صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



حقيـقة ... ولا مجـاز

محمد جلال القصاص

 
اللفظ حقيقة في سياق المتكلم . وذلك لأن الألفاظ لا تستعمل مفردة , وإنما في سياق ، ودلالتها تتضح من خلال هذا السياق فإن قلت : " يَد " وسكت أيفهم شيء ؟ لا .لا بد من سياق تتضح به هذه اللفظة ، فأقول يدُ إنسان أو يد باب , أو يد الله .. جل الله .
ثم إن الصفة تتبع الموصوف فانظر إلى كلمة " عَيْن " كيف تتغير بتغيير الموصوف فمثلا " عين بئر" أو " عين سمكة " أو " عين جمل".
وحين نقرأ قول الله تعالى " وإن من شيء إلا يسبح بحمده " هذا الكلام حقيقة فهي تسبح كما أخبر عنها خالقها . ولكن كيف تسبيحها ؟ الصفة تتبع الموصوف , وحيث أنني لا عِلْمَ لي بحال الموصوف لذا لا أعلم كيف تسبح ؟ كما قال الله تعالى " ولكن لا تفقهون تسبيحهم " .
ولذ حين نقول أن لله يدا كما أخبر بذلك صريح القرآن " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " فنحن نسلم بأن لله يد ولكن كيف هي ؟ الصفة تتبع الموصوف وحيث أنني لا علم لي بذات الله لذا لا علم لي بيديه كيف هي . وفي ذات الوقت أجزم بأنها ليست كيد مخلوقاته " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " لأن اتحاد الاسم لا يعني اتحاد المسمى والصفة تتبع الموصوف .
هذا ما فهمته من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو يشرح مذهب أهل السنة في أسماء الله وصفاته ويرد قول المعطلين والمشبهين في رسالته الشهيرة التدمرية وكتاب " الإيمان " . ووقفت كثيرا بعد فهمي لهذه الكلمات أتدبر المعنى وترتسم الصورة في خيالي ، فقد نزلت هذه الكلمات على كم هائل من أقوال الأشاعرة المعطلين المؤولين , وشبهات من العقلانيين المنحرفين ، وبعد شهور من التدبر ذهب الزبد جفاء ومكثت في قلبي كلمات شيخ الإسلام نقية , ثم بعد عَقْدٍ ـ أو يكاد ـ من الزمن , وأنا أقرأ في الأصول جاءت كلمات الشيخ بن عثيمين رحمه الله وهو يشرح نظم الورقات للعَمْرِيطِي فأتى على هذه الجزئية " الكلام حقيقة في عرف المتكلم مجاز باعتبار آخر وأورد مثالين وقفت عندهما ولم أتحرك وأخذت النصوص تتجمع والمعاني تتقلب حتى استقر في ذهنى شيء آخر من كلام شيخ الإسلام وشيخ هذا الزمان .
المثالان هما : " فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ". الله يقول الجدار يريد إذا الجدار يريد ، ولكن كيف إرادته ؟ الصفة تتبع الموصوف والذي جعلني أصدق أن الأشياء تسبح ولكن لا أفقه تسبيحها يجعلني أصدق بأن الجدار يريد ولكن لا أفقه إرادته .
والمثال الثاني هو هذا الحديث : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ يَقُولُ ثَوْبِي يَا حَجَرُ حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ وَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا [البخاري 278 ترقيم فتح الباري]
وهنا وقفت أفكر وأقول لنفسي :الجمادات تريد ، والجمادات تحب وتكره , ويوم القيامة تشهد وتجمع في خاطري ما يربوا على العشرين نصا من الكتاب والسنة تثبت هذه الحقيقة .
ففي الحديث " إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآن ” وفي الحديث " أُحُدٌ جبل يحبنا ونحبه " ، وفي الحديث " ليبعثن الله تبارك وتعالى الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق يشهد على من استلمه بحق [ مسند احمد 3331 ] " ، وفي الحديث " يا قبيصة ما مررت بحجر ولا شجر ولا مدر إلا استغفر لك " وفي الحديث " ما من ملبٍ يلبي إلا لبى ما عن يمينه من شجر أو حجر .. " وثبت أن ذراع الشاة المسمومة تكلم ، وان الجذع حن َّ لفراق النبي صلى الله عليه وسلم . وان الشجر تقارب ليستر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقضي حاجته . , وفي التنزيل " وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم " . " إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها " " فما بكت عليهم السماء والأرض " ...."
وهذا المعنى حين يستقر في النفس يعطيك شيئا من الأنس بغير البشر , وشيئا من المراقبة . فحين تعلم أن قدميك التي تمشي عليها ويديك التي تبطش بها والأرض التي تقف عليها حين الطاعة وحين المعصية ستشهد عليك أو لك فلابد أنك ستستحي ، واستحضار هذا المعنى يطرد عنك الوحشة , ويأتي بالأنس , نعم الجمادات تراك وتشهد عليك وتفرح بك أو تحزن منك وتدعوا لك أو عليك هذه كلها حقائق , ولا مجاز فيها .
 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
محمد القصاص
  • مقالات شرعية
  • في نصرة النبي
  • مقالات في فقه الواقع
  • مقالات أدبية
  • تقارير وتحليلات
  • رسائل ومحاضرات
  • مع العقلانيين
  • صوتيات
  • مقالات تعريفية بالنصرانية
  • رد الكذاب اللئيم
  • اخترت لكم
  • بريد الكاتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية