صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    وهاجر المولود..

    د.محمد السيد

     
    ( ليس عنوانا للتشويق أجذب به فضولك) لمعرفة الحكاية.
    لو سألتك من أبوك؟من هي أمك؟ وكيف كانت طفولتك بينهما؟
    لكانت الإجابة ثابتة الحروف عند الكثيرين.
    لكن هل تتصورون " طفولة أحب طفل على الله"؟!
    هاهو والد رسولنا صلى الله عليه وسلم يموت ،ورسولنا مازال في بطن أمه!
    أمه فتاة صغيرة رائعه اسمها (آمنة)، أصبحت أرملة بعد شهور من زواجها بوالد "أحب طفل على الله"..
    وما هي إلا شهور ويخرج المولود إلى دنيا الناس في أجواء تتذكر فيها أمه عزا قد مضى، تحت كنف زوجها العطوف،و يولد الصغير يتيما من اللحظة الأولى.
    لربما كانت أمة مريضه في ذلك الوقت، فيرتمي في أحضان كثيرة،ليس منها أب أو أم،
    أكثر من مرضعه،وحاضنه..
    ولربما كان ذلك تحت أنظار أمه التي اجتمع عليها المرض وفقد الزوج، والحزن على ابنها العظيم اليتيم.
    ويأتي موعد آخر مع الفقد،
    بأن يرحل ذلك المولود بعيدا عن أمه إلى ديار بني سعد، ليجد رعاية الرضاعه ،عند مرضعته وأمه حليمه.
    مولود في بني سعد بل أعظم مولود على الله، تتعاقب عليه الليالي الأولى في حياته، بعيدا عن والديه وأسرته وصوت أمه.
    وبعد أربع سنوات من صناعة كل ذكرياته في بني سعد ،مع أمه حليمه وزوجها(والده) وإخوانه من الرضاعه، وكأن أسرته قد اكتملت أركانها، وسعادته قد ارتسمت على محياه، طفل سعيد بين إخوته وأمه ووالده في بني سعد،
    وكأننا مع فصل جديد من الفقد
    فأي قلب هذا الذي تحمل! وأي دموع تكفي لهذا لمشهد؟!
    تصل به أمه(حليمه)إلى مكه
    لتودعه ،وتضعه عند أمه (آمنة) ودموعها على الربيع(محمد) ، هو بوحها وهو حروفها ،كيف لا ولم يمر عليها ولا على بني سعد ولا على الدنيا طفل أعظم منه؟.
    ستعود اليوم بدونه !!
    لكن الصوره الأعظم والمشهد الذي لا تستطيع أن تكتب حروفه فضلا عن أن تقوله،
    إحساس (محمد )ابن الرابعه وهو يودع أمه حليمه ،وقد صنع معها أجمل الذكريات، فقد أرضعته لبان الخير ألوانا.
    يكتشف الآن أنها ليست بأمه! ويكتشف أيضا أن زوجها ليس بأبيه !
    ويعيش وداعها ،ربما بالدموع ولربما أمسك بها لكي تأخذه معها أو تبقى معه (أربع سنوات )..أي مشهد هذا!!
    أين أبي ؟
    لعله أول سؤال يخرج من رحم هذا المشهد..
    أبوك قد مات وأنت في بطني!
    فأي أنواع اليتم هذا؟!
    والده وأمه حليمه من الرضاعه، والآن والده عبدالله، مات دون أن يراه.
    وتبقى أمه الفتاة الجميلة التي كان قلبها فارغا بالشوق إلى ابنها ،تحتضنه تلك الليله،تحاول أن تلملم شيئا من كثرة فقده.
    أي نومة ينامها (أعظم طفل عند الله)؟
    لعله يخاف أن ينام ،حتى لا يستيقظ على فقد آخر، يجتمع مع فقده في أول صباح لأخوته من الرضاعة في بني سعد.
    لكن الفتاة آمنه (أمه الرقيقة الحسناء الحنونة)، احتوته بكل حب، ودثرته بكل رعاية، فهو روحها ونور عيونها .
    سنتان عاشها (اليتيم محمد) في أحضان أمه آمنة، وكأنها سنتين لتضميد إحساسه ، وتعويضه عن فقده.
    وبعد هذه الحنان من أمه، وكأن السنتين تكفي لفطامه من ألمه وحزنه ،حتى أصبحت أمه آمنة هي كل حياته وذكرياته، بل ورائحته وهو نائم في أحضانها.
    ويأتي السفر الأول مع أمه ليزور قبر والده في المدينة، ليشعر وهو ممسك بيد أمه بوالده على الأقل ..اسمه ..قبره.. صفاته.
    ربما خرج من تلك الزيارة ممسكا بيد أمه (آمنه) مسكة قوية، وكأنه يقول لها لم يبق إلا أنت يا نبع كل حناني.
    وترجع آمنة وصغيرها وجده وحاضنته إلى مكه ، وفي طريق العوده ، الكون بأكمله يعيش أعظم مشاهد الفقد وكأن اليد التي أمسكها بقوة، حان وقت فراقها قبل أن يجف ماء التلامس بينهما.
    فتمرض أمه مرضا شديدا وتصارع الموت..
    يالله.. أين كان موقعه وهو يشاهد أمه تنازع الحياة ؟. ما طبيعة كلاماته التي نادي بها أمه لكي تبقى قوية؟.
    كيف كانت دموعه وهو ينظر إلى أمه، وهي تنظر إليه؟ .
    ست سنوات فقط ..أي جبل يتحمل ؟.
    في الأبواء ،وفي ساعة من ساعات هذا العالم ، ومع بكاء محمد على مرض أمه وأمله أن تكون ليلة جميلة ينام في أحضانها ،ويسمع منها حكاية والده.
    تموت الحنونة(آمنة) على دموع طفلها وحبيبها ،ليعيش أعظم أنواع اليتم، ليتني كنت معك ياحبيبي ..لأقدم روحي بين يديك، حتى تبتسم ،ولو ابتسامة واحده.
    تدفن أمه بين عينيه، ياالله كيف يقنعه جده أن يغادر المكان ويبتعد عن روحه وأمه...ربما حملته حاضنته من عند قبر أمه دون أن يشعر ،ولربما تذكر حنان أمه فنظر إلى الخلف ليودع قبرها بالدموع ،و يختفي القبر، ويوقن أنه الفقد الذي لا محالة منه..
    قد تقول صغير لا يشعر عندها أخبر علماء التربيه كيف يكون احساس الطفل من(٤-٦)؟ وكيف تكون ذاكرته ؟ ستسمع عجبا
    وحتى تعرف اي ذاكره بقيت في قلبه
    بعد اكثر من خمس وخمسين عام من هذا الحدث يزور قبر والدته وكأنه قد عرف المكان ليصل الى ذلك القبر فيبكي ويقول لعمر تذكرت(رقتها) عشرات السنوات ولم ينسى رقة امه آمنه فكيف في ليلة وفاتها وكان متلبس برقتها ..اي فقد هذا
    أنت ..أنت..
    هل عشت يوما مثل هذا الفقد؟
    أرأيت أن طفولة رسولك هي مواساة لك في كل من فقدت؟
    أرأيت أن طفولة رسولك هي تحفيزا لك ، بأن الفقد لا يعني نهاية الحياة..
    أرأيت أن طفولة رسولك تحفزك أن تمسح دمعتك وتبتسم لتكون عظيما ؟.
    أريت أن طفولة رسولك تمنحك علم(إدارة الاحزان)لتكون الأفضل؟.
    محمد بن عبد الله_ صلى الله عليه وسلم_أحب انسان على الله ،وأعظم نبي، وربى أعظم جيل ،وكتب أعظم حضارة ، ودينه هو سيد الأديان ،ورسالته للعالم ورحمته كذلك، واسمه في الدنيا هو الأكثر ،وفي الآخره هو أول من يطرق أبواب الجنان.
    كانت طفولته فصولا من الفقد،
    "يدبر الأمر" آية تشعرك وتدفعك أن تمسح أحزانك وتواصل مسيرتك..


    كتبه
    د. محمد السيد
    ١٩/رمضان/١٤٤٠


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د.محمد السيدة
  • مقالات
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية