صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    هل غير الحر من سلوكنا؟

    الدكتور عصام بن هاشم الجفري


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله خالق الجنة والنار،يسوق العبر للناس فيعتبر بها أهل القلوب الحية أيما اعتبار،أحمده جل شأنه وأشكره جعل النار للعاصين والمعاندين بئس القرار،وجعل الجنة للمتقين نعم القرار،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ولا ند يكون إليه الفرار،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله قدوة الأخيار وإمام الأبرار،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على النهج بحسن اختيار.أمابعد:فاتقوا الله عباد الله تفوزوا بالنجاة من نار تلظى وقودها الناس والحجارة أخبركم عن ذلكم ربكم بقوله: { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا()ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّ } (مريم:71-72).أحبتي في الله مر بنا في الأسبوع الماضي ارتفاع شديد في درجات الحرارة لم يرى مثله منذ زمن طويل وبلغت درجات الحرارة كما أوردت بعض الصحف المحلية في بعض المدن ستين درجة مئوية،مع أن درجة الحرارة المتعارف عليها كحد الخطر عالمياً خمسون درجة؛والسؤال ماذا مثل لنا ذلك الحدث؟.لا شك أنه إن لم يكن جميعنا فإن معظمنا قد اشتكى من شدة الحر،وكان الموضوع حديث المجالس.بيد أن هناك من استثمر ذلك الحدث في تعميق الإيمان بالله وبقدرته في قلبه؛فلما رأى ارتفاع الحرارة وهو موقن بأنه لا يحدث شيء في كون الله إلا بإرادة الله،خشي أن يكون ذلك نذير من الجبار يخوفنا الله به حتى نعود إليه وتذكر قول الله جل في علاه: { ..وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفً } (الإسراء:59).فأخذ يصلي فَزِعاً لله أن يصرف عن بلادنا السوء والعذاب،وربما خفف الله عنا بدعاء بعض الصالحين الذين تعلقت قلوبهم بالله ففهموا مراده من آياته.وهناك من كان يسبر في سيارته المكيفة فرأى عاملاً يعمل تحت لهيب الشمس المحرقة في عز الظهيرة فدمعت عيناه وتذكر نعمة الله عليه كيف أكرمه الله بلقمة هنية ميسرة وغيره يعرض نفسه للموت بسبب ضربة الشمس يطلب لقمة العيش له ولأولاده فتحرك قلبه قبل لسانه يلهج بالحمد للكريم سبحانه متذكراً قول الله: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } (إبراهيم:7).وهناك من تذكر حال الطيور في هذا الحر الشديد وكيف أنها قد لا تجد لها بسهولة ما يروي عطشها فتحرك قلبه رحمة بها فقام ووضع ماء في إناء ووضعه على سطح المنزل حتى تأتي الطيور لتشرب منه وتخفف من شدة الحر متذكراً في ذلك ما أخرجه الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:))بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب وخرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له(( فقالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا فقال: ))في كل ذات كبد رطبة أجر))(البخاري،المساقاة،ح(2190)). ومن الناس من تذكر حال الفقراء والمساكين الذين لا يجدون مسكناً يأوون إليه ومنهم من يسكن في بيت من صفيح يضاعف الحر عليه،ومنهم من لا يجد الكهرباء والتكييف فحمد نعمة الله عليه ودعا لهم بالخير،ومن الناس من تذكر بتلك الحرارة حر يوم القيامة التي يقول عنه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم :((تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ -قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ أَمَسَافَةَ الْأَرْضِ أَمْ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ-قَالَ فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا قَالَ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ))(مسلم،الجنة وصفة نعيمها..،ح(5108))،فتفكر في حاله وفي إسرافه على نفسه وعظم تفريطه في جنب الله فتحدَّرت الدموع على وجنتيه وتفكر إلى أي حد سيصل منه العرق؟.تفكر وقال في نفسه إن كان هذا حر الشمس وهي تبعد عنا هذه المسافة الهائلة كيف إذا اقتربت بمقدار ميل؟.ومن الناس من تذكَّر جهنم أجارنا الله وإياكم من حرِّها فتذكر ما أخرجه الإمام البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:((اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ))(البخاري،بدء الخلق،ح(3020))،تذكر كيف أنه يفر في الدنيا من حر الشمس إلى الظلال وإلى التكييف البارد،بينما هناك لا يوجد إلا ما أخبر الله عنه بقوله: { انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ()لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ } (المرسلات:30-31). وبقوله جل شأنه: { ...إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ() لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ } (الزمر:15-16).أسمعتم ياعباد الله لا ظل هناك فمن فوقه نار ومن تحته نار-فلا إله إلا الله ما أشده من عذاب،ياعباد الله لو رأينا رجلاً أمسكت به جماعه وسحبوه على وجهه في الشارع الذي يلتهب من حرارة الشمس،كيف ستكون معاناته من الألم وشدة العذاب،فكيف بمن يسحب يوم القيامة أجارني الله وإياكم على وجهه فوق جمر جهنم يقول الله عن ذلك: { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ()يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } (القمر:47-48).ياعباد الله هذا ربكم يحذركم النار بقوله: { فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى()لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى()الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى()وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } (الليل:14-17).

    الخطبة الثانية:
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أمابعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن أصحاب القلوب الحية-جعلني الله وإياكم منهم-ينظرون للأحداث التي تمر بهم بمنظار أوسع من الحياة الدنيا ويستثمرون تلك الأحداث لتحريك قلوبهم وتنمية الإيمان فيها؛فهذا عمر بن عبد العزيز كان يوماً مع الخليفة سليمان بن عبد الملك فأبرقت السماء وأرعدت رعداً رجفت منه القلوب، فالتفت عمر بن عبد العزيز وقال: يا أمير المؤمنين من كانت هذه آثار رحمته فكيف بغضبه؟.أحبتي في الله السؤال الذي يبنغي أن يسأله كل واحد منا نفسه ماذا غيرت أيام اشتداد الحرارة في سلوكياتنا؟.هل أصبحنا أكثر محافظة على الصلاة في جماعة وفي أوقاتها؟.هل غير من كان أعد العدة للسفر للخارج بنية الفساد عياذاً بالله من نيته وتاب وعاد إلى ربه أم أنه يصر على اقتحام أبواب العذاب؟.هل انتهى الظالمون عن ظلمهم؟.هل انتهى دعاة الرذيلة عن غيهم؟.هل..وهل..أسئلة كثيرة نحتاج إليها.والطامة الكبرى والداهية العظمى أن يمر مثل ذلك الحدث ونعتبره حدث طبيعي لبداية فصل الصيف ولا تتحرك القلوب والعقول للتفكر به والاعتبار منه؛ وقد قالها ربنا في كتابه: { لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ()أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ } (الرعد:18-19).

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية