صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    المضاد الحيوي الإيماني

    الدكتور عصام بن هاشم الجفري

     
    الحمد لله العزيز الوهاب،منزل القطر من السحاب،وخالق البحر العباب،أحمده سبحانه وأشكره وعد بالمغفرة من تاب عن ذنبه وأناب،وتوعد المعرض المعاند بشديد العذاب،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يستوي في علمه الظاهر ومن في غياهب الستور غاب،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الهادي إلى طريق الرشد والصواب صلى الله عليه وعلى آله والأصحاب وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد:
    فاعلموا رحمني الله وإياكم أن التقوى حرز للعبد من نزغات الشيطان وتوهيمه يقول ربكم سبحانه:{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}([1]).
    معاشر الأحبة في الجمعة الماضية كنت قد أشرت إلى أن إحياء جذوة الإيمان في القلوب هي الصمام الرئيس الذي يحفظ على مجتمعنا أمنه و أمانه ، فالإيمان العظيم في القلب هو المضاد الحيوي الناجع لمعالجة فيروسات الجريمة بكل أنواعها والحوادث ا لمرورية وغيرها ، واليوم أود أن أصحبكم عبر جولة من القصص الواقعي لنرى كيف يؤثر هذا المضاد في النفوس البشرية ويمنعها من الجريمة ؛ إن أصل الإجرام والجريمة إنما هو في المقام الأول نتاج تزيين من المجرم الأكبر أبليس أعاذنا الله وإياكم من شره وقد بين العليم الخبير بأن العباد المؤمنين المستقيمين على طريق الحق ليس له سبيل عليهم حيث قال:{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ}(2)، واعترف الخبيث بأنه ليس له قدرة على عباد الله المخلصين نقل إلينا ذلك الاعتراف اللطيف الخبير بقوله:{قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ()إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ}(4)،المضاد الحيوي الإيماني يمنع صاحبه من ارتكاب الجريمة حتى وإن تعرضت حياته للخطر ومثال ذلك ما حدث بين هابيل وقابيل وقصه الله علينا بقوله:{ لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}(6)،المضاد الحيوي الإيماني يبدأ بمجرد توفر دواعي الجريمة فيردع صاحبه؛فهذا يوسف عليه السلام تعرض عليه امرأة العزيز الفاتنة نفسها متزينة متعطرة وقد هيأت نفسها وهيأت جميع الظروف من حولها ولم يبق إلا أن يوافق يوسف على ارتكاب جريمة الزنا بها فيشتعل في صدره مفعول المضاد الحيوي الإيماني بكل قوة فبردعه ويصرخ معبراً عن رفضه : {..قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}(5)،المضاد الحيوي الإيماني يدفع صاحبه إذا ما أكره على ارتكاب الجريمة أن يحتال حتى لا يقع فيها؛فهذا المسكي تاجر القماش الذي ألجأته امرأة إلى ارتكاب الزنا وأقفلت عليه أبواب الدار ولم يعد أمامه مخرج فماذا فعل؟ دخل إلى دورة المياه أعزكم الله ولطخ جسده بالقاذورات فعافته المرأة فطردته فنجا من الوقوع في الجريمة، المضاد الحيوي الإيماني قد تغلبه أحياناً شدة تمكن الشهوة وضعف النفس لكنه يستيقظ في اللحظة الأخيرة قبل وقوع الجريمة إذا ما حدث منبه له ومثال ذلك من قصة الثلاثة الذين أُغلق عليهم الغار التي أخبرنا بها من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى حيث قال : ((خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمْ الْمَطَرُ فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ قَالَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ..فَقَالَ –أحدهم_ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ فَقَالَتْ لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً قَالَ فَفَرَجَ عَنْهُمْ ..الحديث))(7) ، ولكم أحبتي أن تنظروا إلى حال من ضعف المضاد الحيوي الإيماني في قلبه ودمه كيف يكون حاله وكيف أنه يسعى لما يهيجه على الجريمة،ومن دوافع الجريمة تمكن الشهوة من الفرد رجلاً كان أم امرأة،وهناك من يسعى بكل جهده ليؤجج في نفسه تلك الشهوة فترى عينه جاحظة أمام شاشات القنوات الفضائية أو شاشات الشبكة العنكبوتية يتأمل في اللقطات الوضيعة،ويبحث لاهثاً عن الصور الخليعة، أو تجده هائماً على وجهه في الأسواق أو خلف سماعة الهاتف سالكاً طريق المعاكسات؛وينتج عن ذلك اختطاف النساء الغافلات،وفعل الفاحشة بالفتيات القاصرات،المضاد الحيوي الإيماني يجعل المرء سريع الاستجابة لأمر الله وأمر رسوله وهما والله الخير كله فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : (بينما أنا أدير  الكأس على أبي طلحة وأبي عبيدة بن الجراح وأبي دجانة ومعاذ بن جبل وسهيل بن بيضاء حتى مالت رؤوسهم من الخمر،إذ سمعت منادياً ينادي:ألا إن الخمر قد حرمت،قال:فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج حتى أهرقنا الشراب وكسرنا القلال.وتوضأ بعضنا،واغتسل بعضنا وأصبنا من طيب أم سليم ثم خرجنا إلى المسجد)(8). وما تكونت بعدها عصابات لتهريب المخدرات والتحايل على ذلك بأساليب شيطانية إنما هو الامتثال الكامل لأمر الله وأمر رسوله،فتأملوا أحبتي المفعول العجيب الذي يفعله المضاد الحيوي الإيماني مقابل قوم سنت فيهم أشد العقوبات وهي الإعدام ومع ذلك لم تردعهم عن غيهم وجرائمهم في حق المجتمع والأمة، ليس ذلك قصراً على الرجال فقط فالمضاد الحيوي الإيماني له أثره في النساء كما له أثره في الرجال ؛فعن صفية بنت شيبة قالت : (بينما نحن عند عائشة،قالت:فذكرن نساء قريش وفضلهن ، فقالت عائشة:إن لنساء قريش لفضلاً،وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار ولا أشد تصديقاً لكتاب الله،ولا إيماناً بالتنزيل؛لما نزلت سورة النور :{ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم منها،يتلو الرجل على امرأته و ابنته و أخته وعلى كل ذي قرابته،فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرجَّل فاعتجرت به تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله من كتاب)، وكم من نساء في واقع اليوم تقرأ نفس الآيات ثم تتفلت منها وتجادل في معناها تجادل في كشف وجهها وشعرها،وفي لبس الفاضح من الثياب،وما فعلت ذلك إلا لأنها لم تحصل على جرعة كافية من المضاد الحيوي الإيماني،المضاد الحيوي الإيماني يجعل الفرد لا يفرط في أمن بلده ولا في دينه مهما كانت حالته التي يعيشها؛ فهذا كعب بن مالك كان في أضعف حال اجتماعية يمكن أن يصل إليها فرد حيث هجره رسول الله وهجره جميع الصحابة بل حتى زوجه فارقت بيته وهو في هذه الحال وقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت يأتيه إغراء يزلزل الجبال واستمع إليه وهو يحكي ذلك فيقول:(وبينا أنا امشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه في المدينة يقول:من يدل على كعب بن مالك؟فطفق الناس يشيرون له إلىِّ حتى جاء فدفع إلىِّ كتاباً من ملك غسان وكنت كاتباً فقرأته فإذا فيه:أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك) فإذا بمفعول المضاد الحيوي الإيماني يسري في حسده فيقول حينئذ وهذا أيضاً من البلاء فيأخذ الخطاب ويُلقيه في النار، أيها الأحبة في الله إن الأمثلة على أثر المضاد الحيوي الإيماني في النفوس والأجساد يطول شرحها ولكن حسبي ما ذكرت،أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}.

    الخطبة الثانية
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ولا ند ولا شبيه له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن صمام الأمن والأمان في المجتمع إنما هو تعظيم الإيمان في قلوب العباد؛ فإلى كل أب و أم أقول لهم إذا أردتم أن تحموا أبناءكم من فيروسات الجريمة القذرة،أو إذا رأيتم بوادر انحراف في أولادكم  فكثفوا لهم من جرعات المضاد الحيوي الإيماني،إلى رجال الأمن أقول لهم إذا أردتم أن تحدوا من وباء الجريمة وأن تقللوا من عدد ضحاياه فإن الطريق إلى ذلك هو تكثيف جرعات المضاد الحيوي الإيماني؛أما عن سبيل ذلك فإن سبل ذلك ميسرة فمنها النظري كسماع الأشرطة الإسلامية المرققة للقلوب وكثرة سماع كتاب الله وأحاديث رسول اللهe وقراءة قصص السلف الصالح،ومنها ما هو عملي ككثرة النزول للحرم والطواف بالبيت أو الصيام،أو قيام الليل،أو الإكثار من النوافل ومن ذكر الله ومن الأعمال الصالحات،ومنها تذكر سكرة الموت وكيف يكون الحال فيها،وتذكر القبر بظلمته ووحدته ووحشته وفتنته،وتذكر البعث والحساب والصراط والنار وغيرها من الأمور التي تؤجج شعلة الإيمان في القلب ومنها التفكر في الكون من حولك وفي بديع صنع الله فيه،والتأمل في نعم الله عليك وتقصيرك وتفريطك في جنب الله ، وطرق الجرعات الإيماني بفضل من الله ومنه كثيرة متنوعة ميسرة ولكنها بحاجة إلى من يقبل عليها فيقبل الله عليه ويأخذ بيديه فهل نحن فاعلون ؟

    -----------
    ([1]) الأعراف:201.(2)الحجر:42.(4)الحجر:39،40.(5)يوسف:23.(6)المائدة:28.(7) البخاري ،كتاب البيوع ،(2063).(8)رواه ابن جرير بسنده في تفسير ابن كثير .
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عصام الجفري
  • خطب إيمانية
  • خطب إجتماعية
  • يوميات مسلم
  • خطب متفرقة
  • مناسبات وأحداث
  • رمضانيات
  • خطب ودروس الحج
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية