اطبع هذه الصفحة


دماجٌ تستغيث

علي بن جابر بن سالم الفيفي

 
بسم الله الرحمن الرحيم
هو وليي وبه أستعين
دماجٌ تستغيث


لم يتزحزح يقيني يوماً أن دعوة الرفض , والمد الصفوي الذي نراه يهددنا ليلا ونهارا , إنما هي دعوة فارسية شركية ممسوخة من بقايا المجوسية واليهودية والنصرانية , وتتلبس في كل حين بالإسلام وأنها من الأمة الاسلامية , وتدعوا في كل لحظة بأهمية جمع الكلمة ولم شمل الأمة , تلك الأمة التي ما فتئت الدعوة الصفوية تنحر فيها كل ما بزغ لها نجم أو امتلكت قوة , فإذا ما استيقضنا من نومنا على غدرة من غدراتها , رفعت شعارها المعروف , بأهمية لم الشمل , وبأنها عدوة اسرائيل ! هذا الشعار الذي يرددونه ليل نهار كلما فطنا لبعض مخططاتهم , يرددونه ليتعاطف معهم الغافلون من المؤمنين , ويغضوا الطرف عن مخططاتهم وأهدافهم .

اليوم ليس هو أول حدث ولا ثانيه ولا ثالثه , نرى الفرقة الحوثية الفارسية تعيث فسادا في أرض الطهر والعز والشموخ , في بلاد اليمن , الطائفة الحوثية الغادرة , التي خدرت بعضنا حين حربها مع الجيش اليمني , ثم حربها مع الجيش السعودي , يوم كانت ترفع شعار الله والقدس وتسقط أمريكا وإسرائيل زعموا !

ياترى ماهي أمريكا وإسرائيل التي يعنونها ؟ هل كان الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله أمريكياً مثلا ؟ وهل طلابه من نسل يهود ؟ هل هذه إسرائيل التي يريدون القضاء عليها ؟ وأي رب هو ربهم الذي رفعوا اسمه في تلك الحرب ؟ أم أنها شياطينهم القابعة في طهران وقم وكربلاء ؟

إنهم لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمةً , يرضوننا بأفواههم وتأبى قلوبهم , وإلا فأهل السنة المحصورين الان من هذه الزمرة الظالمة , لم يكونوا يوماً بجوار السياسة فضلا عن يخوضوا غمارها , ولم يرفعوا يوماً سلاحا أو يحدثوا حدثاً , وما عرفناهم إلا مع الكتاب والمحبرة , منكفئين على أنفسهم بعيدين عن ما يحاك في العالم من حولهم !
فما كان ذنبهم إذا ؟ وما هو جرمهم ؟ وهل نافسوا يوما على سلطة كان الحوثي ينافس عليها ؟ كلا ولكنه الحقد الدفين , الذي أبى أن يموت من حين سقوط دولة المجوس على يومنا هذا , ما يحصل من حصار للالاف من أهل السنة ما بين شيخ وطالب علم واطفال ونساء , أمر ينبيك عن مدى الحقد الدفين الذي اُشرِبته قلوب هؤلاء المجرمين .

ترى هذا الفعل من قوم , لم يمض على أخذهم الفرصة إلا أياما معدودة , فتشعر بمدى ما يحملون في قلوبهم على أمة لا إله الا الله محمد رسول الله , حقد لا ترى له شبيها إلا في الحملات الصليبية .

هنا يستعيد شريط الذكريات , مقالات وكتابات أضاع فيها بعض قومنا اعمارهم , ليوهمونا بأن ما يجري بيننا وبين إيران وأذنابها , إنما هو شأن سياسي لا شأن له بالعقيدة من بعيد ولا قريب , في معركة التحليل السياسي والعقدي التي جرت قبل سنين , وهؤلاء الكُتاب - مع الأسف - أسهموا في تخدير الكثير من المتابعين , وإشعارهم أن القضية قضية سياسية لا عقدية , واليوم نرى الحقيقة التي حاولوا يوما ان يخفوها واجتهدوا في ذلك ظناً منهم أنهم يسيرون في الطريق الصحيح , إنه الشعور بالعظمة والفهم لدى بعضهم , ذلك الشعور الذي اورد امتنا المهالك من جراء قراءة من انسان ناقص , آخر ما يتلفت إليه الوحي الواضح , والتاريخ الذي لم يفتا يحدثنا في كل لحظة من لحظات ضعف الامة , عن حقيقة هؤلاء الروافض , وتجنيهم على الاسلام بتحريفه , وعلى المسلمين بقتلهم , وانهاك دولتهم , وموالاة عدوهم , والتاريخ موجود , ولسنا هنا في سرد حقيقتهم , فالشواهد الحاضرة تغني عن مؤلفات من كتب التاريخ .

وإن تعجب فاعجب من بعض أهل اليمن أنفسهم , من المنتمين إلى جماعة الإخوان , حينما يتعامون عن ما يعيشه إخوانهم في دماج وكأن الموضوع لا يعنيهم , وهذا ليس بمستغرب عليهم – مع تقديرنا لتضحيات جماعة الاخوان وما قدموه في سبيل – الاسلام هو الحل – ولكنهم في قضية الروافض بالذات , خذلونا كثيرا , من حين تأسيس الجماعة , على يد الشهيد حسن البنا إلى يومنا هذا , بداية بتصفيقهم لثورة الخميني , وتسميتها خلافة إسلامية , والتشنيع على من وقف ضدها , ومرورا بفترة الحرب بين الجيش السعودي والمعتدي الحوثي , حينما اصدروا بيانا يطالبون فيه الحكومة السعودية بالتوقف عن حرب الحوثيين , واليوم نراهم لا يزالون يسيرون في نفس الطريق في التعامل مع ما تتعرض له الانفس المعصومة والمكلومة في دماج نصرها الله على عبدة الطاغوت .

ويدخل في هذا ما نراه من تصرفات مخزية لقناة الجزيرة , التي لم تعطي الموضوع حقه , وهي التي تغنى بها بعض البسطاء في أشهر مضت , وعندما قيل لهم على رسلكم فهي قناة مسيسةً أيضا لم يلتفتوا واتهمونا بكل تهمة مزرية من عمالة وضعف , فما بالها اليوم تغض الطرف عن ما يحدث وتتكلم على استحياء ؟ أم أن المعادلة ببساطة :- قناة الجزيرة لم تكن متحمسة مع أي ثورة او مشكلة ضد دولة فيها بعض اذيال إيران , ليس لشيء إلا لأن – الجماعة التي تُسير قناة الجزيرة – لا زالت في حالة غير واضحة مع إيران وحلفائها , والجزيرة تسير في ركبها !

وصنف آخر من الناس لم يلتفت كثيرا لاهل دماج زاعما أنهم كانوا يوما يصدرون الفتاوى بدعم الرئيس اليمني السابق ويفتون بعدم الخروج عليه , وهذا يبقى اجتهاد لا يعني باي حال من الاحوال ان ننساهم في محنتهم ولا نلتفت إليهم , بل ربما كانت فتواهم أصح وأصدق , استنادا لما يعيشونه اليوم بعد رحيل الرئيس السابق من خوف وتنكيل وذبح وحصار , ولا ناصر لهم إلا الله – ونعم بالله –

أيها العقلاء :- مالغرابة في الأمر ؟ وهل جربنا من هؤلاء الشرذمة يوما من الأيام عدلا أو مودة أو رحمة ؟ إنهم يتعبدون الله بدماء أهل السنة , هذا هو الموضوع باختصار بعيدا عن السفسطة والفلسفة والقراءات المتانية والحوارات الفكرية .

أيها الغيورون أدركوا إخوانكم من اهل السنة في دماج وغيرها , قبل أن تقع المذبحة ونحن في غفلة , أعطوهم من دعواتكم وصلواتكم وأموالكم وكل ما تستطيعونه , يا أهل المكانة من اهل العلم والسياسة لا تنسوا إخواننا المستضعفين المحصورين بغير ذنب فعلوه من هبة مضرية تعيد المسخ على جحره , مضى زمن الغفلة واصبح الأمر واضحا لكل غافل فضلا عن مطلع بان الدور سيصلنا إن غضضنا الطرف عن ما يحدث الآن من قومٍ دم السني عندهم اشهى من العسل .

وهم رغم ما لديهم من عدة وعتاد من أجبن الناس لو وجدوا أمامهم من يوقفهم , وكسرى هلك ولا كسرى بعده , وهذا كلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وأنّى ثم أنّى له أن يُخطئ , إنما هم فقاعة فاضوا عليها قبل أن تحصل الكارثة , ويُقتل إخواننا ونحن في المشهد .

اللهم ارفع الغمة , عن أهل السنة في دماج وانصرهم على عدوهم بنصرٍ وتمكينٍ من عندك , اللهم إن فيهم من قضى وقته في قراءة كتابك وسنة نبيك , وفيهم النساء والأطفال , وهم في عزلة وضعف وفقر وظلم , فارفع عنهم برحمتك واقتل عدوهم بقوتك وعظمتك يا قوي يا عزيز ,

اللهم انصر المستضعفين من المسلمين على الطواغيت الذين قتلوهم واستباحوهم في كل مكان يا قوي يا عزيز.
 

كتبه :-
علي بن جابر بن سالم الفيفي
[email protected]

 

علي جابرالفيفي
  • مقالات دعوية
  • الصفحة الرئيسية