اطبع هذه الصفحة


الأحكام مقدمة على المقاصد

مداخلة قيّمة للدكتور حمزة الفعر نشرتها صحيفة الرسالة في عدد9 / 4 / 1427 هـ ، ونقلها للفوا ئد ـ بتصرف يسير جدا . سعد مقبل العنزي

محمد جلال القصاص
[email protected]


بداية الحمد لله الواحد الأحد والصلاة والسلام على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين
أشكركما تشكرون أيها الحضور الكرام معالي الشيخ عبد الله بن بيه العالم الذي نقلنا في هذه الرحلة الطويلة العريضة سهله الممتنع عبر أحقاب الزمن كما أشكر ضيوف هذا الملتقى العلمي الطيب وأشكر المنظمين .
وفي أفياء هذه المحاضرة القيمة تبدَّتْ لي بعض الأمور التي لا أظن أنها غابت عن ذهن شيخنا الشيخ عبد الله . فقد ذكر فضيلته عن الإمام ابن العربي قضية تقديم المقاصد على النصوص والحقيقة أن هذه القضية تلوكها الألسن الداخلات التي لا تستند إلى أساس سليم .

والواقع الذي أعرفه ويعرفه العلماء الآخرون الأفذاذ كالشيخ الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان أن قضية المقاصد ليست علما جديدا وإنما هي ـ كما ذكر فضيلة الشيخ عبد الله ـ علم أصيل اكتشف وقُعِّدَ له منذ مئات السنين . والمطلوب الآن هو استثماره ـ كما قال الشيخ ـ بمعنى استثمار هذه القضايا المقاصدية في استنباط بعض الأحكام الجديدة ، ليس المقصود إلقاء النصوص في مقابلة هذه المقاصد بل المقصود الجمع بين النصوص .

ـ وبناء على هذا فإن المصلحة المعتبرة يجب أن تكون في مصلحة مقاصد الشرع ، والجانب العقلي الذي ذكره ابن العربي وجعله أساس النظر في المقاصد بحد ذاته لا يكفي بل إنه يحتاج إلى وجود أساس آخر وهو اعتبار الشرع لهذه المصلحة .
وعلماء أصول الفقه الأحناف يقولون أن الحقوق في الشرع لا تكون إلا بشهادة شاهدين وكذلك المصلحة لا تكتمل في الشرع إلا بشهادة شاهدين لأنها شهادة على الشرع فاعتبارها والعمل بها شهادة على الشرع .
والشاهد الأول هو الاعتبار العقلي فلا بد أن تكون المصلحة معتبرة عقلا .
والشاهد الثاني هو الاعتبار الشرعي بمعنى أن يعتبر الشرع وجها من وجوه الاعتبار فإذا اجتمع هذان الشاهدان صح الاعتماد على هذه المصلحة التي تكون إلى تحقيق مقاصد الشرع .

وهناك نقطة ثالثة أشار إليها شيخنا الفاضل في قضية تحديد بداية نشوء علم المقاصد حيث قال إن التعليلات التي جرت بين العلماء في محاوراتهم واستدلالاتهم هي الأساس في علم المقاصد ولا شك بأن التعليلات لها أثر إيجابي كبير لكن لا بد من الإشارة إلى أن بينهم وبين المقاصد عموم وخصوص والتعليلات في بعض الأحيان قد تكون كاشفة عن دليل تعبدي ليس للعقل مجال في إدراكه وليست في مصلحة ظاهرة مثل أعداد الركعات ومقادير الزكوات ويمكن أن يعلل بما يكشف عن هذا . وهذا فيه طمع للباحث عن الدليل لكنه لا يؤدي إلى معرفة المصلحة ولا يؤدي إلى تحقيق المقصد .

 

محمد القصاص
  • مقالات شرعية
  • في نصرة النبي
  • مقالات في فقه الواقع
  • مقالات أدبية
  • تقارير وتحليلات
  • رسائل ومحاضرات
  • مع العقلانيين
  • صوتيات
  • مقالات تعريفية بالنصرانية
  • رد الكذاب اللئيم
  • اخترت لكم
  • بريد الكاتب
  • الصفحة الرئيسية