بسم الله الرحمن الرحيم

المسلمون في أوربا ومسئوليتنا عنهم (13)


أين نحن وما الواجب علينا عمله؟
1 - أين نحن؟
تمهيد: تلك هي الحالة الموجزة جدا في أوروبا، وذلك هو وضع الإسلام في أوروبا، وتيك هي الإمكانات المتاحة للعمل الإسلامي في أوروبا، وهذه هي العقبات التي تعترض الإسلام في أوروبا، فأين نحن أيها المسلمون من تبليغ الإسلام ونشره ودك العقبات التي تعترضنا في أوروبا؟
المسؤولية عامة:
إنه سؤال لا ينبغي أن يجيب عنه واحد من المسلمين، بل هو سؤال يجب أن يوجهه كل مسلم إلى نفسه بحسب موقعه وقدراته التي يملكها، ليبذل شيئا منها من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض، بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم يجيب عن السؤال، ليرى أين هو؟
على العلماء أن يسألوا أنفسهم: هل قاموا بالواجب الملقى على عاتقهم، من الدعوة والتعليم والتربية والصدع بكلمة الحق، لكل الناس، من أجل إقامة دين الله والقيام بالبلاغ المبين الذي هم المسؤولون أساسا عنه.
وهل ربوا شباب المسلمين على هذه المعاني تربية إسلامية يرضى الله بها عنهم؟ وهل نصحوا ولاة أمور المسلمين وأغنياء الأمة الإسلامية أن يقوم كل منهم بواجبه في هذا المجال؟
وهل نشروا الوعي الإسلامي في الشعوب الإسلامية نفسها لتنطلق منها الدعوة الإسلامية إلى العالم، بعد أن تكون هي نفسها قد فقهت دين الله وطبقت في حياتها لتكون قدوة حسنة للآخرين؟
وعلى المؤسسات التعليمية الإسلامية أن تسأل نفسها: هل بذلت أقصى جهدها الذي كلفها الله إياه، في النهوض بمؤسساتها التعليمية: مناهج مناسبة للعصر وتحدياته، وأساتذة أكفاء مخلصين يقومون بالتعليم الذي يفقه الطلاب في دينهم، تفقيها يجعلهم على مستوى مسؤولية العلماء في هذا العصر، ويقومون بتربيتهم التربية الإيمانية التي تثمر العمل الصالح والجد في الدعوة إلى الله؟
وهل حاولت هذه المؤسسات استيعاب أكبر عدد ممكن من أبناء المسلمين، ليتفقهوا في الدين وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، وهل أعدت خططا تناسب الراغبين في طلب العلم، كل حسب قدرته في المنهج والمادة والكتاب والمدة؟
وعلى المؤسسات الإسلامية الدعوية أن تسأل نفسها: هل أدت الواجب الذي تقدر عليه في اختيار الدعاة الأكفاء وتدريبهم ومتابعتهم واختبار ما يرد منهم من تقارير، أهي صادقة أم وراءها ما وراءها، فتفرق بذلك بين الغث والسمين وتضع كل واحد في مكانه؟
وهل هؤلاء الدعاة يبذلون كل طاقتهم في دعوة المسلمين وغير المسلمين؟
وهل أعدت هذه المؤسسات الوسائل المتاحة لها لإيصال الإسلام واضحا بينا إلى الناس، بلغاتهم: عن طريق الكتاب والنشرة والجريدة والإذاعة والتلفاز والمحاضرة والنادي، وغيرها من شرائط الكاسيت والفيديو ونحوها؟
وعلى الجماعات الإسلامية الشعبية أن تسأل نفسها: هل بذلت هي كذلك جهدها في إعداد مناهجها الدعوية والتعليمية والتربوية والتثقيفية، لتخرج بذلك شبابا متفقها في الدين مخلصا لله قائما بواجب الدعوة إليه، لا يخاف فيه لومة لائم، محققا في مسيرة دعوته معاني الأخوة الإسلامية مع رفيقه في الدعوة إلى الله، مبتعدا عن أسباب التنازع والتصدع؟
وعلى أغنياء الأمة الإسلامية أن يسألوا أنفسهم: هل أدوا حق الله مما أوجبه الله عليه من التعاون على البر والتقوى، وهل ينفقون أموالهم فيما يرضي الله أو فيما يسخطه، وهل سلكوا مسلك سلفهم الصالح الذين كانوا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذين قامت على أوقافهم أعمال عظيمة النفع للإسلام والمسلمين: مؤسسات تعليمية، واجتماعية واقتصادية وعبا دية، هل يزور الغني الذي يذهب إلى بلاد الغرب إخوانه المسلمين ويتفقد أحوالهم، ويزور مراكزهم الإسلامية، للتعرف على ما تقوم به من عمل، وما تحتاجه من دعم، فيساعدها بما يستطيع لتؤدي به دورها في الدعوة والتعليم والتربية في صفوف المسلمين وغيرهم؟
هل اقتدى تاجر المسلمين اليوم بتاجر المسلمين أمس، فكان قدوة حسنة للناس فدخلت شعوب بأكملها في الإسلام بسبب سلوكه، أو هو فتنة للناس بسبب تصرفاته السيئة، من رواد العفن والقاذورات وأماكن اللهو والفجور والخمر والميسر، فينفق أمواله التي رزقه الله فيما ينفع أعداء الله، ويضر نفسه والمسلمين؟
وعلى حكام المسلمين أن يسألوا أنفسهم: أين هم من رعاياهم الذين ذابوا في المجتمعات الأوربية، فأصبح كثير منهم لا فرق بينه وبين الكافر إلا بالاسم، إلا أن الكافر يحافظ على مركزه الاجتماعي والثقافي، وهو يضيع ذلك ويذل نفسه، فلا دنيا ولا دين.
هل عملوا بقول الله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر}.؟
وهل أولوا الدعوة إلى الله اهتمامهم كما أولاها سلفهم من قبل، وهل أعدوا شباب بلدانهم للقيام بهذه الدعوة أو صر فوهم عنها إلى سواها؟
وهل اختاروا ممثليهم الدبلوماسيين وغيرهم في البلدان الأجنبية، على أساس أن يكونوا ممثلين لهذا الدين أو على أساس آخر؟
لقد ابتعدنا كثيرا عن الاهتمام بالدعوة إلى الإسلام، وصار هَمُّ كثير من المسلمين قاصرا على مصالحهم الشخصية التي قد يظنونها مصالح، وقد يكون كثير منها مفاسد، والواجب علينا إن أردنا استعادة مجدنا وعزنا أن نحاسب أنفسنا على ما فرطنا في ذات الله، وأن نغتنم الفرص المتاحة والإمكانات المتوافرة لإقامة دين الله في الأرض، كل فيما يقدر عليه، وإلا فإن الله سيعاقبنا على تقصيرنا في الدنيا والآخرة، وما إخال عقاب الدنيا إلا قد بدأ بما أصابنا من هوان وتفرق، ومن تسليط أعدائه علينا من الشرق والغرب، والذي لا يقوم بالخلافة التي كلفه الله إياها في الأرض يستبدل الله به غيره، كما هي سنة الله في خلقه.
وأعود مرة أخر فأقول: ليسأل كل واحد منا نفسه: هذا السؤال: أين نحن؟ ثم يجيب.

تابـــــع

كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل