صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    بالله عليك

    عبدالرحمن بن محمد بن علي الهرفي
    الداعية بمركز الدعوة بالمنطقة الشرقية

     
    بالله عليك يا مهاتفي هل مات الشيخ ؟ قال : ( نعم ) . قلت راجيا أن يكون مخطأ : ( الشيخ عبدالعزيز ) ؟ قال : ( نعم ) فسكتُ ، و سالت العبرات تلو العبرات ، و بقيت بين أن أصدق الخبر أو أكذبه و لكنه قال أنه متأكد من صحة الخبر ، لا حول و لا قوة إلا بالله إنّا لله و إنّا إليه راجعون ، كنت على يقين أن كل حي يموت ، و أن البقاء لله ، و لكني كنت أخشى من هذا اليوم من عدة سنوات ، و اُدْعُوَا الله جلا في كل صلاة منذ سنين أن يمتعنا بحياة الشيخ ، و أن ينسأ في أجله ، للأتـي أعلم كما يعلم غيري من هو الشيخ إنه إمام في العلم ، و هناك علماء ، و إمام في الخلق ، و هناك أناس ذو خلق ، و إمام في الكرم ، و هناك أهل كرم ، و إمام في الإحسان ، و هناك محسنين ، و إمام في الزهد ، و هناك زهاد ، و إمام في العبادة ، وهناك عبّاد ، و إمام في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و هناك آمرين بالمعروف ، و إمام… ، و إمام … ، و لكن عقمن النساء أن يلدن من يجمع كل هذه الصفات ، كنت أعلم أنه سيموت ، و لكن من للعلم و الدعوة و الأمر بالمعروف و للمساكين و ذوو الحاجات ، من للأجيال يربها بحسن الخلق و كمال العلم و الإيمان .
    قال لي صاحبي : أنسيت أن الموت حق واقع و نهاية كتبت على الإنسان ؟
    أنسيت أن الله يبقى وحده و جميع من خلق الميهمن فان ؟
    أنسيت ؟ لا و الله لكني إلى باب الرجاء هربت من أحزاني
    يا صاحبي :
    إن موت الشيخ ـ رحمه الله ـ ليس كموت رجل من الناس بل إنه موت لكثير من العلم و موت لكثير من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فإن الله تعالى يحفظ البلاد بالعلماء العاملين و الشيخ رأس في هذا فإن الأمة لا تهلك ما وجد المصلحون .
    و إنّا نعلم أن الشيخ قدم على ربٍ رحيمٍ غفورٍ يرحم المسلم المقصر العاصي فكيف برجل عاش كل حياته للإسلام و المسلمين ، و لكن حالنا نحن كحال أم أيمن ـ رضي الله عنها ـ فقد جاءها أبو بكر و عمر ـ رضي الله عنهما ـ يَزُورُهَا فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ فَقَالا لَهَا مَا يُبْكِيكِ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَتْ :مَا أَبْكِي أَنْ لا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ السَّمَاءِ فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلا يَبْكِيَانِ مَعَهَا ) و نحن و الله لا نبكي على الشيخ فما عند الله خير له وأبقى و لكن نبكي على أنفِسِنا ؟
    بقينا نتذاكر أنا و صاحبي شيء من مآثر الشيخ و خلقه فتذكرتُ معاملته مع الناس فقد كان يفتح مكتبه من أول وقت الدوام إلى آخره و كذلك في منـزله فهو يرد على الهاتف ، و ثم يرد على الفتاوى المكتوبة ، و يسمع حاجات الناس و يسعى على قدر استطاعته لحلها ، و من ذلك جاءه رجل و أنا في منـزله فقال : ( يا شيخ أنا عامل و النظام لا يسمح بِاسْتِقْدَام زوجتي فهلا كتب للجهات المسؤلة لعلهم يوافقون ) فقال الشيخ : ( إن شاء الله أكتب لي و يكون خير ) .و هذا عليه دين و هذا يريد الزواج و هذه لديها أيتام و لا عائل لهم وغيره كثير. و قد سأله رجل ـ بعدما رأى من حاله العجب ـ كيف لا تتعب من كثرة أعمالك و دخول الناس عليك و عرضهم لحاجاتهم فقال لسائل بعد إلحاح : ( يا بني إن الروح إن كانت تعمل لم تتعب الجوارح ) أي إن كانت الروح حاضرة فإن الجوارح تبع لا تتعب .

    إذا كانت النفوس كِبَارًا *** تعبت في مرادها الأجسام

    و كان يفتح بيته لطعام الغداء و العشاء فيأتيه كلٌ بحاجته . و لم يأكل الشيخ طعام لوحده منذ خمسين سنة ، و ما كان الشيخ يضيق صدره بسائل و لا مستفتي ، و يتحمل من الناس ما لا يستطيع أكثر الناس تحمله ، بل حتى أولئك النفر الذين كان الشيخ يخالفهم ما كان يسبهم و لا يهينهم بل يترفق عليهم حتى قال أحد مخالفي الشيخ : ( ابن باز صحابي لم ير النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ وَسَلَّمَ ـ ) فالقائل أراد أن خلقه كخلق الرعيل ا لأول الذي ربه محمد ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ـ .
    و لا يعرف أن الشيخ انتصر لنفسه أَبَدًا ، بل لقد سمعت رجلاً يقول له : ( يا شيخ لقد اغتبتك فأحللني ) فقال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( ظهري حلال لكل مسلم ) !!! . بل لقد قيل له في محاضرة عامة : ( أن الشيخ فلان يقول أنك مبتدع ‍‍‍‍‍فما رأيك ) ؟؟ فقال ـ رحمه الله ـ : ( هو عالم مجتهد ) ‍‍‍‍‍‍!!! .
    أما أمره بالمعروف فقد كان الشيخ ـ رحمه الله ـ مثالا في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فما يكاد يسمع بمكان يحصل فيه منكر إلا طلب من أهل العلم في ذلك المكان التحقق و الكتابة له ؛ فإن أكدوا له ذلك كتب للمسئول عنه و خوّفه بالله و أكد عليه ضرورة إزالته ، و كان يتابع خطاباته ليتأكد من إزالة هذا المنكر ، و كم جاءنا في مكتب الدعوة من خطاب يطلب التأكد من وقوع بعض المنكرات .
    و لم يكتفي بالأمر بالمعروف داخل المملكة بل تعدها فلما أراد فرعون مصر الهالك جمال عبد الناصر ـ عليه من الله ما يستحق ـ قتل سيد قطب ـ رحمه الله ـ كتاب له الشيخ يخوفه من الله جل و علا و يأمره بإطلاق سراحه خاتما كلامه بقوله تعالى : "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا " و كان جمال وقتها حديث الناس ورأس العروبة ، و لما سمع الشيخ ـ رحمه الله ـ بأحد حكام الدول الإسلامية و هو يسجن المؤمنين و يعذبهم و يقهرهم كتب له يخوفه من عذاب الله و يذكره بالله لعله أن يرتدع أو يتوب . وكم كتب الشيخ ـ رحمه الله ـ لكثير من الصحف يرد على أولئك الكتّاب الجهلة الذين يجاهرون بالفسق و الدعوة إليه ، وهم يلبسون لباس التقوى ، أو أولئك الجهلة الذين يفتون من غير علم بالكتاب و السنة . و كان ـ رحمه الله ـ يفرق بين من شهد له بالأعمال الحسنة و بين أهل السوء .
    أما عبادة الشيخ ـ رحمه الله ـ فإنه كان يحج في كل سنة و لم يترك الحج منذ أن استطاع إليه إلا في هذا العام ؛ فقد منعه الأطباء من الحج ، و ما ترك ـ رحمه الله ـ الصلاة في الجماعة أبداً حتى في مرض موته ، و كان ـ رحمه الله ـ إذا خرج الناس من عنده يقوم الليل و يدعوا ربه بما لا يستطع الشباب فعله .
    و إن من أعظم آثار الشيخ ـ رحمه الله ـ أن كثير من العلماء كانوا يفتون على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ و لا يخرجون عنه فكان الشيخ يعارض ذلك و يفتى حسب ما يقتضي الدليل رجحانه فخالفوه و تكلموا عليه فأظهره الله لصدق نيته و تجرده للحق .
    يا صاحبي :
    إنه لا يعرف قدر هذه المصيبة إلا من عرف أثر الشيخ ـ رحمه الله ـ فإن كثير من العلماء كانوا يحجمون عن الفتوى في بعض المسائل و يرجعونها لسماحته ، و كثير من المنافقين ينتظرون وفاة الشيخ ليظهروا ما عندهم من الشر و الكفر و الإلحاد ، و مَنْ يَعِشْ مِنا فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا و سَتَذْكُرُ مَا أَقُولُ لَك وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ .
    يا صاحبي :
    نحن شهداء الله في خلقه فلعلك سمعت أنه مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ " وَجَبَتْ " ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا … فَقَالَ : " وَجَبَتْ " فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ لِهَذَا وَجَبَتْ وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَالَ : " هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ" و ها أنا أشهد و لعلك تشهد معي أن الشيخ أدي ما عليه و أنه خيرة العلماء في هذا الزمان و لا نزكي على الله أحداً .
    يا صاحبي أسمع قول من قال :

    تردَّ رداء الصبـر في حادث الأمـرِ *** وفوِّض بتسليم مع الحمد و الـشكـرِ
    فنعم احتساب المرء في حال رزئـه *** و نعم ادراع الصبر في العسر و اليسـرِ
    لقد سـاءنا ما جـاءنا من مبلـغٍ *** مشيع بها يهدي إلى المـسمع الوقــرِ
    فصخـت له سمعاً و ألححت سائلاً *** بماذا ينـادي و الفـؤاد على جـمـرِ
    فقيـل ينادي أخطـأ الله شـره *** بأن إمـام الدين أوفى على الـعمـرِ
    فأزعج من ألبابنا كـل سـاكن *** و حرك أشواقـاً بـها عيل صبـري
    و أيقنت أن الأرض مادت بأهلها *** و أن الفضاء مما بنا صـار كالشبـرِ
    لقد ظل أهل الحق من بعد مـوته *** حيارى كأيتام أصيبوا على صِـغَـرِ
    فيا مهجـتي حقـاً عليه تفـتتي *** و يا عبرتي خلي غروب الأسى تجري
    فلا يبعدنك الله من شيخ طـاعة *** بعيد عن الأدناس نـاء عن الكـبر ِ
    قوي بأمـر الله شـهم مـهذب *** أشد لدى هتـك الحدود من النمـرِ
    تجرد للتدريـس و الحفـظ دائبا *** و أسقى غراس العلم في سائر العمـرِ

    و استمر الشيخ ـ رحمه الله ـ معلماً للعلم طوال فترة حياته حريصا على تعليم الناس حتى في الفترة التي مرض فيها مرض وفاته ، عاش الشيخ تقي نقي ، و عاش صابرا محتسباً ، و عاش طودا شامخا ، و علما متواضعا و مات مسبحا مستغفرا .
    فقلي يا صاحبي بالله عليك هل يأتي غيره و يكون مثله ؟ أو نصفه ؟ .
    سكت صاحبي و يحر جَوَابًا .

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالرحمن الهرفي
  • مـقـالات
  • تراجم العلماء
  • خطب جمعة
  • قصص قصيرة
  • المختارات الفقهية
  • بحوث علمية
  • كتب تحت المجهر
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية