بسم الله الرحمن الرحيم

أَثْبِتُوا لَهُمْ رُشدَكُمْ وحُرِيَّتَكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاق


في كتب التفسير والحديث والفقه الإسلامي، باب يسمى باب "الْحَجْر" ومعناه: منع بعض فئات المجتمع مما يصح فيه تصرفات غيرهم، بسبب فقد المحجور عليهم الشروط التي يصح بها تصرف غيرهم لتوفرها فيهم.

ويقسم الفقهاء الحجر قسمين:

القسم الأول: الحجر على الشخص لمصلحته، وهو الحجر على صغير السن، والحجر على السفيه الذي لا يحسن التصرف في ماله.

القسم الثاني: الحجر على الشخص لمصلحة غيره، وهو الحجر على المفلس لمصلحة من لهم عنده أموال.

والأصل في الحجر من القرآن الكريم، قوله تعالى:
((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا (5) وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا)) (6) [النساء]

ولقد سعى الأمريكان منذ أكثر من عقدين، في جر الرئيس العراقي السابق، إلى تصرفات يتمكنون بها من إضعاف العراق الذي لم يعودوا هم واليهود يخافون من شعب غيره في الدول العربية التي أظهرت استعدادها الكامل للاعتراف باحتلال اليهود للأرض المباركة، بشرط منح الفلسطينيين إدارة بلدية تسمى الدولة الفلسطينية.

فأغروا الرئيس العراقي بالحرب مع إيران، وأمروا الدول العربية بمساعدته في ذلك، ليضعفوا بذلك الدولتين: إيران والعراق بصفة مباشرة، ويضعفوا بقية دول الجوار تبعا لذلك، واستمرت الحرب ثماني سنوات، قتل فيها الملايين من العباد، وخربت البلاد، وأنفقت المليارات من الأموال، وأصيب اقتصاد الدول العربية، وبخاصة دول الخليج في المقتل.

ثم أغروا الرئيس العراقي مرة أخرى بغزو الكويت، فكانت قاصمة الظهر على جميع الدول العربية بل على الأمة الإسلامية كلها....

واغتنمت أمريكا واليهود معا الفرصة للإجهاز على الشعب العراقي، بحصار شامل أوصله إلى أسوأ ما يمكن أن يصل إليه شعب في الأرض من الدمار المالي والاقتصادي والصحي والعسكري والاجتماعي، فمرت عليه ثلاث عشرة سنة من السنين العجاف...مع الغارات العسكرية المستمرة على ما بقي له من منشآت وعلى المدنيين العزل.

ثم اتخذت أمريكا كل ذريعة ممكنة للهجوم على العراق، مخالفة بذلك غالب دول العالم وشعوبه وما يسمى بـ"مجلس الأمن الدولي" الذي أخافت به أمريكا في غالب تاريخه، كل دولة لا ترضى عنها في الأرض، وبخاصة الدول العربية.

وقتلت أمريكا آلاف البشر، وعاثت في هذا الشعب فسادا تأباه حيوانات الغاب، ونشرت فيه الرعب وأفقدت أهله الأمن، ومكنت للمفسدين والمجرمين السلب والنهب، وقضت على كل مرفق من مرافق الحياة، ما عدا البترول الذي هو من أهم أهداف حملتها الصليبية، فقد بدأت بحمايته في أول ساعات غزوها الظالم.

ثم أعلنت للدنيا كلها، أنها حررت الشعب العراقي، وأنها ستبقي قواتها العسكرية فيه، مادام غير قادر على تنظيم شئونه، أي إنه شعب لم يبلغ رشده [يعني أن الشعب العراقي الذي يبلغ أربعة وعشرين مليونا شعب سفيه] يجب أن تقوم أمريكا بالحجر عليه، لمصلحته، وتصلح شئونه كلها.

وليست شئونه المالية فقط، بل مع شئونه المالية الشئون السياسية، وفي قمتها "الإدارة السيادية"والدبلوماسية، والاقتصادية، والتجارية وبخاصة ما يتعلق بالبترول، والاجتماعية والتعليمية، والإعلامية، والعسكرية والأمنية، والعلاقات الدولية، وفي طليعتها العلاقة مع اليهود!

الشعب العراقي غير قادر على تحمل هذه الأعباء كلها، لأنه بملايينه "الأربعة والعشرين" طفل صغير لا بد من رعايته، والإنفاق عليه فيما يحتاج إليه من الإنفاق، في مطعمه ومشربه، وفي ملبسه ومركبه ومسكنه، وفي صحته ومرضه، وفي حياته كلها، حتى يبلغ رشده.

ولا يوجد من هو أهل لرعاية الشعب العراقي، إلا الحكومة الأمريكية التي اختارها رب الحرب المقدسة [الحرب الصليبية] التي أعلنها عبده المخلص في البيت الأبيض، بعد حدث الحادي عشر من أغسطس، لتحرير العالم ورعايته!

ورعاية هذا الشعب والمحافظة على مصالحه، تحتاج إلى وقت طويل، يدرب فيه على تصرفاته في حياته كما يدرب الصبي، ليَعرِفَ الوصيُّ عليه [أمريكا] خطأه من صوابه، فإذا أصبح راشدا قادرا على معرفة الخطأ من الصواب بنفسه، وتحقق وصيه من ذلك، فعندئذ يمكن رفع الحجر عنه، وفاء بالأمانة وحرصا على أداء الحقوق إلى أهلها، وهذا أمر مقرر في القرآن الذي يؤمن به المسلمون: ((فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم))

وسائل اختبار رشد الشعب العراقي

ولاختبار رشد الشعب العراقي وسائل لا بد منها:

الوسيلة الأولى: أن يكون هادئا وديعا، حسن السلوك مع الأمريكان الذين حرروه، وخاطروا بأبنائهم، وحشدوا كل طاقاتهم من أجل تحريره، فلا يتذمر منهم ولا يأنف من توليه شئونهم الداخلية والخارجية، ما دام هذا الشعب فاقدا رشده.

الوسيلة الثانية: أن يقبل من الشعب يختاره الوصيُّ [الأمريكي] من أفراده للقيام بالأعمال التي يضعه فيه الوصي من وظائف الدولة، مهما كانت مسمياتها، من الوزارة إلى الكناسة، فلا يعترض على شيء من ذلك، لأن الوصي مؤتمن.

الوسيلة الثالث: أن يقبل كل وزير يعينه الوصي المركزي، وصيا أمريكيا عليه في وزارته [باسم خبير] وهكذا كل إدارة مهمة في البلد، لا بد أن يقبل مديرها وصيا أمريكيا عليه، لفقده الرشد كشعبه.

الوسيلة الرابعة: أن يُسَلِّم الشعبُ إلى الوصي جميعَ خبراء صناعة السلاح العراقيين، حتى يرتاح [الشعب] منهم ويأمن من التفكير في إعادة صناعة الأسلحة التي قد تُهدد الجيران [اليهود المحتلين للأرض المباركة] ليبقى شعبا مسالما يرحب بالأجانب خاليا من العنصرية التي تكره العنصريين [الصهاينة]

الوسيلة الخامسة: صياغة مناهج التعليم [في كل مراحله] صياغة جديدة، تراعى فيها الأمور الآتية:
الأمر الأول:
تنقية المواد الدينية مما يشعر بالكراهية للصليبيين واليهود، ولو باسم الصهاينة.
الأمر الثاني: إبعاد كل ما يتعلق بالجهاد، لأنه إرهاب يجب محاربته.
الأمر الثالث: تغيير خريطة فلسطين، بحيث تثبت بدلا من ذلك خريطة ما يسمى [إسرائيل] ويمكن وضع خريطة بلون معين، بمساحة محدودة تسمى [الأراضي المحتلة] تتخللها المستوطنات
الأمر الرابع: تأليف كتب دراسية تتحقق فيها تلك الأمور، مع الثناء على الوصي الذي حرر الشعب من النظام السابق وشكره على ذلك.

وأمور أخرى قد تكون مدونة في ملفات التعليم عند الوصي.

الوسيلة السادسة: الرضا التام بعلمانية الدولة، وإبعاد أي ذكر للإسلام في شئونه السياسية، في الدستور أو القوانين، أو الأحزاب، وأي حزب يتمسك بذكر الإسلام في اسمه، يجب حرمانه من الدخول في الدوائر السياسية [على خلاف الأحزاب المسيحية في الغرب]

الوسيلة السابعة: أن يقبل الصبي العراقي عندما يختبره الوصي الأمريكي، استئثار المؤسسات الأمريكية بالمصالح الخطيرة في العراق، ويشمل ذلك المؤسسات الآتية:
المؤسسة الأولى: الشركات التجارية والاقتصادية، ومن ذلك الشركات البترولية.
المؤسسة الثانية: وزارة الدفاع الأمريكية، وشركات السلاح، بحيث تتحول العسكرية العراقية إلى أمريكا سلاحا وخبراء وتدريبا، ولا بد من تحديد الجيش العراقي في عدده وفي نوعيته، بحيث يكون جيش دفاع ضعيف لا يخاف من دفاعه العدو الحقيقي المعروف.
المؤسسة الثالثة: الخضوع للخبراء الأمريكيين في أي مجال من مجالات حياتهم.

الوسيلة السابعة: حرية المرأة بالمفهوم الغربي الذي تتولى أمريكا متابعة تنفيذه...

الوسيلة الثامنة: قبول نوع الحكم الذي يراه الوصي في العراق.

الوسيلة التاسعة: الاعتراف الكامل بالدولة اليهودية الطارئة، وهذه أساس الحملة العسكرية الأمريكية الظالمة على العراق وعلى غيره من الشعوب الإسلامية، وبخاصة العربية.

ذلك هو النوع الأول من الحجر، وهو الحجر على السفيه لمصلحته!!!

تلك بعض وسائل اختبار أمريكا لرشد العراقيين، وملفاتها السرية مليئة بغيرها من الوسائل...

أما النوع الثاني من الحجر، فهو الحجر على المفلس، من أجل أداء الحقوق إلى أهلها، والشعب العراقي ذي البترول الاحتياطي الهائل، الذي يقال: إنه يفوق غيره من احتياطي دول المنطقة، وذي النهرين الفرات ودجلة، وذي الأراضي الخصبة ... وذي الثروة البشرية العاملة، ذات الخبرات في كل المجالات.

هذا الشعب العظيم، الذي هذا حاله حاصره الوصي المحرر أربع عشرة عاما، واستولى على أمواله الناتجة من عائدات النفط، وتصرف فيها تصرف الظالم الجائر، بحجة التعويضات عن حرب 1990م .

وهو اليوم يستعد لاستنزاف أموال الشعب العراقي من عائدات بتروله، لينهبها تعويضا عن كل ما أنفقه في حربه العدوانية، وتعويضا للدول التي تحالفت معه على هذا العدوان، وبخاصة بريطانيا، فلا بد من الحجر على أموال الشعب العراقي وعدم تمكينه من التصرف فيها، حتى يوصل الحقوق إلى أهلها!!

متى يا ترى سيرفع هذا الوصي نوعي الحجر عن هذا الشعب العريق؟
الجواب هنا:
http://www.alwatan.com.sa/daily/2003-05-11/politics/politics12.htm

كيف يثبت الشعب العراقي رشده للأمريكيين؟

شعب يمتاز بالعلم والفكر والثقافة والأدب، والتاريخ العريق الذي يقف على قمته تاريخ مواكب الأنبياء والرسل، الذين ختموا برسالة سيدهم، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان لصفوة أصحابه تاريخهم المجيد في هذا البلد العظيم، الذي أصبح منطلقا للدعوة إلى الله، والجهاد في سبيل الله، والفتوحات الإسلامية.

شعب يمتاز بعزة النفس، وبالشجاعة والإقدام، شعب محارب لأعدائه، مسالم لإخوانه وأصدقائه، شعب عرف اليهود والصليبيون أنه صعب المراس، وأن اليهود لا يمكن أن يستقروا في الأرض المباركة، مالم يتم تحطيمه، بدأ اليهود بتحطيم مفاعله النووي في السابع من شهر يونيو من عام 1981م.

هذا الشعب قادر أن يثبت للغزاة المعتدين من الأمريكان والبريطانيين، وغيرهم من أتباع ابن أبي الموالين لهؤلاء المعتدين، أنه صاحب السيادة على أرضه، الذي لا يمكن أن يبيت على ضيم.

ونحن لا نريد ان نحمل الشعب العراقي فوق طاقته، لله في دفاع المسلمين عن حقوقهم سنتان: سنة شرعية تعبد الله بها عباده المسلمين، وهي جهاد الأعداء بالقوة والسلاح، وسنة طبيعية عادية، وهي القدرة المادية...

والقدرة المادية التي تتيح للشعب العراقي مواجهة أعدائه عسكريا، غير متوفرة ا لآن، ويجب الإعداد لها امتثالا لأمر الله تعالى بها: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة...))

ولكن أمامه سبلا كثيرة يثبت بها لأعدائه المحتلين، أنه سيد أرضه، وأنه قادر على عدم الرضوخ لأوامر هم التي تحتقره وتنتقص من سيادته:

السبيل الأولى: اجتماع فئات الشعب العراقي كلها واتفاقها على حقها في اختيار حكومتها مؤقتة أو دائمة، وعلى اختيار من يتولى شئون مؤسساتها الكبيرة والصغيرة، المدنية والعسكرية، وعلى رفض تدخل المحتل في ذلك كله، وإتباع ذلك عمليا بعدم التعاون مع من ينصبه العدو مسئولا في أي مرفق من مرافق الدولة، إلا عند الضرورة، بترتيب من أهل الحل والعقد في الشعب.

وهذا لا يمنع أن يتفق الشعب العراقي على لجنة أو شخصيات يختارها، للتفاوض مع المحتل، من أجل تحقيق مصالح الأمة التي لا غنى لهم عنها ولا قدرة لهم على تحقيقها إلا بالتفاوض معه، لما في ذلك من الحاجات والضرورات.

السبيل الثانية: إعلان عدم الرضا بالاحتلال، وأن بقاء المعتدي في هذا الشعب، من وقت دخول أول دبابة في أرضه إلى يرحل عنها، غير مشروع، ولير في وجوه العراقيين جميعا ما يدل على كره بقائه في بلادهم، وعلى الشعب العراقي أن يصر على ذلك إصرار يجعل المعتدي ييأس من الاستجابة لأوامره.

السبيل الثالثة: الإضراب المنظم في أوقات معينة، وبخاصة الأوقات التي يُعلم فيها حاجة المحتل إلى الاجتماعات الجماهيرية ليتخذ منها حجة لتأييد الشعب له، ليلزم الناس منازلهم في الوقت المحدد فلا يرى المحتل منهم أحدا يمشي في الشارع أو يفتح دكانا، أو محطة بنزين، أو مبيعات غاز...

وإذا انتهى الوقت المحدد يخرج الجميع إلى أماكن عملهم في غاية الهدوء.

السبيل الرابعة: تنظيم المظاهرات المستمرة مع ارتفاع الأصوات بالشعارات التي تظهر المطالبة الملحة بخروج المغتصبين من أرض العراق، وإلقاء بيانات عبر الفضائيات تبين للناس المآسي التي نزلت به من الحرب الظالمة، وعدم رضاهم ببقاء أي فرد من أفراد المحتلين في بلادهم.

وينبغي أن تشمل هذه المظاهرات جميع مؤسسات الشعب: الجامعات والمدارس والمعاهد، والمصانع، والوزارات، وجميع النقابات: الأطباء والمحامين والمهندسين والعمال، والإعلاميين.....بحيث يشعر المحتلون أن فئات الشعب كلها تكره بقاءه في بلدهم.

السبيل الخامسة: قيام مؤتمرات في جميع المدن العراقية، لتدارس الطرق التي تمكن الشعب من التخلص من المعتدين، وبعث رسائل إلى جميع الهيئات الدولية وجميع دول العالم تطالبونهم بالتدخل لحل مشكلتهم، وهي جثوم المحتل الأجنبي على صدورهم برغم كراهيتهم لبقائه.

السبيل السادسة: قيام العلماء والمفكرين بالتنديد بكل الوسائل الممكنة، بالاحتلال، ومن ذلك إقامة ندوات ومؤتمرات، لرفض بقاء المحتل في أرض العراق.

السبيل السابعة: تنسيق أئمة المساجد وخطبائها، للقيام بتوعية المصلين أدبار الصلوات وفي أيام المجتمع، بخطر الاحتلال الأمريكي والوقوف صفا واحدا، ضد بقائه، وتسجيل الخطب في أشرطة وتوزيعها على الناس الذين قد لا يحضرون تلك الخطب.

السبيل الثامنة: الاتفاق التام بين كافة الأحزاب والجماعات والشخصيات العراقية، على عدم السماح للمحتلين التصرف في بترول العراق، بيعا وشراء وإنفاقا، لأن الشعب العراقي مؤهل لتولي شئونه كلها، وليس قاصر حتى يتصرف العدو المحتل في مرافقه.

السبيل التاسعة: الرفض التام لما يريد المحتل الأمريكي سرقته من بترول العراق وأمواله، باسم تعويض خسائره وخسائر حلفائه في الحرب، فليس له أي حق في تلك التعويضات، كيف يحتل المعتدي الأرض ويقتل أهلها ويقضي على كل مؤسساتها، ثم يطلب تعويضا لخسارته التي حصلت بسبب عدوانه.

بل يجب على العدو المحتل أن يعوض الشعب العراقي عما أزهق من أرواح، وما دمر من مرافق، ويجب أن يبدأ الشعب العراقي من الآن بمطالبة المحتل بتلك التعويضات، ويصر على أنها مطالب شرعية...

السبيل العاشرة: اتخاذ كل وسيلة مشروعة مقدورا عليها، لطرد المحتل من هذا الشعب العظيم

وأنا أعلم أن كثيرا من القراء، سيقولون: هذه أفكار مثالية، غير قابلة للتطبيق، فالمعتدي الأمريكي هو القوي، والشعب العراقي المحتل هو الضعيف، ولا سند له يناصره من أبناء جلدته، ولا من المجتمع الدولي، فما هذه الأفكار الخيالية؟

وأنا أوافقهم على ضعف الشعب العراقي عسكريا أمام دولة أصبحت تقول للعالم بلسان حالها: ((من أشد منا قوة)) ولكن المعتدَى عليه المظلوم، لا يجوز له أن يعترف بشرعية الظلم والعدوان، بحجة أنه ضعيف وأن ظالمه قوي...

وإذا لم يجد المظلوم من ينصره اليوم، فقد يجد من ينصره غدا، والقوي اليوم يمكن أن يكون ضعيفا غدا، والضعيف اليوم قد يصبح قويا غدا، والأيام دول...

هِيَ الأمورُ كما شاهدتَها دُوَلٌ،،،،،، مَن سره زمنٌ ساءته أزمانُ

والمسلم الحق قد يغلب ماديا، لتفوق عدوه عليه في السلاح أو العدد، وقد يحتل العدو بلده وقد يأسره، وهذا أمر طبيعي، ولكن هذا المسلم المغلوب ماديا، يبقى عزيز النفس حر القلب، يسعى جهده للتخلص من الغلبة، ولا يستسلم لها.

وهذا هو الفرق بين صنفين من الناس، صنف يهزمه عدوه فيُهزم ماديا ومعنويا، فيستسلم استسلاما كاملا، لا يفكر معه في الخلاص من استعباد عدوه له.

وصنف آخر يهزمه عدوه ماديا، ولكنه يبقى حر القلب، لا يستسلم استسلام اليائس القانط، وإنما يبقى ساعيا في تخليص نفسه من عدوه، وقد يصل في سعيه إلى هدفه، ولهذا قال ابن تيمية رحمه الله:

"فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن، فإن من استُعبِد بدنه واستُرِق، لا يبالي إذا كان قلبه مستريحا من ذلك مطمئنا بل يمكنه الاحتيال في الخلاص، وأما إذا كان القلب-الذي هو الملك-رقيقا مستعبدا لغير الله، فهذا هو الذل والأسر المحض.. فالحرية حرية القلب، والعبودية عبودية القلب.....-إلى أن قال-: وكذلك طالب الرئاسة والعلو في الأرض، قلبه رقيق لمن يعينه عليها، ولو كان في الظاهر مقدمهم والمطاع فيهم ... فهو في الظاهر رئيس مطاع، وفي الحقيقة عبد مطيع لهم..) [مجموع الفتاوى: (10/186-189)].

وأخيرا يجب أن تعلم الشعوب الإسلامية كلها، وبخاصة العربية منها، أن أمريكا تريد أن تجعل الشعب العراقي مثالا لما تريد تطبيقه في غيره من تلك الدول لشعوب فلتنتظر أن يحل بها ما يحل بالشعب العراقي، إن لم تتخذ ما يجب اتخاذه لحماية نفسها منه، لتقول عند ذلك: [أكلت يوم أكل الثور الأبيض]

كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل
[email protected]