صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    كتاب الملك للمفتي وثمانية وزراء!

    أحمد بن عبد المحسن العساف


    أصدر خادم الحرمين الشَّريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -أيدَّه الله بالحق- في يوم الخميس الثَّاني من شهر رمضان الأغرِّ عام 1431 أمراً لسماحة المفتي ومنح صورة منه لثمانية وزراء، وجاء الأمر في كتاب متين رصين ينطلق من اعتبارات شرعية جعلت إمام الحرم وخطيبه الأبرز الشَّيخ د.صالح بن حميد يقتبس بعضاً من جمله في خطبة أول جمعة رمضانية هذا العام على منبر الحرم المكي الشَّريف. وكان إيقاع الكتاب قوياً كأنَّه يتصبَّب من علٍ حتى خلا من إلقاء السَّلام أو أيِّ تحيَّة في مقدمته خلافاً للمعهود.

    واستدَّل الكتاب في مقدمته بسبع آيات قرآنية عظيمة، لتؤكد على أنَّ هذه البلاد إسلامية المرجعية، قرآنية الدُّستور، ولا افتئات على هذه الحقيقة وإن راغ المبطلون عنها شمالاً ويمينا. وحوى الكتاب جملة من الشُّؤون الدِّينية التي تهم البلد وأهله، وتدُّل على حرص الملك -وفقه الله- على حماية الدِّيانة والملَّة، لأنَّ هذا واجبه الشَّرعي بمقتضى البيعة وعهد الحكم وسير الأسلاف.

    وكان أول شأن تطرق إليه الكتاب الملكي في نَفَس غاضب هو الجرأة على الفتوى، وتقَّحم الشَّأن العام بفتاوى شاذَّة، وآراء مربكة، وأقوال تخالف ما عهده المسلمون، وأشار الأمر إلى وجوب ضبط هذه المسألة وردع العابثين اللاهثين خلف الأضواء والأعمدة "تعظيماً لدين الله من الافتئات عليه من كل من حمل آلة تساعد على طلب العلم، ولا تؤهل لاقتحام هذا المركب الصعب، فضلاً عمن لا يملك آلةً ولا فهماً؛ ليجادل في دين الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وإنما هو التطفل على مائدة الشرع، والعجلة-خالي الوفاض- في ميدان تحفه المخاطر والمهالك من كل وجه".

    وإنَّ هذه اللغة الحازمة الغاضبة لدين الله لشيءٌ يبهج النُّفوس المؤمنة، ويرضي أهل العقول السَّليمة، حفظاً للدَّين ووحدة الكلمة وقطعاً لأسباب الشَّر والفرقة. ويشجعنا ذلك للاستفسار عن مصير بعض مثيري الفتاوى الشَّاذَّة الذين لا يزالون يتسنَّمون مناصب عليا تنفيذية أو استشارية، ولازال النَّاس يتوقعون بعد هذا الأمر الملكي الصَّريح أن يصبح أولئك خبراً من الماضي، ويكون تفعيل التَّوجيه الملكي مبتدئاً بهم قبل سواهم حتى يقال انج فلان فقد هلك غيرك، ومثله مآل الكتَّاب الذي صاروا مفتين تحت مظلة الكتابة وحماية الصَّحافة وجناية الحصانة.

    وقد يتعذَّر حصر الفتوى في هيئة عشرينيَّة أو لجنة سباعية مهما علا كعب أعضائها في العلم والحكمة والتَّقوى، فالبلاد شاسعة، والقضايا متلاحقة، وبعضها يخالط السِّياسة فيسبِّب حرجاً للحكومة وللهيئة على غرار قول الأحنف بن قيس لمعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهم جميعا- أخشى الله إن كذبت، وأخشاك إن صدقت! وحاجات الناس لا تنقضي؛ ولا تعالجها الفتاوى الفردية، فلا مناص من الإفتاء عبر المساجد ووسائل الإعلام ومواقع النِّت ممن حاز الأهليَّة علماً وأمانة.

    ويصعب على مكتب سماحة المفتي -حفظه الله- أن يتفرغ لإصدار تصاريح للمفتين ويترك إنجاز أعماله الجليلة الأخرى، ولو اقتصر القول على مساءلة أصحاب الفتاوى الغريبة، ومنع كلِّ مَنْ يفتي بغير علم لكان أوسع للأمة، وأيسر في التَّطبيق، وأبرأ للذمة، وهو إجراء طبيعي بخلاف قصر الفتوى على أعداد محدَّدة دون سواها، وقد تدارك الأمر الملكي هذا الملحظ في فقرته الأخيرة.

    وبهذه الإرادة الملكية أكدَّ خادم الحرمين الشَّريفين موقف الحكومة الموقِّر لعلماء البلد ومؤسساته الشَّرعية، عسى أن يجفل الوالغون في أعراض العلماء من بعض الصُّحفيين والكتَّاب والممثلين. وكم تهفو القلوب في هذا الشَّهر الكريم إلى إجراءات تصحيحية مباشرة في صحافتنا المحتكرة ووسائل إعلامنا التي لا تشرِّفنا، لعلها أن تسير في الاتِّجاه الصَّحيح، فما أحوجنا إلى قرارات يشيب منها أي مفسدٍ عبر الإعلام شاباً كان أم وليدا؛ فالسُّعودية مهبط النُّور السَّماوي وموئل الحرمين الشَّريفين، ولا يرضى ولاتنا أن تفسد قنوات أبنائها الفضائية أخلاق المجتمعات الإسلامية، أو أن تُنسب الماخورات الفضائية إلى دولة دستورها الكتاب والسُّنَّة.

    وشمل الكتاب شؤون الاحتساب والدَّعوة والخطابة، وبدا للمتابع أنَّ الجهود الاحتسابية الفردية التي أصبحت ديدن كثير من الغيورين هي المقصودة من هذه الإشارة التي طار لها كثير من أهل الأهواء فرحا، وما علموا أنَّها عليهم لا لهم؛ فالكتاب الملكي لم ينكر الأعمال الاحتسابية وإنِّما اجتهد فرأى عدم مناسبة إشهارها، وأنِّ إيصالها للوزارة المسؤولة يبرئ ذمة المحتسبين. وعسى أن يمهِّد ذلك لمنح صلاحيات احتسابية أكبر لرئاسة الهيئات، أو لمؤسسات الرَّقابة والإدِّعاء العام، وتمكين مجلس الشُّورى من محاسبة المؤسسات الحكومية، حتى يجد المواطنون متنَّفساً يلجؤون إليه بكلِّ هدوء إذا رأوا منكراً رسميا، لأنَّنا في بلد تحكمه الشَّريعة، والحميَّة سمة فئام من مواطنيه الشُّرفاء الغيورين على دينهم وديارهم، ونحن نعيش في زمن التَّغيرات، والحراك سمة طبيعية مرافقة لأي تغيير نصحاً للأمة ومعذرة إلى الله.

    وتحدَّث الكتاب الملكي في سطر واحد عن البيانات الصَّادرة، وانحى باللائمة على بعض الموقعين عليها من أهل الولايات الشَّرعية، وقد سارعت المؤسسات الدِّينية الرَّسمية إلى تحذير مَنْ ينتسب إليها من توقيع البيانات بلا إذن. ويبرز هنا سؤال عن مصير البيانات التي يوقعها أفراد ينتسبون إلى مذاهب مخالفة لمنهج أهل السنَّة، أو المنضوين تحت تيارات فكرية مختلفة، وهل يشملها ما ورد في الأمر؟ وما هي المؤسسة الحكومية المخولة بتحذيرهم كما فُعل مع القضاة والخطباء والدُّعاة والمحتسبين وأساتذة الجامعات؟ وسؤال آخر ينبني على ما سبق ذكره، فهل ستفتح وسائل الإعلام أبوابها لمن شاء أن يكتب ويقول ما يراه حتى لا يضطره الإقصاء والتَّضييق إلى إصدار بيان هنا أو هناك؟ إنَّ الأسوار الفولاذية التي تحجب الغالبية عن الظهور في وسائل الإعلام تحتاج يداً من ذي سلطان ليحطِّمها، ويتيح المشاركة الإيجابية لكلِّ عاقل أو صاحب رأي.

    واختُتم الكتاب الملكي بما ابتدأ به حول الفتوى وضرورة قصرها على المؤهلين من أهل العلم الذين يحظون بثقة المسؤولين، ولا ريب أنَّ مؤسسة الإفتاء في بلادنا الغالية بحاجة إلى فروع منتشرة في جميع مناطق مملكتنا، وإلى قنوات تواصل متنوعة مع السَّائلين، ويجب أن تكون برامج الإفتاء التي تُبَّث من وسائل سعودية مقصورة على طلبة العلم ولو لم يكن لواحدهم منصب رسمي. كما أنَّ المؤسسات الشَّرعية وأهلها الذين هم بحسب العبارة الملكية معقد الاعتزاز والغبطة من لدن خادم الحرمين الشريفين بحاجة إلى النُّصرة والتَّأييد، وقد وعد -رعاه الله- أن لا تهاون أو تقاعس في الدِّفاع عنهم بحكم المسؤولية الشَّرعية على الوجه الذي يقود إلى رضوان الله، فاللهم اعن ولي أمرنا على ذلك حتى يعود للعلم هيبته، وللعلماء إجلالهم، وللمؤسسات الدِّينية مكانتها واستقلاليتها؛ فتؤدي رسالتها كما يحب ربُّنا ويرضى.
     

    أحمد بن عبد المحسن العسّاف-الرِّياض
    الثَّلاثاء 07 من شهرِ رمضان الأغر عام 1431
    [email protected]

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية