صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    خطبة (أما آن لعلماء المسلمين إيقاظ حكامهم؟ بعد نصرة دول الاتحاد الأوربي للدنمرك )
    يوم الجمعة 4شهر محرم 1427هـ

    عبدالعزيز بن علي العسكر

     
    إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لـهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ لـه. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ لـه, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله .
    أما بعدُ .فأيها المسلمون: اتقوا اللهَ حق التقوى، فقالَ سبحانَه { يا أيُّها الذينَ آمنوا اتقوا وقولوا قولاً سديداً* يصلحْ لكمْ أعمالكمْ ويغفرْ لكمْ ذنوبكمْ، ومنْ يطعِ اللهَ ورسولَه فقدْ فازَ فوزاً عظيماً}

    عبادَ اللهِ.. ألا وإنَّ منْ أعظمِ أبوابِ التقوى، التي يُنالُ بها الأجرُ الوفيرُ، والخيرُ الكثيرُ، الذبَّ عن عرضِِ المعصومِ عليهِ أفضلُ الصلاةِ وأتمُ التسليمِ، فإنّهُ من أعظمِ القربِ، وأنفعِ الأعمالِ عندَ اللهِ تعالى، كيفَ لا، وهوَ سبحانهُ قدْ دافعَ عنهُ، وذبَّ عنْ عرضهِ، أليسَ هو القائل سبحانهُ {إنَّ اللهَ يدافعُ عن الذينَ آمنوا } أو ليس الله جل وعلا ، هو القائلُ: {واللهُ يعصِمكَ منَ الناسِ}

    نقول هذا الكلام ..أيها المؤمنون.. ولو لم تذكرّنا به بداية السنّةِ الهجريّةِ الجديدةِ، التي أطلّت علينا منذُ ثلاثةِ أيامٍ، لذكرتنا بها تلكم الهجمةُ الشرسةُ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، والتي تتزعمها دولةُ الدينمارك الظالمةِ، وتبعهتا دول الكفر واحدةً تلوا الأخرى فالدنمرك ابتدأت الظلم فتبعتها النرويج، ففرنسا، وهولندا، فأسبانيا، فألمانيا، ليوجهوا لنا رسالة واحدة مفادها { َولَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى }، هجمةٌ قوامُها السخريةُ به عليه الصلاة والسلام، وأساسُها الكفرُ به وبدينه، ومبتغاها إطفاءُ نورِ اللهِ تعالى{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } ، يريدون ليطفئوا نورَ الله برسوماتِهم، يريدون ليطفئوا نور الله .. بقصف المدن والقرى الأفغانية، والعراقية، يريدون ليطفئوا نور الله يقتل الأطفال والنساء والشيوخ العزل، بالابادة الجماعية. يريدون ليطفئوا نور الله بإنتهاك حقوق الانسان المسلم في قوانتنامو، وفي معتقلات العراق، يريدون ليطفئوا نور الله بتيس المصحف في القواعد الأمريكية ، ويخططون لتندنسه عذا السبت في كوبنهايقن عاصمة الصهيونية الأربوية الدنمرك. ويأبى اللهُ إلا أن يتمَّ نورَه، ولو كرهَ الكافرون..

    أيها المسلمون.. ما فعله أعداؤكم، ويفعلونه ليس بجديد ! لكننا غافلون... نائمون... هائمون... وما حملةٌ نابليون وما قبلها وما بعدها من الحملاتٍ صليبه على العالم الإسلامي عنكم .. ببعيد ... وإن لم نكن عاصرناها، فقد قرأنا عنها ما سطرته كتبُ التاريخ. فلا يظننّ أحدٌ منكم أن الهجوم على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى الإسلام حديث حديثُ عهد؛ أو أنه بسبب أحداث الحادي عشر من ستنمبر. بل إنه كان ممتدٌ منذُ عقود طويلة تنوعت خلالها طرق الإساءة وتباينت. وإن بدت حملات التّشويه التي تقودها منظمات الفاتيكان ضد الإسلام والمسلمين خلال العقود الأخيرة أكثر قوة وشراسة. فقد نشرت صحيفة (فليت إم زونتاج) الألمانية في 30 يونيو الماضي تقريراً عن منظمة رابطة الرهبان لتنصير الشعوب أن الرابطة تُنظّم حملة كبرى من الجمعيات التّنصيرية، حُشد لها مليون منصّر بدعم من الفاتيكان للحدّ من انتشار الإسلام في العالم. نشرت تلكم الصحيفه الألمانية هذا التقرير تحت بعنوان (مليون منصر ضد محمد) ذكرت فيه أن للفاتيكان منظمة اسمها "رابطة الرهبان لتنصير الشعوب في مناطق الصمت – يعنون بها المملكة واليمن ودولٌ أخرى. ويعمل تحت لواء هذه الحملة الكبرى 85 ألف قسيس ، و 450 ألف جمعية دينية ، وأكثر من مليون مدرس يجوبون العالم كله، قرية قرية، ومدينة مدينة، وهي تملك 42 ألف مدرسة، و1600 مستشفى، و 6000 مؤسسة لمساعدة المحتاجين، و780 ملجأ لمرضى السرطان، و12 مؤسسة خيرية واجتماعية حول العالم . وتقول الصحيفة أن المنظمة تعمل اليوم بجيش يضم أكثر من مليون شخص " للحد من انتشار الإسلام في العالم، وعلى تشويه صورة النبي محمد، ونعته بأبشع الصفات.

    أيها الأخوة... ألا وإنه إن كان خلال العقود الطويلة الماضية من السنين لم يواجه المسلمين قاطبة حدث يعنيهم ويقصدهم كحدث التطاول على قدوة الإسلام والمسلمين والخلق كافة.. وذلك من خلال رسومات سافرة مخجلة تتناوب صحف أوربا على نشرها ، والكفر ملة واحدة. إن قضيةَ التطاول والاستهزاءَ برسول هذه الأمة قضية أكبرُ من أن تواجه برفض مواطنٍ لشراءَ كيلو من الجبن أو علبةِ الزبدة أو علبةٍ من الحليب ! وإن كان سلاحٌ فاعل، ويدل على غيرة المسلمين.. ألا أن المنتظر منهم أكبر من هذا بكثير..
    القضية يا أمة المليار والنصف مليار مسلم. قضية أكبر من أن تواجه بكلماتٍ مكررة في الصحف.
    القضية يا الأمةَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ليست قضية تعالج وتواجه إرسال «هاكرز» ليعطل موقع الصحيفة دقائق أو ساعات
    القضية أيها المسلمون قضية إسلام وقضية رسول أمة وقضية نبي قال عنه ربه { َإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} أنار الله به القلوب بعد ظلمتها وأحياها به بعد مواتها و هداها به بعد ضلالتها وأسعدها بعد شقوتِها {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً *وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً }
    القضية يا أهل الإسلام.. قضية.. الرحمةِ المهداة والنعمةِ المسداة فقد كُنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله به قال سبحانه (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)

    إنه خير البشر خير من مشى على الأرض وخير من طلعت عليه الشمس ، إنه صلى الله عليه وسلم اشفقُ وأرحمُ بأحِدنا من أمه عليه ، قال سبحانه { َقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } قال العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى :" هذه المنة التي امتن الله بها على عباده هي اكبرُ النعم بل اجلُها وهي الإمتنان عليهم بهذا الرسول الكريم الذي أنقذهم الله به من الضلالة وعصمهم به من التهلكة " وقال ابن الجوزي رحمه الله في وصفه صلى الله عليه وسلم : هو من تحركت لعظمته السواكن فحن إليه الجذع ، و كلمه الذئب ، وسبح في كفه الحصى، و تزلزل له الجبل. أ- هـ كان محمد بن المنكدر إذا ذكره بكى حتى يرحمه الجالسون. وكذلك يفعل التابعون. وكان ابن مهدي إذا قرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحاضرين بالسكوت لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون .
    - القضية هي إذن من مسؤوليات الأفراد والحكومات والدول.. وهي اختبار كبير وعظيم وصادق وصريح لمدى قوة إيماننا، ومدى محبتنا لنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ، وهو أختبارٌ من جهة أخرى لقدرة حكومات الدول الإسلامية على حفظ حقوق أمة ، وردع من تطاولوا على رسولها صلى الله عليه وسلم .
    أيها المسلمون.. القضية هنا ليست من مسؤولية دولة واحدة فقط أو مجتمع واحد.. فالقضية قضية كل المسلمين في أنحاء المعمورة فما رأيناه من مقاطعة لمنتجات الساخرين والمستهزئين في المملكة وفي بعض الدول الإسلامية الأخرى. ينبغي أن يستمر.. وما صدر من بعض مديري التعليم بإلزام مديري المدارس بكتابة قول الحبيب [لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب ‘ليه من والده وولده والناس أجمعين] ينبغي أن نفعله في أنفسنا،فنقدم محبته على والدينا وأولادنا، وأهوائنا، وشهواتنا، وأموالنا، وأزواجبنا وعقاراتنا. ومناصبنا.

    أها الأخوة.. إنَّ المأمول والمتوقع والمفترض أن تواجه الدنمارك وأتباعها. من دول الاتحاد الأوربي، التي أعادت نشر الصور السيئة لا لشيء، وإنما لفك الحصار الاقتصادي الإسلامي الذي فرضته الشعوب الإسلامية عليها. ينبغي أن يتبعه موقفٌ إسلامي جماعي موحد وصارم موقف سياسي.. واقتصادي وإعلامي واجتماعي.. والأهم هنا هو الموقف الاقتصادي.. فالاقتصاد هو أحد أهم الأسلحة الفعالة في مواجهة مثل هذا الحدث خاصة في هذا العصر، وقد رأيتم تأيثره واضحاً حينما استنجدت الدنمرك بمنظمة الاتحاد الأوربي لفك حصار مقاطعتكم لها.

    ولأحدكم أن يسأل ماذا علي أن أفعل تجاه هذه القضية ، فأقول على كلِّ منا أن يتواصل مع العلماء وولاة الأمر فأبوابهم مفتوحة ، ومجال الإبراق إليهم متاح. وهذه أمانة أحملها كلَّ منكم اعملوا بقول الله تعالى تعالى { وََتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} وبقول الحبيب صلى الله عليه وسلم [الدين النصيحة] كما عند مسلم. وقوله بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم [ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم] وقوله صلى الله عليه وسلم [إن الله يرضى لكم ثلاثاً ...] الحديث وذكر منها [وأن تناصحوا من ولاه أمركم] الحديث... بعلينا أن نتواصل عملا بما مضى من أدلة ونطلب من العلماء وولاة الأمر:
    1- بالإضافة للاقتراحات التي ذُكرت في الجمعة الماضية.
    2- ينبغي استمرار المقاطعة ، ولا تكون في المنتجات الغذائية فقط، بل تشمل الأدوية.ففي الصيدليات كثيرٌ من الأدوية والمضادات والأنسولين الدنمركي، ويوجد بدائل أفضل من الدوائية السعودية، وأخرى مصرية.
    3- نقترح على العلماء وولاة الأمر - عقد رابطة العالم الإسلامي ورئاسة المؤتمر الإسلامي اجتماعات طارئة وعاجلة ومستمرة !
    2- اتفاق جميع الدول الإسلامية بدون استثناء على وقف الصادرات والواردات إلى تلك الدولة. ولو كانت تتعارض مع منظمة التجارة العالمية ، فلا بارك الله في حبل نضعه في أعناقنا يقودنا به الصهاينة.
    3- استدعاء جميع سفراء الدول الإسلامية كافة بدون استثناء من الدنمارك وترحيل سفيرهم.
    4- إيقاف جميع رحلات خطوط الطيران الإسلامية الرسمية والأهلية من وإلى الدنمارك.
    5- تعليق كافة النشاطات الدبلوماسية والاقتصادية وغيرهما مع الدنمارك .
    6- تعيين هيئة محاماة إسلامية عالمية متمكنة لإقامة دعوى على الصحف الساخرة.
    7- بعث شكوى واحدة رسمية موقعة من كافة الدول الإسلامية إلى هيئة الأمم المتحدة أو عدة شكاوى من كافة الدول الإسلامية .
    8- مطالبة العلماء وولاة الأمر بالسعي لإنشاء هيئة إسلامية متحدة.
    9- مطالبة العلماء وولاة الأمر بإنشاء منظمة عدل إسلامية.
    10 – مطالبة العلماء وولاة الأمر بإنشاء قوة لحفظ السلام إسلامية.
    11- منظمة للتجارة الإسلامية العالمية، وهذا ليس بمستحيل، ولا بدعاً من القول، فقد راهن على نجاحه مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا قبل أكثر من خمس سنوات، وهو رجل الإدارة والاقتصاد الفذ.
    12- سرعة إنشاء هيئة إسلامية عالمية تعمل على مدار الساعة تكون مسؤوليتها متابعة هذا الحدث وتطوراته وتوثيق نتائجه واقتراح الإجراءات الملائمة وإعطاء هذه الهيئة كافة الصلاحيات لعملها .وتناط بها أيضا مسؤولية متابعة مثل هذه الأحداث مستقبلا ؟
    13- إنشاء مركز إسلامي دعوي عالمي يفتح له مكاتبٌ كل دول العالم ، يدعى إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ويوكل إليه أيضاً تنفيذ آلية إعلامية مضادة لمثل هذه الأعمال والتصرفات تنفذ بصورة عاجلة فور بروز أي حدث مماثل في أي دولة..

    هذه أقل ما يمكن أن يتخذ في هذه القضية كمرحلة أولى وهي حقوق طبيعية حتى تحفظ هيبة ومكانة الدول الإسلامية والمسلمين أمام المجتمعات الأخرى.. أما الخطابات.. والتنديدات.. والاحتجاجات فهي فقاعات وقتية تنتهي في لحظات.. وهو أسلوب مضحك.. وفاشل فالحسم.. والجدية.. والوحدة الإسلامية المتكاملة صفاً متكاملاً والتخلي عن الاختلافات عن اجل هذه المهمة هي من يعطي الصورة الحقيقية لمعالجة مثل هذه الاعتداءات ؟ قال تعالى { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني الله وإياكم بما فيهما من البيان والحكمة، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    الخطبة الثانية :
    الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى أما بعد:
    أما بعد فأوصيكم – أيها الناسُ ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله حق التقوى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى.

    أيها المسلمون... أحباب محمد صلى الله عليه وسلم قَالَ حبيبكم في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم : [ أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم. وأفضل الصَّلاة بعد الفريضة، صلاة الليل] رواه مسلم
    وتعلمون أن الصِّيامَ سرٌّ بين العبد وبين ربِّه، ولهذا يقول الله تبارك وتعالى كما في الحديثُ القدسي: [كلّ عمل ابن آدم لهُ إلاَّ الصَّوم فإنَّهُ لي وأنا أجزي به، يدَعُ شهوتَهُ وطعامَهُ وشرابهُ من أجلي ] رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه
    فيا باغي الخير أقبل.. هذا محرم قد أهل.. ويا شاري الجنة هلم، فعن أبي أمَامَةَ رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلتُ يا رسولَ الله مُرنِي بِعملٍ أدخُلُ بهِ الجنَّة . فقال: [عليك بالصَّوم، فإنَّهُ لا مِثلَ له] رواه ابن حبّان
    وعن أبي قَتادةَ رضي الله عنه قال: سُئِل صلى الله عليه وسلم عن صيامِ يومِ عاشوراء ؟ فقال: [ يكفِّرُ السَّنَةَ الماضِية ] رواهُ مسلم
    وحيثُ بت دخول شهر دذ الحجة شرعاً. وصار شهر تاماً ، فعليه فإن يوم عاشورا يوافق يوم الخميس القادم، إلا أن أن يصدر عن العلماء بيان يُخالف هذا. وعن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَدِمَ المَدينةَ فوجدَ اليهودَ صياماً، يومَ عاشوراء . فقالَ لهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:« مَا هَذَا اليوم الّذي تصومونهُ؟ »فقالوا: هذا يومٌ عظيم، أنجى اللهُ فِيهِ موسى وقومَهُ، وغرَّقَ فرعونَ وقومَهُ، فصامَهُ موسى شكراً، فنحنُ نصومُهُ . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : [ فنحنُ أحقُّ وأولى بِمُوسى مِنكم ] رواه مسلم . فصامَهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وأمرَ بصيامِه.
    عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه قال: صَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ عاشُوراء وأمَرَ بِصِيامِهِ، قالوا: يا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ يَومٌ تُعَظِّمُهُ اليَهودُ وَالنَّصَارَى. فَقالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : « فَإذا كَانَ العامُ المُقْبِلُ، إِن شَاءَ اللهُ، صُمْنَا اليَومَ التَّاسِع »قال: فَلمْ يَأتِ العامُ المُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رواه مسلم

    اللهم صل على نبينا محمد ما ذكره الذاكرون، وصل عليه ما غفل عن ذكره الغافلون. اللهم أحينا على محبته، وأمتنا على ملته، وثبتنا على سنته، وأكرمنا بشفاعته، وأوردنا حوضه، وأنِلنا شرف صحبته في عليين، مع الذين أنعمتَ عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الصالحين، وحسن أولئك رفيقا. اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر والخلق الأكمل، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين، وعن والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين. وعليك بأعداء الدين. اللهم منزل الكتاب، مجري السحاب، هازم الأحزاب، اللهم يا من قلت وقولك {إنا كفيناك المستهزئين} اللهم عليك بالنرويج والدنمركيين، اللهم أكفانهم بما شئت يا قوي يا متين، اللهم وعليك بمن دنس المصحف الشريف من الأمريكان، وعليك بمن يخطط لتدنيسه من الدنمركيين، يا قوي يا عزيز يا شديد الانتقام، اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً. اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح ووفق أئمتنا وولاة أمورنا، وأجعلهم هُداة مهتدين، وهيء لهم البطانة الصالحة، وأبعد عنهم بطانة السوء يا رب العالمين. {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم} اللهم اشفِ مرضانا ومرضى إخواننا المسلمين. اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، اللهم أكرم نزلهم وأوسع مدخلهم، واحشرهم في زمرة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
    عباد الله .. إن الله يأمركم بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكَّرون. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ماتصنعون.

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالعزيز العسكر
  • الخطب المنبرية
  • رسائل ومقالات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية