صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    نِعمَ المُصَلَّى " 4 " ثاني مسجد وضع في الأرض

    أيمن الشعبان
    @aiman_alshaban

     
     بسم الله الرحمن الرحيم

     
    الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ومصطفاه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
    فهذه سلسلة حلقات مختصرة للتعريف بمكانة " المسجد الأقصى" من خلال القرآن والسنة الصحيحة، وارتباطه العقدي الإيماني التاريخي، بالوحي ورسالة التوحيد ودعوة الأنبياء، وإحياء تلك الحقائق في نفوس المسلمين، سميتها " نِعمَ المُصَلَّى " أسوة بحبيبنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم، الذي أطلق عليه هذه التسمية الجميلة.
    الحلقات ستكون بطرح سؤال في كل حلقة، ثم نجيب عليه لتكون أرسخ وأثبت وأحفظ وأوعى، من حيث المعلومة والفهم وديمومة الأُثر. 
     
    س4/ ما هو ثاني مسجد وضع في الأرض؟
     
    للإجابة على هذا السؤال استمعوا لهذا الحديث العظيم من حديث الصحابي الجليل أبي ذر رضي الله عنه قال:( قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ مسجدٍ وُضِع في الأرضِ أولَ؟ قال: المسجدُ الحرامُ. قال: قلتُ: ثم أيٌّ؟ قال: المسجدُ الأقصى. قلتُ: كم كان بينهما؟ قال: أربعونَ سنةً، ثم أينَما أدرَكَتكَ الصلاةُ بعدُ فصلِّهِ، فإنَّ الفضلَ فيه ).[1]
    هذا الحديث العظيم فيه تصريح بأن المسجد الأقصى ثاني مسجد وضع لتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى في الأرض، وأن مدينة القدس ثاني مدينة عرفت التوحيد بعد مكة شرفها الله، ليبدأ من هنا الارتباط الإيماني والتعلق الشرعي والأهمية العقدية، لتلك البقعة منذ بداية الزمان.
    كما هو معلوم أن أول بيت أسس في الأرض لتحقيق العبادة والنُسك هو المسجد الحرام، كما قال سبحانه ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ )[2]، يتعبدون فيه لربهم فتغفر أوزارهم، وتقال عثارهم، ويحصل لهم به من الطاعات والقربات ما ينالون به رضى ربهم والفوز بثوابه والنجاة من عقابه، ولهذا قال: {مباركا} أي: فيه البركة الكثيرة في المنافع الدينية والدنيوية.[3]
    الآية والحديث فيهما إشارة لحقيقة تاريخية مهمة وعمق في المعنى، من خلال قول ربنا " أول" في الآية، والسؤال بـ" أول " في الحديث، للدلالة على بداية زمانية من حيث الأولية المطلقة، ومكانية من حيث التأسيس والتحديد واختيار المكان، وهنا تكمن أهمية هاتين البقعتين وترابط المسجدين.
    وَمَعْنَى وُضِعَ أُسِّسَ وَأُثْبِتَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَكَانُ مَوْضِعًا. وَأَصْلُ الْوَضْعِ أَنَّهُ الْحَطُّ ضِدُّ الرَّفْعِ، وَلَمَّا كَانَ الشَّيْءُ الْمَرْفُوعُ بَعِيدًا عَنِ التَّنَاوُلِ، كَانَ الْمَوْضُوعُ هُوَ قَرِيبَ التَّنَاوُلِ، فَأُطْلِقَ الْوَضْعُ لِمَعْنَى الْإِدْنَاءِ لِلْمُتَنَاوَلِ، وَالتَّهْيِئَةِ للِانْتِفَاع.[4]
    وقول ربنا سبحانه ونبينا عليه الصلاة والسلام ( وضِع )، فيه إشارة أدق من قوله " بنى " ودلالة عميقة باختصاصهما للعبادة، والتحديد للموضع والاهتمام والتشريف والتكريم والمكانة الدينية، والقداسة الشرعية والبركة وتعلق قلوب الناس.
    المشهور عند الناس أن إبراهيم عليه السلام أول من بنى المسجد الحرام، ويعقوب أو سليمان أول من بنى المسجد الأقصى، وقد تنوعت أقوال العلماء في تحديد ذلك، لكن المتأمل للآية والحديث مع النظر التاريخي، يجد أن أقرب الأقوال وأرجحها، أن المسجد الحرام والمسجد الأقصى بنيا بناء تأسيس وابتداء ووضع للقواعد في زمن آدم عليه السلام.
     المتناقل أن آدم عليه السلام بنى المسجد الحرام، ثم بعده بأربعين سنة بني المسجد الأقصى – أي في زمانه-، وممكن أن يكون من قبل أبناءه لانتشارهم بعده، قال ابن الجوزي: الْإِشَارَة إِلَى أول الْبناء وَوضع أساس المسجدين، وَلَيْسَ أول من بنى الْكَعْبَة إِبْرَاهِيم، وَلَا أول من بني بَيت الْمُقَدّس سُلَيْمَان، وَفِي الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ والبانين كَثْرَة، فَالله أعلم بِمن ابْتَدَأَ. وَقد روينَا أَن أول من بنى الْكَعْبَة آدم، ثمَّ انْتَشَر وَلَده فِي الأَرْض، فَجَائِز أَن يكون بَعضهم قد وضع بَيت الْمُقَدّس.[5]
    وذكر القرطبي نحو ذلك ورجح الحافظ ابن حجر أن بناء المسجد الأقصى في عهد آدم، كما بني المسجد الحرام في عهده، فيقول: وكذا قال القرطبي أن الحديث لا يدل على أن إبراهيم وسليمان لما بنيا المسجدين ابتدأ وضعهما لهما بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرهما.[6]
    أدرك أهمية الأقصى صفوة البشر من الأنبياء والصالحين، فتعاقبوا على بناءه ورفعه وتجديده، فقد جدده إبراهيم عليه السلام ثم لما هَرِم جدده يعقوب، كما رفع بنيانه وبناه سليمان عليهم السلام، وبقيت عمارته جيلا عن جيل حتى يومنا هذا.
    يحاول اليهود طمس تلك الحقائق التاريخية، والإيهام بأن بداية علاقة المسجد الأقصى في الأرض منذ سليمان عليه السلام، لإسقاط أكثر من ألفي عام من تاريخه العريق! وهيهات لهم ذلك، فكما أن الشمس لا تغطى بغربال، فكذبهم وتزويرهم وتحريفهم لا ينطلي إلا على النفوس الضعيفة والقلوب المريضة، وستبقى مقدساتنا شامخة وستسترد غدا أو بعد غد بمشيئة الله.
     
    4/3/2017م
     

    --------------------------
    [1]متفق عليه.
    [2] (آل عمران:96).
    [3] تفسير السعدي ص138.
    [4] تفسير ابن عاشور (4/12).
    [5] كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/360).
    [6]فتح الباري( 6/409)، ط. دار المعرفة.


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أيمن الشعبان
  • من أقوال السلف
  • مقالات
  • ما صح وما لم يصح
  • فلسطينيات
  • تأملات قرآنية
  • المسلم في بلاد الغربة
  • رمضانيات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية