صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    لقاء خاص مع فضيلة الشيخ بندر بن عبدالله الشويقي
    الكاتب باسم "محـمد بن سـيف".
    ... (الحلقة الثالثة ) ...

    عبدالرحمن بن محمد بن علي الهرفي
    الداعية بمركز الدعوة بالمنطقة الشرقية

     
    نواصل الآن حلقتنا الثالثة من الحوار مع أخينا كاتب الساحات ( محمد بن سيف ). وأودُّ بدايةً الإشارة إلى أنني ترددتُ في إتمام حلقات هذا اللقاء نظراً لارتباطها بأحداث لبنان الأخيرة التي لم تعد محل اهتمام الناس كما كان الأمر قبل أسابيع مضت. لكن الكثير من الأفاضل أشاروا بالمواصلة نظراً لأهمية المسائل المتبقية التي لم تتمُّ مناقشتها إلى الآن، وباعتبار أن تلك المسائل ترتبط بمنهجٍ عامٍ ، وليس بالأزمة اللبنانية فحسب... فإليكم الآن الحلقة الثالثة :
     



    عبدالرحمن الهرفي : انتقدتَ في مقالتك حول حزب الله موقف الشيخ سلمان العودة ـ رعاه الله ـ . وذكرتَ أنك كتبتَ رأيك وأنت تعلم أن ذلك سيثير حفيظة بعض القراء. فهل من تفسير لهذه النقطة؟
    محمد بن سيف : لم يكن نقدي للشيخ سلمان وحده ، فمقالتي تضمنت نقداً لموقف تبناه مجموعة من الأفاضل حول الأحداث اللبنانية. لكن الشيخ كان الاسم الأبرز فيهم. وقد حدثَ ما توقعته من ردَّة فعل بعض الإخوة، غير أن الأكثرين ـ ولله الحمد ـ تقبلوا النقد في سياقه بعيداً عن التفسيرات المتحاملة.
    والذي أرجوه منك الآن أن نؤخِّر بحث ما يتعلق بالشيخ سلمان إلى حلقتنا القادمة. فلي وجهة نظر سوف أطيل في شرحها حول موقف الشيخ ـ وفقه الله ـ من هذه القضية ونظائرها.
     



    عبدالرحمن الهرفي : لا بأس. نؤجل ذلك إلى حلقة حوارنا القادمة. ولنرجع الآن إلى بعض ما ذكره الكاتب (المتجدد ). فقد ذكر هو وآخرون أن مناصرة حزب الله واجبٌ شرعي باعتبار أن الحزب مظلوم ، والله قد أوجب نصرة المظلوم.
    محمد بن سيف : الاعتداء والظلم وقع على اللبنانيين من اليهود ومن حزب نصر الله الذي أقحمهم في حرب لا مصلحة لهم فيها. ولا تخدم سوى المصالح الإيرانية ، ولن يجني اللبنانيون منها سوى الدمار والخراب. وبالنسبة لي فقد قلت من البداية بوجوب مناصرة اللبنانيين بما يمكن . لكن بعض الأفاضل الذين دعوا لمناصرة الحزب كأنهم يقولون : (لبنان هو حزب الله ، وحزب الله هو لبنان )، فإذا ضربت لبنان ، فلابدَّ من مناصرة حزب نصر الله!!
    وأخشى أن هؤلاء وقعوا في فخِّ حزب الروافض الذي أراد أن يجعل قتال اليهود حكراً عليه من خلال منع أي نشاطٍ ضد اليهود لا يتم عن طريقه.
     



    عبدالرحمن الهرفي : الكاتب (المتجدد ) ذكر أنك وقَعتَ في أخطاء فقهية ، واستشهد بجملة من الحوادث التاريخية التي تؤيد رأيه في وجوب مناصرة الحزب. وذكر أن موقفك نابع من قلة الخبرة بتاريخ الأمة الإسلامية ومواقف علمائها في باب السياسة الشرعية.
    محمد بن سيف : قرأت كلام الأخ (المتجدد ) وعجبت من منهجيته في الاستدلال. وأستطيع من خلالها أن أجزم ببعده التام عن العلم الشرعي.
    وقد تأكد لي هذا حين رأيته يتحدث عن الذين يستغلون نصوص ابن تيمية عن الرافضة في معاركهم الرخيصة، وقوله إن ابن تيمية إذا ذكر ( الرافضة ) فإنه لا يعني الشيعة الاثني عشرية جميعاً. وإنما يعني بعض الغلاة منهم!
    لن أقول : لو أن أخانا قرأ . لكن أقول : لو أنه شمَّ رائحة كتاب منهاج السنة لابن تيمية لما قال هذا الكلام ، ولا خطر له على بالٍ.
    وفي الجملة فإن المسائل الشرعية تحتاج للتصوُّر التام قبل الاستدلال عليها.
    ثم الاستدلال بعد ذلك يكون بالكتاب والسنة والإجماع، وليس بمواقف تاريخية لفلان أو فلان (على فرض صحة ثبوت ما نسبه المتجدد لبعض العلماء).
    وحتى لو أراد الباحث أن يستشهد أو يعتضد بموقف لعالمٍ فمن المفترض أن يحرِّر رأي هذا العالم تحريراً تاماً ليتأكد من تطابق رأيه مع المسألة التي يريد المتحدث الاستدلال عليها.
    لكن أخانا (المتجدد ) لم يفعل شيئاً من ذلك ، وإنما اكتفى باقتناص كلمة من هنا وأخرى من هناك من غير تحرير للوقائع، ولا بيان لوجه الاستدلال.
     



    عبدالرحمن الهرفي : لكنه ذكر وقائع على مرِّ التاريخ تدل على أن العلماء لم يكونوا يتوقفون عن مناصرة أهل البدع والقتال معهم ضد أهل الكفر. ولم يقولوا : هؤلاء أهل شرك وبدعة فلا نقاتل معهم.
    محمد بن سيف : هذا الكلام ليس على إطلاقه. وأنا لم أمنع من مناصرة جميع أهل البدع. وبما أن الأخ (المتجدد ) حشر ابن تيمية فيمن لا يرى بأساً في القتال مع كل من انتسب للإسلام، فإني أحيله على كتاب الرَّد على البكري (2/732) ، وسوف يجد هناك أن ابن تيمية ذكر أن التتار لما قَدِموا إلى الشام فزع أهل الخرافة والجهالة إلى القبور يستغثيون بها، ويطلبون النصرة منها. قال ابن تيمية : "ولهذا كان أهل المعرفة والمكاشفة لم يقاتلوا في تلك المرَّة لعدم القتال الشرعي الذي أمر الله به ورسوله. ولما يحصل في ذلك من الشر والفساد وانتفاء النصرة المطلوبة من القتال، فلا يكون ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة من عرف هذا وهذا".
    ثم ذكر الشيخ أن التتار لما جاءوا ثانيةً في زمانه إلى دمشق جعل يأمر الناس بالإخلاص لله واحده وطلب النصر منه. فلما صلح حال الناس وقاتلوا قاتل معهم ونصرهم الله على عدوهم نصراً مؤزراً.
    وقديماً كان عمر بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ يقول : لا تقاتلوا مع القَدَرية فإنهم لا ينصرون. كما رواه عنه صاحب الإبانة.
     



    عبدالرحمن الهرفي : لكن ماذا عن الوقائع التي ذكرها الأخ (المتجدد ) ؟
    محمد بن سيف : بعض الوقائع التي نقلها غير صحيحة. فهو يحكي اتفاقات ومواقف لا حقيقة لها. فمن ذلك دعواه اتفاق العلماء على مناصرة كافة الفصائل الأفغانية ضد الروس، بما في ذلك الفصائل الشيعية.
    يقول الأخ (المتجدد ) هذا الكلام مع أني نقلت له فتوى إمام هذا الزمان الشيخ ابن باز التي سُئل فيها عن القتال مع الشيعة ضد الشيوعيين، فقال : "لا أرى ذلك ممكناً ، بل يجب على أهل السنة أن يتَّحدوا ، وأن يكونوا أمة واحدةً وجسداً واحداً ، وأن يدْعُوا الرافضة أن يلتزموا بما دل عليه كتاب الله وسنة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحق ، فإذا التزموا بذلك صاروا إخواننا وعلينا أن نتعاون معهم".
    مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ( 5/157).
    فهل سيقول (المتجدد ) إن الشيخ ـ أيضاً ـ جاهل وقليل الخبرة بفقه السياسية الشرعية؟!
    وأغرب من هذا كله دعوى أخينا أن فقهاء الأمة ناصروا النظام النصيري في قتاله ضد اليهود ، وأنهم ناصروا النظام (الناصري الاشتراكي العلماني المحارب للإسلاميين ) في قتاله لليهود.
    ينسب أخونا هذا لجميع (فقهاء الأمة ) من غير أن ينقل حرفاً واحداً يؤيد دعواه!!
    فمَن فقهاء الأمة الذين دعوا للقتال تحت لواء النصيرية ؟!
     



    عبدالرحمن الهرفي : لكن نقل (المتجدد ) عن ابن تيمية أن (ولاة أهل السنة) كانوا يغيثون وينجدون (ولاة الشيعة). واستشهد على ذلك بقوله في الفتاوى : (كان أهل الشام بأسوأ حال بين الكفار النصارى والمنافقين الملاحدة, إلى أن تولى نور الدين الشهيد, وقام بما قام به من أمر الاسلام وإظهاره, والجهاد لأعدائه, ثم استنجد به ملوك مصر بنو عبيد على النصارى فأنجدهم).
    محمد بن سيف : هذا الكلام يؤكد ما ذكرته لك من أن أخانا لا يحرِّر مواقف العلماء تحريراً تاماً. فحين ترِد عَرَضاً عبارة لابن تيمية يحكي فيها حدثاً تاريخياً مضمونه (أن بني عبيد استنجدوا بنور الدين الشهيد ضد النصارى فأنجدهم ). فهل يمكن أن نأخذ من هذه الكلمة العابرة موقف ابن تيمية من القتال مع الروافض والنصيرية والإسماعلية؟
    ابن تيمية في مواضع كثيرة من كتبه يعلن أن بني عبيد ملوك مصر وأمثالهم ملاحدة كفرة مرتدون زنادقة أكفر من اليهود والنصارى. ويقرر أن قتالهم وقتلهم واجبٌ شرعي باتفاق العلماء. ويعلن أنه لا يجوز استخدام أتباع مذهبهم في الجيش المسلم، بل يرى ذلك من كبائرالذنوب . فكيف يمكن أن ينسب إليه مع هذه كله إطلاق القول بإباحة القتال معهم أو تحت رايتهم؟!
    بل ذهب ـ رحمه الله ـ إلى أبعد من ذلك ، فقرَّر أنهم لو تابوا والتزموا شرائع الإسلام، فإنهم يتركون ولا يُقتلون، لكن ـ خوفاً من تقيَّتهم وكذبهم ـ فإنهم لا يتركون مجتمعين، بل يُفَرقون ، ولا يمكنون من حمل السلاح، ولا يسمح لهم بالقتال مع المسلمين.
    و ذكر في كلام له عن الدروز إنه يحرم مرافقتهم والمشي معهم والنوم معهم في بيوتهم!!
    فهل يُترك هذا الكلام كله ، من أجل أن ابن تيمية ذكر واقعة تاريخية فيها أن بني عبيد استنجدوا بنور الدين فأنجدهم؟!
     



    عبدالرحمن الهرفي : مما ذكره (المتجدد ) عن ابن كثير حين ذكر أن أهل جزيرة إقريطش استنجدوا بالمعز الفاطمي ضد النصارى . قال ابن كثير : "فأرسل إليهم جيشاً فانتصروا على الفرنج ولله الحمد والمنة".
    محمد بن سيف : وهذا ـ أيضاً ـ كلامٌ غير محرَّر. فما وجه الاستدلال بهذا الكلام؟! ابن كثير يسرد واقعة تاريخية ، و لا يتحدث عن حكم فقهي.
    وإذا كان ابن كثير يحمد الله على نصرة المعز الفاطمي على الفرنج في تلك الواقعة، فنحن كذلك نحمد الله إن كان في ذلك خير للمسلمين. وقد قلتُ مراراً أني أفرح بنكاية حزب نصر الله في اليهود لما في ذلك من المصلحة لأهل الإسلام. لكن هذا شيء والتحدث عن نصرتهم والقتال معهم شيء آخر. وأبعد من ذلك الدعوة إلى تناسي أو تأجيل الحديث عن ضلالاتهم.

    وقد كان العبيديون بمصر يتعرضون مراراً لغزو النصارى، وفي الوقت نفسه كان علماء الإسلام يصنفون في بيان كفرهم وزندقدتهم ومروقهم من الدين. ولم يقل أحدٌ يجب تأجيل الخلاف أو تنحيته. ولا قال أحدٌ إن إثارة الخلاف معهم مما يفرح به النصارى. بل ذكر المؤرخ أبو شامة أن الشيخ أبي القاسم علي بن نصر الشاشي صنف كتاباً في ردتهم ، ذكر فيه أن قتالهم أولى من قتال غيرهم , وقال : "لو وُفق ملوك الإسلام لصرفوا أعنة الخيل إلى مصر لغزو الباطنية ، فإنهم من شر أعداء دين الإسلام".

    والمعز الفاطمي الذي أرسل الذي يستشهد (المتجدد ) بقتاله للنصارى، هو الذي قال له الفقيه الشهيد أبو بكر ابن النابلسي : "لو كان لي عشرة أسهم، لرميت الروم بسهم، ورميتكم بتسعة". وقد كان الإمام الدارقطني إذا ذكر هذا الفقيه يبكي بسبب ما صنعه به المعز ـ قبحه الله ـ ، فقد أمر بأن يسلخ جلده ويحشى تبناً ويُصلب. فكان ـ رحمه الله ـ يتلو القرآن وهم يسلخون جلده.
    وقصة هذا الشيخ ليست سوى واقعة واحدة من وقائع كثيرة وفظائع تبلغ الغاية في الشناعة مما ارتكبه أولئك الملاحدة الفجرة الذين يقول (المتجدد ) إن علماء الإسلام شكروا جهادهم للكفار. فهل لملحدٍ جهادٌ أو عملٌ مقبولٌ يحمد عليه؟!

    يقول المؤرخ أبو شامة ـ رحمه الله ـ : "ما كانت ولاية أولئك الملاعين إلا محنة من الله تعالى" . ويقول لما مات العاضد : "انقرضت تلك الدولة، وزال عن الإسلام بانقراضها الذلة". ويذكر أن مؤسِّسها "كان زنديقاً خبيثاً عدواً للإسلام متظاهراً بالتشيع متستراً به، حريصاً على إزالة الملة الإسلامية. قتل من الفقهاء والمحدثين والصالحين جماعة كثيرة، وكان قصده إعدامهم من الوجود لتبقى الناس كالبهائم ثم يتمكن من إفساد عقائدهم وضلالتهم". ثم يقول : "ونشأت ذريته على ذلك منطوين، يجهرون به إذا أمكنتهم الفرصة ، وإلا أسروه... وبقي هذا البلاء على الإسلام من أول دولتهم إلى آخرها....اللهم العن هؤلاء الكفرة الفجرة الملحدين ، وارحم من أزالهم وكان سبب قلعهم ومن جرى على يديه تفريق جمعهم، واصلهم سعيراً ولقهم ثبوراً وأسكنهم النار جمعاًٍ".
    فهذه هي الدولة التي يقول أخونا إن علماء الإسلام حمدوا جهادها للكفار. فهذه الدولة ما كانت تجاهد إلا أهلَ الإسلام. وما وقع من قتال بينها وبين النصارى فلا يمكن بأية حال تسميته جهاداً شرعياً.
    وقد ذكر ابن ابن تيمية أن الساكن بمصر تحت حكم العبيديين كان يخاف أن يروي حديثاً عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيقتل!! ويذكر الذهبي في تاريخ الإسلام أن تلك الدولة كانت شراً على الإسلام وأهله.
    فأي جهادٍ يمكن أن يقوم به أولئك الأرجاس.
    وهل كل قتالٍ يقع بين منتسب للإسلام وبين النصارى يطلق عليه اسم الجهاد؟!
     



    عبدالرحمن الهرفي : وماذا عن سيف الدولة الحمداني؟
    محمد بن سيف : سيف الدولة كان أميراً على جزء كبير من الشام. ومن المؤرخين من ذكر أن فيه تشيعاً ، ومنهم من ذكر أنه كان إمامياً رافضياً. وهناك فرق كبير بين العبارتين. والمعروف عن الروافض في تلك القرون أنهم كانوا يحرمون الجهاد ، ولا يرون جوازه إلا مع إمامهم الغائب الذي سيخرج آخر الزمان. والذي يراجع كتابات المفيد والطوسي وغيرهم من علماء تلك الحقبة يرى ذلك واضحاً جلياً.
    وعلى كلا الحالين فما علاقة تشيع سيف الدولة بما نحن فيه. (المتجدد ) نقل عن ابن كثير والذهبي ثناءهم على شجاعة سيف الدولة ومعاركه مع الروم. فلو فرضنا أن سيف الدولة كان رافضياً خالصاً، فهل حديثنا عن جواز الثناء على شجاعة الرافضي ، أو أننا نتحدث عن حكم مناصرته والقتال تحت رايته ، والسكوت عن ضلاله وتأجيل الخلاف معه؟
     



    عبدالرحمن الهرفي : مما ذكره (المتجدد ) خبر ثلاثة من الفقهاء طلبوا من عز الدولة الرافضي أن يغزو الروم ؟
    محمد بن سيف : وهذه عينة أخرى من طريقة أخينا في التقاط جزء من واقعة تاريخية ثم الاستشهاد بها في غير محلها.
    عز الدولة كان أحد ملوك البويهيين الذين حكموا الناس باسم الخلافة العباسية بعد أن تغلبوا على خلفائها وصار لهم الأمر والنهي فيها دونهم. وفي وقتهم تعطل الجهاد وطمع النصارى في بلاد المسلمين ، فكانت جيوش الروم تغزو أطراف الشام وتهدد أرض العراق. فجاء أولئك الفقهاء إلى عز الدولة وشجعوه على غزو الروم ففعل.
    فهل هذه الصورة تطابق ما نحن فيه ؟!
    كما قلت من قبل ، فأخونا لا يحرِّر المسائل، لأنه يعتمد على عبارات ترد عرضاً في مصادر تاريخية. والأحكام الشرعية لا تبحث في كتب التاريخ.
     



    عبدالرحمن الهرفي : مما استدل به (المتجدد ) فتوى هيئة كبار العلماء بالمملكة في جواز الاستعانة بالأمريكان الصهاينة ضد صدام حسين.
    محمد بن سيف : الغريب أن أخانا يستدل بهذه الفتوى لنصرة رأي الشيخ سلمان ـ وفقه الله ـ. والشيخ سلمان نفسه كان من أشهر المعارضين لتلك الفتوى.
    على أن تلك الفتوى ـ أيضاً ـ ليست مما نحن فيه. فهي تحدثت عن الاستعانة بالكافر ليكون داخل الجيش المسلم وتحت قيادته وإمرته في حال الضرورة. وهذا ما لم يحدث آنذاك. وهو ـ أيضاً ـ لا ينطبق على الوضع الللبناني.

    وفي الجملة أقول تعليقاً على كلام كل من يتحدث عن التحالف مع الروافض : إن الذي أريد أن يفهمه الجميع أن القضية الكبرى والنقطة الأهم التي أردت التنبيه عليها أثناء الأحداث اللبنانية ، هي الدعوة إلى تناسي ، أو تأجيل ، أو تنحية الحديث عن ضلالات الروافض. فهذه الدعوة لها خطورتها وأثرها الخطير على عقائد المسلمين في هذا الوقت بالذات. وقد بدأت آثارها تظهر في سورية و مصر. ولعل الجميع سمع تصريح الشيخ القرضاوي وتحذيره من اجتياح التشيع لأرض مصر. مع أن القرضاوي نفسه كان أثناء الأزمة اللبنانية يقول : إن خلافنا مع الشيعة إنما هو في بعض الفروع لا غير.
    وأما مسألة الفرح بنكاية الروافض في اليهود فهذا لا إشكال عندي فيه ، إذا كان هذا الفرح مقروناً بفهم حقيقة الروافض ومباينة أصولهم لمبادئ دين الإسلام، وقد شرحت هذه النقطة مراراً.
    وأما الحديث عن مناصرة الروافض أو التحالف معهم ، فلا يمكن لأحدٍ أن يطلق القول بجواز ذلك ، ولا بالمنع منه. لأن هناك حالات اختيار ، وهناك حالات ضرورة ، ثم إن كلمة (تحالف ) كلمة مجملة ، وهناك مراتب من التحالف والمناصرة ليست على درجة واحدة ، فهناك الدعم السياسي، وهناك الإعانة بالمال، و هناك الإعانة بالنفس بالقتال تحت رايتهم ، وهناك تحالف بالقتال إلى جانبهم وكلٌ له رايته وقيادته ، و هناك تحالف بانضوائهم تحت راية أهل السنة وقتالهم معهم. ولا بدَّ مع ذلك كله من النظر في الراية المرفوعة والغاية التي تقاتل لأجلها.
    فهذه كلها مسائل مختلفة لكلٍ منها حكمه الخاص، ومن الخطأ إطلاق القول في حكم التحالف مع الروافض أو مع غيرهم دون تفصيل هذه الأحكام. وأسوأ من ذلك بناء هذه الأحكام كلها على عبارة مجتزأة تحكي جانباً من واقعة تاريخية.
     



    عبدالرحمن الهرفي : يقول (المتحدد ) إنه لم يعرف لك أيَّ جهدٍ في الدعوة إلى الله ، وأنه لا يعرفك إلا "من خلال منتدى الساحة متربصاً بالدعاة والفضلاء والمصلحين ، تتحين بهم الفرصة تلو الأخرى .. متلذذاً بإقامة مسلخك الإلكتروني فوق نوافذ الساحة السياسية .. غير متناسٍ أن تذيل مقالاتك من طرفٍ خفي بالابتهال إلى الله أن يوفق ولاة الأمور ... وأن مذهبك هو مذهب الخارجية السعودية المناصر للأمريكان الصهاينة ، وأنك تمثل جزءاً من مشروع لوزارة الداخلية من أجل استبدال قيادات الصحوة برموز الجامية الناعمة.
    محمد بن سيف : دعك من هذا الكلام الرخيص الذي يعرف الجميع بطلانه. وليت قائله ذكراً لنا "بعض الدعاة والفضلاء والمصلحين" الذين تربصت بهم وأقمت لهم مسلخي الألكتروني!! مقالاتي في الساحات وغيرها موجهة ضد أناس من جنس (تركي السديري ، وحماد السالمي ، وحمزة المزيني ، وخالد الغنامي ، وعبدالله بن بجاد ، وحسن الصفار ، وحسن المالكي ) وأشباه هؤلاء من المفسدين الذين أرى جهادهم بالقلم من أفضل القربات. فإن كان (المتجدد ) يعتبر هؤلاء من "الدعاة الفضلاء المصلحين" ، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

    وقد رأيت بعض الإخوة من كتاب الساحة الذين لا أعرفهم ردوا ـ مشكورين ـ على قائل هذا الكلام وأنكروه عليه . فإن كان أخونا قد أخطأ والتبست عليه الأسماء فأسأل الله أن يعفو عنه . و إن كان تكلم بهذه الافتراءات متعمداً ، فالله الموعد.
     



    لقاء خاص مع فضيلة الشيخ بندر بن عبدالله الشويقي .. الكاتب باسم "محـمد بن سـيف". (1)
    لقاء خاص مع فضيلة الشيخ بندر بن عبدالله الشويقي .. الكاتب باسم "محـمد بن سـيف". (2)

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالرحمن الهرفي
  • مـقـالات
  • تراجم العلماء
  • خطب جمعة
  • قصص قصيرة
  • المختارات الفقهية
  • بحوث علمية
  • كتب تحت المجهر
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية