صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    هل انتهى حزب الله الحجاز؟

    أحمد بن عبد المحسن العساف
    @ahmalassaf


    يعد موضوع الأقليات موضوعاً جذاباً للباحثين الغربيين؛ ومن فرط عنايتهم بالأقليات يكاد الواحد أن يظن أن الأقليات في أوروبا وأمريكا تحظى بكل ما يطالب به الغرب-حكومات ومنظمات وباحثين-لأقليات العالم الإسلامي، أو على أقل تقدير أن الأقليات المسلمة-وبعضها أكثرية-في آسيا، وأفريقيا، وأوروبا تحظى باهتمام من الغربيين بذات الدرجة التي ينالها منهم الشيعة والدروز، والنصيرية والصوفية، واليهود والنصارى، في ديار المسلمين؛ بيد أن معرفة الواقع تجعل الإنسان على يقين أن الغاية ليست دفاعاً عن الأقليات لمجرد أنها أقلية!

    والكتاب الذي أستعرضه اليوم يتحدث عن تنظيم عنيف منبثق من أقلية؛ وعنوانه: حزب الله الحجاز: بداية ونهاية تنظيم إرهابي، تأليف د. توبي ماثيسن، ترجمة وتحقيق د. حمد العيسى، وصدرت الطبعة العربية الأولى منه عام(2014م) عن دار مدارك للنشر، وعدد صفحاته (214) صفحة من القطع المتوسط، وعلى غلاف الكتاب شعار حزب الله الحجاز، وصورة من تفجير الخبر؛ وهو من تصميم المترجم الذي أهدى عمله لزملائه من المهندسين السعوديين الذين شاركهم في سبتمبر(1987م) في إعادة بناء معمل غاز الجعيمة الذي فجره حزب الله الحجاز، ومن ضمن المهندسين م.خالد الفالح الذي يدير أرامكو حالياً؛ مالم يكن ثمت تشابه في الأسماء، وقد تواصل معي المؤلف عبر تويتر وذكر أن عنوان ورقته: حزب الله الحجاز: تاريخ المعارضة الشيعية السعودية الأكثر راديكالية، أو نحوه؛ وكأن د. توبي ماثيسن يشير إلى عدم موافقته على وصف التنظيم بالإرهابي.

    قدَّم المترجم للكتاب بالحديث عن المؤلف السويسري د.توبي ماثيسن المتخصص في شيعة السعودية، وهو يعمل حالياً زميل باحث في جامعة كامبريدج العريقة، ويعد أهم متخصص في شيعة السعودية، وكتب عنهم أطروحته للدكتوراه التي حصلت على جائزة العلوم السياسية الأمريكية عام(2012م)، وفي سياق بحثه للدكتوراه ألف كتاباً آخر بعنوان" الخليج الطائفي..."، وقد استعرضته سابقاً.

    ويبدي المترجم العيسى استغرابه من أن يكون أبرز باحث في شؤون الشيعة سويسرياً وليس سعودياً أو عربياً على الأقل! ثم تتنهد حروفه-وهو الخبير-بأن مزمار سويسرا يطرب خلافاً لزامر الحي، وتلك لعمر الله بلية لازالت معشعشة في أذهان بعضنا؛ وإن برزت محاولات للتخلص منها أو من آثارها، وهي بلية منسحبة على بعض الفئات الداخلية؛ حيث يظن بعض المساكين أن المستغرب المستعجم بلسانه ولباسه وهيئته أكثر فهماً ممن يحسبهم "دراويش" لأنهم حافظوا على جمال لغتهم، وكمال هيئتهم، ومحلية لباسهم!
    وبيقين "صوفي"-كما قال المترجم-يجزم بأن عمل هؤلاء المستشرقين الجدد؛ والصحفيين الاستقصائيين، ليست غايته مصلحة أمتنا أو خدمة بلادنا، وأنه يتجاوز الأهداف المالية إلى أغراض معرفية ومعلوماتية وتفكيكية، فهم باختصار ورثة لحركة الاستشراق، ويتألم المترجم وهو يقول إننا نقدم لهم تسهيلات ومساعدات لا يحلم بأقل منها الباحثون من المواطنين الذين هم أدرى بمكة وشعابها.
    وتمتاز هذه الدراسة الموجزة بأنها أول دراسة من نوعها تنشر في مجلة أكاديمية محكمة باللغة الإنجليزية، والمؤلف يتقن إضافة إلى لغته الألمانية اللغات العربية والإنجليزية والفارسية والإسبانية والفرنسية، وما أجلدهم وأصبرهم، وليت أهل الرأي والفكر فينا أن يلموا بلغة أو أكثر دون أن يفقدوا اعتزازهم بلغتهم.

    دأب د. العيسى على خدمة مواده المترجمة-وهي سمة ظاهرة في كتبه-وحين شرع يبحث في الانترنت لخدمة هذه المقالة الطويلة وجد ذات المادة التي يترجمها، وقد "انتحلها" بطريقة رديئة كاتب سعودي مغمور-والأوصاف من المترجم-، والحقيقة أن الأستاذ عبد العزيز الخميس ليس صحفياً مغموراً-دون موافقة على كثير من طرحه-وإذا ثبت الانتحال فهو مأخذ عليه وعلى موقع ميدل إيست أونلاين، وبركة العلم نسبته إلى أهله، والنقل ليس عيباً؛ بل ربما يلجأ إليه الكاتب لفائدة أو أكثر شريطة أن يشير إليه بوضوح.
    وفي خاتمة مقدمته الحافلة شكر د. حمد العيسى طاقم مقهى الفندق الذي أنجز فيه هذه الترجمة، وذكرهم بالاسم واحداً واحداً، وهي سابقة جميلة، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، وأضاف للمادة عدداً من الملاحق؛ وربما فات عليه الإشارة إلى ما كتبه المؤلفان بدر الإبراهيم ومحمد الصادق عن حزب الله الحجاز في كتابهما "الحراك الشيعي في السعودية".

    بدأ المؤلف كتابه بالحديث عن تجمع علماء الحجاز في حوزتي النجف وقم منذ السبعينات إلى أن كونوا في منتصف الثمانينات تجمع علماء الحجاز، وعلل استخدام اسم "الحجاز" بأنه لتقويض شرعية الأسرة الحاكمة في المملكة، وصار هذا التجمع جزءاً من حزب الله الحجاز لاحقاً، وعُرفوا محلياً بأتباع خط الإمام، ومن اللافت أن رموز هذا التيار لم يشاركوا في مظاهرات 1400=(1979-1980م)، وليس لهذه الحادثة حضور لافت في أدبيات الحزب خلافاً لباقي المجاميع الشيعية.

    ويرى د. توبي أن أهم عوامل تكوين حزب الله الحجاز وتعزيز قوته هي:
    1- ضعف علاقة منظمة الثورة الإسلامية وحركة الطلائع الرساليين بالنظام الإيراني-بسبب خلافات بين إمامي الشيعة الشيرازي والخميني-.
    2- رفض منظمة الثورة تنفيذ عمليات عسكرية في السعودية بعد عام (1987م) على إثر تحسن طفيف في علاقتها بالحكومة السعودية.
    3- حادثة شغب الحجاج الإيرانيين عام(1987م).

    ولذا اعتنت إيران بهذا الحزب الجديد لسهولة التلاعب به واستخدامه، ويبدو أن الحزب كان طيعاً للغاية؛ حيث أصدر أحد أول بياناته بعد أسبوع من حادثة الحج المشار إليها آنفاً، ونشط الحزب في الاستقطاب من تجمع علماء الحجاز، ومن الغاضبين على حركة الطلائع ومنظمة الثورة بعد ملاينتها للحكومة، ونفذ الحزب أعمالاً مختلفة ما بين تفجير منشآت نفطية، أو اغتيال دبلوماسيين في الخارج، وكان له نشاط إعلامي عبر مجلة الحرمين، ومن المعتاد أن يحضر ممثلون عن إيران، وحزب الله لبنان، وشيعة العراق في المناسبات التي يقيمها حزب الله الحجاز، وفي هذا الحضور أكثر من دلالة.

    ورفض الحزب محاولات الحكومة عزله عن الوسط الشيعي من خلال التفاوض مع منظمة الثورة بالنيابة عن جميع الفعاليات الشيعية، واعتبر الحزب أن الحكومة تستخدم المعارضة الشيعية كورقة ضد السلفيين؛ والنتيجة استنزاف الطرفين معا. وتشدد الحزب في رفض هذه المفاوضات بسبب استياء النظام الإيراني منها، ويرى المترجم-خلافاً للمؤلف-أن هذا الخلاف الظاهر بين الحزب والمنظمة يخفي داخله تعاوناً وتنسيقاً في المواقف؛ فطرف يهادن ويفاوض، بينما يعارض طرف آخر ويشاغب، والمكاسب تصب في النهاية لصالح الطائفة، واستشهد المترجم بنقل عن الأديب الشيعي عادل اللباد في مذكراته ملخصه أن الشيخ الصفار يعترف بتبادل الأدوار بين المنظمة والحزب.

    أسهب ماثيسن في الحديث عن تفجير الخبر عام(1996م) لكونه الأكبر ولاختفاء الحزب بعده، وذكر أن السلطات السعودية لم تتعاون مع نظيرتها الأمريكية في التحقيقات، وحجبت عنها أي أدلة دامغة تدين إيران؛ لأن السعودية رأت من مصلحتها ألا تشن أمريكا حرباً ضد طهران فتدخل المنطقة في دوامة من الاضطرابات، وقد استثمرت السعودية موقفها هذا في قطع الدعم الإيراني عن المنظمات الشيعية المحلية أو تخفيضه على أقل تقدير. ومع أن الرياض وطهران وقعتا اتفاقاً أمنياً عام(2001م) إلا أنه لم ينص على تسليم المتهمين في تفجير الخبر، وكثير منهم يقيم في إيران!
    وأكد المؤلف ارتباط حيوية حزب الله الحجاز ارتباطاً عكسياً مع العلاقة بين السعودية من جهة وإيران وحزب الله لبنان من جهة أخرى. ويصدر الحزب بدءاً من عام(2008م) راصداً صحفياً أسبوعياً يتابع أوضاع الشيعة في السعودية. وفي ختام ورقته أثنى المؤلف على عدد من المعاهد والصناديق البريطانية والألمانية التي مولت بحثه، وذكر في هوامشه أن نسبة الشيعة في المملكة تبلغ ما بين 8-15%، وأظنها نسبة مرتفعة حالياً؛ لكني لا أشك في سهولة تجاوزهم هذا المعدل لأن الزواج والتعدد والإنجاب لدى الأقلية الشيعية يتجاوز ضرورات البقاء، والحاجات الحيوية والفطرية، إلى أساليب المقاومة.

    وأضاف المترجم ملاحق مهمة؛ أولها ترجمة مقال لتوماس هيغهامر يفند فيها تورط القاعدة في تفجير الخبر-لهيغهامر كتاب حافل عن القاعدة في الجزيرة العربية سبق عرضه-ويوافق المؤلف على رأي توماس وحججه، بينما يعارضها المترجم بأدلة وحجج أخرى، ويقول المترجم أن رأيه ليس دفاعاً عن طائفة أو تعاطفاً معها؛ وإنما لنكسر عقدة التسليم بما يقوله الأجانب. ومما ذكره هيغهامر في هوامش مقالته أن الحكومة الأمريكية طلبت من إيران دفع(254) مليون دولار تعويضاً لأسر القتلى الأمريكان التسعة عشر، وما أغلى دماءهم وأرخص دماء أبناء أمتنا!
    ثم أورد المترجم حواراً للشيخ حسن الصفار مع قناة العربية، ويُبين اللقاء عن دهاء الصفار الذي تلاعب بالأسئلة الماكرة الموجهة له، وكم أتمنى أن يكون لمشايخنا مكاتب إعلامية، ومستشارون في العلاقات العامة. ثم أتبعه المترجم بتعليق حزب الله الحجاز على لقاء الصفار، وختم الملاحق بوقائع فضيحة إيران غيت نقلاً عن مجلة الشراع اللبنانية، وأضاف عدداً من الصور الضوئية المرتبطة بموضوع الكتاب والملاحق.

    وكلما قرأت كتاباً لمؤلف غربي من المستشرقين أو الصحفيين الاستقصائيين تعجبت من أنهم يزورون المملكة، ويجرون لقاءات مع أطياف عدة؛ فتجد في مقابلاتهم أسماء أمراء ومسؤولين، وصحفيين وكتاب، وعدد ممن يمثلون التيارات المختلفة، من ليبرالية وشيعية وصوفية وتنويرية، ويختفي من القائمة أسماء ممثلي أهم مكون في البلد من العلماء والمفكرين الذين ينطلقون من المنهج السلفي، وأحسب أنهم لا يمانعون من الالتقاء بهؤلاء الباحثين مادام أن دخولهم للبلد حسب الأنظمة، ولا أدري سبب هذا الإقصاء أهو جفول الأجانب منا معاشر "الوهابيين"، أو استمرار لمسلسل الإقصاء الذي تمارسه الدوائر الإعلامية والثقافية على هذا المكون المهم كيفاً وكماً؟


    أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
    @ahmalassaf
    الأحد 12 من شهرِ ذي القعدة الحرام عام 1435
    07 سبتمبر 2014
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية