صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    حتى لا يعود جهيمان!

    أحمد بن عبد المحسن العساف




    يعود العنوان لكتاب سلس يقع في 300 صفحة، صدرت طبعته الأولى عام 2013 عن منتدى المعارف في بيروت، ومؤلفاه هما المستشرقان: د.توماس هيغهامر و د.ستيفان لاكروا، وترجمه للعربية المهندس د.حمد العيسى الذي يحق لنا أن نفاخر به كمترجم محترف مثل البعلبكي وزعيتر. وقدم للكتاب المفكر والكاتب د.محمد حامد الأحمري، وعلى الغلاف الأمامي صورة المسجد الحرام وفي الإطار صورة لجهيمان، وعلى الغلاف الخلفي صور لرباعي التأليف والترجمة والتقديم، مع صورة حريق في المسجد الحرام.

    وقد أشار د. الأحمري في مقدمته إلى أنه ماكان يتوقع أن يقدم يوماً لعمل استشراقي؛ لما يصاحب غالب أعمال المستشرقين من فقدان الموضوعية حتى صارت منبوذة لدى المتلقي، وأصبح الإنصاف من المستشرقين شذوذاً يعزز قاعدة التجني من قبل عامتهم، ولذا تروج أفكار المستشرقين عبر وسطاء وناقلين محليين. وقد أثنى على ما في عمل المؤلفين من إحكام وأخذ عليه تأثره بغربتهم عن بيئتنا وسيطرة الهاجس التنظيري المعتسف أحيانا، وعدَّ من العبث ماأشيع كمسلَّمة عن هزيمة جهيمان وانتشار أفكاره.

    ولفت المترجم د.العيسى نظر القراء إلى اعتماد الباحثين بشكل كبير على أقوال الأستاذ ناصر الحزيمي الذي تحول بدرجة 180 بعد أن قضى ثماني سنوات في السجن، ثم نشر ذكرياته في الرياض السعودية وليس الغارديان اللندنية! وبحسرة المواطن المخلص قال المترجم إن التسهيلات التي منحت للمؤلفين الشابين لو منح مثلها لباحث سعودي لجاء بحثه أحسن وأحكم، وقد أثبت المترجم دعواه هذه حين أضاف للكتاب سبعة ملاحق ذات قيمة عالية؛ خاصة وثائق السفارة الأمريكية، كما تعقب المترجم المؤلفين في بعض المواضع؛ ولم يقع أسيراً لأصولهما الغربية التي ينبطح أمامها بعض قومنا.

    والمؤلفان يجيدان اللغة العربية، فالأول نرويجي يتقن خمس لغات، وله كتاب عن القاعدة في جزيرة العرب، والثاني فرنسي يتحدث بأربع لغات ويلم بإثنتين، وله كتاب عن الصحوة الإسلامية في السعودية، ويتضح من سيرتهما الجدية والاهتمام بالشأن الإسلامي في المملكة.

    يتكون الكتاب من عدة مقدمات وفصلين، ويتحدث الفصل الأول عن جهيمان وأحداث احتلال الحرم، ويختص الفصل الثاني بدراسة تأثير الشيخ الألباني الذي رآه الأحمري تأويلاً مبالغاً فيه مع أن المؤلفين كانا أنزه من بعض بني جلدتنا حين كتبا بصراحة أنهما بريئان من إتهام الألباني ونسبة أخطاء حركة جهيمان إليه.

    وبعد ذلك أضاف المترجم سبعة ملاحق، الأول والثاني فقرات من كتب غربية عن السعودية وحادثة جهيمان، والثالث حوار لصحيفة السفير اللبنانية مع الملك فهد بعد إنهاء التمرد وكان حينها ولياً للعهد، والملحق الرابع حوار لذات الصحيفة مع الأمير نايف وزير الداخلية آنذاك، والملحق الخامس نقل فيه بيان هيئة كبار العلماء، وأما السادس وهو الأهم فقد تضمن ترجمة 35 وثيقة من برقيات السفارات الأمريكية في جدة والظهران والكويت ودمشق وعمان والقاهرة والرباط اشتراها المترجم من حرِّ ماله-وهو الذي لا يجد دعماً ولو معنويا مع الأسف-، والملحق السابع للصور؛ وإحداها تنشر لأول مرة في كتاب صادر بالعربية، وهي صورة الضباط الفرنسيين الثلاثة ومعهم ضابط سعودي طمس وجهه؛ ولا أدري ماسبب الطمس؟
    ومما جاء في الكتاب أن أمريكا كانت أول من أعلن نبأ احتلال الحرم على لسان مساعد وزير خارجيتها هودنغ كارتر قبل أن تعلنه المملكة؛ واتهمت أمريكا إيران والشيعة بذلك، وبالمقابل رد الخميني بأن الحادث خطة أمريكية للسيطرة على الحرم لتندلع مظاهرات عارمة في باكستان ضد السفارة الأمريكية أدى لإحراقها وقتل دبلوماسي أمريكي، أما الاتحاد السوفياتي والشيوعيون العرب فوصفوا الاحتلال بأنه انتفاضة الطبقة العاملة، وهذا درس بليغ للمتلقي: الخبر واحد بينما تحليلاته حسب هوى المحلل، فحصِّن عقلك وارفع وعيك.

    وكانت السلطات السعودية قد قطعت جميع الاتصالات ومنعت الوصول لمكة حتى لا يتسرب الحدث وتطوراته، ويقول المترجم إنه من حسن حظ الحكومة السعودية أن وسائل الاتصالات الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي لم تكن معروفة حينذاك.

    وحاول المؤلفان تعليل هذه الحركة، وذكرا عدة أسباب، لكن أهم عامل منها حسب توضيح المترجم في هامش ص31 هو سرعة وتيرة التحديث التي أدت لتحرر المجتمع، علماً أن التحديث ليس مشكلة بحد ذاته، وإنما البلاء في ضياع الهوية وفقدان البوصلة، وقد أشارت السفارة الأمريكية في الوثيقة المهمة رقم 35 إلى أهمية التعاون مع الحكومة المحلية في التحديث المتدرج بما لايصادم بقوة الثقافة السائدة.
    ويضيف الباحث الأمريكي جوشوا تايتلباوم إلى ماتقدم أنه كان لفقدان العلماء استقلاليتهم في نظر الناس بعد أن تحولوا لموظفين حكوميين برواتب أثر في انخفاض قدرة المؤسسة الدينية على توجيه الناس، وليت شعري لو رأى تايتل هذه المؤسسة وما تتعرض فماكان سيقول؟! وفي هامش ص55 يتساءل المترجم:هل دعم السعودية للجهاد الأفغاني كان لاسترداد شيء من شرعية النظام الإسلامية التي اهتزت بعد حادثة الحرم؟ وهو ذات التساؤل الوارد في وثيقة للسفارة الأمريكية.

    ومن الطريف ماذكره الباحثان أن"فهد القحطاني" اسم قلمي للمعارض الشيعي الدكتور حمزة الحسن، وأن رسائل جهيمان طبعت في مطابع الطليعة اليسارية الكويتية! ومن اللافت قولهما: "أدركت دول عربية فائدة تيار أهل الحديث الجدد ]غلاة الطاعة[ لعمل توازن مع صعود السلفية السياسية التي تشكل تحدياً غير مسبوق لسلطاتهم".

    وفي لقاء الملك فهد-ولي العهد آنذاك- مع صحيفة السفير في 09 يناير 1980 روت الصحيفة على لسانه أن مجلس الشورى سيعين خلال شهرين وبعد ذلك يتولى المجلس مناقشة النظام الأساسي وإقراره، لكن الذي حدث-لأسباب وجيهة ربما- أن النظام الأساسي صدر بعد هذا اللقاء بإثني عشر عاما، وعُين مجلس الشورى بعد صدور النظام الأساسي بعامين. ثم نقلت الصحيفة-والعهدة عليها- قوله: "بين المواطنين من هو أغنى من أفراد عائلتنا وإن أكثرنا كعائلة لا يتمتع بواحد في المائة مما يتمتع به الكثير الكثير من المواطنين لا من ناحية السكن ولا من ناحية المعيشة".

    أما الأمير نايف فقد أصر في لقائه مع ذات الصحيفة المنشور في 10 يناير 1980 على استخدام السيف في القصاص دون التفات للرأي العام الغربي، وفي عام 1434 وجهت وزارة الداخلية إمارات المناطق بإمكانية استخدام الرصاص في القصاص بديلاً عن السيف. وفي اللقاءين تكرر تضايق الملك والأمير من غياب المهنية في الإعلام، وتزوير الحقيقة.

    ويتبين من ملحق وثائق السفارات الأمريكية أن السفارة تفيد من الموظفين الأمريكان المدنيين والعسكريين في تقصي الأخبار؛ فضلاً عن وجود مواطنين لبعضهم وظائف مهمة أو مكانة مرموقة ويتحدثون مع موظفي السفارة دون تحفظ! وعلى سبيل المثال: نقلت المصادر للسفارة أن أعداد القتلى والجرحى أكبر من المعلن عنها رسميا.

    وللسفارة متابعة دقيقة للإعلام المحلي باللغتين؛ حيث ذكرت إحدى الوثائق أن أوسع تقرير عن حادثة جهيمان نشر في صحيفة محلية ناطقة بلغة أجنبية! وحسب السفارة فقد حظيت زيارة وزير الخزانة الأمريكي باهتمام صحفي أكثر مما حظيت به 26 زيارة تضامنية للمملكة بعضها من زعماء!
    وتحدثت الوثائق عن أهمية سلامة المواطن الأمريكي وأمنه سواء رضيت الحكومة المحلية أو غضبت، ولذا استنفرت أمريكا للسؤال عن مصير اثنين من الأمريكيين المشاركين مع جهيمان، وحصلت القنصلية في الظهران على تأكيدات عليا بالحماية؛ مع نصيحة بعدم إعلان مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد والامتناع عن الخروج حال السُّكر!

    وخصصت الوثيقة رقم 35 لتقرير السفارة عن السعودية عام 1979، حيث تضمن التقرير أربع مشكلات تواجهها أمريكا في العلاقة مع المملكة، وهي:

    1- الثورة الإيرانية وتأثيراتها وهي مزعجة للحكومة السعودية والأكثر إزعاجاً تخلي أمريكا عن صديقها الملك المخلوع!
    2- النزاع الفلسطيني اليهودي والتعهدات الأمريكية لتطمين الحكومة السعودية المهتمة بفلسطين.
    3- التهديد الروسي للمنطقة.
    4- الفساد بالمعنى الغربي ويعنون به الفساد المالي والإداري، أما الأخلاق فلا قيمة لها!

    ويوصي التقرير بحل مشكلات تحديث المجتمع بالتعاون مع الحكومة بوتيرة هادئة لا تثير ولا تصادم الثقافة الشعبية، ويشير إلى رغبة أكثر المواطنين بأن تستعيد الحكومة التزامها الديني، ويصف مشاعر أغلب السعوديين بأن علاقة الحكومة مع أمريكا تصب في مصلحة أمريكا فحسب، ويعلق معد التقرير أنه لحسن الحظ فالقيادة لا تشارك شعبها في هذا الشعور! ثم يختم باحتمالية وقوع حوادث أخرى مستقبلا، حيث أثبتت الحادثة أنه ربما يمكن لمجموعة دينية أخرى غير منشغلة بمزاعم مهدوية أن تسبب تهديداً جدياً للنظام إذا أثارتها سياسات التحديث والفساد في الحكومة.
    وإذ نستعرض مثل هذا الكتاب نشارك المترجم دعوته لأن يتولى مواطنون مهنيون مخلصون دراسة مشكلاتنا وتقديم الحلول الناجعة لها، فهؤلاء إذا سلموا من التبعية للغرب ومن العداء للثقافة المحلية ومن التزلف للسلطة فسيكونون الأقدر على تجلية مكامن الخطر وفرص النفع. وكم نتمنى أن تمضي بلادنا بأمن وأمان نحو تحقيق مصالح الناس في دينهم ودنياهم وتنمية البلاد والارتقاء بها دون مساس بثوابتها الشرعية، أو الرضوخ لإملاءات الآخرين، فلدينا دين قيم، وشعب واع متطلع، وثروات هائلة، وفرص عريضة للإصلاح الاختياري لم تنحسر بعد؛ وتنتظر مَنْ يجرؤ ويهتبلها!


    أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
    @ahmalassaf
    الأربعاء 29 من شهرِ جمادى الأولى عام 1434
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية