اطبع هذه الصفحة


فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ أَيْنَ يُرِقُّ عَتِيْقَتَهُ؟

علي بن صالح الجبر البطيّح

 
هذا في أمر النكاح , قالته أسماء بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا : ( إِنَّمَا النِّكَاحُ رِقٌّ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ أَيْنَ يُرِقُّ عَتِيْقَتَهُ ) وقبل ذلك وبعد ه قول الحبيب -صلى الله عليه وسلم- فعن أَبِى حَاتِمٍ الْمُزَنِىِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم:« إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ». قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَالَ :« إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ». قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. أَبُو حَاتِمٍ الْمُزَنِىُّ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَهُ الْبُخَارِىُّ وَغَيْرُهُ , رواه البيهقي , فكم من الأولياء ممن انتابهم القلق تجاه من يتقدّم لخطبة مولياتهم , زوج المستقبل كيف سيكون ؟ وهل هو ذو دين ؟ علماً بأن النبي -صلى الله عليه وسلم-لم يشترط الدين فقط فليتنبه لهذا بل قال : (وَخُلُقَهُ ) فكما أنّ الدّين مطلب كذلك الخلق , ولاخير في امرئٍ لايحمل خلقاً حسناً , حتى وإن صام وصلّى , أرأيتم المرأة التي سئل عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-بأنها تصوم النهار وتقوم الليل غير أنها تؤذي جيرانها قال : ( هي في النار ) لذا أيها الولي : َلْتنْظُرْ أَيْنَ ترِقُّ عَتِيْقَتَك ؟ فهي ستقبل على حياة زوجية لاتدري ماذا سيجري لها !!! فتحرّ عن الخاطب تعامله وأسلوبه خصوصاً مع والديه ومن يكبره سنّاً , وطريقة كلامه ومنطقه وسفره وإقامته وهيئة لبسه ونظافته , وكرمه من بخله , ونوعيّة من يصاحب ويجالس , ومدى انضباطه في دراسته أو عمله , وهل هو مفرط في سهر لامبرر له ؟ وهو يمتلك المبادرات في كل مافيه خير ونفع ؟ أم أنّه يتقاعس عن كل خير يدعى إليه ؟ هل سبق له الزواج ؟
وكيف كان مع زوجته إن كانت في عصمته , أو حتى مع مطلّقته ؟ ولابأس بالاستئناس بأسباب طلاقه إن تيسر ذلك حتى لايتكرر الخطأ نفسه , وهل يهمل المواعيد ولايعبأ بها أم يحترمها ويتقيد بها ؟ وهل يشكر كل معروف أسدي إليه حتى وإن كان صغيراً أم أنه يغفل عن الشكر ؟ لأن من لايشكر الناس لايشكر الله , وكيف يتعامل إذا استفز في بعض المواقف ؟ وكيف يتصرف حيال المواقف الطارئة والمربكة ؟ وغير ذلك كثير من التساؤلات التي إذا اطمأنّ الولي منها فإنه سيقدم على الموافقة , بعد توفيق الله تبارك وتعالى ثم الاستخارة والاستشارة , هنا أعتقد أنه أخذ بشئ من الأسباب التي تفتح له مغاليق الأمور , بدلاً من العبارات العامة , والتي لها بريق دون الوقوف عن قرب على ما ذكرت , فلا ينبغي أن يكتفي بنحو قولهم ( هو رجل أو نعم الرجل , أو طيّب , ربما يكون رجلاً وطيباً مع الناس أما مع الزوجة فلا , وكم من امرأة اكتوت بنار من هذا شأنه , والمجتمع لايكاد يصدق ما تقول !
 

محبك / علي بن صالح الجبر البطيّح
[email protected]
القصيم – البدائع ص . ب ( 988)
جوال / 0504286623
 

علي البطيّح
  • مقالات دعوية
  • قف وتأمل
  • استشارات
  • الصفحة الرئيسية