صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    نحو إلزام البيوت بمنهج الله

    الدكتور عصام بن هاشم الجفري


    الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين أحمده سبحانه وأشكره على ما يسر من أمور الدنيا والدين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ليس للعبد سواه معين وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صادق الوعد الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
    أما بعد : فعليكم عباد الله بتقوى الله فهي المعين على كربات الدنيا وضيقها وعدكم بذلك من لا يخلف الميعاد بقوله :{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2)وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا(3)}وبقوله:{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4)}.
    معاشر الأحبة في الله جاءني أخ كريم من رواد المسجد بعد خطبتي الحجاب السابقة قائلاً يا شيخ لقد أوقعتنا بخطبك في إشكال كبير قلت وما ذاك؟قال:تحدثنا عن منكرات تقع في بيوتنا فيشتعل أحدنا مع ما تذكره حتى يصبح كالجمرة ويخرج من المسجد وهو عازم النية على تغيير تلك الأوضاع فلما يصل إلى البيت يجد معارضة من الزوجة وعناداً من الأبناء وتثور في البيت زوبعة من الخلافات،وهم يحاولون إقناعي بأن ما تقوله أمر نظري لا يمكن تطبيقه في الواقع،وأن أكثر من يقولون بمثل ما تقول لا يطبقونه في الواقع في حياتهم فما الحل؟ وقد خشيت أن لا يكون هو الأخ الوحيد الذي يعاني من ذلك بل يشاركه في الأمر قوم آخرون فأحببت بعد أن أجبته في وقتها أن تكون الإجابة موضوع خطبة اليوم لعلها تفيد آخرين ممن سكتوا ولم يتكلموا وجعلتها في نقاط :
    أولها : أشكر ذلك الأخ على تفاعله وإبدائه لرأيه فالإمام والخطيب أيها الأحبة في الله في حاجة ماسة لمثل هذا التفاعل ، فهو في حاجة إلى معرفة مشاكل يعاني منها أهل الحي ليعالجها أو اقتراح مواضيع للخطب تفيد من يحضر لصلاة الجمعة أو بيان جوانب غفل عن ذكرها في خطبة ليستدركها في خطبة أخرى وهكذا لأن هدفنا جميعاً هو أن نضع أيدينا في أيدي بعض لنصل إلى رضوان العليم الكريم .ثانيها:أقول لهذا الأخ ابشر فإن حرصك على تطبيق ما تسمع هو دلالة خير بإذن الله وهكذا كان أصحاب رسول الله ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: ((..إِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِيهَا –يعني الخمر-أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا أَيُّوبَ وَرِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِنَا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ هَلْ بَلَغَكُمْ الْخَبَرُ قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ يَا أَنَسُ أَرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ قَالَ فَمَا رَاجَعُوهَا وَلَا سَأَلُوا عَنْهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ))([1]) امتثال سريع وإقلاع فوري بمجرد سماع الخبر وهذا في الخمر وما أدراك ما الخمر والتعلق به ممن عاقره ، بل وهم في الصلاة يأتيهم الخبر بأن القبلة قد حولت فيمتثلوا وهم في الصلاة امتثالاً فورياً ولا ينتظروا حتى يقضوا الصلاة ويستفسروا في الأمر أخرج ذلك الإمام مسلم عن أنس أيضاً أنه قال:(لما أنزل الله أية تحويل القبلة مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً فَنَادَى أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ فَمَالُوا كَمَا هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ)([2]) وموقع ذلك في مسجد القبلتين الذي لا يزال قائماً يشهد لتلك الواقعة ، وليس الامتثال قصراً على الرجال فقط بل حتى النساء تقول أمنا أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها : (لَمَّا نَزَلَتْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ خَرَجَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنْ الْأَكْسِيَةِ)([3])  فهنيئاً لمن سمع نصيحة الخير ثم سارع لتطبيقها .هنيئاً له دخوله في من أثنى عليهم الله بقوله:{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(18)}ثالثها:أرجو أن لا يتصور أحد أنني ممن يشجع العنف في البيوت وتغيير المنكر بواسطته فهذه الطريقة لا يحبذها الإسلام أصلاً فعن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ   صلى الله عليه وسلم   قَالَتْ دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم   فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ   صلى الله عليه وسلم  َ: ((مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ))فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ   صلى الله عليه وسلم   ((قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ))([4]) ، وتأمل معي أخي الحبيب قوله  صلى الله عليه وسلم   إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ أي في كل شيء وعلى رأس ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر  وأهل الرجل هم أولى الناس برفقه، ولا يتأتى الرفق إلا إذا نظر الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر إلى العاصي نظرة الطبيب للمريض، أما من ينظر إليه نظر المجرم فهذا لا يمكن له أن يرحم العاصي،ومع أنه من حق الرجل ومن الواجب عليه أن يغير المنكر في بيته بيده لكن الحصيف لا يلجأ إلى ذلك من الوهلة الأولى وإنما يكون آخر العلاج الكي،والبيوت تختلف فهناك رب الأسرة الذي كبر سنه ورق عظمه وظهر ضعفه وأصبح في حاجة إلى الرعاية والعناية فتمردت عليه زوجته وأحس أبناؤه بالاستغناء عنه لاعتمادهم على أنفسهم وقد نشأ كل من في ذلك البيت على حياة جاهلية من الأساس لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً فهذا لا يستطيع أن يُنكر كما يُنكر الشاب الذي هو في مقتبل عمره وزوجته تحت طوعه وأبناؤه لا يزالون صغاراً كالأرض البكر يستطيع أن يغرس فيهم ما يشاء ، وفي داخل البيت لا تكون معاملة الصغير كمعاملة الكبير والمراهق فالصغير يمكن أمره أمراً ، أما الكبير فيحتاج إلى الإقناع والمحاورة وإيجاد البدائل.أقول أحبتي اختصاراً لهذه القضية التي يطول الحديث فيها إن مفتاح التغيير يدور حول قضايا معدودة أولها إيقاظ الإيمان المخدر في القلوب الإيمان بالله،الإيمان بالقبر وأهواله،الإيمان بيوم الحساب وما فيه،الإيمان بالجنة والنار فمهما بذلت مع شخص غابت عن ذهنه وقلبه هذه القضايا فإن التأثير فيه ضعيف،ثانيها التحبب إلى من تريد تغييره فمن يحبك يرى كل شيء منك جميلاً ويقبله بكل ترحاب،بينما من يكرهك ويسخط عليك يرى الجميل منك قبيحاً ويحاول أن يقبح ذلك حتى في نظر الآخرين وقد قال الشاعر : وعينُ الرضى عن كل عيب كليلة ..وعين السخط تبدى المساوئ،ثالثها:إيجاد البدائل الحلال لمن تنهاه عن  حرام وتبيين الطريقة المناسبة العملية التي يغير بها حياته،فقد يعرف أنه على خطأ ولكن لا يعرف كيف ينتقل إلى الصواب،رابعها:إيجاد الوسط الصالح فللشاب شباب صالحون يجالسونهم وللفتاة مجالس خير تلحق بها ،وقبل ذلك ومعه وبعده الالتجاء إلى مقلب القلوب والدعاء المستمر وتحري أوقات الإجابة بأن يهدي الله لك أهل بيتك والمسلمين أجمعين.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}([5] )

    الخطبة الثانية
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن عدوكم إبليس أجارنا الله وإياكم من مكره لا يزال يتربص بعباد الله المؤمنين ويحاول جهده لإبعادهم عن الطريق المستقيم،أقول ذلك أيها الأحبة في الله لمن يظن أن ما ينقل إليه من شرائع الإسلام وأحكامه أنه أمر نظري لا يمكن تطبيقه وهذه شبهة خطيرة وتزداد خطورتها إذا تحولت إلى اعتقاد فالله جل جلاله شرع لنا دين يسر صالح لكل زمان ومكان ومن يقول بغير هذا فقد وقع في خطأ عظيم وعرض نفسه لغضب الله وانتقامه، أما من حيث التطبيق لأحكام الدين وشرائعه فلا شك أن من يوجهون الناس إلى الخير من الدعاة والمصلحين مطالبون بأن يطبقوا ذلك في حياتهم فالقدوة العملية هي أنجح طريقة للتأثير في الناس،ولا يصح لأحد أن يتكلم عن داعية أو مصلح أو نحوه بأنه لا يطبق ما يقول في حياته،فإذا وجدنا من يتكلم بذلك فنقول له هل عشت معه حياته عن قرب ورأيته يطبق ما يقول أولا يطبقه،ثم إن كان تأكد من ذلك فلا يصح له نشره لأن في ذلك إضعافاً لثقة الناس في دعاة الخير بينهم،ومنهم من يعمم ذلك على بقية المصلحين أجمعين ثم إذا ما وقع ذلك الرجل في خطأ فهذه طبيعة بشرية لا يوجد على الأرض معصوماً إلا من عصمه الله،و مع ذلك فإن الرجال تقاس بالإسلام ولا يقاس الإسلام بالرجال.فنحن مطالبون بأخذ الخير والاقتداء به ومن أخطأ فإنما يجني على نفسه.والله تعالى أعلم .  

    ----------------------
    ([1]) مسلم ، كتاب الأشربة (3663)
    ([2]) مسلم ،كتاب المساجد (821)
    ([3]) أبو داود كتاب اللباس (3578)
    ([4]) البخاري ، كتاب الأدب (5565)
    ([5]) القصص :56
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية