صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



ولم الدراما الإسلامية أصلا ؟؟

محمد جلال القصاص


بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
ولم الدراما الإسلامية أصلا ؟؟


بعض الإسلاميين ينادي بـ ( الدراما الإسلامية ) ، يريد منا أن نستعمل العمل التمثيلي ( المسلسل أو الفيلم أو المسرحية ) وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله ، ويتكئون على أنها وسائل لا تستقل بحكم شرعي ، وفي الشريعة يرتكب أخف الضررين ويطلب خير الخيرين ، وأن العمل الدرامي الماجن يصل للملايين من الناس ويؤثر فيهم ، فقد أصبح هذا قولهم بلسان حالهم ـ العمل الدرامي وسيلة مفروضة على من أراد التحدث مع الناس ، وأن المعارضين يخافون من الجديد كونه جديداً .. وكم أحجموا عن جديدٍ بان لهم الخير فيه وندموا أن تأخروا ، أو أن المعارضين ( للدراما الإسلامية ) يخافون المآلات ، وهذا أمر يمكن التغلب عليه بأخذ عدد من المحاذير الشرعية حال التنفيذ أو بتفعليل الفتاوى المتساهلة .
هذا قول المنادين بالدراما الإسلامية وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله .

وأول من يرد هذا القول هو المختصون بدراسة أثر الدراما في الناس !

استدعى الدكتور عبد العزيز قاسم أحد المختصين بدراسة الأعمال الدرامية وتأثيرها في الناس في برنامجه ( البيان التالي ) في الحلقة التي عقدت خصيصاً لدراسة الدراما الإسلامية ، ورفض المختص هذا الكلام ... رفض أن يكون للعمل التمثيلي هذا التأثير الذي يتكلم عنه مَن ينادون بالدراما الإسلامية في حياة الناس ، وألمح إلى أن العمل التمثيلي تابع لما يسود بين الناس من مفاهيم .. يستقى من الشائع بين الناس لا أنه يفرض عليهم جديداً .
وهذا حقيقي . فواقع الأعمال الدرامية أنها وسيلة لتثبيت ما يسوق من مفاهيم وتصورات بين الناس ، لا أنها تنشيء جديداً ، ورأس المال الذي يبحث عن الربح يسير بها حيث يجد الربح . فإن قلت أنك تريد دراما بلا ربح ، فأنت تطارد خيالاً ، وسل من يعملون في العمل الإسلامي التطوعي . بل سل مال القنوات الفضائية لا تكفي لإخراج ( فيلم ) واحد ، وإن قلت أنك تريد ربحاً من العمل فلابد لك أن تسير حيث يحب الناس ، وتتعرض للذوبان . إذ أن الخضوع لما يطلبه المستمعون فرغ الخطاب الدعوي حتى كاد يتغير كلية في أقل من عقدين من الزمن .

تجربة فاشلة

المناداة باستخدام العمل الدرامي وسيلة للدعوة إلى الله ليس بجديد ، بل قد خرجت التجربة من حيز الاقتراح إلى حيز التنفيذ قبل ثمانين عاماً من الآن !!
حين بدأت الأعمال الدرامية في مصر قبل ثمانين عاماً سارع الإسلاميون واقتحموا المجال مبكراً ، واستعملوا تلك الوسائل ؛ وخرج أول عمل مسرحي إسلامي في عام 1934م ( قبل 78سنة ميلادية ) .
كان هذا العمل بذات المواصفات التي ينادي بها قومنا اليوم ، عربياً فصيحاً ، وتراثياً ، وسياسياً ، وأدبياً ، ويتعاطى قضايا العامة وقضايا الأمة ، ويلج أماكناً محرمة كالجهاد في فلسطين ، ويحمل هذه المحاذير التي يتكلم عنها قومنا اليوم ، فقد كان محتشماً في النص والتنفيذ ، يقوم به نفر من ( الإخوة ) ، بل قيل أن مسرحية توقفت لأن عدداً من الفريق ترك المسرح وذهب للجهاد بفلسطين ، وظهور النساء كان استثناءً ، وإن ظهرن ( فمحتشمات ) لا يرى منهن غير الوجه والكفين ، وكاتب الدراما الإسلامية يومها ، ( عالم حديث ) هو ( الشيخ ) عبد الرحمن البنا شقيق المرشد الأول للإخوان المسلمين الأستاذ حسن البنا ـ رحمه الله ـ،والمرشح لخلافته . وكانت الفرق المسرحية تلقى رعاية خاصة من مرشد الإخوان حسن البنا على حد قول عبد المنعم أبو الفتوح . !!
وارتقى العمل الفني حتى كان ( الإسلاميون ) يمثلون على مسرح الأوبرا .. أكبر المسارح في مصر ، واستمرت ( الدراما الإسلامية ) .. وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله بزعمهم وتعريف الناس على تراثنا وثقافتنا ، إلى يومنا هذا ، فالإخوان المسلمين ـ إلى يومنا هذا ـ يعتمدون التمثيل وسيلة من وسائل إيصال قضاياهم ، وتوجد فرق للتمثيل بين الطلاب ، كان أشهر أعمالهم في جامعة الأزهر بالقاهرة من أربع سنين أو خمس فما أذكر عن حماس وتم القبض على الطلبة الذين قاموا بالعمل وفصلهم من الجامعة . !!
ثم ماذا ؟!
أعطت الدراما الإسلامية مصوغاً للدراما ككل .. وذابت ... أو تم تغيير مسارها . بيد ( الآخر ) وليس بيد من يحرمون الفن . استمرت عقوداً ثم تركت لنا درساً أن علينا أن نستقل ونتحرر ، ونصنع مراكبنا بأيدينا .

لن نعدم وسيلة

حضرت في الدعوة فترة التسعينات بكاملها ، وفي آخر هذه الفترة كانت هواجس غلق المساجد وضمها للأوقاف ومن ثم إخراج دعاة ( أنصار السنة المحمدية ) ـ الذين كنت أحضر عندهم ـ منها هاجس يسيطر على كثيرين ، وكنت أسمع دائماً ، وماذا لو أغلقت المساجد ؟!
وبعضهم حافظ على المسجد بالتخلي عن جل ما كان يدعو إليه . وبدأت إرهاصات الأزمة ثم بدأت الأزمة ، ثم أُخِذت المساجد وعلا المنابر صغارٌ تبكي أمامهم أسفاً على حالهم لا من مقالهم . ثم لم يكد ينحدر الدمع حزناً على المساجد حتى جاء الفرج بالشبكة العنكبوتية بما فيها من خير . ثم جاءت الفضائيات ، ودخلنا فيما هو أوسع وأرحب نتواصل مع من نشاء متى نشاء وكيفما نشاء . ولم تتقدم الدعوة كثيراً . وسبب ذلك في تصوري لأنها مصابة بمرضين :

الأول : قلة الابتكار.. فالعقلية التي تسيطر على العمل الدعوي تستنسخ موجوداً حتى لو لم يكن من بضاعتنا ، وانظر للبرامج التلفزيونية والمواقع الإلكترونية ، بل كل الوسائل الدعوية المستعملة تجد أفكاراً محدودة جداً تكرر .
الثاني : الفردية في العمل . فمع وفرة الإمكانات المادية اللازمة لبدئ عمل دعوي جاد ومع وجود الإمكانات البشرية إلا أننا نعمل بفردية أو شبه فردية .
وإذا نظرنا إلى الدعوة إلى ( الدراما الإسلامية ) تجد أنها خرجت من رأس مصابة بذات المرض .. التقليد .. الركوب في مراكب غيرنا .. النظر لم عند الآخر ومحاكاته ... عدم الإفادة من التجارب المعاصرة فضلا عن الماضية . . مع أن ذات المنادي بهذه الدعوة أوجد جديداً حين اضطر للبحث. عن مكانٍ في الساحة الفكرية . فلو تحررنا من التقليد ابتكرنا .
وأنا هنا لا أقصد التطاول على أحد فأنا أعلم من الجميع الحرص على الخير . فقط أشخص ما ترى عيني .وليحمل القارئ الكلام على أحسن محمل .

لم لا نفكر في جديد


الجديد دائماً ملفت للنظر ، وكلما كان الأمر جديداً كان أكثر لفتاً للانتباه وأرجى للمتابعة ، أسأل لم لا نقدم جديداً وخاصة أن عندنا تجارب ناجحة ، مع التحفظ ( والرفض أحياناً ) على بعض محتوى هذه التجارب ، مثلاً الدكتور عائض القرني قدم جديداً في الأدب . من ناحية العرض وخلطه بالوعظ أو ربطه بالدين ، والدكتور طارق السويدان أوجد جديداً حين نكت تاريخ السلف وأخرجه بشكل مبسط في شريط كاسيت . وعمرو خالد قدم جديداً .وشيوخ السلفية في مصر قدموا جديداً في فضائياتهم ووجدوا شعبية عالية . والدكتور عبد العزيز قاسم قدم جديداً أربك به الساحة الفكرية . أو كاد أن يفكك به الساحة الفكرية في السعودية .وسيمضي التاريخ يخلد ذكره ويكتب الله أثر ما قد قد خيراً وشراً .( إنا نحن نكتب ما قدموا وآثارهم ) وآثار الفعل كالفعل خيراً وشراً . والريان والسعد قدموا جديداً في عالم الاستثمار . ؟.

أين الخلل ؟

الخلل في أن نفرض على أنفسنا خيارات معينة محدودة . الخلل في أن نصدر هذه النوعية من المقلدين . ممن لا يبتكرون . وحقهم الصف الثاني ـ مع كامل الاحترام لأشخاصهم ـ . فقد صبغوا العمل الدعوي كاملاً بالتقليد وتركوه يتأرجح في مكانه .
الخلل في أن هناك من يقعد بطريقنا ولا يسمح بالمرور لكل من يريد . وعلينا أن نعي هذا جيداً ، ونبحث عن حلول للمرور أو إفساح الطريق .
والخلل أن كبرت الجماهير في حس بعضنا فجعلته حيث تريد هي ، فأصبحت الجماهير صانعة الحدث . والجماهير لا تصنع الحدث أبداً . ولابد من التخلص من سلطان الجماهير .

ألعامة تسيرنا ؟؟!!
إن العمل الدرامي الإسلامي تجربة فاشلة خاضها الإسلاميون من قبل بإمكانات وضوابط أكثر مما نستطيعه اليوم وإن الإقدام على خطة فاشلة لا يجوز ، وإننا معشر الإسلاميين نملك إمكانات كثيرة في الأفراد والوسائل نستطيع بها الوصول للناس ، ولا حاجة لنا في تلك الوسائل التي جربت وفشلت أو التي تقف المحاذير على رأسها وعلى جانبيها . وإن البدائل كثيرة جداً وإن الخطوة الأولى للانطلاق أن نقدم أصحاب الرأي والخبرات ونخرج من هذه الدوامة التي دخلنا فيها ، وهي دوامة التقليد والفردية .

محمد جلال القصاص
ظهر الثلاثاء 29 / شعبان / 1431هـ
10/ 8 / 2010

 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
محمد القصاص
  • مقالات شرعية
  • في نصرة النبي
  • مقالات في فقه الواقع
  • مقالات أدبية
  • تقارير وتحليلات
  • رسائل ومحاضرات
  • مع العقلانيين
  • صوتيات
  • مقالات تعريفية بالنصرانية
  • رد الكذاب اللئيم
  • اخترت لكم
  • بريد الكاتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية