهم، بحجة أنهم مخالفون للدستور خارجون عن القانون، شاذون عن أغلبية الشعب!

هؤلاء المتعجلون هم الفئات الثلاث الآتية:

الفئة الأولى: العدو الصليبي الغازي المحتل الذي يريد تحقيق أهدافه وأهداف اليهود الذين هم أساس الحملة الأمريكية الظالمة على البلدان الإسلامية، وبخاصة العربية منها، وقد أشرنا إلى أهم تلك الأهداف في موضوعات متعددة، نشرت في عدد من المواقع، وهذا رابط أحدها:
http://saaid.net/Doat/ahdal/88.htm

هذا العدو المحتل الذي يزعم أنه يريد نشر الحرية والديمقراطية في العالم، مستعَجِلٌ على إجراء الانتخابات في ظل الحرب الظالمة التي يشنها على شعب العراق المظلوم.

وقد بقي هذا المحتل أكثر من عام يحشد استخباراته وشرطته وجيشه، وأنفق مليارات الدولارات، ليطمئن الشعب الأمريكي ويشعره بالأمن من أي اعتداء جوي أو بري أو بحري، مما يسمونه بالإرهاب، عندما يذهب إلى صناديق الانتخاب في المراكز الانتخابية في الولايات المتحدة كلها...

ولكنه مع بذله تلك الجهود المضنية لطمأنة شعبه في وقت خروجه للانتخابات، يسعى اليوم جاهدا بكل إمكاناته المالية والاستخبارية و الدبلوماسية والسياسية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية، ليجري الانتخابات في الشعب العراقي في ظل الخوف والفزع والقتل والتدمير، في كل منطقة من مناطق العراق التي يأبى سكانها الأحرار أن يخضعوا لسيطرته واحتلاله ولعملائه الذين يريد تعيينهم على كراسي الحكم باسم الانتخابات المزيفة التي يسميها حرة ونزيهة، ليحقق بهم أهدافه الظالمة...

هذه هي الفئة الأولى من الفئات المتعجلة للانتخابات:
http://baghdad.usembassy.gov/iraq-arabic/231004_powell_iraq_elections.html

الفئة الثانية: طائفة اعتقادية متعصبة حاقدة على أهل السنة، تود لو استطاعت السيطرة الكاملة على بلدانهم وبخاصة الدول العربية، وبالأخص الدول المحيطة بقبلة المسلمين، لتتمكن من نشر أفكارها المنحرفة التي تحرف بها كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتجتث من نفوس المسلمين احترام أفضل خلق الله بعد رسله، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحل محل احترامهم تكفيرهم وسبهم واحتقارهم، بزعم محبة أهل البيت الذين يتبرؤون من غلوهم وإفراطهم فيهم...

إنهم حاقدون على أهل السنة [وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وغيرهما من صفوة الصحابة رضي الله عنهم وكل علماء الأمة] بزعم أنهم حرموا عليا رضي الله عنه من الخلافة التي هو وحده المستحق لها من دون سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،،، وليس هذا مجال الخوض في هذا الأمر، لأنه خارج عن المقصود، وإنما أشير إليه لأنه من أهم أسباب حقدهم على أهل السنة...

وحاقدون على أهل السنة، لأن محققي علماء أهل السنة لا يوافقونهم على غلوهم في بناء القباب والمساجد على قبور الأموات، وتعظيم من يرون تعظيمه بدعائه والطواف بقبره وطلب مالا يقدر عليه إلا الله منه... مضاهين بذلك غير أهل ملة الإسلام الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: في مرضه الذي لم يقم منه: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) [(صحيح البخاري (1/468) و صحيح مسلم (1/376)]

وحاقدون على أهل السنة في العراق بالذات، لزعمهم أن زعيم النظام السابق كان منهم، وأنه بمناصرة قومه له اضطهد الطوائف الأخرى، وهم يعلمون أن سطوته وظلمه نالت أهل السنة في العراق وخارج قبلهم، فكم قتل من علماء السنة، وكم شرد من قادتهم الذين لا زال كثير منهم مشتتين في العالم، وكم اعتقل وسجن من عشائرهم وقبائلهم، وما ذا فعل بأهل الكويت؟!

ومع كل ما حصل من النظام السابق من ظلم ومآس على الشعب العراقي خلال 35 عاما، فإن نسبة ما قام به العدو المحتل وعملاؤه في العراق في أقل من عامين، أشد ضررا على النفوس والأموال والاقتصاد والمرافق العامة والخاصة، حتى لينطبق على النظام السابق والاحتلال وعملائه المثل القائل: "رحم الله السارق الأول!"

ومن عجيب الأمر أن ينسب بعض الصحف إلى "مرجعيتهم العليا" أنه سيكون أول من يدلي بصوته في هذه الانتخابات الغريبة الشاذة! التي يراد إجراؤها في هذا الوقت الذي تحترق فيه الفلوجة ويباد ساكنوها تحت ركام منازلهم التي يدمرها الجيش الأمريكي وما يسمى بالحرص الوطني الذي غالبه من هذه الطائفة، يحصل ذلك كله في نهار أقدس شهر ولياليه (شهر رمضان المبارك) ولا يصدر من تلك المرجعيات وأتباعها وزعمائهم استنكار [ولو مجاملة] لتلك الجرائم البشعة:

"ومع الفتاوى التي أصدرها المرجع الشيعي علي السيستاني وخرجت على لسان بعض وكلائه في كربلاء والنجف، والتي تذهب إلى تحريم عدم المشاركة في الانتخابات القادمة وأن "تاركها يدخل النار"، مع هذا بات السنة أقل استعدادا لخوض الانتخابات بل وحتى "عدم التعويل عليها كثيرا".

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/E37425F1-9ABE-4ED9-835A-5AD471EDA1A6.htm

وفتاواه [إذا صحت] تعتبر ملزمة للمتدينين منهم، وترهب العلمانيين منهم، فلو صدرت فتوى تحذر السلطة العميلة في العراق لكان لها صدى وتأثير...

والذي نخشاه أن تكون قد أصدرت تلك المرجعيات فتاوى سرية تبيح الهجوم المستمر على أهل السنة في العراق...

ولقد ناشد علماء العراق من أهل السنة "المرجع الأعلى للشيعة السستاني" أن يصدر فتوى استنكار لما يجري في الفلوجة، ولكنه أصر على الصمت، وتبعه على صمته زعماء الجماعات الشيعية الكبرى وزعماء أحزابهم العلمانيين كذلك، ما عدا الصدر الذي اكتوى بنار العدوان، ووقف بجانبه أهل السنة وأرسلوا إليه في وقت محنته وفودا تواسيه وإعانات تضمد جراح أتباعه، مع أنهم كانوا يعانون من المعتدي كما كان يعاني.

هل لصمت الشيعة من علماء دين ورؤساء أحزاب على هذا العدوان من تفسير يوضحونه للعالم، يبرئهم من التواطؤ مع المعتدين على أهل السنة؟!

إنني مع هذه الصراحة أطلب من تلك المرجعيات في العراق وفي لبنان وفي إيران وفي البلدان العربية والإسلامية كلها، لا سيما شيعة دول الخليج، الذين تظاهر بعضهم مناصرة للصدر عندما اعتدى عليه الأمريكان وعملاؤه، أن تعلن للعالم موقفها من هذا العدوان السافر على إخواننا السنة في العراق، ليؤكدوا تواطؤهم مع المحتلين الغربيين، أو يبرؤوا أنفسهم مما نظنه فيهم...

وإذا كانوا اليوم يصمتون على هذا العدوان وهذه المجازر في مناطق السنة، قبل أن يستتب لهم الأمر، فماذا عسى أن يُنتظر منهم إذا مكنهم الأمريكان من حكم العراق، وأصبح كل شيء بأيديهم؟!

وإننا نوجه للمستعجلين على الانتخابات من الشيعة ومن شايعهم بعض الأسئلة ليجيبوا عنها:

لما ذا انتم مستعجلون على الانتخابات في هذا الوقت الذي يعيث فيه فسادا في كل شبر من الشعب العراقي؟

ألستم تزعمون بأنكم أغلبية، وختم المحتل الأمريكي والبريطاني على زعمكم هذا؟

ألستم تقولون كما يقول المحتل الأمريكي: إن المعارضين للاحتلال الأجنبي هم فئة شاذة وإرهابيون أجانب؟

ولماذا يتدفق الأعداد الكثيرة من الإيرانيين إليكم ليكثروا سوادكم في الانتخابات؟

إذا كنتم أغلبية والشعب يؤيدكم فلماذا تستعجلون على الانتخابات في وقت تشتد فيه المعارك بين جنود المحتل الذي تؤيدونه على العدوان، وبين المجاهدين الأحرار الذي لا يرضون بطرد المحتل بديلا؟

ألم يصرح المحتل مرارا أنكم إذا طلبتم منه الرحيل والعودة إلى بلاده سيسمع لكم ويطيع؟

اطلبوا من المحتل أن يرحل وأثبتوا للعالم أن الشعب العراقي يؤيدكم ضد الفئة الشاذة التي تقاوم الاحتلال

وإني أكتب هذا بصفتي الشخصية، وأناشد في نفس الوقت علماء السنة في جميع البلدان العربية والإسلامية من نواكشوط غربا إلى جاكرتا شرقا، أن يبدوا رأيهم في هذا الأمر الخطير، وأخص منهم علماءنا في المملكة العربية السعودية وعلماء الأزهر وعلماء اليمن ودول الخليج بالذات، الذين يهمهم الأمر أكثر من غيرهم، فإن سكوتنا على المؤامرة ضد إخواننا السنة في العراق، قد يعاقبنا الله به جزاء وفاقا...

وإني أناشد أستاذي الكريم الدكتور يوسف القرضاوي الذي يعلم أنني أقدره وأحترمه، وأحرص على الاستفادة منه بوساطة ما يكتب أو يلقي، أو بالمباشرة في مناسبات كثيرة هو يعلمها، أناشده وقد دأب في كتبه وفي محاضراته وفي لقاءاته في الفضائيات والمؤتمرات على الدعوة إلى التعاون بين طوائف المسلمين، بما فيهم السنة والشيعة، أن يدعوا أصدقاءه ممن يقال عنهم: إنهم معتدلون، من أمثال حسن نصر الله في لبنان وأركان حزبه، وأن يوجه نداءه للسستاني وزعماء المنظمات الشيعية الكبرى في العراق، وفي إيران أن يبدوا رأيهم للعالم، ليعلم المسلمون كلهم في مشارق الأرض ومغاربها، مواقف أولئك المعتدلين من زعماء الشيعة إن كانوا مستعدين فعلا للتعاون السياسي على الأقل ضد الأعداء المعتدين على الأمة الإسلامية...

وأنا أعلم أن ألسنة حدادا ستسلقني بلهيب سبابها وشتائمها، زاعمة أنني أصب الزيت على النار ليشتد بهما الشقاق والنزاع بين المسلمين، وسيزعمون أن ما سطرته في هذا الموضوع وغيره عن تآمر الشيعة على السنة، هو اتهامات باطلة، ولست مباليا بما يصدر منهم ولا شاغلا نفسي بالرد عليهم، ولم يعد السكوت على ما يجري لإخواننا السنة في العراق جائزا لي ولا لطلاب العلم ومشايخه.

وأطلب ممن يرد على ما سطرته [إن كان كما يزعم تهما باطلة عنده] أن يثبت بالأدلة مواقف لمرجعياتهم الشيعية، تخالف ذلك....

هذه هي الفئة الثانية من المتعجلين على إجراء الانتخابات تحت أزيز الطائرات وطلقات الصواريخ ورشات الرصاص، وهدير المدافع...

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/58BEAD80-22CD-4BC1-8FC2-41FA58E6BAA2.htm

وقد اطلعت وأنا أراجع هذا الموضوع على استنكار بعض الشيعة في العراق لسكوت المراجع الشيعية على ها المنكر البشع:

[وفي تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" الخميس 11-11-2004، قال البديري: "إننا نستغرب الصمت المريب الذي يلف موقف الكثير من رجال الدين خاصة الشيعة منهم؛ لأن الفلوجة مدينة عراقية تتعرض للموت والدمار".

وتساءل البديري: "هل يفكر البعض في الحكم والسيطرة على المناصب أو الفوز بالانتخابات على جماجم العراقيين؟ وهل هناك فرق بين الفلوجة والنجف وكربلاء؟ ولماذا هذا الصمت الغريب؟".

ودعا الشيخ البديري المنظمات والأحزاب العراقية إلى "تنظيم تظاهرات وحركات اعتصام والخروج إلى الشوارع للتعبير عن سخط العراقيين على ما يجري من مجازر وخراب في الفلوجة والمناطق المحيطة بها".]

المرجع: إسلام أون لاين:
http://www.islam-online.net/Arabic/news/2004-11/11/article09.shtml

فسرني ذلك كثيرا، فالحمد لله ونرجو أن نسمع ممن لهم الكلمة استنكارا صادق الآن، وليس بعد أن يحرق المحتلون والعملاء المدن العراقية السنية.

الفئة الثالثة من المستعجلين على الانتخابات، هم الأكراد.
وهم شركاء في الحكومة المؤقتة التي أنشأها المحتل ليحلل بها جرائمه، فهم يؤيدون ما يقوم به الجيش الأمريكي وما يسمى بالحرس الوطني، بصفتهم مشاركين في هذا الحكم، وبتصريحاتهم الرسمية، يؤيدون هذه الهجمة الشرسة الظالمة على إخوانهم السنة، تغليبا لما يتوهمون أنهم سينالونه من فيدرالية تمهد لهم إقامة دولة مستقلة.

http://www.kurdnet.net/www.kdp.info/news/news_detail.asp?strLanguage=Arabic&intNewsNr=15098

وإنه ليؤسفنا كل الأسف أن يكون غالب الأكراد من أهل السنة، ولهم تاريخ مشرف في نصرة الإسلام والمسلمين، ورفع راية الجهاد ضد الصليبيين، وإذا ذكر الناس الحروب الصليبية القديمة، وذكروا تحرير الأقصى، ذكروا ذلك المجاهد الكردي : "صلاح الدين الأيوبي"

واليوم يقفون ضد إخوانهم السنة في صف العدو المحتل ويناصرونه على إخوة الدين...

ونحن لا ننسى أن في الشعب الكردي رجالا ثابتين على المبدأ ومناصرين لإخوانهم السنة، على المعتدين، ولكن هؤلاء الرجال الثابتين المجاهدين، حاربهم قادة الأحزاب الكردية واستعانوا عليهم بالجيش الأمريكي قبل سقوط بغداد، بحجة أنهم إرهابيون، ومع ذلك لا زال من بقي من هؤلاء المجاهدين الأكراد يقفون في صف إخوانهم السنة ضد العدوان...

وإنا لندعو زعماء إخواننا الأكراد أن يتعقلوا ويتدبروا الأمر، قبل فوات الأوان، فالشيعة يصرحون بأنهم هم الأغلبية في العراق وتعترف لهم بذلك الدول المحتلة، وهم يرتبون على ذلك أن يكون لهم نصيب الأسد في حكم العراق، وأن ما يحلم به الأكراد من نيل حقوقهم المهضومة، بما فيها الحكم الذاتي الممهد للاستقلال، ما هو إلا وهم.

ويعلم الأكراد ما يحيط بهم من دول الجوار من مخاطر، وأن بعض هذه الدول ستدعم بعض العراقيين الذين يتعاونون معهم اليوم ضدهم، عندما ينشب خلاف بين الفريقين، وأن السياسة لا ولاء لها، وأن صديقك اليوم عدوك غدا، وعدوك اليوم صديقك غدا، وأن الأيام دول، إذا كنت اليوم قويا وأخوك ضعيف فقد تصبح غدا أنت الضعيف وهو القوي:

هي الأمور كما شاهدتها دول،،،،،،،، من سره زمن ساءته أزمان

كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل

الصفحة الرئيسة    |    صفحة الشيخ