صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



هل كان عباس العقاد نصرانياً ؟

اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد

محمد جلال القصاص


بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
فصل
هل كان عباس العقاد نصرانياً ؟


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ، ومن أحبه واتبع هديه ،
أما قبل:ـ
عرضتُ هذا الجزء من بحثي عن عباس العقَّاد على نفرٍ غير قليل ، وكلهم تواطئوا على أن أغير العنوان ، حتى لا أستفز القراء ، وقلَّبتُ الأمر يميناً ويساراً ، وما استقام عندي غير هذا العنوان إلا ما غُلبت عليه في بعض المواقع !!
 
جئت للعقاد من عند الكذاب اللئيم زكريا بطرس .
وجدتُ بطرس الكذاب اللئيم يتكئ على العقاد كثيراً ، يحضره لمن يستمعون إليه شاهداً على صحة النصرانية ..كتابها .. وعقيدتها .. ، وكان ظني أن بطرس يكذب على العقَّاد كعادته ، ولكني وجدتُ شيئاً آخر ... هالني .. أفزعني .. فدونت هذه الرسالة ...
لم يحملني حقدٌ على العقاد .. ولم يحملني إثارة القراء واستنفارهم إلى مثل هذا العنوان .. فالبركة هي المطلب وتكون في القليل غالباً .
 هذا ... , وأقف على ربوة ذات قرارٍ ومعين .. فلا أتكلم بعد قراءة كتابٍ أو كتابين للعقاد ، ولا بعد قراءة عجولة .. حتى لا يأتيني أحدهم يقول ربما لو قلبت الصفحات رأيت ما يشفع للرجل في هذه القضية .. مثلُ هذا الكلام يتساقط تحت قدمي ولا أنظر إليه . من أراد الرد فليرد بعلم .
 
 وسأعود ثانية ـ إن شاء الله وبحوله وقوته ـ ألقي على أسماعكم ما هو أدهى وأمرُّ عن العقاد ، واخترت هذه ( موقف العقاد من النصرانية ) كبداية سهلة أو عملا بالتدرج حين التحدث للناس بالغريب !!
والله أسأل أن يبارك لي ، وأن ينفع ، ويرفع .
  
وبعد :ـ   
فيه مباحث :
المبحث الأول : عباس العقاد يدافع عن بولس .
المبحث الثاني : موقف عباس العقاد من ألوهية المسيح عليه السلام المزعومة .
المبحث الثالث : عباس العقاد يدافع عن عقيدة النصارى  .
المبحث الرابع : عباس العقاد وقضية صلب المسيح المزعومة .


المبحث الأول
 عباس العقاد يدافع عن بولس

 
مما لا أعرفُ فيه مخالف  أن المسيحَ ـ عليه السلام ـ أُرْسِلَ إلى بني إسرائيل ، وبقي بينهم إلى أن رفعه الله إليه ، ولم يدعُ غيرَهم إلى الله . وأمرَ المسيحُ ـ عليه السلام ـ الحواريينَ بالبقاء بين بني إسرائيل وأن لا يخرجوا من بينهم ؛ وهذا صريحٌ في كتابهم  «إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا، وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6 بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ."[1] . ، وكان يقول : «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ»[2].
 وهو ما نجدهُ في كتابِ ربنا القرآن العظيم الذي حَفِظَهُ عباس العقَّادُ صغيراً {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }[ الصف:6].
وهو ما نجده في سيرة المسيح ـ عليه السلام ـ وفي سيرة الحواريينَ من بعده ، في كتابهم هم الذي بين أيديهم ، فلم يخرج المسيحُ ـ عليه السلام ـ ولا تلاميذه إلى غير خراف بني إسرائيل الضالة .
 
وبعد رفع المسيح ـ عليه السلام ـ مباشرةً ، جاء أحد نشطاء اليهود ودارسي الفلسفة على يد أكبر معلميها وأشهر من عرف بعداواته للحواريين ،وهو ( بولس ـ شاؤول )(3)[3] بدينٍ جديد ، يختلف تماماً عن ما عاش عليه المسيح ـ عليه السلام ـ ودعى التلاميذ إليه ، وتركهم عليه . بدَّل كلَّ شيء .
هو الذي افترى ألوهية المسيح ـ عليه السلام ـ وقد عاش المسيح ـ عليه السلام ـ عبداً رسولاً لم يقل مرةً أنه هو الله أو ابن الله متجسداً ، ولا دعى أحداً لعبادته ، ولا عبده أحدٌ من تلاميذه ، بل كان يصلي كثيراً ، ويبتهل إلى الله كثيراً ، وكلما أراد فعل معجزةٍ رفع عيناه إلى السماء يستغيث بالله مولانا ومولاه .
وهو الذين جعلها دعوةً عامةً ، وكانت خاصة ببني إسرائيل .
وهو الذين نقض الناموس ( شريعة موسى عليه السلام ) وجعل النجاة بالإيمان ( التصديق أو المعرفة ) ولم تكن بغير اعتقادِ الجنان وقولِ اللسان وعملِ الأركان .
وهو الذي حرم الختان ، وكان المسيح مختتناً وكان التلاميذ مُخْتَتَنُون ، ويخْتِنُون .
 وهو وأتباعه الذين أهملوا الحديثَ عن اليوم الآخر وجعلوه كلماتٍ مجملة لا ترسم صورةً تفصيلية ، بل صورةً مجملةً لا تؤثر في العمل ( السلوك ) ، وكان المسيح ـ عليه السلام ـ ، وكل الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ يتكلمون عن اليوم الآخر بكثيرٍ من التفاصيل ، ويجعلون النجاة فيه بالأعمال ، وهذا صريحٌ في كتابهم الذي بين أيديهم ، فمما ينسبونه للمسيح ـ عليه السلام ـ ؛ في الرؤيا الإصحاح العشرين : " 12 .... وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ " ، وفي رؤيا يوحنا اللاهوتي الإصحاح الثاني والعشرين : 12 «وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعًا وَأُجْرَتِي مَعِي لأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ. ، وفي يوحنا [ 5 : 28، 29 ] 28 لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هذَا، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، 29 فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ.
لاحظ كالذي عندنا : قبورٌ ونشورٌ ، وصحفٌ للأعمال ينظر ما فيها ثم يكون الجزاء على حسبه ، وفي أماكن أخرى يتكلم المسيح عن لذَّات ينالها عند الله .. خمرٍ في الجنان يشربه عند الرحمن . في ( مرقص : 24 : 25 ) 25 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ بَعْدُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ اللهِ».
وجاء هؤلاء القوم ( بولس ومَن تبعه) وحاولوا طمس كلِّ حديثٍ عن اليوم الآخر ، وجعلوه كلاماً مجملاً لا يدفع ولا يردع [4]
 
إن كل ما تراه عينك الآن في النصرانية جاء بعد المسيح ـ عليه السلام ـ على يد بولس والمتبعين له . فهؤلاء الذين تراهم أمام عينك الآن أتباع بولس وعبَّاد المسيح ، وليسوا بعبيد اللهِ أتباعِ المسيح !!
 وكل ما تراه عينك الآن لا يتفق مع تعاليم المسيح ـ عليه السلام ـ التي في كتابهم هم .!!
 وكل ما تراه عينك الآن وقف له تلاميذ المسيح ـ عليه السلام ـ ورفضوه رفضاً تاماً . !!
­­
ويعلم الذين يجادلون عن ( بولس ) أن تلاميذ المسيح كانوا على عداءٍ تام .. وعلى رفضٍ تام .. وعلى النقيضِ تماماً مما يفعلهُ بولسُ ، ولم يتبعه إلا واحد منهم .. خرج معه واعظاً ثم نَفَضَ منه يديه وتبرأ منه على الملأ ، وكتب كتاباً ( إنجيل برنابا ) يُثبت فيه تلك البراءة . وقد تنكروا له وحاولوا أن يخفوه !!
 
ويعلم الذين يقرءون كتاب النصارى أن بولس زارَ تلاميذَ المسيحِ ـ عليه السلام ـ في بيت المقدس مرتين وعرض عليهم ما افتراه في دين الله ، وفي المرتين خالفوه ، وذكر هو بنفسه مخالفتهم له في . ( غلاطية 2 : 1 ـ 9 ) ، وحين يأس منهم سبَّهم وشتمهم بألفاظ قبيحة لا تخرج من تقي ، يقول عنهم ( كذبة ) و ( كلاب ) و ( فعلة الشر ) و ( لا يفهمون شيئاً )[5]!!
 
ما شأن عبّاس العقَّاد بهذا الكلام ؟

 
كل هذا الاختلاف .. كل هذا التضاد ، وعباسُ العقَّاد يجعلهم سواء . ـ يقول كلهم تلاميذ المسيح ـ عليه السلام ـ ، وكلهم انتشروا في الأرض بأمر المسيح ـ عليه السلام ـ[6]!!
فّبَعْدَ استعراضٍ طويلٍ لعضلاتهِ الفكريةِ وجولاتهِ الاستطلاعيةِ في الكتب النصرانية ، وبعد تهويلِ الأمرِ للقارئ حتى يكتفي بما يُقدمه له ، يقولُ عباسُ العقَّادِ ملخصاً للنصرانية : ( الدعوة المسيحية بعد السيد المسيح كانت ترجع إلى مركزين : أحدهما برئاسة جيمس أي [ يعقوب ] المسمى بأخي الرب ومقره بيت القدس ، والثانية برئاسة بولس الرسول ومريديه ومقرها خارج فلسطين بعيداً عن سلطان هيكل اليهود . وقد كانت شعبة بيت المقدس أقرب إلى المحافظة والحرص على شعائر العهد القديم ) !!
ثم يقول : ( وظلت الرئاسة على العالم المسيحي معقودة لهذه الشعبة المقيمة في بيت المقدس حتى تهدَّم الهيكل وتقوضت مدينة بيت المقدس وتبددت الجماعة في أطراف البلاد ، وآلت قيادة الدعوة إلى الشعبة التي كانت تعمل في خارج فلسطين )[7]!!
 
ويَعْلَمَ العقادُ ، ويعلم الذين قرءوا شيئاً عن النصرانية ، أن المسيح ـ عليه السلام ـ لم يترك دولة بل أفراداً يعدُّون عدّاً ، تركهم محسورين مكبوتين خائفين  والعقَّاد يقول فريقان يتنابون رياسة !!
 
وهو متردد ، وتردده أمارة على فساد رأيه ؛ مرة يقول التلاميذ كانوا اثنا عشر ، ومرة يقول كانوا ثمانين  ، ومرة يقول ترك المسيح شعباً كثيراً[8]، ومرة يقول بل ترك شعبتين متوازيتين إحداهما بالداخل والأخرى بالخارج ، وفي ذات الكتاب يغير عباس العقاد كلامه فيذكر أن التحريف الحاصل في النصرانية على يد ( بولس ) ومن معه كان تطوراً طبعياً[9] ، والتطور يعني أنه حدث بعد فترة من الزمن .
والقول بأن التغير الحاصل على يد ( بولس ) كان تطوراً وطبعياً ينقض قوله الأول بأن بولس من التلاميذ ، وأن المسيح ـ عليه السلام ـ ترك شعبتين متوازيتين إحداهما بالخارج يترأسها ( بولس )  والأخرى بالداخل يترأسها يعقوب أخوه[10] !!
 
 والقول بأن التغير الحاصل على يد ( بولس ) كان تطوراً وطبعياً غير صحيح من ناحيتين :
الأولى : أنه لم يكن تعديلاً بسيطاً في الفروع اقتضته المستجدات بعد أن طال عليهم الأمد وتغير الزمان واقتضى الحال تغير الفتوى ، وإنما كان تبديلاً مباشراً وشاملاً ومناقضاً تماماً كما قدّمتُ .
الثاني : أن هذا التغير كاد أن يلحقَ المسيحَ ـ عليه السلام ـ ، فبولس ( مؤسس شعبة الخارج كما يدعي العقَّاد ) من معاصري المسيح ـ عليه السلام ـ في نفس عمره تقريباً ، وبدأ دعوته بعد رفع المسيح ـ عليه السلام ـ بأيام .
فأين التطور الذي يتكلم عنه العقاد ؟!!
 
وحين تُراجِع كلام عباس العقاد الذي يدلل به على صحة أقوال بولس ، أو حين تراجع أدلة العقاد التي يتكئ عليها في موقفه الإيجابي من بولس لا تجد سوى حِفْنة من البيان يلقي في وجه من يقرأ له . يقول : عُذِّبَ وأوذي هو ومن معه وتبعته ألوف من الناس[11] ، وأهلُ الباطلِ لا يتحملون العذابَ[12]!!
وهذا الكلام غير صحيح ، فلم يعذب بولس ويؤذى ؛ وجهده الذي بذله لا يساوي جهدَ ناشطٍ يترأس أسرة دعوية بين طلاب المدن الجامعية ، فلم يقاتل عدواً ولم ينفق مالاً ، بل كان كذَّاباً متلوناً يلبس لكل قومٍ لبوسهم[13] ، ولم يجلد ظهره أو يؤخذ ماله ، وضربت عنقه في نهاية حياته بعد أن شاخ دونما تعذيب وتشريد ، ومثل هذا النوع من الناس يقدمون على القتل كنوع من الدعاية لأفكارهم .
 
وإن سلمنا جدلاً أن بولس لاقى عذاباً شديداً ـ وهو ما لا نعرفه ـ فلا يصلح أن يتكئ العقاد عليه كدليل على موقفه الإيجابي من ( بولس ) ، فلو أن كلَّ من صبر على بلاءٍ وتبعه ألوف من الناس صحّحنا مذهبه ، لصار الكل تقيّاً مؤمناً .. بوذا .. وكرشنا .. وجنكيز خان .. والحلاج وكان جّلِداً صبوراً ..والجهم بن صفوان .. ومحمد بن كرام .. والجعد بن درهم .. بل ليس ثّمَّ تمكينٌ لحقٍ أو باطلٍ بلا جَلَدٍ ومجالدة ، وكل هؤلاء تتبعهم الملايين  {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ }يوسف103 {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام116
 
فَتَّشْتُ كثيراً وطويلا في ما كتب العقاد.. فوجدت الرجل يصر على  تصويب بولس ومن كانوا معه من المبدلين لدين الله .حتى أنه يدفع عن بولس تهمة الكذب التي أقر بها على نفسه ، وشهد بها عليه أصدقائه وأعدائه يقول العقاد مدافعاً عنه ( بولس كان يتألف القلوب ببعض المجاملة[14]
 
وشيءٌ آخر :  المسيحُ ـ عليه السلام ـ وبولس ـ عليه لعنة الله ـ مروا بالتاريخ مرور الكرام في زمانهم ، حتى أنك لا تستطيع أن تدلل على وجود المسيح ـ عليه السلام ـ من غيرِ كتب المسلمين ، وكلُ كتابٍ يتكلم عن المسيح ـ عليه السلام ـ وبولس ـ عليه لعنة الله ـ بما في ذلك كتاب النصارى لا يثبت أمام النقد العلمي .!!
الوثنيون حين دخلوا للنصرانية بعد قرنين أو يزيد من رفع المسيح ـ عليه السلام ـ ، جعلوا ينتقون منها بأهوائهم ، وجيء ببولس وتلك الكتابات التي بين أيديهم من تحت ركام الأيام ، فعقيدة النصارى الآن ظهرت واستقرت بعد قرون من هلاك بولس ورفع المسيح ـ عليه السلام ـ ولا علاقة لأي منهما في ظهورها ، بل الذي أظهر ذلك وفعَّلَهُ هم الرومان الوثنيون .! حتى الكتابات المنسوبة لبولس منها ما لا يعرف كاتبه ، على سبيل المثال ( سفر أعمال الرسل ) وهو أهم الأسفار المنسوبة لبولس .!
هذه هي الحقيقة التي لا يجهلها أحد .
 
احترتُ كثيراً وأنا أفكر في العقَّاد من أين جاء العقاد بهذا الكلام ؟! وكيف طوعت له نفسه أن يُصور  بولس ـ لعنه الله ـ وكأنه جاهد واجتهد ، وشدَّ واشتد حتى مكن للنصرانية . وكأنه على خطى المسيح ـ عليه السلام ـ بالحق يصيح !!  كيف طوعت له نفسه أن يتكلم بهذا الكذب المكشوف ؟!
 
والتفسير الذي ترتاح له نفسي بعد تمعن في حال الرجل وبعد ساعات قضيتها بين كتبه هو أن العقَّاد كتب هذا الكتاب متأخراً بعد أن انتشر اسمه وعرف الناس سعة إطلاعه ، وكان في زمن لا يقرأ فيه أحد ولا يكتب ، وحَسِبَ أن الناس لن يقرءوا ولن يكتبوا ، وإن تعلموا الكتاب والقراءة فلن يفتش أحد وراءه ، وبالتالي لن يعرفوا أن الرجل يتكلم من رأسه .!!

 لن تجد مبرراً غير هذا لهذا الهراء الذي يتكلم به العقَّاد .!!
ودليل ذلك أن العقاد في طبعته الثانية للكتاب ردَّ على من اعترضوا عليه بأنه فتح الإنجيل أكثر من ألف مرة ، وأنه يعرف مالا يعرفون ، وحقَّر من شأنهم ، وألقى في وجههم تراب البيان دون أن يناقش حججهم أو يعتني بقولهم !!
ودليل ذلك أيضاً أنني سأجد المعترضين على هذه المقالات فقط يصرخون بصوت عالٍ : تعترض على العقاد ؟!!
مع أني أنقل كلامه برقم الصفحة وأناقش بالدليل من كتاب النصارى ومن كتاب الله . وارتقبوا معي لن تجدوا إلا ما تركه لهم العقاد .. صراخ وعويل ، وستارٌ من الكبر يحتمون خلفه .. هذا ما عندهم .
 
والمقصود بيانه هو :
ـ أن العقاد يدافع عن باطلٍ صريحٍ بلا دليلٍ صحيح أو غيرِ صحيح ، فقط بمهارة البيان ، و تصويب بولس ومن كانوا معه من المبدلين لدين الله ثابت لا شك فيه عند العقّاد .
 

المبحث الثاني
موقف عباس العقاد من ألوهية المسيح المزعومة

 
النصارى يقولون عن المسيح ـ عليه السلام ـ أنه هو الله ، أو ابن الله ، ثم هم مختلفون فيمن عاش بين الناس ، أعني المسيح ـ عليه السلام ـ هل كان حال معيشته بين الناس إنساناً كاملاً أم ( إلهاً ) كاملاً أم بعضه إنسان وبعضه ( إله ) ، يقولون بكل هذا ، وكل هذا لا يجتمع ، وأي من هذا لا يصح ، لذا كل فرقة منهم تُكَفِّر أختها ، ولا ترى نجاةً لها .!!
وكلهم يقول بأن ( الإله ) ولد من سيدةٍ عذراء ، وتبعه اثنا عشر تلميذاً .
وكلهم يقولون : أخطأ آدم وورثت ذريته الخطيئة فتجسد الله ـ أو ابن الله ـ من أجل أن يُكَفِّرَ عن هذه الخطيئة !!
وكلهم يقول قُبض على ( الإله ) وسِيق مُقيداً يُبصق في وجهه ويُضرب على ( قفاه ) ،ثم صُلب على الأخشاب وراح يصرخ من الألم !! تعالى الله وتقدس عما يقولون علواً كبيراً .
وكلهم يقول مَنْ صدق هذا الهراء فقد نجى مهما اقترف من المعاصي ، فشرطُ النجاةِ عندهم هو ( قبول المسيح فادياً ومخلصاً ) . فقط تصدق هذا الكذب وتنجو !!
 
وهذا الكلام كلِّه ليس بجديد . . كلُّه قديم .. !!
ففي القرن التاسع عشر الميلادي ، تأسس علم مقارنة الأديان ، وساح أحد الباحثين في الأرض يتتبع الديانات الوثنية فوجد أن ما يقال على المسيح ـ عليه السلام ـ من قبل النصارى قد قيل من قبله على غيره(1)[15] ، فليس في عقيدة النصارى الموجودة اليوم ، والتي أسسها بولس ـ كما مر في المقال الماضي ـ شيئاً جديداً أبداً . كلها من الوثنيات(2)[16]!!
 
وشيءٌ آخر :
إذا نظرنا للسيد المسيح ـ عليه السلام ـ من الناحية التاريخية ... إذا استدعينا شهادةَ المؤرخين الذين كتبوا التاريخ في عصره ، إذا بحثنا عن الروايات المتواترة أو غير المتواتر المنقولة مشافهةً من جيلٍ لجيلٍ تحكي شيئاً عن حياة المسيح ـ عليه السلام ـ فلن نجد شيئاً مذكوراً . وهذا قول علماء ( الأديان ) ، وكتاب النصارى الذي بين أيديهم لا يثبت للنقد التاريخي ، ولا يمكن الاعتماد عليه كمصدر من مصادر التاريخ[17] .
 
ما شأن عباس العقَّاد بهذا ؟!
بلا داعي وبلا هدفٍ واضح حَشَرَ العقّادُ نفسه مدافعاً عن عقيدة النصارى ، يدافع عن هذا التطابق بين الوثنية وبين النصرانية .. يدافع عن كتاب النصارى ويقول يصح الاعتماد عليه !!
وليته وهو الباحث .. وهو المفكر .. وهو المثقف .. وهو ( العملاق ) ـ زعموا ـ قدَّم أدلةً على ذلك ، وإنما دافع بالجلبة والصياح وذر تراب البيان في عيون القراء ، وهذا ما في جعبة العقاد ليس إلا .
 
يقول ـ وهو يرد التطابق الحاصل بين النصرانية والوثنية ـ ، أن هذا التطابق من قبيل ما يفعله المتصوفة من نسبة كل الكرامات إلى من يحبون من الأولياء ! ، ومن قبيل خلع كل ما قيل في الكرماء على من عرف بالكرم .!
أي : وكأن المسيح ـ عليه السلام ـ بما افتراه عليه بولس اليهودي كان هو الأول ثم جاءت الديانات الوثنية متأخرة فقال كُهَّانها وعبَّادها على أربابها ما قاله بولس اليهودي على المسيح ـ عليه السلام ـ .
يضحك علينا العقَّاد . ويستخف بعقولنا .!!
الوثنية سابقة والنصرانية لاحقة .. النصارى هم الذين نقلوا ما قاله الوثنيون . وليس العكس كما يدعي العقاد . !!
 وعند التحقيق نجد أن الشيطان هو صاحب هذا الفكر ( الفداء والصلب ) ، ولذا تجد نفس الكلام موجود عند عددٍ من أهل الشرك في جنبات المعمورة على أنهم لم يتواصلوا فيما بينهم .

الشيطان هو الذي صحبَ بولس وأوحى إليه[18] بهذه الأفكار المكرورة .
كل هذه الأفكار من رأس إبليس أو أحد أبنائه ، فقوم نوح ـ عليه السلام ـ جاءهم إبليس وصور لهم الصالحين ثم نحت مثل الصور أصناماً ثم عبدوها ، وعمرو بن لحي جاءه إبليس ودلَّه على الأصنام التي كانت في جده وأمره بإخراجها ورسم له الخطة ونفذها عمرو ، وحين تتدبر ( آلهة ) العرب ، و( آلهة ) الفراعنة ، و( آلهة ) الدول التي قامت في العراق والشام .. الآشوريين والكلدانيين والبابليين والنبط ، و( آلهة ) اليونان ، و( آلهة ) الهند والصين واليابان تجد كلها متشابهة ، الأفكار والأسماء وكل شيء تقريباً ، مما يدلك على أنها خرجت من رأسٍ واحدة هي رأس إبليس إمام الضالين[19] ، حتى هذا العقَّاد ذكر في ثنايا كلامه مرة أن العزى هي إيزيس ، والتفاصيل عند جواد علي في كتابه ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ) وهو موجود موافق للمطبوع في الشاملة .
 
ولا أدري من أين أتاه أن كل محبٍ يخلع على محبوبه كل صفات المدح وينسب إليه كل كرائم الممدوحين ؟! ولا أدري من أين أتاه أن كلَّ كريمٍ ينسب إليه كل مناقب الكرماء ؟!
 
العقاد في وضع محرج .. وهكذا مواقفه كلها .. يبحث عن الغريب الشاذ جداً ويحسب أن الجعجعة والصياح تنفعه .
يدافع عن وثنية النصرانية ؟!!
وبلا دليل .. بأباطيل كالتي يفتريها بطرس وأمثاله ؟!!
 
 وتدبر هذه . يقول : ـ وهو يرد على إنكار علماء مقارنة الأديان لوجود المسيح عليه السلام ـ أن ذلك من نشوة العلم الجديد .. يقول : كان علم الأديان جديداً فأخذته النشوة فعمد إلى الغريب كي يلتفت الناس إليه ..
بالله هذا رد ؟!
والعجيب أنه في مكان آخر ( رسالة الله ) مسالمٌ ودودٌ لعلم مقارنة الأديان ينقل عنهم ويناقشهم .!!
 ثم هو يعترف أن المصادر التاريخية خلية من ذكر المسيح ـ عليه السلام ـ ، وأن لا دليل فيها على وجود المسيح . !!
أرأيتم أعوجَ من العقاد في تعاطيه للمسائل ؟!!


وليس فقط عوج ، بل الرجل مُغيَّب عن الشريعة التي يزعمون أنه يدافع عنها ، فلم يتكلم أن القرآن شهد بوجود المسيح ـ عليه السلام ـ وإنما عقله وتركيزه فقط في المصادر النصرانية ، وهذه من الأمارات التي نعرفها فيه دائماً .ثم يقولون كان مدافعاً عن الإسلام !!
وبعد :ـ
أردت من المبحث أن أبين لكم أين يقف العقاد ؟ .. عن من يدافع العقاد ؟
إنه يدافع عن وثنية النصرانية !!
 

المبحث الثالث
عباس العقاد يدافع عن كتاب النصارى

 
يواجه كتاب النصارى عدداً من المشاكل واحدة منها فقط تذهب بقدسيته ، من هذه المشاكل :
المشكلة الأولى : مشكلة ( التقديس ) من أين جاءه ؟  مَن قال إنه مقدس ؟ من أعطاه صفة القداسة ؟
الذي لا ينكره أحد منهم هو أن هذا الكتاب أخذ صفة ( القداسة ) من البشر  .. تحديداً من المجامع ، وبعد رفع المسيح ـ عليه السلام ـ بقرونٍ من الزمن ، والعقاد يعرف ذلك ويذكره [20]، وتم ذلك بالهوى وليس بضوابط محددة ، وأمارة ذلك أن تسألهم عن الضوابط التي بموجبها قيل أن هذه الأناجيل ( مقدسة ) وغيرها ليس بمقدس ، سلهم : ما الفرق بين هذه الكتابات وغيرها ؟ وقد سألتهم وسألهم غيري ، ولم نجد عندهم إجابة .. لا يجيبون [21]
المشكلة الثانية : الخبرُ بمن يخبر به ، أو بشواهدٍ في ذات الخبر تدلل على صدقه ، فبعضهم إن أخبرك صدقتَ مهما كان الخبر غريباً ، ويكون الدليل أن فلاناً هذا الصادق الأمين هو الذي أخبر ، وبعضهم إن أخبرك شككت في قوله ولو بدى أن القولَ صوابٌ ، فالخبر يُقيَّم بالمخبر . لذا لا نقبل خبر المجهول في الحديث ، ولا من يشك في عدله .
ويُقَيَّمُ الخبر أيضاً بشواهد في ذات الخبر تدلل على صدقه . هذه مسلمة عقلية لا ينازع فيها أحد .
وكتاب النصارى مردود من الناحيتين ، من ناحية المخبر به ، ومن ناحية ما فيه من أخبار . فلا نعلم مَن كتب الكتاب بيده ، ولا يعلمون ، وأخبار الكتاب متضاربة حيناً ورديئة أحياناً . 
 
ما علاقة هذا بالعقاد ؟

 
كالبهلوان راح العقَّادُ يتقافز يميناً ويساراً .. متردداً .. متخبطاً .. يدافع عن كتاب النصارى . وكالعادة بلا دليل ، فقط بالتهكم والسخرية وذر تراب البيان في وجوه القراء ، وهاك مني بيان بالأمثال!!
 
1ـ بعض الأناجيل متشابهة ، ويفسر العارفون هذا التشابه بأن بعضهم نقل من بعضهم ، وهذا يعني أن الأناجيل مكتوبة باليد بل ( مغشوشة ) نقل أحدهم من الآخر ، وهذا يعني أنه لا وحي ولا يحزنون بل أناس كتبوا بأيديهم ونقلوا من بعضهم ، وهذا مما يحزن النصارى ويدل على أن كتابهم ليس بمقدس ولكنه من فعل البشر والعقاد يعترف بهذا التشابه [22]، ويرد نيابة عن النصارى ، فماذا يقول ؟! [23]
­­­­­
يعلل بتعليلٍ ساذج يدل على سطحية في التفكير واستخفاف بالقارئ ، يقول لتشابه المصدر الذي ينقلون عنه !! بمعنى أنهم نقلوا من مصدرٍ واحد ولذا تشابهت أقوالهم .!!
 والنصارى يرفضون ذلك ، لأنهم يقولون أن الأناجيل كتبت بـ ( وحي من الله ) وليس عن طريق النقل من أي مصدر !! .
والعقلاء يرفضون ذلك لعدم وجود دليل عليه ، فلم يقل أحد قبل العقاد أن مَن كتبوا الأناجيل كانوا ينقلون من مصدرٍ ما ؛ بل كان نوعاً من تسجيل الأحداث للتاريخ أو للتسلية مع صديق ، ولكن العقّاد ـ كعادته ـ يرمي بكلام من ظنه .
 
2ـ المثال الثاني ، أدلل به على أن العقاد يدافع عن النصرانية .. وعلى أن العقاد سطحي في تفكيره لا يملك غير البيان والاستخفاف بعقول القراء . : يقول : ( روايات الأناجيل تطابق التطور المعقول من بداية الدعوة إلى نهايتها ، ومن التطور المعقول أن تبتدئ الدعوة قومية عنصرية ثم تنتهي إنسانية عالمية ، وأن تبتدئ في تحفظ ومحافظة ثم تنتهي إلى الشك والمخالفة ، وأن تبتدئ بقليل من الثقة في شخصية الداعي ثم تنتهي بالثقة التي لا حد لها في نفوس الأتباع والأشياع ، وهكذا كانت الدعوة المسيحية كما روتها الأناجيل دون أن يتعمد كتابها تطبيق أحوال التطور أو تلتفت أذهانهم إلى معنى تلك الأحوال ) [24]
 
العامة يمرون بهذا الكلام فلا يفهمون منه إلا أن كتاب النصارى بخير ، والنصارى يمرون بهذا الكلام فيفرحون به على علته ، ويستحضرونه في مجالسهم حين يتكلمون لمريديهم ومن ينصرونهم يقولون لهم ( علماء المسلمين ) يشهدون لكتابنا ، وقد فعل الكذاب اللئيم زكريا بطرس وفعلت المجرمة ناهد متولي[25] .
 
أقول : وهذا الكلام ( بَكَشٌ ) يعرف عواره المختصون . وقد بينتُ في المبحث السابق أنه لم يكن تطور ولا يحزنون . وإنما العقاد ( بكَّاش ) كلامه من جنس كلام ( المصاطب) بعيد تماماً عن العلمية والضبط .
المثال الثالث ، أدلل به على أن العقاد يدافع عن النصرانية .. وعلى أن العقاد سطحي في تفكيره لا يملك غير البيان والاستخفاف بعقول القراء ويقف عند هذا النص : في كتاب النصارى أن الشيطان تسلط على ربهم أربعين يوماً وليلة يهبط به ويصعد ، ويدخل به ويخرج ، ويقوم به ويعقد ، ويأمره وينهاه ، وهي إحدى الكبر التي يتوارى منها النصارى ، ونسألهم : كيف يتسلط الشيطان على رب الأرباب ؟! وكيف يأخذه ويسيح به هكذا ؟ أإله هذا ؟ ولا نجد إجابة ، بل تتسارع خطاهم وترتجف شفاهم ، ولا تسمع إجابة مرضة . العقاد ـ كالعادة ـ حشر نفسه وراح يرد نيابة عنهم ، وليته احترم عقول من يقرأ ، وليته احترم نفسه وهو يتكلم بل قال : كانت هذه الرحلة التي تسلط فيها الشيطان على رب الأرباب نوع من رياضة النفس (7)[26]!!
هذا هو العقاد !! يأتي بما لم يأت به الأوائل .!!
 
المثال الرابع ، أدلل به على أن العقاد يدافع عن النصرانية .. وعلى أن العقاد سطحي في تفكيره لا يملك غير البيان والاستخفاف : في كتاب النصارى هذا النص : ( وإن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته ، حتى نفسه ، فما هو بقادر أن يكون لي تلميذاً ) (8)[27] ، فبزعمهم هذا يكون شرط الإيمان بالمسيح ـ عليه السلام ـ أن تبغض نفسك وأولادك وأمك وأبوك وزوجتك  وهو نص محرف ، ولا شك ، فلا نبي يدعو لقطيعة الرحم وعقوق الوالدين ، وإشعال النار في البيوت بغرز الكراهية بين أفرادها ، هو نص محرف ولا شك ، سهى كاتبه وهو يكتب ، وخجل من جاء بعده أن يحذفوه ، ووقفوا حوله حائرون لا يدرون كيف يدافعون عنه ، ودون أن ينتدبه أحد جاء العقاد ليدافع فقال : ( وهذه وأشباهها من الشروط الصارمة التي كان يفرضها على مريديه هي الشروط التي لا غنى عنها لكل دعوة مستبسلة أمام السيطرة والجبروت )
وي .. كأنك لا تكون مؤمناً إلا بهذه الصفات الرديئة التي يبغضها كل الناس !!
أرأيت كيف يدافع العقاد ؟
والسؤال : لم يدافع العقاد ؟! ولم يستخف بعقولنا العقاد ؟! لم لا يسكت حين لا يعلم ؟!
وتدبر المثال القادم وستعلم أن العقاد متضارب .
 
المثال الخامس ، أدلل به على أن العقاد يدافع عن النصرانية .. وعلى أن العقاد سطحي في تفكيره لا يملك غير البيان والاستخفاف : أكثر عباس العقاد من الحديث عن أن دعوة المسيح ـ عليه السلام ـ كانت دعوة مسالمة ، في الضمائر فقط ، تدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ، تتنحى عن السلطة ولا تتصدى لها بإبطال أو بإنقاذ ، وأن قيمة الإنسان بما يضمره لا بما يظهره . وأن ملكوت السموات في الضمير وليس في القصور والعروش ، وأنها كانت على نسق واحد ، دعوةً للسلام استولت على الدنيا كلها من يومها إلى الآن ، وأنها دعوة ملكوت يدوم ولا يعرف له انتهاء ، وأن ما تدعيه اليوم من سماحة وغفران هو جوهرها ، ويثني على تحريم الطلاق إلا لعلة الزنا ويقول : هو شريعة المسيح ،(9)[28] ، يقول عن رسالة عيسى ـ عليه السلام ـ أنها كانت دعوة إنسانية عالمية (10)[29] ، ويقول بأن المسيح ـ عليه السلام ـ هو الذي نقض الناموس لأنه جاء بشريعة الحب لا شريعة الأوامر والنواهي ، ويتطاول على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر[30] .
 
لاحظ أنه في المثال السابق يتكلم عن أنها كانت دعوة صارمة تتطلب شروطاً صارمة ، وتثير البغضاء بين القرناء ، وهو هنا يقلب كلامه ، ويتكلم بظلم من القول وزورا ، ويفتري على المسيح ـ عليه السلام ـ ويكذب على كتابهم .!!
ما نقض المسيحُ ـ عليه السلام ـ الناموس ، وإنما أكمله .. الذي نقض الناموس هو بولس اليهودي ، والتي انتشرت في الدنيا كلها هي دعوة بولس اليهودي وليست دعوة المسيح ـ عليه السلام ـ . وما يظهر الإنسان هو ما يضمره ، فلا ينفك الظاهر عن الباطن . والنصرانية تدعي السماحة والغفران ولا تعرفها فكم قتلت ( المحبة ) وسل عن الحروب الصليبية ، وسل عن الحروب ( الأوروبية ) وسل ما يفعل بالأبرياء في العراق والصومال والشيشان والأفغان وفلسطين .. كلها من فعل ( المحبة )! والطلاق والزواج والميراث وكل ما تراه عينك من شرائع هي من بولس وممن لحقوه من الآباء ولا علاقة له بالمسيح ـ عليه السلام ـ والعقاد جاهل لا يعرف ما يقول ، أو يستخف بالعقول ليدافع عن عباد الأحبار والرهبان ؛ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو شريعة الله {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110
 
المثال السادس  ، أدلل به على أن العقاد يدافع عن النصرانية .. وعلى أن العقاد سطحي في تفكيره لا يملك غير البيان والاستخفاف : يحصر الخلاف في تعاليم المسيح ـ عليه السلام ـ بين أتباعه في الالتزام الحرفي أم الالتزام بالمعنى ، ويضرب مثالاً من اختصي ومن تقشف حتى أكله الدود ، ويقول ليس ثم خلاف(12)[31] .
وهو كاذب ، فالقوم ليس بينهم اتفاق في أي شيء .واختلاف تضاد لا اختلاف تنوع ، وفي العقيدة لا في الشعائر ، مختلفون في كل شيء . في المسيح ـ عليه السلام ـ ( إلههم ) بزعمهم ، وفي أمه مريم عليه السلام ـ وفي الفداء لمن يكون ؟ وفي الشعائر التي يؤدونها في كنائسهم .. في كل شيء .
 
وقد بقى مما أعددته لهذا المقال ثمان ورقات ، منها مثلاً أن العقاد في مكانٍ يقول بأن كتبت الأناجيل هم الحواريون (13)[32]وفي مكان آخر يعترف بأن مرقص ولوقا ليسوا من الحواريين ، وفي مكان يقول التلاميذ اثنا عشر وفي مكان يقول ثمانين ، وفي مكان يقول مات المسيح وخلفه صفوف كثيرة من الأتباع ...الخ هذا التضارب واللخبطة في الكلام .
ما أردت أن أطيل فقصدي فقط التمثيل للتدليل على تلك الأباطيل التي يلقي بها العقاد .
ها هو العقاد يستميت دفاعاً عن كتاب النصارى ، وما ورد فيه ، ويدافع بلا حق . أليس لأحدنا أن يستدل بهذه الأمثلة على أن العقاد كان نصرانياً ؟
لا داعي للعجلة قد بقى مقال آتي فيه على رأي العقاد في قضية الصلب المزعومة وشخص المسيح ـ عليه السلام ـ ثم بعد ذلك نجيب سوياً إن شاء الله وقدر .
 

المبحث الرابع
موقف عباس العقاد من قضية صلب المسيح 
 

النصارى يقولون بأن المسيح ـ عليه السلام ـ قبض عليه بعد أن خانه أحد تلاميذه ( يهوذا الإسخريوطي ) ، وسيق مقيداً في أغلاله ، يُبصق في وجهه ، ويُصفع على قفاه ، ويستهزئ به ، ثم حاكموه ، وصلبوه وقتلوه على الصليب . هذا ما يقوله النصارى في قضية الصلب ، ويقولون أن كل ذلك تم من أجل افتداء الناس من الخطيئة !! .


وقضية الصلب التي يتكلم عنها النصارى تواجه عدداً من المشاكل التي لا يوجد لها حل إلى الآن .
ـ منها : أن الخطيئة يقولون عنها لا محدودة وتحتاج إلى فداء لا محدود .. تحتاج أن يموت ( الله ) كي يكفر عن خطايا البشر ، إذاً كي يتم الفداء لا بد أن يموت ( الله ) . فهم بين أمرين إما أن يقولوا ما مات الله ، وبهذا تكون عقيدتهم فاسدة لأن الفداء لم يتم ، أو يقولون مات الله ، وهو قول لا يُقبل ، ولا يرتضونه هم أنفسم .! ولذا لم تذهب حيرتهم إلى الآن .
ـ ومنها أن قضية الصلب من أجل الفداء على الصورة التي يتكلم عنها النصارى تكررت من قبل كثيراً . وقد سبق بيان ذلك  .
ـ ومنها أن المسيح ـ عليه السلام ـ لم يتكلم عن الفداء ، ولا عن أن النجاة بالإيمان ، وإنما بالأعمال .. كل ذلك جاء بعد رفع المسيح ـ عليه السلام ـ بقرون .
ـ وأكبر التحديات التي تواجه قضية الفداء والصلب هو إنكار العليم الخبير لها في كتابه المجيد ، قال تعالى  {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً  . وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً }النساء157}النساء156
 
نطرح على العقَّاد هذا السؤال : هل قبض على المسيح ؟ وحوكم ؟ ثم صلب ؟ كما حاولوا أن يقولوا بذلك في كتابهم ؟ أم أنهم ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم كما يذكر القرآن العظيم ؟
العقاد محتار لا يعرف إجابة ؟!!
إي والله . هذا ( المسلم ) محتار !!
 
يقول في كلامه عن الصلب وهو في آخر كتابه ـ حياة المسيح أو عبقرية المسيح حسب الطبعة الأولى ـ : ( ففي حادثة الاعتقال لا يدري متتبع الحوادث من اعتقله ومن دل عليه وهل كان معروفاً من زياراته للهيكل أو كان مجهولاً لا يهتدى إليه بغير دليل )
هنا شيء عجيب يثبت لك أن العقاد دائماً يبحث عن الغريب وبسطحية عجيبة جداً . نسأل : لم الحيرة ؟
لو كان الرجل يعتمد على كتاب النصارى فإنه سيصرح سريعاً بأن الذي اعتقله هم يهود بعد أن دلَّهم عليه يهوذا الإسخريوطي ، وأنه حوكم في الهيكل من قبل يهود ، وأن يهود تجمعت تهتف ( اصلبه ) حتى قتل وصلب ، أو صلب ثم قتل كما يقول كتابهم .
ولو كان عباس العقاد يعتمد على كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لقال بقول الله  {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً }النساء157
أو يقول بما ورد في السنة النبوية ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ إلَى السَّمَاءِ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ - وَهُمَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً - مِنْ عين في الْبَيْتِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، فَقَالَ لَهُمْ : أَمَا إنَّ مِنْكُمْ مَنْ سَيَكْفُرُ بِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِي ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّكُمْ سَيُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلَ مَكَانِي وَيَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي ؟ فَقَامَ شَابٌّ مِنْ أَحْدَثِهِمْ ، فَقَالَ : أَنَا ، فَقَالَ عِيسَى : اجْلِسْ ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَامَ الشَّابُّ ، فَقَالَ عِيسَى : اجْلِسْ ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَامَ الشَّابُّ ، فَقَالَ : أَنَا ، فَقَالَ : نَعَمْ أَنْتَ ذَاكَ ، قَالَ : فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى.
قَالَ : وَرُفِعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنْ رَوْزَنَةٍ كَانَتْ فِي الْبَيْتِ إلَى السَّمَاءِ ، قَالَ : وَجَاءَ الطَّلَبُ مِنَ الْيَهُودِ فَأَخَذُوا الشَّبِيهَ فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ صَلَبُوهُ , وَكَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِهِ "(1)[33]
ولكن العقَّاد وقف حائراً .
كيف وقف حائراً ؟
لا أدري .
لم يكن إنجيل يهوذا[34] قد ظهر بعد حتى نقول جاءه بعض الشك .!!
ولا يستطيع أي باحث أن يقف حائراً فإن كان معوجاً في بحثه مال للقوم وقال بقولهم ، وإن كان مستقيماً جاء إلينا وقال بقول العليم الخبير سبحانه وتعالى وعز وجل . أما العقاد فهو كيان مستقل مخالف دائماً . لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . !!
ـ وتدبر هذه الكلمات للعقاد : ( ولا نستطيع كما أسلفنا أن نقرر على وجه التحقيق من الناحية التاريخية كيف كانت نهاية السيرة المسيحية ) (3)[35] ، ويتكلم بعد ذلك عن ( قبر ) المسيح ـ عليه السلام ـ  هل هو في فلسطين أم في كشمير ؟!!
ما الفرق بين قوله هذا وقول طه حسين : ( للقرآن أن يحدثنا كما يشاء عن إبراهيم وإسماعيل ولنا أن نصدق أو لا نصدق )؟
وإن قيل : أنه يقول المصادر التاريخية ، وهذا صحيح ، فالمصادر التاريخية لم تتكلم عن المسيح ـ عليه السلام ـ بقليل أو كثير ، فقط جاء ذكره في كتاب النصارى .
قلنا هذه حيرة أخرى وعوج آخر في التفكير عند العقاد ، فهو من قبل شدَّ واشتد على هؤلاء المؤرخين أن لم يذكروا المسيح وراح يتهمهم ويشكك في نزاهتهم ويقول يهود في عصر الرومان لذا لم يكتبوا عن المسيح ـ عليه السلام ـ ، وأكد على أن كتاب النصارى مصدر من مصادر التاريخ ، وهو عوج آخر لو حاكمت العقاد إلى كلامه . ثم الآن يشكك في الجميع ويتجاهل القرآن .!!
 
كتاب ( عبقرية المسيح ) أو ( حياة المسيح ) ـ عليه السلام ـ جاء متأخراً عن عبقرية محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعقد من الزمن أو يكاد ،وقبيل وفاة عباس العقاد ، فهل يعني هذا أن العقاد كان نصرانياً ؟
العقاد لم يكن نصرانياً ، بل كان منتسباً للإسلام يفاخر به أحياناً ، كل ما هنالك أن العقاد مشاغب ، يقف دائماً وحيداً إن تكلم عن النصرانية أو تكلم عن الإسلام ، إن كان في الأدب أو كان في الفكر .
هذا هو العقاد لم ينصر إسلاماً ولم يغظ كفراً ، وإنما أضاع جهده ونفسه في إثبات ذاته ومناطحة أقرانه . وأضاع وقتنا في الرد عليه .
 

محمد جلال القصاص
16/2/2009م
 

-----------------------------------------
[1](1) (متى 10 : 5 ، 6  )
[2] (2) ( متى : 15 : 21 ، 24 )
[3](3) اسمه الحقيقي شاول أو شاؤول وتعني طالب ، ثم سمى نفسه بعد ذلك ب ( بولس ) بمعنى حقير يقول : تواضعاً .
[4]  بعد تدقيقٍِ وتحقيق وجدت أن الخطاب الدعوي يرتكز على شيئين ، تعريف الناس بالله ، وتعريف الناس بدار الثواب والعقاب ، والخطاب الجاهلي يرتكز على إفساد معرفة الناس بربهم وبما أعد للطائعين منهم والعاصين ، لذا لا تجد أي تفصيلات عن اليوم الآخر عند المنحرفين .. كل المنحرفين . وما عدا ذلك تفريعات على ذلك .
[5] ( فيليبي : 2ـ20) ، و تيميثاوس1 ( 6 : 3 ـ 5 ) 
[6] موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 /712 وما بعدها ط . دار الكتب لبنان
[7] موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 /556 ط . دار الكتب لبنان . وهي مقدمة الطبعة الثانية لكتاب ( عبقرية المسيح ) وقد صدرت الطبعة الثانية بعنوان ( حياة المسيح ) عليه السلام .
[8]موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 /  729.ط . دار الكتب لبنان . وفي صفحة  732 عاد يكرر ذات الكلام ويزيد عليه ، يقول التلاميذ ثمانون ، وفوقهم ألوف من المسحيين . ولا أدري علام التفرقة ومن أين أتى بهذا العدد ؟
[9]  موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 /690ط . دار الكتب لبنان .
[10] النصارى مختلفون في القول بأن للمسيح ـ عليه السلام ـ أخ أم لا ، والسبب في ذلك نص ورد عن ( بولس ) يصف يعقوب ( أحد الحواريين ) بأنه أخو الرب ، ومختلفون في زواج المسيح ـ عليه السلام ـ فبعضهم على أنه تزوج مريم المجدلية ، ومختلفون في كل شيء . !!
[11]  موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 / 714ط . دار الكتب لبنان
[12]  موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 / 558،559 .ط . دار الكتب لبنان .
[13]  انظر ـ إن شئت للكاتب ( لم أفهم ، ولم يفهم ، ولن تفهم ) . بصيد الفوائد وطريق الإسلام وغيرهما .
[14] موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 / 714ط . دار الكتب لبنان
[15] الباحث هو كيرسي جريفز ( 1813م ـ 1883م ) وكتابه اسمه [ المخلصون من "الخطيئة الأولى " الستة عشر الذين ماتوا على الصليب في العالم The World's Sixteen Crucified Saviors
[16] يوجد تسجيل صوتي للأنبا يؤانس أسقف محافظة الغربية في مصر سابقاً يفتخر فيه بأن كل ما عند الأقباط هو هو بأم عينه الذي كان عند الفراعنة الوثنيين !! ، والتسجيل منشور في موقع غرفة ( الحوار الإسلامي المسيحي ) وقد أطال الشيخ / وسام عبد الله في عرض هذه التسجيلات والتعليق عليها ، وموقع ابن مريم وغيرهم . والدراسات في إثبات أن النصرانية من الوثنية أو ذات أصول وثنية كثيرة ومنتشرة .
[17] قام فريق الترجمة بموقع ( حرَّاس العقيدة ) بترجمة أحد أكثر الكتب مبيعاً في أمريكا وهو كتاب ( تحريف أقوال المسيح ، من حرَّف الكتاب ( المقدس ) ولماذا ؟ ) ، وهو من أفضل الكتب في هذا الباب ، وعندي نسخة مترجمة حصلت عليها من الدكتور حسام حمزة أشهر المختصين والمحاضرين والمناظرين في تحريف الكتاب ( المقدس ) وعضو فريق الترجمة .
[18]  انظر إن شئت ( يسوع النصراني الجني الذي صحب بولس ) للعميد جمال الدين شرقاوي .ط . دار النافذة .
[19] انظر للكاتب أثر الشيطان في تحريف الأديان .
[20] (1) موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 /  720.ط . دار الكتب لبنان .
[21] (2) انظر ـ إن شئت ـ للكاتب مقال ( من قال إنه مقدس ؟ ) .
[22] (3)موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 /  720.ط . دار الكتب لبنان .
[23] (4)موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 / 632 .ط . دار الكتب لبنان . والأناجيل لا ثلث كتاب النصارى ، وتجاهل هذا العقّاد!!
[24](5) موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 / 633 .ط . دار الكتب لبنان .
[25] (6)الحلقة 16 من برنامج أسئلة عن الإيمان .
[26] (7)موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 /  639.ط . دار الكتب لبنان .
[27] (8)موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 /638.ط . دار الكتب لبنان .
[28] (9)موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 /647،648 .ط . دار الكتب لبنان .
[29] (10)موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 /659.ط . دار الكتب لبنان . ويقصد بالتجربتين تجربة يحى ـ عليه السلام ـ وتجربة المسيح ـ عليه السلام ـ .
[30] (11)موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 / 669.ط . دار الكتب لبنان .
[31](12)موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 /678.ط . دار الكتب لبنان .
[32] (13)موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 / 710 ط . دار الكتب لبنان
[33](1) مصنف ابن أبي شيبة - (ج 11 / ص 546)
[34] (2) اكتشف مؤخراً إنجيل يهوذا الإسخريوطي في السبعينات ( 1972م) في محافظة المنيا في مصر ، وظهر من قريب فقط !! ، وفيه تكذيب لثوابت النصرانية ومنها أن يهوذا خائن كما يدعون ، وفيه توضيح لنص إنجيل يوحنا المُشكل ( ما كنت ستفعله فافعله الآن ) وفيه تعضيد لقول العليم الخبير بأنهم ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ، وفيه بيان لمشكلة النصارى الأبدية وهي التوثيق لعقائدهم وتاريخهم ، وفيه بيان لطريقتهم في اختيار كتبهم ، وهي فقط بالتشهي فليس ثم ضوابط تنطبق على المقبول ولا تنطبق على المرفوض ، وهو إحدى الانشقاقات الفكرية التي لا تنتهي داخل النصرانية ، ونفسي لا تطاوعني في تبرئة يهود من حبس إنجيل يهوذا ثم إخراجه بعد عقود من اكتشافه ونشره بين الناس .. دوامة جديدة للفكر النصراني كما هي عادة يهود مع الأمميين  .
[35] (3) موسوعة عباس العقاد الإسلامية ج1 /737  .ط . دار الكتب لبنان .


 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
محمد القصاص
  • مقالات شرعية
  • في نصرة النبي
  • مقالات في فقه الواقع
  • مقالات أدبية
  • تقارير وتحليلات
  • رسائل ومحاضرات
  • مع العقلانيين
  • صوتيات
  • مقالات تعريفية بالنصرانية
  • رد الكذاب اللئيم
  • اخترت لكم
  • بريد الكاتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية