صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الشغب الرياضي

    الدكتور عصام بن هاشم الجفري


    الحمد لله خالق الأنام،ومنزل الغمام،من لا تأخذه سنة أو منام،شرع لأمة الإسلام دين النظام ،وحثها على المحبة والوئام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند يرام، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله النبي المصطفى الهمام بلغ شريعة ربه وقام بحقها خير قيام فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما تحدَّر ماء من غمام وما ناح على الأيك الحمام . أما بعد : فاتقوا الله عباد الله أمركم بذلك ربكم حيث قال:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}([1]) .
    أمة الإيمان والنظام ظاهرة الشغب الرياضي ظاهرة جديدة على مجتمعنا ولكنها قديمة على المستوى العالمي حيث كانت أول أحداث شغب في العصر الحديث وقعت في تصفيات كأس العالم عام ألف وتسعمائة وأربع وستين للميلاد؛ حيث حدثت معركة بين الجماهير أثناء مباراة بيرو والأرجنتين وكانت حصيلة تلك المعركة أكثر من ثلاثمائة قتيل وأكثر من خمسمائة جريح ، وأكثر البلدان التي اشتهرت بشغب الملاعب هي بريطانيا حيث لا تكاد تمر سنة فيها إلا ويتسبب المشجعون المتهورون في كارثة تزهق أرواح الأبرياء(2)، هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة إذا تركت ولم تعالج من البداية يستفحل خطرها ويصعب بعد ذلك السيطرة عليها ؛ حيث إنها تنمو كالسرطان خاصة إذا ما وجدت شباباً بعدوا عن هدي الدين ووجدوا قدراً كبيراً من الفراغ إضافة إلى المال لذا بدأ الباحثون الاجتماعيون الغربيون الاهتمام بهذه الظاهرة ومحاولة علاجها ؛ ولم تقتصر تلك الظاهرة على الدول الغربية فقط بل أخذت تتسلل إلى الدول الإسلامية والعربية ، ولما أهملت بعض الدول علاجها والتصدي لها أخذت مناحي خطيرة حيث تعدت تلك الجماهير بالإتلاف على الممتلكات الحكومية والخاصة ومن أمثلة ذلك ما حدث في تونس في الرابع عشر من نيسان من عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين للميلاد حيث كانت حصيلة العنف الرياضي الذي حدث أكثر من خمسين متضرراً من أصحاب السيارات، وتكسير واجهات أكثر من عشرة مؤسسات تجارية،وخلع عشرات الإشارات الضوئية! أرأيتم أحبتي كيف إذا ترك المجال لهذه الظاهرة ولم يتم علاجها ماذا يترتب عليها ؟ وتعالوا لننظر ونتتبع هذه الظاهرة في بلادنا الطاهرة قبلة المسلمين فقد بدأت في صورة سيارات وأبواق في الشوارع ثم إذا بالأمر يتطور حتى أصبح إغلاقاً كاملاً للطرقات وتعطيلاً لحركة المرور ، وتفحيطاً وتجديعاً وشباباً يخرجون معظم أجسادهم من السيارات ! وقد يكون هناك ضحايا وموتى حتى من الأبرياء الذين يكونون في نزهة أو قضاء أمر ضروري ! وقد وصل الحال ببعض العقلاء أنه لا يخرج من بيته بعد انتهاء المباريات الحساسة خشية على نفسه أو أهله ، ومما يُتناقل في المجتمع أن الأمر لم يعد قصراً على الذكور فقط بل هناك فتيات أصبحن يخرجن في سيارة واحدة مع السائق ليشاركن في تلك الأعمال المشينة، والمصيبة أن كل تلك البلايا ترتكب باسم الوطنية وتشجيع المنتخب الوطني ، فنقول لأمثال هؤلاء إن هذه حجة واهية وفهم سقيم فالمواطن الصالح هو الذي يسعى لخير بلاده ويساهم في أمنها وأمانها وحفظ النظام فيها ، فأي وطنية تلك التي تنشر الفوضى والاضطراب وتعطيل مصالح الناس ؟ أي وطنية تلك التي تصورنا أمام العالم بأننا أمة بلهاء ذات اهتمامات وضيعة نعطي اللهو حجماً أكبر من العلم فكم من شاب جامعي ترك محاضراته ليتابع المباريات أو ليخرج للشوارع مشجعاً،وكم من طالب فرط في امتحانه ليتابع المباريات أو ليخرج إلى الشوارع مشجعاً؟ أي وطنية تلك التي تظهر للعالم أن قبلة الإسلام تفرح وتمرح غير عابئة بما يحدث لأطفال المسلمين في أرض الإسراء ؟ إن معيار الوطنية في هذه البلاد هو مدى الالتزام بتعاليم الإسلام التي تحافظ على مكتسبات البلاد وتسعى لتنميتها ، أقول لهذه الفئة من الشباب ماذا لو مات أحدكم في أثناء هذه الفوضى كيف يقابل ربه ؟ يبعث الناس يوم القيامة على ما ماتوا عليه كما أخبر بذلك الصادق المصدوق حيث قال : ((يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ))(3)،فمن مات ساجداً يبعث ساجداً ومن مات للقرآن تالياً يبعث له تالياً والطفل الشهيد يبعث يوم القيامة بجراحه تثعب دماً،ويبعث صاحب الشغب الرياضي يوم القيامة في رقصه وتزميره وتفاهته،وقد تنحرف سيارة المشجع التي يتمايل بها طرباً وفرحاً فيفلت زمامها منه فتُزهق أرواح أبرياء قد يكون بينهم أطفال فكيف يجيب يوم القيامة يوم يأتون قائلين يا ربنا يا ربنا سله فيما قتلنا؟ كم من طرقات أغلقت وكان في تلك السيارات المعطلة في الزحام امرأة تعاني المخاض فتضع طفلها في السيارة فتتعرض حياتها وحياة وليدها للخطر بسبب فئة غوغائية جاهلة بعواقب الأمور،كم في تلك السيارات من مريض يعاني من أزمة الربو أو أزمة قلبية وهو في حاجة إلى إسعاف سريع وقد يقضي نحبه والمشاغبون بطبلهم ومزمارهم  مشغولون، يقول أرمسترونج وهوبز في بحث لهما عن الشغب الرياضي: (إن مستوى الصوت والزعيق والطبل والأغاني الشعبية للمشجعين في المدرجات بطريقة حماسية تولد جواً ومناخاً من الحماس والإثارة تسبب الشغب العنيف وإن مثل هذا الهذيان النفسي إنما هو تعبير عن انخفاض الوعي لدى الجمهور وتدني مستواه الثقافي والعلمي)(4)،وقد أو ضح فان لمبرجين وآخرون أن معظم المشجعين العنيفين في مجال كرة القدم لوحظ أنهم تعرضوا لإحباطات خلال مراحل دراستهم ، فمعظمهم كانوا من عوائل غير مستقرة ومن طبقات اجتماعية عاملة كما إن معظمهم لم يكن لهم وظائف منتظمة(5)، وقد أجمع عدد من الباحثين علىخطورة دور الإعلام في تنمية وزيادة العنف الرياضي حيث يؤدي إلى تشنج الأعصاب وتكهرب الأجواء من خلال العنوانين البارزة، كما رأوا أن الصحافة والإذاعة والتلفزيون يقومون بتهويل المشهد الرياضي والمباريات الرياضية من خلال استخدام لغة تجعل منها شبيهة بالحرب،كما أنها قد تبرز الأعمال المفرطة في العنف أو تسكت عنها، كما قد تحث بشكل مباشر أو غير مباشر إلى التحيز والتعصب الرياضي، معاشر الأحباب لم يقتصر الشغب الرياضي على ما يحدث في الشوارع فقط بل بدأ ينسحب على العلاقات الأسرية والاجتماعية فكم من أسرة تشتت شملها لأن الزوج يشجع فريقاً والزوجة تشجع فريقاً آخر فينهزم فريق الزوج فلا يتحمل تلك الهزيمة وشماتة الزوجة فتكون ردة فعله الطلاق ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وكم من أب يضرب ابنه بسبب التعصب الرياضي وكم من أخ  هجر أخاه من النسب بسبب التعصب الرياضي،وأخطر من ذلك أن الأمر تسرب لدى بعض الناس للجانب العقدي فأصبح أحدهم يوالي ويعادي على أساس الفريق الذي يشجعه فهو يحب العاصي وحتى الكافر ويبجله لأنه يدرب أو يشجع نفس الفريق وقد يبغض الرجل الصالح لأن ليس له اهتمامات كروية أو لأنه لا يشجع نفس الفريق، أيها الأحبة في الله إن أساس تلك البلايا و نحوها إنما هو البعد عن معين الإسلام الصافي ونسيان المآل والسؤال،أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ()فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ}(5).   

    الخطبة الثانية
    إن الحمد لله أحمده واستعينه واستغفره واستهديه وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واقدروا للأمر قدره،معاشر الأحباب إن ظاهرة العنف الرياضي في بلادنا الحبيبة قد نالت حظها من العناية كظاهرة اجتماعية خطيرة فأجريت دراسات عليها وعلى سبل مواجهتها ولعل من أبرز نتائج ذلك القرار الأخير الحكيم لوزارة الداخلية بمعاملة أهل الفوضى والشغب بمزيد من الحزم للحد من هذه الظاهرة المتفاقمة التي لا تليق ولا تنسجم مع طبيعة الشعب السعودي المسلم ، وإني أرى أن من أساليب العلاج لتلك الظاهرة التخفيف مما يشحن الأنفس ويزيد التوتر من خلال تقليل الحديث الإعلامي عن كرة القدم كتخفيض عدد الصفحات الرياضية في الصحف والبرامج الإذاعية والتلفازية التي تهتم بالتحليل الرياض وتقليل نقل المباريات إعلامياً إلى أقل حد، توجيه المدرسين في المدارس أو الجامعات والكليات إلى بيان آداب الرياضة وضرورة الالتزام بها،كما أنه من أكثر الأساليب فعالية هو تكثيف الجرعة الدينية في المجتمع فهي اللجام الذي يحد من تفاقم تلك الظاهرة وقد كانت تجرى مسابقات رياضية على عهد النبي  صلى الله عليه وسلم   في الجري أو سباق الخيل والهجن أو في الرمي وكان هناك مشجعون لكن لم يسجل التاريخ شيئاً من العنف الرياضي في تلك الفترة،وما نراه اليوم إنما هو تقليد غير واعي لمجتمعات كافرة ، وإني أوجه خطابي للأباء والأسر فأقول لهم أنتم مجال التربية الأول فلا يعتمد الرجل على أن تصلح الدولة أو المجتمع له ولده،فلابد لكل أب أن يتعاهد ابنه وابنته ويتفقد حالهما ومتى ما رأى بوادر العنف الرياضي عليهما أن يبادر بإصلاحها، وأقول لكل أب ولكل مدرس وقدوة في المجتمع أنتم قادة التربية في المجتمع فلا يجد منكم أبناءكم وتلاميذكم ما يشجع على حالة الشغب الرياضي وكونوا صمام أمان لمجتمعكم لأن لانتشار هذه الظاهرة ثمن ضخم يدفعه الجميع إن لم يتم تدارك الأمر من الآن ودرهم وقاية خير من قنطار علاج .    

    --------------------
    ([1])آل عمران:102.(2)أ.د/محمد حمزة السليماني وآخرون،دراسة مسحية لظاهرة العنف الرياضي في المملكة..،ط1(مكة المكرمة:جامعة أم القرى،1419هـ/1999م)،ص67.(3) مسلم،كتاب الجنة ، حديث (5126).(4)المرجع2 ،ص176.(5)المرجع السابق،ص183.(6)المؤمنون:115،116. 
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية