صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



جئتم متأخرين !

محمد جلال القصاص

 
في القرن التاسع عشر الميلادي بدأ مشروع الحداثة ، أو ما يسمونه ( التجديد ) ، وبدأت تدخل على الأمة أفكار جديدة مثل الوطنية و ( تحرير المرأة ) ، والأحزاب السياسية ، وبدأ الكلام نصارى الشام وأعضاء البعثات العلمية إلى فرنسا ، وكانت الهجمة على التراث الإسلامي تأخذ عدة محاور ، فبعض المحاور كانت سياسية وبعضها كانت عسكرية وبعضها كانت دينية إلا أنه كانت هناك يد ( خفية ) تنسق بين الجهود أو بالأحرى تستثمر الجهود وتفسح الطريق لدعاة ( الإصلاح ) الجدد .

تلقت الدعوة قبولا من الجماهير وذلك بسبب جرثومة الإرجاء التي نخرت في عظام الأمة ، فكان من السهل على الأمة تقبل العلمانية .
ويلحق بهذا أيضا ــ من الأسباب ـــ ضعف الدولة العثمانية التي كانت تمثل النموذج الديني للدولة ونجاح النموذج العلماني في أوروبا .
ومن الأسباب أيضا أن الخطاب ( التجديدي ) انطلق من المؤسسة الدينية الأقوى يومها أعني الأزهر ، وفي شخص ( الشيخ ) محمد عبده الذي كان يعمل مفتيا في الدولة المصرية المحتلة وآخرون مثل ( الشيخ ) علي عبد الرزاق وغيره .

قد كان للأمر مبررات تقبلها الجماهير ، فالكل كان يطمع ( للرقي ) و ( التحضر ) ... الخ كما هو الحال في أوروبا المستعمرة .

ومضت السنون ولم تحصل الأمة على شي مما تكلم به المثقفون ... دعاة ( الإصلاح ) ، والعسكريون ... ( الثوار الأحرار ) و ( العرب الأمجاد ) . وازداد الطين بله . وفشلت مشاريع الإصلاح القديمة كلها على أرض الواقع فلا اتحد العرب ، ولا تقدمت الشعوب وارتقت . ولا استطاعت العلمانية أن تثبت فكريا وتناظر .
وها نحن نشهد من جديد ( عودة الحجاب ) في مصر التي بدأ فيها المشروع التغريبي ، وهاهي الجماهير تقف كلها مع التيار الإسلام ولا أدل على ذلك من انتخابات الجزائر والبحرين ومصر ، وها هي الجماهير تتعاطف مع ما يحدث في العراق وأفغانستان والشيشان وتكسر بذاك الحواجز الجغرافية المصطنعة . بما يعني أن المشروع ( الإصلاحي ) لم يعد يصلح . بعدما كذبه الواقع وانكشف عواره أمام الجماهير .

وأمرُّ من هذا كله هو أننا نجد أن الصراعات في العالم بدأت تتجدد على خلفيات دينية . إذ أن العالم كله اليوم يشهد صحوة دينية عند أصحاب الديانات الثلاثة . فالمد الكنسي يزداد يوما بعد يوم . والانتخابات الأخيرة في أمريكا شاهد على ذلك .
ففي استطلاع للرأي أجري في أمريكا قبل الإنتخابات الأخيرة بثلاثة أشهر تقريبا وجد أن 70 % من الأمريكيين المسجلين على قائمة اللوائح الانتخابية الأمريكية قالوا : إن الرئيس الأمريكي المقبل يجب أن يحدد سياسته بناءا على قناعات دينية ( المجتمع العدد 1627 ص 28 ) .
وفي الانتخابات الأخيرة رأينا عقد ما يشبه المؤتمرات الانتخابية في الكنائس ، وتصويت جماعي من المنظمات الدينية لجورج بوش .
ولم يستطع كيري الثبات على خطابه العلماني الذي ابتدأ به حملته الانتخابية فأخذ هو الآخر يتلو ما يحفظه من وصايا ( الرب ) ويزور الكنائس .ورأينا المناظرات الأمريكية بين المرشحين تنتهي بدعوات مثل " فليحمِ الرب أمريكا " .
نعم اختيار الشعب الأمريكي بوش تعبير واضح عن صحوة دينية لدى الشعب الأمريكي .
والأمر ليس خاص بأمريكا وحدها وإنما بكل عباد الصليب . والأمر بالنسبة لأوروبا أشد وضوحا ولا يخفى على أحد منع الحجاب في فرنسا وتطاول الأوربيون الشرقيون على شخص الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـــ .
وغني عن القول أن اليهود تُحركهم معتقدات توراتية وأنهم ما جاؤا لفلسطين إلا لتحقيق نبوءات توراتية يشهد لذلك عَلَمُهم ذو الخطين الأخضرين.( النيل والفرات ) , وخارطة إسرائيل الكبرى على الكنيست ( الإسرائيلي ) والعملة اليهودية تشهد بذلك .
كل هذا يعطي جملة واحدة يفهمها كل من متابع وهي أن الصراع بدأ يتجدد عقديا . وأن العلمانية شددت رحالها عن العالم .

بعد كل هذه الآيات البينان على فشل المشروع التغريبي ... أو كما يسميه أصحابه ( التجديدي ) .. ( الإصلاحي ) . نجد أن بعضا قاموا يعيدون الكرة من جديد ، ويطالبون بحرية المرأة في قيادة السيارة والسفر للخارج ، وأن التفسخ والعري هو رغبة ( بنات البلاد ) ، وأنه تسلط الرجل . وإلى متى ؟ ... الخ .
ونقول لهؤلاء جميعا : جئتم متأخرين .
فقد فشل أسلافكم في مصر وتونس والشام ، ولفظتهما الجماهير . .
جئتم متأخرين فقد شبّت الصحوة وأصبحت فتية ، ولم تعد الجماهير تنصت للمؤسسة الدينية في أغلب البلاد بل لا تنصت إلا لشيوخ الصحوة هنا وهناك .
جئتم متأخرين فعدونا اليوم على أرضنا يغتصب نساءنا ويقتل شبابنا ويشرب بترولنا ويأكل زرعنا ، ولم يأت بسبب الحكم الديني المتخلف كما تزعمون بل بسبب الحكم العلماني الذي إليه تدعون .
جئتم متأخرين وأسفر وجهكم وهو كالح يذكرنا بماضي أليم لم نجن من ورائه شيء . ولم نعد نصدقكم .
 
 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
محمد القصاص
  • مقالات شرعية
  • في نصرة النبي
  • مقالات في فقه الواقع
  • مقالات أدبية
  • تقارير وتحليلات
  • رسائل ومحاضرات
  • مع العقلانيين
  • صوتيات
  • مقالات تعريفية بالنصرانية
  • رد الكذاب اللئيم
  • اخترت لكم
  • بريد الكاتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية