صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مصر تعلنها: عودوا لشعوبكم!

    أحمد بن عبد المحسن العساف


    يُروى أنَّ عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه خرج ذات يوم فقال: "الوليد بالشَّام، والحجَّاج بالعراق، ومحمَّد بن يوسف باليمن، وعثمان بن حيَّان بالحجاز، وقرَّة بن شريك بمصر، ويزيد بن أبي مسلم بالمغرب= امتلأت الأرض والله جوراً!". وقد كان يوم الجمعة الثَّامن من شهر ربيع الأول عام 1432 الذي يوافقه اليوم الحادي عشر من شهر فبراير عام 2011 ميلادية يوماً سعيداً مضاعف البركة بزوال حكم الطَّاغوت الطَّاغية عن مصر وأهلها، وبالمقابل فلا أشك أنَّه كان يوماً أسوداً على كثير من الظَّلمة حتى قيل في الطَّرائف أنَّ القَّذافي يقترح إلغاء يوم الجمعة! بينما دعى زعيم آخر إلى قمَّة عربيّة بهدف التَّعارف بين الزُّعماء الجدد!

    وقد شابه مبارك في فساده وجرائمه زميله المخلوع بنعلي، من حيث قهر الشَّعب وظلمه وإفقاره، وتعذيب أهل الفضل فيه من العلماء والدُّعاة والمثقفين؛ وسجنهم وإيذائهم في رزقهم وعوائلهم، وكبت الحرّيات مع إشاعة الفاحشة والسُّوء، وزاد المخلوع الأخير بتضييقه على الإعلام النَّقي المدافع عن عرض أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، والتَّآمر المخزي على غزَّة المحاصرة وأهلها، والافتراء على علماء الإسلام خارج الحدود، ودقِّ إسفين الفتنة بين المصريين، ومتى كان المسلمون الصَّادقون يخفرون أهل ذمتهم؟

    ومن مكر الله بهذين الظَّالمين أن جمع عليهما أصناف العار والخزي في الدُّنيا، وأراهما الصَّغار والضَّعة عيانا، وأذاقهما طعم القهر ومرارة الانكسار، فما أكثر بركات يوم الجمعة، وما أجمل مشهد الهروب المخزي والفرار المهين؛ والثَّروة المجمَّدة واستعطاف النَّاس مرَّة تلو المرَّة! وأيُّ عبرة أعظم من تخلي أمريكا عن أذنابها بعد أن استنزفتهم واستهلكتهم ضدَّ مكوِّنات أمتهم؟ وأيُّ درس أبلغ من تابع سابق يستأسد على مَنْ كان لا يقوى على النَّظر إلى سحنته الكريهة؟ وإن صدقت رواية غيبوبة زين ومبارك ففيها ملحظ لطيف، حيث قدَّر الله الحكيم تأجيل غياب وعيهما أو اشتداد مرضهما إلى ما بعد وعي الجموع الغاضبة وإفاقتها من سكرة الخوف ليذيقوا هذين الجلادين شيئاً من صنوف العذاب في الدُّنيا.

    وفي هذا الحدث الأخير انكشفت السِّياسة الأمريكية تجاه عملائها، وتضاربت التَّصريحات الأمريكيّة على لسان مسؤوليها، لأنَّها عجزت عن التَّأثير على الثَّورة، وآثرت الانسحاب من المشهد، ورفع اليد عن النِّظام القائم وتركه يتهاوى وهي في موقف المتفرج العاجز، ولو كانت تستطيع فعل شيء لفعلته لخادمها مبارك الذي تفانى في حماية دولة اليهود ومجابهة العمل الإسلامي. ولا ريب أنَّ آل مبارك أقرب للعطف الأمريكي من الأسد التَّعيس وآله، ومع ذلك غضَّت الطَّرف ورضيت عن بشَّار وريثاً لأبيه مع أنَّ نظامه يظهر المقاومة والممانعة والله أعلم بما يبطن، بينما عجزت عن نصرة الأول لأنَّ الثُّوار استعصوا عليها، ولا شيء يرضى الجموع قبل إسقاط النِّظام وجميع القراصنة الرَّاكبين في سفينته الإرهابيّة، ولم تكن أمريكا مستعدَّة للإضرار بمصالحها من أجل رجل لم يطقه شعبه الذي حطَّم أغلال الوهم المحيطة به بعد أن فهم المصريون من الدَّرس التُّونسي صدق المثل اليوناني القائل: الشَّعب، الماء، النَّار، قوى يصعب ترويضها!

    وقد كانت ثورة الشَّباب المصري ثورة منظَّمة سلميّة لم يصحبها انفلات أمني كعادة كثير من الثَّورات الشَّعبية، وأحسن الثَّوار في الحفاظ على الأمن العام، وأداروا معركة الحمير والبغال بصبر وترتيب كبير، وكان الشَّعب الثَّائر على قدر كبير من الفهم فلم يستجب لمحاولة طاغوته استدرار عاطفته أو ملاينته وقد خبروا كذبه ومكره وفي أكثرهم أثر بلاء منه أو من نظامه المطرود، ولم يعيروا انتباهاً لذوي المصالح الخاصَّة الذين أرادوا امتطاء الجموع الهادرة، وقطف الثَّمرة النَّاضجة، وما الفائدة إذا ذهب طاغوت وجاء آخر؟ وممَّا يلفت النَّظر الشِّعارات والمشاهد الضَّاحكة التي لم يخل منها ميدان التَّحرير، وقد صدق أحد أسلافنا حين قال: مَنْ يرى أهل مصر يظنُّ أنَّهم للتَّو قد فرغوا من الحساب! وإنَّ أيَّام ميدان التَّحرير التي قاربت العشرين لروض أُنف لمن شاء التَّأليف والكتابة عنها من المشاركين أو المنظِّمين أو المراقبين، ولا أغادر حديث الميدان والثَّورة دون سؤال الله الرَّحمة والغفران للأموات الذين صبروا وصابروا حتى أزاحوا البلاء عن مصر وأراحوا البلاد من شرِّ ثلاثة عقود متتالية.

    ومن المهم بيان الموقف الشَّرعي من هذه الثَّورة ونتائجها، فنظام مبارك طاغوتي غير شرعي، ولا يصح وصف المخلوع بأنَّه ولي أمر تجب طاعته، خاصَّة أنَّ أفعاله الشَّنيعة تجعل ولايته على أحد أكبر وأهم البلاد العربيّة والإسلاميّة ولاية باطلة، فالولاية خاضعة لتحكيم شرع الله، ورعاية مصالح النَّاس، وحفظ الحقوق، وإشاعة العدل والقيم النَّبيلة، وسياسة الخلق والبلد وفق الاعتبارات الشَّرعية. وإنَّ زوال هذا النِّظام العلماني من دواعي السُّجود شكراً لله على نعمائه، وعسى الله أن يعين شعب مصر على اختيار مَنْ يحكمهم بما يرضي الله، ويحافظ على مكانة ديارهم، ويعيد لمصر تاريخها الجهادي والحضاري والعلمي، ويسترجع الأموال المسروقة من قبل المخلوع وحاشيته.

    لقد أحاط مبارك نفسه بعصابة أمنيّة غليظة لا تعرف رحمة ولا شفقة ولا عدلا، وكان مستمسكاً بالسُّلطة ولم يسأم منها، ولا أبالغ إن قلت أنَّه كان يظن أنَّ جنازته ستكون جنازة رئاسيّة مهيبة، فليس من المعقول عنده أن يغادر الرِّئاسة وفيه بقيّة من رمق! فالحمد لله الذي لم يحقِّق مطلوبه، والحمد لله الذي جعل الخلاص منه خلاصاً جماعيا من زمرته الآثمة وحزبه البغيض، والحمد لله الذي جعل فيه العبرة لذوي البصيرة، فأمريكا لا تعلم الغيب، وقد عجزت عن صيانة حكمه قبل اندلاع نار الغضب، وتذبذبت في التَّعامل مع الواقعة المفاجئة، وكان خيارها بعد عجزها الواضح الانصراف الكامل عمَّن خان دينه وأمته وشعبه لإرضائها.
    وربَّما أدرك هذه الرِّسالة البليغة من أحداث تونس ومصر عدد من الزُّعماء العرب، فبادروا للإصلاح، وقبول الحوار، والتَّخفيف عن الشُّعوب، وإعادة شيء من أموال البلد المنهوبة، والبحث عن موظفين صادقين حتى لا يتأخر فهمهم لرعاياهم كثيراً، وحتى لا يكون الوزراء والمستشارون ظلاماً دامساً يحول دون الحقيقة، ورحم الله الخليفة الزَّاهد الرَّاشد عمر بن عبد العزيز حيث وضع شروطاً فيمَنْ يتَّصل به حين خطب النَّاس قائلاً: "مَنْ أراد أن يصحبنا فليصحبنا بخمس أو فليفارقنا: يرفع إلينا حاجة مَنْ لا يستطيع رفعها، ويعيننا على الخير بجهده، ويدُّلنا على ما لا نهتدي إليه من الخير، ولا يغتابنَّ عندنا أحداً، ولا يعرضنَّ لما لا يعنيه".
     

    أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
    الثلاثاء 12 من شهرِ ربيع الأول عام 1432
    [email protected]


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية