صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    لقاء خاص مع فضيلة الشيخ بندر بن عبدالله الشويقي
    الكاتب باسم "محـمد بن سـيف".
    ... (الحلقة الأولى ) ...

    عبدالرحمن بن محمد بن علي الهرفي
    الداعية بمركز الدعوة بالمنطقة الشرقية

     
    "حزب الله اللبناني" كان محوراً لعناوين كثيرة وحوارات عدة بثتها القنوات الإعلامية المختلفة في الفترة الأخيرة.
    ولم تكن الساحة السياسية بعيدة عن هذه الأجواء والمناقشات الساخنة ، حيث امتلأت صفحتها الأولى بمناقشة الأزمة اللبنانية ، بعد أن افترق الكتاب فيها ما بين مؤيِّد ومعارض لموقف حزب الله اللبناني تبعاً لاختلاف مشارب الكتاب وطرائق تفكيرهم. ويأتي في طليعة المواضيع المكتوبة حول هذه القضية مقالة الكاتب "محمد بن سيف" : ( محسن العواجي ،، والجحش الأسود ). تلك المقالة التي أضحت فور طرحها حديث الكثير من مجالس المتابعين للساحة السياسية، وتناولت مضمونها صحيفة الحياة بالعرض والتحليل في عددها الصادر يوم الجمعة الفائت . وقد تجاوز عدد زوار المقالة بالساحات الخمسة وثلاثين ألف قارئ ، قبل أن تقوم إدارة الموقع بإغلاق المقالة إثر تشعب المناقشات تحتها وخروجها عن المقصود ، مع غياب كاتب المقالة عنها.
    طرح "محمد بن سيف" رأيه ، وناقش بعض المداخلات ثم أعلن أنه سوف يتأخر عن المواصلة لظروف السفر ، لكنه وعد بالعودة للإجابة عن مداخلات الأعضاء وتعليقاتهم. هذا ما عرفه القراء المتابعون. لكن ما لم يعرفوه أن "محمد بن سيف" في طريق سفره نزل ضيفاً عليَّ بمدينة الدمام العامرة ، فوجدته لا يدري شيئاً عن تطورات المعركة التي نشبت تحت مقالته، ولا يعلم ما جرى من تشَعُّب مسائل النقاش ، وخروج بعض التعليقات عن مسار الموضوع وجنوحها إلى التهجم الشخصي من بعض الكتاب.
    كان حديثي معه بمحضر من بعض طلبة العلم الأفاضل ، وقد ذكر لنا "محمد بن سيف" أنه لا يزال عند وعده بالعودة للموضوع والإجابة عن جميع ما طُرح. لكن من أجل تنظيم الحوار ، فقد تم الاتفاق بيني وبينه على أن يقرأ مداخلات الأعضاء وتعليقاتهم ، ويُعدَّ أجوبته عنها ، ثم نتناول هذه التعقيبات على هيئة لقاء أو ( حوار ) بيني وبينه نستعرض فيه مناقشات الإخوة.
    وقد تأكد هذا العزم بعد إغلاق الموضوع ، وعدم إمكانية تعقيب كاتبه عليه.
    لكن نظراً لأن مشرفي الساحات حدَّدوا للكاتب "محمد بن سيف" ثلاث تعقيبات يومية لا يستطيع الزيادة عليها، فإن الأسئلة والأجوبة كلها سوف تنزل باسمي "عبدالرحمن الهرفي"، وقد اجتهدت في محاكاة طريقة "محمد بن سيف" في تنسيق مقالاته باعتبار أن الكلام كلامه ، وليس لي سوى ترتيب المسائل وطرح الاعتراضات. ورغبةً في عدم الإطالة فسوف أقسم هذا اللقاء إلى حلقتين أو ثلاث ... فإليكم الحلقة الأولى من هذا الحوار ، ولكم بعد قراءتها حقُّ الاستدراك والتعقيب.
     



    عبدالرحمن الهرفي : ذكرتَ في خاتمة مقالتك أنك تكره الخوضَ في السياسة ، لكني سأبدأ معك من السياسة، وسيكون حديثنا في البداية ذا طابع سياسي، فاسمح لي في أولاً أن أسألك إن كنت لا زلتَ عند رأيك الذي طرحته في مقالتك ، أو أن المناقشات غيرت من رأيك؟
    محمد بن سيف : بالتأكيد لازلت عند رأيي، والتطورات التي حدثت لاحقاً زادتني قناعة بما ذكرته. لكن قبل أن نتحدث عن أيِّ شيء أودُّ ـ أولاً ـ أن أقدم اعتذاري الشديد للأخوين ( زمااان ) ، و ( التقوى ) ، فبعد إعادة قراءة المقالة تبين أن في كلامي معهم بعض الشدة ، وعذري في ذلك أن أسماء المداخلين اشتبهت عليَّ ، ومن طريقتي مخاطبة كل معترض بحسب طريقته في الاعتراض.
     



    عبدالرحمن الهرفي : في التعقيب رقم (26 ) ذكرتَ أنه ( ليس لديك مشكلة في أن يفرح السُّني بنكاية حزب الله في اليهود )، فإذا كان هذا رأيك فما الفكرة التي أردتَ إيصالها للقارئ من خلال مقالتك؟
    محمد بن سيف : حتى تكون الفكرة واضحة دعني أشرح الصورة بكاملها ، وأرجو أن تحتمل إطالة الكلام حول هذه النقطة :
    المنطقة الآن تعيش خطراً رافضياً مدعوماً من إيران ، يرافق ذلك موقفٌ مشبوه وغامض من دولة الصليب الكبرى. يظهر ذلك لمن يتابع مجرى الأحداث في العراق ، حيث السعي الحثيث للتمكين للروافض في المناطق الجنوبية والوسطى تحت سمع وبصر الأمريكان ولو عن طريق التصفية والقتل. إضافةً لأنشطة رافضية ظاهرة في سوريا واليمن ولبنان وأوربا وإفريقيا. حتى صرنا نسمع ساسةً ـ لا علاقة لهم بالسلفية ولا الوهابية ـ يحذرون مما سموه : "الهلال الشيعي".
    ومذهب الرفض منذ نشأته وهو يعتمد منهجية تغييب عقول الأتباع عن طريق الشعارات التي تدغدغ العواطف وتهيجها . بدءاً من اللطم و التباكي على الحسين ـ رضي الله عنه ـ ، و النوح على مظلومية الزهراء ، وتهييج لواعج الشوق للإمام القائم الغائب ، وترديد القصائد في حقوق شيعة أهل البيت المنتهكة .... إلى آخر هذه الكربلائيات التي عرف بها الروافض منذ القدم.
    ومع بداية ثورة الخميني ، أضيف لهذه المنهجية مسلكٌ آخر أشد إثارةً لعواطف الدهماء وأبلغ في تغييب عقولهم، وهو اعتماد الخطاب السياسي الثوري الأجوف : (الموت لأمريكا ) ... (الموت لإسرائيل )... (مقاومة الشيطان الأكبر ) ... (تدمير عملاء قوى الاستكبار العالمي ) ..... إلى آخر هذه الشعارات الفارغة من المضامين ، والتي صارت علامة بارزة على مسيرات الروافض ، حتى يخيل للمتابع أنهم يريدون فتح واشنطن وتدمير تل أبيب عن طريق ترديد هذه الشعارات مصحوبةً برفع صور آيات الله العظمى!!.
    وفي ظل الخيبة والمرارة التي يعيشها المسلمون بسبب الهزائم المتكررة والجرائم التي يرتكبها اليهود ضد الفلسطينيين المدعومين من الأمريكان، فإن هذه الشعارات إذا طرقت أسماع الدهماء تصادفُ قلوباً خاويةً فتتمكن منها. وعند ذلك يغيب العقل ، تمهيداً لغياب التوحيد والسنة.
    وفي مثل هذه الظروف حين يأتي من هو في مقام القدوة والتوجيه ليقول للناس : تناسوا الآن من يكون حزبُ الله ، وأجِّلوا التفكير في انحرافات وضلالات الروافض. فهنا يكون مكمن الخطر.
    فبهذا المسلك يكون الروافض قد أصابوا هدفهم ، وتكون شعاراتهم قد نجحت في تغطية العقول.
    فإذا كان المسلم السُّني سيتعاطف مع الحزب في معركته مع اليهود ، فمن المفترض أن يُقال له : تعاطف مع الحزب ـ إن شئتَ ـ وافرح بنكايتهم في اليهود ، لكن لا تنسَ من هم الروافض ، ولا تغب عنك ضلالاتهم ولا أهدافهم و أهداف من يحرِّكهم.
    لكن الذي حدث من بعض الأفاضل هو العكس تماماً ، فقد سمعناهم يقولون : ينبغي تأجيل الخلاف مع الشيعة وتنحيته خلال هذه الأزمة!
    والمشكلة أن كلام هؤلاء الأفاضل ليس موجهاً لأهل السنة في لبنان فحسب ، بل هو خطاب عام للمسلمين أجمع، وأكثر أهل السنة الذي يسمعون هذا الخطاب ليسوا في جبهة قتال حتى يطلب منهم تأجيل البحث في ضلالات الروافض ممثلين بحزب نصر الله ، بل هم ( في الغالب ) آمنون في بيوتهم ومساكنهم ، ويتابعون الأحداث من بعيد ، فإذا فرحوا بنكاية حزب نصر الله في اليهود، فهنا يتعين ويتأكد تذكيرهم بحجم الانحرافات التي يتبناها ويسعى لنشرها ذلك الحزب وأسياده في قم.
     



    عبدالرحمن الهرفي : بعض المداخلات على مقالتك ذكَرَتْ أنه من غير المعقول أن تكون معركة الحزب مع اليهود مجرد تمثيلية ، وبخاصة أن نصرالله سبق أن فقد ابنه في إحدى المواجهات ، وبعض قيادات الحزب قُتلت أو اعتُقِلت، ومدن الشيعة تعرضت للتدمير من قبل طائرات اليهود.
    محمد بن سيف : لم أقلْ إن ما يجري مجرد تمثيلية. لكني أقول وأكرر : إن من الخطأ الاستعجال في أخذ الأحداث السياسية الحية على ظواهرها ، لصعوبة إدراك أبعاد ما يجري على وجه اليقين. فقد يتقاتل الحلفاء حين تتعارض مصالحهم ، ولا ينفي ذلك كونهم حلفاء في الأصل. وقد يتحالف الأعداء حين تلتقي مصالحهم، ولا ينفي ذلك كونهم أعداء في الأصل. فإذا تقاتل الحزب مع اليهود ، فلا يعني هذا أنه ليس لليهود مصلحة في بقائه والتمكين له في لبنان، لأنه لو ذهب فالبديل سيكون أسوأ مما يريدون. ولك أن تتخيل كيف سيتعامل اليهود مع حدود لبنانية مفتوحة لكل من يريد قتالهم ، مع انتشار الجماعات الجهادية الفلسطينية وغير الفلسطينية ، وكثرة مؤيديها في هذه الحقبة.
     



    عبدالرحمن الهرفي : لكن البعض يعارض هذا الطرح بسبب تركيزه على الخطر الرافضي ، وتجاهله للخطر اليهودي والخطط الأمريكية نحو شرق أوسط جديد.
    محمد بن سيف : ومن أين لهؤلاء أن التمكين للشيعة في لبنان ليس جزءاً ضمن خطط الشرق الأوسط الجديد ، كما هو الحال في العراق؟
    اليهود ودولتهم المقامة على أرض فلسطين أصبحوا اليوم بالنسبة لحزب (نصر الله ) و لجميع أنظمة الحكم في المنطقة واقعاً لا بدَّ من التسليم بوجوده. وفكرة زوال إسرائيل لم تعد مطروحة حتى بالنسبة للحكومة الإيرانية . وقد سمعنا مؤخراً زعيمهم أحمدي نجاد وهو يقول : (إن إيران لا تشكل خطراً أو تهديداً لإسرائيل ). ولا يوجد اليوم دولة عربية ولا غير عربية تعِدُّ نفسها لتحرير فلسطين أو حتى تفكر في ذلك. ولو فكرَتْ في ذلك فهي أعجز من أن تنفذ.
    وأنظمة الحكم باتت تدرك عجزها وضعفها. فجميع المواجهات مع اليهود تنتهي بوقف لإطلاق النار ، بعد دماء وخسائر عربية جسيمة. ثم يتطور وقف إطلاق النار إلى اتفاقية بشروط يهودية ، أو قرار دولي في صالح اليهود. ثم ينصرف العرب بعد ذلك ليلعقوا جراحهم، وليلعن بعضهم بعضاً ، وليرمي كل منهم تبعة الهزيمة على الآخر. ثم تمضي السنون ليخرج لنا مغامرٌ آخر يعيد القصة نفسها.
    وما صنعه حزب نصر الله مؤخراً لم يخرج عن هذا الإطار : خسائر كبرى تقدر بالمليارات، وقتلى بالمئات ، وتدمير شبه كامل للمرافق ، ونزوح أكثر من ثلث اللبنانيين من مساكنهم أثناء الحرب . ثم في النهاية : موافقة على وقف إطلاق النار ، وقرار دولي ينص على نشر قوات دولية على الأراضي اللبنانية ، (وليس اليهودية ). وهذه القوات سيكون دورها حماية حدود دولة اليهود، وهي بالتأكيد لن تفعل شيئاً فيما لو فكر اليهود في تجاوز الحدود اللبنانية.
     



    عبدالرحمن الهرفي : إذاً ما الحل ؟
    محمد بن سيف : الحل أن يستوعب العقلاء أنه لا يوجد حلٌّ قريبٌ عن طريق حرب مباشرة. وأي مواجهة اليوم في ظل الأوضاع الحالية فهي ليست في صالح المسلمين. و في ظني أنه لا يوجد اليوم أحدٌ يريد أن يحلَّ ببلده مثلما حلَّ بلبنان من دمار وهلاك مقابل إطلاق صواريخ محدودة الأثر على اليهود. وهذه الحقيقة هي التي قصدها من وصف تصرف حزب نصر الله بأنه : ( مغامرة غير محسوبة ) ، وهو ما أقرَّ به نصر الله نفسه حين قال مؤخراً إنه لو علم برد فعل اليهود لما أقدم على أسر الجنديين الإسرائيليين.
    والذي أعجب له أن كثيراً من الأفاضل يتبنى هذه الفكرة تماماً عندما يُسأل عن عمليات الجماعات الجهادية السُّنية ضد الدول الغربية. فمعارضة تلك العمليات مبنية على اعتبارات عِدة منها : أن هذه العمليات تجرُّ المسلمين إلى مواجهات لا يملكون القدرة على خوضها (والواقع يشهد بذلك ). لكن هؤلاء الأفاضل نسوا تلك الحقيقة تماماً في غمرة الضجة الإعلامية التي وافقت عمليات حزب نصر الله.
     



    عبدالرحمن الهرفي : لكن هذا الكلام الذي تقوله هو نفسه كلام من يدعو للتطبيع مع اليهود ؟
    محمد بن سيف : من الخطأ أن نضع أنفسنا أمام خيارين : إما الحرب ، وإما التطبيع.
    الذي أقوله : إن بالإمكان تجنب الحرب دون الدخول فيما يسمى بالتطبيع. هناك خيار دعم المسلمين داخل الأراضي الفلسطينية بما يمكن ولو دعماً معنوياً. وأهم من ذلك كله : الانصراف للإعداد المادي والمعنوي للأمة المسلمة حسب القدرة. ومن ضمن هذا الإعداد مواجهة الخلل العقدي الموجود لدى المسلمين ، وعلى رأس هذه الخلل الذي تتعين مواجهته : مذهب الرفض الذي يريد منا بعض الأحبة تأجيل الكلام عنه من أجل تحقيق نصر متوهم على اليهود!!
     



    عبدالرحمن الهرفي : لكن ألا يعتبر هذا الكلام استسلاماً ويأساً ؟
    محمد بن سيف : نعم. هو يأسٌ من الواقع القائم حالياً . لكن الأمل موجود في تغير هذا الواقع.
    من أراد الذم فسوف يصف هذا الموقف بأنه : (استسلام )، ومن أراد المدح فسيقول : هو ( تعقُّل ) و (حسن سياسة ). لكن الألقاب والتسميات يجب ألا ترهبنا أوتغير مواقفنا، فالعبرة بالحقائق وليس بالأسماء والشعارات. ودولة الروافض التي يتحدث بعض قادتها عن إزالة إسرائيل هي أول من يُسلم بإسرائيل كواقع موجود. وأما حزب نصر الله فقد سبق أن أعلن أن مشروعة لا يتجاوز الأراضي اللبنانية ، وأن القضية الفلسطينية لم تعُد هدفاً له.
     



    عبدالرحمن الهرفي : لكن هناك من يقول إن الحزب حطم خرافة جيش إسرائيل ، و نجح في صد العدوان الإسرائيلي على لبنان ؟
    محمد بن سيف : أين هذا النجاح ؟ وهل كان اليهود يريدون احتلال لبنان حتى نقول إن الحزب نجح في صدِّهم ؟!
    الذين يتحدثون عن انتصار حزب نصر الله يذكروننا بقول ذاك الطبيب الفاشل : ( العملية نجحت ، لكنَّ المريض مات!! ).
    يخطئ كثيراً من يتصوَّر أن اليهود يهدفون على المدى القريب إلى احتلال لبنان وأن رفاق نصر الله هم الذي يقفون في وجوههم. اليهود لديهم من المشاكل الداخلية ما يشغلهم عن التفكير (( الآن )) في ضم أراض جديدة. لكن مشكلتهم الحالية تكمن في تأمين حدودهم الشمالية ، بعد أن تمكنوا عبر المعاهدات والاتفاقيات من تأمين حدودهم الأخرى. واجتياحهم للبنان عام 82م لم يكن الهدف منه احتلال الأراضي اللبنانية، وإنما كان المقصود منه تصفية الوجود الفلسطيني في لبنان لوقف العمليات الفدائية الفلسطينية عبر الحدود اللبنانية. وهذا ما تحقق لهم. وكان لحزب نصر الله دورٌ في ذلك حين فرض سيطرته على الجنوب وأصبح يمنع غيره من القيام بأنشطة ضد دولة اليهود، كما صرح بذلك زعيمه السابق صبحي الطفيلي ، وكما أعلنه سلطان أبو العينين أمين سر حركة فتح في لبنان.
    وبمغامرته الأخيرة يكون حزب نصر الله قد أسهم بطريقة غير مباشرة في إكمال مشروع تأمين حدود اليهود الشمالية عن طريق قرار وقف إطلاق النار ، مشفوعاً بنشر قوات دولية تحرس حدود إسرائيل.
    وبهذه المناسبة أريد أن أرجع معك إلى الوثيقة التي أصدرها (حزب نصر الله ) عام 1405 هـ ، وسوف يصاب قارئها بالدهشة والعجب حين يقارن ما ورد فيها وبين موقف الحزب الحالي حين وافق على وقف إطلاق النار ونشر قوات دولية على الحدود الإسرائيلية.
    جاء في تلك الوثيقة ( الثورية ) النص التالي :
    "إن مواجهتنا لهذا الكيان يجب أن تنتهي بإزالته من الوجود، ومن هنا فإننا لا نعترف بأي اتفاق لوقف إطلاق النار ضده، أو أية اتفاقية هدنة معه، أو أية معاهدة سلام منفردة أو غير منفردة .... ونسجل في هذا السياق إدانتنا لكل الدول والمنظمات المنحرفة التي تلهث وراء الحلول الاستسلامية مع العدو وتقبل "بمقايضة الأرض بالسلام" ونعتبر ذلك خيانة لدماء الشعب الفلسطيني المسلم ولقضية فلسطين المقدسة. وإن القوات الدولية التي يسعى الاستكبار العالمي لإحلالها على أراضي المسلمين في المناطق التي سينسحب منها العدو بحيث تشكل حاجزاً أمنياً يعرقل تحرك المقاومة ويحفظ أمن إسرائيل وقواتها الغازية هي قوات متواطئة ومرفوضة... وقد نضطر إلى معاملتها كما نعامل قوات الغزو الصهيوني على حد سواء".هذا الكلام كله ذهب مع الريح. لأنه كلام ليس أكثر.
    وحزب الله الآن لا يريد مقابل السلام مع اليهود سوى الأسرى ومزارع شبعا.
    ولو أخذنا بهذا البيان الثوري الأجوف فإن حسن نصر الله ورفاقه سيكونون على رأس قائمة المنظمات المنحرفة ، وسيكون الحزب أول خونة دماء الشعب الفلسطيني و قضية (فلسطين المقدسة ) حين وافق قادته على قرار وقف إطلاق النار ، و رضوا بإحلال قوات دولية متواطئة تحفظ أمن إسرائيل.
     



    عبدالرحمن الهرفي : هل نفهم من كلامك هذا : أنك توافق على البيانات الرسمية التي حملت الحزب مسؤولية الحرب ؟
    محمد بن سيف : حين صدر البيان الرسمي السعودي الذي تضمن تحميل الحزب المسؤولية شعرت بمرارة وخيبةٍ ، ليس بسبب عدم صحة مضمون البيان، ولكن لأنه بيان ناقص لم يرد فيه أي ذكرٍ أو تنديد باليهود. وأما انتقاد تصرف الحزب فهو انتقاد في محله. وقد أقر أمين عام الحزب بخطئه وتسرعه.
     



    عبدالرحمن الهرفي : لكن هناك من يقول إن حزب الله رغم ذلك كله قد نجح في كسب تعاطف الشارع في العالم الإسلامي كله ، وليس من المصلحة التهجم عليه في ظل هذا التعاطف الجارف.
    محمد بن سيف : نعم . هناك من يقول ذلك ، وهذا الكلام في الحقيقة يمثل إحدى المشاكل التي نحتاج لعلاجها والخلاص منها. فمتى كان الشارع هو الذي يقود العالم والداعية إلى الله. إن من أعظم الخلل الموجود اليوم في صفوف الدعاة الاستسلام لرغبات الرعاع والجهلة. وإذا كان أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ، فإن سلطان العامة وضغط الجهلة يحتاج لجهاد مماثل.
    على أن موقف هؤلاء العامة لم يأتِ من فراغٍ، بل هو نتاج تقصير سابق من بعض العلماء والدعاة. فلو كان أولئك العامة يملكون حصانةً عقدية ، ويعلمون حكم الشرع في الرفض والروافض ومقدار مناقضة دينهم لمبادئ الإسلام وحجم أطماعهم في المنطقة. لو كانوا يعرفون ذلك كله، لسهل التخاطب معهم، و لما توجهوا باللوم لعالمٍ صادقٍ يتحدث عن ضلالات نصر الله ورفاقه. لكن الحقيقة غُيِّبت عن هؤلاء المساكين وقت الرخاء، فصعب عليهم تفهمها وقت الشدة.
    فمن الظلم الاقتصار على لوم هؤلاء دون لوم الدعاة الذين تحول حديثهم إلى مايشبه حديث الساسة. وبدل أن يعلموا الناس التوحيد والسنة ويحذروهم من البدع وأهلها ، صاروا يحدثونهم بكلام عامٍّ مجملٍ حمال أوجه ، عن التعايش و الوحدة الإسلامية وتقبل الخلاف و عن خطر إثارة الخلافات الطائفية . فكانت النتيجة ما نراه الآن من صعوبة مواجهة الناس بالحقيقة عند الأزمات.
     



    عبدالرحمن الهرفي : في إحدى التعقيبات على مقالتك طلب الكاتب "سعيد الحظ" إبداء الرأي في مقالة د. محمد الأحمري : ( خداع التحليل العقدي ).
    محمد بن سيف : د. محمد الأحمري رجل متابع وعارف بالشأن السياسي معرفةً واسعةً. والفكرة التي ذكرها في مقالته صحيحة لا يمكن أن ينازعه فيها أحد. فالجانب العقدي ليس وحده المحرك والمفسر لتصرفات البشر. بل هو عامل ضمن عدة عوامل يمكن تفسير الأحداث بها. لكن إذا كان الاقتصار على البعد العقدي في تفسير الأحداث خطأ ، فإن الاقتصار على غيره خطأ أيضاً. فلا أدري لأي شيء ألغى د. الأحمري العامل العقدي تماماً في تفسيره وتحليله للأزمة اللبنانية.
    حين يكون هناك صراعٌ يدخل فيه حزبٌ ذو توجهات دينية ، ويقوده المعممون بناءً على شعارات مذهبية ، ويكون هذا الصراع في بلد كل شيء فيه موزع على أساس طائفي بدءاً من الأرض ، والمناصب الحكومية ، ومراكز النفوذ ، و وسائل الإعلام ، والولاءات الخارجية. فهل يمكن إهمال الجانب العقدي عند مناقشة مثل هذا الصراع ؟!
    نكتفي بهذا القدر من لقائنا مع الكاتب "محمد بن سيف" ، وفي الجزء التالي سوف نبدأ ـ إن شاء الله ـ في استعراض تعقيبات الأعضاء ، وخصوصاً مداخلات المعارضين مثل "زمان" و "السر العميق" و "المتجدد" و "التقوى" ، إضافةً لكلام د. محسن العواجي ، وغيرهم.
    وسيكون مبدأ حديثنا ـ إن شاء الله ـ في الحلقة القادمة عما قيل من خطأ إلغاء الفوارق بين الشيعة والتعامل معهم بطريقة واحدة دون تفريق بين الغالي منهم والمعتدل ... دمتم بخير.

     

     



    لقاء خاص مع فضيلة الشيخ بندر بن عبدالله الشويقي .. الكاتب باسم "محـمد بن سـيف". (2)
    لقاء خاص مع فضيلة الشيخ بندر بن عبدالله الشويقي .. الكاتب باسم "محـمد بن سـيف". (3)
     


     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالرحمن الهرفي
  • مـقـالات
  • تراجم العلماء
  • خطب جمعة
  • قصص قصيرة
  • المختارات الفقهية
  • بحوث علمية
  • كتب تحت المجهر
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية