صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



هذه نصيحتي لك يا سعاد ..

د.عبد الله بن راضي المعيدي
@almoaede
جامعة حائل


تابعت كما تابع غيري برنامج حراك من تقديم الأستاذ عبد العزيز قاسم في قناة فور شباب حول ما كتبته سعاد الشمري هداه الله حول تغريدتها والتي فيها الاستهزاء باللحية.
والموضوع يا أحبابي ليس كما يتصوره البعض، فالأمر أكبر من سعاد وغير سعاد .
الأمر أيها الكرام خطة ممنهجة، وطريقة مدروسة تنفذ بطريقة ماكرة !!

فهذا الهجوم المحموم والشرس على دين الله وعلى الأصول والثوابت إنما هو دور متبادل لأناس ينفذون خططاً يراد منها هدم دين الله في نفوس الناس، ونزع هيبة النص من قلوب الناس ؟!
فاليوم تكتب سعاد، وبالأمس محمد آل الشيخ، وحصة آل الشيخ، ومن قبلهم بدوي، وهكذا تستمر وكل يوم يأُتى كاتب مأجور أو كاتبة مأجورة ... وهكذا يكون تبادل الأدوار ..
والعلة التي تجمع الأصل والفرع هنا هي هدم الدين، والجرأة على نقد المقدس.


إن المتأمل للتاريخ يدرك أن أعظم المصائب
التي حلت بالمسلمين أفرادًا ومجتمعات ودولاً، إنما حلّت بهم عن طريق أناس وجهوا سهام نقدهم، وعفن فكرهم إلي ثوابت الدين وأصوله مرة بتلميح ومراتٍ أخر بتصريح ؟! وإن الجرأة التي نشاهدها اليوم على ثوابت الدين، تجعل المرء يقف مشهوداً مما يراه ويسمعه مما يكتب ويقال عبر وسائل الإعلام من الهجوم المحموم على الدين وأصوله .

وحينما تأتي على الأمّة الفواجعُ والزّوابع فإنها تُظهر دخيلة أهل النفاق وسوءَ طويَّتهم، وينكشف رداءَ المداوَرة، ويتمزِّق ثوب المراوغة، " أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَـٰنَهُمْ  وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَـٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَـٰهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَـٰلَكُمْ" .

ولهذا فإن الهجوم المعلَن والعداء المبطَّن على الإسلام وعلمائه وأهله وأسُسِه وثوابته ومناهجِه وبلاده مِن ذوي الفكر المقبوح والتوجُّه المفضوح؛ ليؤكِّد بجلاءٍ أنَّ مِن بين صفوف الأمّة أدعياء أخفياءَ، كاذبون في الولاء والانتماء، سلكوا مسالكَ عدائيّة، وطرحوا في تضاعيف الصّحف أفكارًا علمانيّة لا دينيّة. شمَخَ كلُّ واحدٍ منهم بأنفٍ من الجهل طويل، واحتسى مِن قيح الخُبث وقبيح الأباطيل .

ومن خلال الهجوم الذي يشن على أصول الدين، وسواء قصد صاحبه حقيقة الاستهزاء أم لا، وسواء رأى نفسه زكياً أو مجرماً، أو مصيباً أو مخطئاً، فإنه من الواجب هنا على كل مسلم ومسلمة أن يعلم إن من أهم ما ينبغي للمؤمن الاعتناء بها – كما يقول: عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمهم الله-؛ لئلا يقع في شيء منها وهو لا يشعر، وليتبين له الإسلام والكفر، حتى يتبين له الخطأ من الصواب، ويكون على بصيرة في دين الله، ولا يغتر بأهل الجهل والارتياب " لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ "، وكما قال تعالى " وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ".

يقول ابن القيم _ في هذا المقام: _
"والله تعالى قد بين في كتابه سبيل المؤمنين مفصلة، وسبيل المجرمين مفصلة، وعاقبه هؤلاء مفصلة، وعاقبه هؤلاء مفصلة. فالعالمون بالله وكتابه ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية، وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية، فاستبانت لهم السبيلان، كما يستبين للسالك الطريق الموصل إلى مقصوده، والطريق الموصل إلى الهلكة .


وخطورة هذا المنهج هو أن كثيراً منهم صاحب حجة وبيان، وربما حفظ بعض الأحكام الشرعية، ومن ثم يلبس على الناس في دينهم،
ولهذا جاء التحذير من هذا النوع من المنافقين فيما رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله  قال: " إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان" أي: علمه بالإسلام لا يتجاوز حدودَ لسانه، فكلامه يخدع المؤمنين ويذهب بالقلوب، لكنه يضمر في قلبه المكر والكيد والخديعة، " وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ " .

ومن هنا فليس غريباً ولا بدعاً من القول أن يقوم أناس من أهل العلم والفضل في بيان الباطل والتحذير منه،
لأن الباطل إذا وُجد في الناس وانتشر يجب أن يحذر منه، وأيضاً إذا ضعف الحق والتمسك به ينبغي أن ينشر بين الناس فضله ، ثم إن عدم إنكار المنكر ضرر عظيم على الفرد والمجتمع، يبين ذلك ويؤكده حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، عند الإمام البخاري رحمه الله أنه قال عن النبي ? قال: " مثل القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا في سفينة، فكان بعضهم أعلاها، وبعضهم في أسفلها«، فقال الذين في أسفلها: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذي من فوقنا، فكانوا إذا استقوا من الماء يمرون على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤ من فوقنا، فلو تركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعاً، ولو أخذوا على أيديهم نجو، ونجو جميعاً".

وهذا المنهج يزعج بل يقض مضاجع هؤلاء، لأنه يكشف باطلهم وبفضح المنهج الذي يسيرون عليه !!
فهم في حقيقة أمرهم يسيرون على منهج خطير، وهو محاولة أن الإسلام ليس كما يتصوره هؤلاء المتشددون ( يقصدون بهم العلماء والدعاة ) وهذا كثيراً مايدندون حوله ؟!
فلذلك ينزعج هؤلاء كثيراً حينما ينبري من أهل العلم لبيان زيف دعواهم .


ثم العجب لا ينقضي من أصحاب هذا المنهج حينما يغردون بتغريدة، أو يظهرون في قناة فضائية، وهم يتحدثون عن خططهم ومنهجهم وبشكلٍ سافر وفاضح، ويرجون لإسلام يفصلونه كما يريدون،
وهم في حقيقتهم جاؤوا ببضاعة غربيّةٍ اسمُها العلمانيّة، وحقيقتها اللادينيّة، وهدفُها إزاحة الإسلام عن الحياة بالكليّة، يدعون أمَّتهم إلى مذاهبِ الغرب في الحُكم والإدارة، وسلوك مسالكهم في الوضع والتشريع . يعشقون التملص من أحكام الكتاب والسنة، ويعشقون كل مظاهر التبرج والانحراف، ويهاجِمون الحجابَ والجلباب، ويطالبون بالسّفور والاختلاط، وينادون بمساواة الرّجل بالمرأة وعملِ المرأة وحريّة المرأة. فأيَّ مساواة يريدون؟! وأيّ عمل يقصدون؟! وأيّ حريّة ينشدون؟!

ينظرون إلى أمّتهم بازدراء، وإلى تاريخها باحتِقار، وإلى قيَمها وأخلاقها بإهانةٍ واستصغار، وذلك يحكي واقعَ الذلّ والخنوع والانصهار والذّوبان الذي يعيشونه مع الغرب، ويريدون أن تعيشَه الأمّة مثلهم. يدَّعون الصدقَ والإصلاح والتجديد، ويرمون غيرَهم بالرجعيّة والتعصّب والجمود والتطرّف والإرهاب، " كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا" وهم كما صورهم القرآن: " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلأرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ  أَلا إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لاَّ يَشْعُرُونَ " .
من منهجهم العمل على تهوين الأخذ بأحكام الشرع المطهر والاحتكام والأخذ بغيره والتعويد على رؤية المنكرات وعدم التفكير في إنكارها فضلاً عن إنكارها،
ناهيك عن ترويج الاستعداء بالمنظمات الدولية، وهيئات عالمية، على بلد الحرمين المملكة العربية السعودية ؟!


ومن هنا كان الواجب أن تسأل الأخت سعاد وهي بنت القبيلة العريقة والتي تبرأ منها ومن فعلها كل ذو عقل وحمية من أبناء القبيلة وأنا أحدهم. بل ومن أقرب الناس لك وأعرفهم بك وأكثرهم استياءً مما تطرحين وعنه تبحثين .


وأنا ستأخذني الحمية، وسأفترض حسن النية - وأنا والله صادق ولست بهازل - إن كنت كما تقولين بأن قصدك حسن، وعملك صحيح، وأنك مظلومة من قبل هؤلاء المتشددين أصحاب اللحى الطويلة .


فسأقول لك : يا سعاد وبصراحة هل أنت تؤيدن من سلف وصفهم هنا في أول المقال ؟! إن كان الجواب بنعم فالأمر واضح .


وإن كنت كما تقولين وتزعمين فلماذا أنت هكذا ؟! ولماذا تصرين على الظهور إعلامياً واجتماعياً وأنت كاشفة الوجه والرأس ؟! وتخالطين رجالاً ليسوا بمحارم ؟!


ولماذا يأبنة أخي تغردين بكل سيء،
وتحرصين على فعل كل ما يخالف دينك وقيم بلدك، ومنهج ولاة أمرك، وناموس قبيلتك ؟!! 
فضلاً المشاركة في مواقع تدل في ظاهرها على عفن المنهج، وخبث الطوية ؟! ثم بعد ذلك تريدين منا أن نحسن الظن بك كالعريفي ؟!
لا .. لا .. فالعريفي وغيره من أهل العلم وإن حصل منهم خطأ وزلل فمع إنكارنا لذلك الخطأ وهو ما حصل من أهل العلم، إلا أنه لا يستوي حال من عرف بالصلاح والدعوة إليه مع من ظهر منه وعرف عنه ضد ذلك ؟!
هذا أمرٌ يأبه الشرع والعقل والفطرة .
وإني والله أتعجب منك ياسعاد كيف لك أن تتلكمي عن حسن النية وجمال القصد في عبارة وتغريدة عربية واضحة يقرأها أهل علم يعرفون العربية أكثر منك ؟!
ثم أني والله هنا لك ناصح، وعليك مشفق من غدرات دوِّنت، وسيّئات حفظت، فلئن نسيتيها فإنّ الدواوين لا تنسى، " أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ "، " وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا " .


تنبيه:

مما يجب علمه أنّ كلَّ من شذّ عن دين الله تعالى أو بغى فيه بعِناد أو سعى فيه بفسادٍ، فأمرُه إلى وبال وفكرُه إلى سفال، " وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ". ومن سبَّ الله أو سبَّ رسوله أو تنقَّصه أو أتى بقولٍ أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين أو استهزأ بالقرآن أو أسقط حرمته، فلا يجهل أحدٌ حكمَ الله فيه، ولا يُرجَى منه لأمّته خيرٌ ولا صلاح ولا إصلاح.


ومما يجب علمه أيضاً – وكما يقول العلامة بكر أبو زيد – أن لحكم الردة والكفر موجبات وأسباب هي نواقض الإيمان والإسلام ، من اعتقاد , أو قول , أو فعل , أو شك , أو ترك
، مما قام على اعتباره ناقضا الدليلُ الواضح , والبرهان الساطع من الكتاب أو السنة , أو الإجماع , فلا يكفي الدليل الضعيف السند , ولا مشكل الدلالة ، ولا عبرة بقول أحد كائنا من كان إذا لم يكن لقوله دليل صريح صحيح .

وقد أوضح العلماء - رحمهم الله تعالى - هذه الأسباب في كتب الاعتقاد , وفرعوا مسائلها في : " باب حكم المرتد " من كتب الفقه .


وكما أن للحكم بالردة والكفر موجباتٍ وأسباباً فله شروط وموانع .
فيشترط إقامة الحجة الرسالية التي تزيل الشبهة ، وخلوه من الموانع كالتأويل , والجهل , والخطأ , والإكراه ، وفي بعضها تفاصيل مطولة معلومة في محلها .

والحق الذي جرى عليه أهل السنة والجماعة من عدم تكفير كل من خالفهم وهو يدل على ما لديهم بحمدالله من العلم والإيمان والعدل والرحمة بالخلق
، وهذا بخلاف أهل الأهواء ، فان كثيرا منهم يكفِّرون كل من خالفهم .عدم تكفير كل مخالف لأهل السنة والجماعة لمخالفته , بل ينزل حكمه حسب مخالفته من كفر ، أو بدعة أو فسق أو معصية.

سادساً:
إصدار الحكم بالتكفير لا يكون لكل أحد من آحاد الناس أو جماعاتهم وإنما مرد الإصدار إلى العلماء الراسخين في العلم الشرعي المشهود لهم به ، وبالخيرية والفضل .



وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ،،،
  



 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
عبد الله المعيدي
  • مقالات ورسائل
  • بحوث ودراسات
  • الصائم العابد
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية