صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    شام بني أمية يتشيع!

    أحمد بن عبد المحسن العساف
    @ahmalassaf


    قرأت مرة لياقوت الحموي-إن لم تخني الذاكرة-تعريفاً بأبي الفرج الأصفهاني، صاحب الأغاني، المعلمة الأدبية الشهيرة، وقد هزتني عبارة قالها ياقوت عن صاحب الأغاني: عجبتُ له مرواني يتشيع! لأن أبا الفرج من سلالة بني أمية، وللشيعة ثارات لا تهدأ معهم؛ إما صنعوها من الأحداث، أو اختلقوها لتغذي الغضب، وتشعل نار الانتقام ضد المسلمين؛ ولو لم يكونوا من بني أمية، وإن لم يقطنوا الشام الجميل، وحتى لو كرهوا مقتل السبط الكريم الحسين رضي الله عنه وأرضاه، وبرأنا من إثم قتله، ومن إثم الغلو فيه؛ وقتل الناس الأبرياء بحجة الثأر له.

    تذكرت هذه المقولة حين وقع بين يدي بحث ميداني، نشر في كتاب بعنوان: التشيع في سوريا ليس خرافة!، تأليف: البروفيسور خالد سنداوي، إعداد وترجمة وتحقيق: د. حمد العيسى، صدرت الطبعة العربية الأولى منه عام(2014م)، عن دار مدارك للنشر، ويقع في مئة وتسع وثلاثين صفحة من القطع المتوسط، ويتكون من تقديم وتعريف، وقسمين، وملحق بكل قسم صور معبرة.

    والمؤلف باحث فلسطيني، من مواليد عام (1955م) في قرية الجش بالجليل، وتخصصه الدقيق في أدب الشيعة، وهو من أبرز دارسي فكر الشيعة وأدبهم، وأصدر عشرة كتب حول الشيعة؛ آخرها وأهمها: "معجم مصطلحات الشيعة"، وعنوان رسالته للدكتوراه عام (1999م): "مقتل الحسين بن علي في الأدب الشيعي"، ونشر أزيد من ستين مقالة علمية عن الشيعة، في مجلات عالمية محكمة. وأنجز هذا البحث الميداني بعد زيارة سورية، في أواخر عام (2008م)، وبداية عام (2009م)، أي قبل ثورة الشعب السوري بسنوات، وخلال جولته تحدث مع الأهالي والأعيان، ووقف على بعض المعالم والقرى بنفسه.

    أما المترجم فمهندس سعودي، عمل في أرامكو لعقدين، وحصل على الماجستير والدكتوراه في الترجمة، وتقاعد مبكراً من العمل لعارض صحي-شفاه الله-، ثم انتقل للعيش في المغرب، ووضع له خطة ترجمة وتأليف موزعة على السنوات، ومدَّ المكتبة العربية بعدد متميز من الكتب المترجمة، في فنون مختلفة، من السياسة، والفكر، والاجتماع، والأدب. ومن ضمن الكتب التي ترجمها، دراسات تتعلق بشيعة الخليج، وأحزابهم، ومحاولاتهم الانقلابية. ويحرص العيسى في أغلب كتبه، على خدمة النص المترجم؛ بإضافة ملاحق تعين في تصور الأمر؛ وجهده في هذا واضح للقارئ.

    ابتدأ أ.د. سنداوي بحثه بتمهيد عن الشيعة في سورية، وذكر أن نسبتهم الأصلية قليلة، وإنما ازدادت بعد وصول بشار الأسد للحكم خلفاً لوالده، وتعود هذه الزيادة كما ظهر من البحث إلى عوامل؛ منها:

    1. وجود مواطنين سوريين شيعة منذ القدم.
    2. المزارات الشيعية في سورية.
    3. قوة الإعلام السوري الموجه.
    4. تأثير حزب الله؛ خاصة بعد حرب عام (2006م).
    5. الإغراءات الاقتصادية، والتعليمية، والاجتماعية.
    6. هيمنة النصيرية على الحكم.

    والحصول على نسب دقيقة حول تعداد الطوائف في سورية أمر عسير؛ بسبب علمانية الدولة، وقبضتها الحديدية العنيفة، لكن تقرير الحريات الدينية لعام(2006م)، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، أشار إلى أن مجموع الأقليات في سورية (13%) من عدد السكان البالغ (18) مليون نسمة، أي (2,340,000) نسمة، والبقية من أهل السنة والجماعة(15,660,000) نسمة، والله يعجل بخلاصهم، ويصلح حالهم.

    ويؤكد تقرير أصدره مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية في القاهرة، أن نسبة الشيعة (1%) من السكان، ولذلك لم يختلقوا خصوصية طائفية كالتي شهدتها دول أخرى؛ ولم يتعرضوا لتمييز داخل المجتمع السوري-وهذا من مكامن الخطر كما سيتضح-، وهم لا يتبعون مرجعاً واحداً، ولبعضهم مناصب رفيعة؛ كوزير الإعلام الأسبق مهدي دخل الله، وصائب نحاس رجل الأعمال البارز، ومن أشهر الأسر الشيعية: آل نظام، آل مرتضى، آل بيضون، آل روماني، علماً أن الأسماء تتشابه، وبعض الأسر يكون منها فروع سنية؛ وأخرى شيعية.

    ثم انتقل المؤلف للحديث عن العامل النصيري-يسميه العلوي-، حيث أدرك حافظ الأسد بأن حزب البعث الحاكم، في موقف غير آمن؛ لأن جوهره مكون من طائفة الأقلية، ولذا وثقت سورية علاقاتها مع إيران ولبنان، وحتى مع حظر الأحزاب الدينية، حرص الأسد على ضمان ولاء المؤسسات الدينية الشيعية، مع أن نظامه علماني صرف، ولا عجب حين نرى تمازجاً بين علماني وباطني، وما خفي أعظم.

    وفي دراسية مسحية، مولها الاتحاد الأوروبي(!)، خلال النصف الأول من عام (2006م)، تبين ما يلي:

    1. المتحولون إلى مذهب الشيعة في سورية من السنة نسبتهم (2%) من مجموع المتحولين، وبقية المتحولين (98%)، من النصيرية والإسماعيلية.
    2. أكثر المتحولين من النصيرية كانوا في مدينة طرطوس.
    3. شهدت حلب أكبر نسبة من المتحولين السنة.
    4. أكثر الإسماعيليين المتحولين من مدينة حماة.
    5. نسبة المتشيعين في دير الزور والرقة تكاد أن تكون صفراً.
    6. المتحولون من سنة دمشق، ينتمون لعوائل كانت شيعية يوماً ما؛ مثل: آل عطار، آل قصاب، آل لحام-مع ملاحظة تكرار الأسماء، وانقسام بعض العوائل في المعتقد-.
    7. بعض النصيرية المتحولين يعملون في القطاع العسكري، ونسبة كبيرة منهم طلاب وعاطلون.

    وخلصت هذه الدراسة، إلى أنه إذا استمر المعدل الحالي للتشيع، فسوف تنقرض الإسماعيلية من سورية خلال عشر سنوات، وتزول النصيرية خلال ربع قرن، ويرى الناس في سورية أن هذا الاستنتاج غير دقيق.

    واستثمرت إيران وجود المزارات الشيعية في سورية، التي يحج لها الشيعة من بقاع مختلفة، وتمول نفسها مالياً، وتتبع إدارياً لوزارة الأوقاف؛ التي تولى أمرها مؤخراً وزير شيعي. وأهم هذه المزارات قبر زينب بنت علي رضي الله عنهما، وهو أكبر مركز شيعي في سورية، ويعد المكان الأول لتجنيد المعارضة الشيعية في الخليج وتمويلها؛ كما أشارت كتب عدة سبق أن عرضتها. ومن اللافت الزيادة الكبيرة في عدد الحجاج الإيرانيين لهذا المقام، بين عامي (1978م) و (2003م)، حيث كانوا(27) ألف زائر، وتضاعفوا إلى(290) ألف زائر.

    ويلي هذا القبر في الأهمية مزار رقية بنت الحسين-رضي الله عنهما-، وموقعه مركزي وسط العاصمة، ويعد إمامه الشيخ نبيل الحلباوي من أبرز الشخصيات الشيعية في سورية. ومن الأضرحة المهمة مزار سكينة بنت الحسين-رضي الله عنهما-في داريا، حيث اشترى الشيعة الأراضي التي حوله، وشرعوا في بناء حسينية كبيرة، وشيدوا بجوارها مجمعات سكنية وتجارية فخمة، وزارها عدة مسؤولين إيرانيين؛ بمن فيهم الرئيس السابق أحمدي نجاد في 20 يناير 2006م. وعندما احتج أهل البلدة على الأعمال الإيرانية، وتعاطف معهم رئيس البلدية، كان جواب الحكومة: طرد رئيس البلدية من الوظيفة، مع تهديد الأهالي!
    وأما التاريخ السابق للتشيع في سورية، فيعود انتشاره إلى صعود الدولة العبيدية-يسميها المؤلف الفاطمية-، التي بسطت سيطرتها على الشام خلال القرن الحادي عشر الميلادي، ثم أفل التشيع على يد السلالة الأيوبية، وتضاءل أيام الدولة العثمانية المقاومة للمد الشيعي والصفوي، وما إن أطل العصر الحديث، حتى غدا الشيعة أقلية هامشية في سورية، ولم تنشط حركة التشيع إلا بجهود جميل الأسد، الشقيق المتدين للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وكم من جميل أو حافظ بالاسم، وفعله قبح وتضييع.

    ومن أعمال جميل تشجيع الزيارات المؤثرة لمناطق النصيرية، ومنها زيارة موسى الصدر عام(1974م)، ثم الشيرازي، وهما من أئمة الشيعة، وللأخير فتوى شهيرة ملخصها أن نصيرية جبال اللاذقية ينتمون للشيعة الاثني عشرية، وبناء عليها شجع جميل الأسد أهل المنطقة على التشيع، وبعث منهم طلاباً للدراسة الدينية في إيران، وبنى -غير مأجور-حسينيات في الجبال، وأنشأ جمعية المرتضى بدعم من شقيقه حافظ، وغايتها تحويل أهل السنة عن معتقدهم.

    كما نشط في سورية، تحت سمع الحكومة وبصرها، المرجع اللبناني الشيخ محمد حسين فضل الله، والشيخ العراقي عبد الحميد المهاجر، وهو داعية مثابر للتشيع، وكانت الملحقية الثقافية الإيرانية في حلب، المناصر الأكبر مادياً ومعنوياً، لجهود نشر التشيع، وحماية أنشطة الشيعة، ورجالاتهم، وهكذا تكون سفارات الدول العقائدية.

    ومع أن حافظ الأسد غض طرفه عن النشاطات الإيرانية، إلا أنه كان حذراً من تغلغل مبادئ الثورة الإيرانية لبلاده، وربط تعاونه مع الشيعة بمصالح شخصية له، أو لعائلته وطائفته، وهذا ما فقده ابنه بشار؛ حيث فتح الباب على مصراعيه لإيران، فعاثت فساداً في شامنا المبارك؛ حتى أصبح الفتى العربي السني فيها غريباً أو كاد! ومع أن البعث الحاكم يهرف بالعروبة؛ إلا أنه سلَّم بدواً من عرب الأحواز الأقحاح لإيران الفارسية؛ وسلام على البعث والعروبة.

    ومن مكر حافظ، أن أوعز للمفتي السابق الشيخ أحمد كفتارو؛ بفتح مدارس قرآنية في طول سورية وعرضها، حتى في المناطق النصيرية، وأمر بمنع إرسال الطلاب للدراسة الدينية في إيران. والمناورات السياسية ما لم تكن منطلقة من مبدأ راسخ، لا تقود للثقة بصاحبها أو تزكيته، وهو خطأ يقع فيه كثير من الفضلاء، الذين لا يتفطنون لتلاعب الساسة وحيلهم، ولا غضاضة في الإفادة من هذه المناورات؛ دون إحسان الظن فيمن الواجب تجاهه اليقظة، وسوء الظن. وبمناسبة ذكر المفتي؛ تطرق الباحث إلى اتهام د. أحمد بدر الدين حسون، المفتي الحالي لسورية، بالتحول سراً لمذهب التشيع، وبعض خطبه الموسمية تدينه، والله أعلم بالبواطن.

    وفي عهد بشار أصبحت وسائل الإعلام السورية، من قنوات محلية، وفضائية، ومحطات راديو، وسائل للدعاية الرسمية المباشرة للتشيع، وبسبب هذه السيطرة؛ الممزوجة ببذاءة الأوصاف والتعابير تجاه رموز الأمة وخير القرون، غضب السوريون الشرفاء غيرة لدينهم، وحمية لعرض نبيهم صلى الله عليه وسلم، ودفاعاً عن صحابته الكرام رضوان الله عليهم، والله يكتب لهم أجر هذه الغضبة.

    وتنتشر الحسينيات في الشام انتشار النار في الهشيم، وتقدر بعض المصادر عددها في دمشق وحدها بخمسمئة حسينية! ويسرف نظام بشار بالتجنيس الطائفي لشيعة إيران والعراق، وتحدد بعض الإحصاءات عدد الإيرانيين الممنوحين الجنسية العربية السورية بعشرين ألفاً؛ فهل سمع أحد منا ضجة حول هذا التجنيس؛ كما يحدث تجاه البحرين؛ الدولة الصغيرة قليلة التعداد؟ أم أن إعلامنا "السني"-وما أكثر ما يُصرف عليه-لا يحمل هذا الهم، ومنشغل بزعزعة الثوابت، ومناكفة الأقربين، دون التفات للأخطار المحيطة، وما أشدها! ويزيد التجنيس في سورية جرماً، أن الحكومة النصيرية حرمت الأكراد من الجنسية؛ مع أنهم يطالبون بها منذ عدة عقود.

    ويحرص السفير الإيراني في سورية على دعوة أعيان البلد، وأساتذة الشريعة السنة، وزعماء القبائل، لزيارة إيران محاطين بالرعاية والإكرام؛ من مسيرهم إلى حين عودتهم محملين بالهدايا، وجيوبهم منتفخة بالمال الإيراني، وبعض هؤلاء الزوار يتمنى لو يجد فرصة لزيارة بني عمه في البلدان المجاورة، أو أن يتيسر له تفرغ علمي في جامعة الأزهر، أو غيرها من الجامعات الإسلامية، فضلاً عن الحج والعمرة، بيد أنهم لا يجدون سفراء سنة؛ بهمة واهتمام زميلهم الإيراني!
    وزيادة على الإغراء المالي المباشر أو عبر القروض، تقدم إيران رعاية طبية مجانية داخل الأراضي السورية، من خلال مشافيها "الخيرية"؛ مثل مستشفى الإمام الخميني في دمشق، ومستشفى الهلال الأحمر، والمستشفى الخيري في مدينة حلب، وتعرض إيران خدماتها لتسهيل المعاملات الحكومية؛ وهي في سورية معقدة، والفكاك منها غنيمة.

    وتُقدم هذه "الخدمات" للوجهاء، وشيوخ القبائل لتشجيعهم على التشيع، وشملت أساليب التشجيع التزويج، وتموين البيوت بالأغذية الضرورية، ومن يعارض هذه الإجراءات، ولم يأبه بها، فمصيره الاعتقال، والتهمة جاهزة ما بين الإرهاب، والوهابية؛ فيا لله: متى يدرك المسلمون الشام قبل أن يفسده الطغام، ويخرب عماره، ويفنى أهله.

    ولتعميق الصلة بين النظامين السوري والإيراني، استورد الأول من الثاني ميليشيا مهمتها حماية النظام، وقوامها ثلاثة آلاف جندي، إضافة لعدد من وحدات الحرس الثوري الإيراني، وتعمل هذه الكتائب جنباً إلى جنب مع الحرس الجمهوري السوري، برئاسة ماهر الأسد، شقيق بشار، ومن المؤكد تضاعف هذه الأعداد بعد الثورة الشعبية.

    وللتعليم نصيب من مشروع إفساد سورية، ففي عام (2006م)، افتتحت كلية دينية شيعية في بلدة الطبقة، والتحق بها أكثر من مئتي طالب، علماً أنه لا يوجد في سورية بأكملها سوى كليتين شرعيتين لأهل السنة؛ واحدة في دمشق، والأخرى في حلب، وهذه الأخيرة ظلت عدة عقود تنتظر الترخيص! وبينما يُحاصر التعليم الابتدائي، في المؤسسات التعليمية السنية، حصلت إيران بسهولة على تصريح لبناء جامعة كبيرة، تضم عدداً من الكليات.
    وتقدم إيران منحاً دراسية مجانية في قم وطهران، وتنتقي صفوة طلاب الدراسات العليا لهذه المنح، وتسهل لهم فرص العمل، مع صرف راتب شهري، وإعفاء من رسوم الدراسة، وأظن أن المفتي الحالي د. أحمد حسون، ممن أفاد من هذه الهبات الفارسية. ولم تكتف إيران بذلك؛ بل فتحت في المزارات السورية مكتبات إيرانية، ومنحت مكافأة قدرها ألف ليرة، لكل شخص يقرأ كتاباً شيعياً، فمن من دول أهل السنة الغنية تفعل ذلك، أو بعضاً منه؟!

    ولحرب تموز(2006م)، بين حزب الله وإسرائيل، أثر كبير في رفع أسهم الشيعة والحزب في سورية؛ بعد التهويل بنصر متوهم، واستثمرت المنظمات الإيرانية عواطف العامة بنشر التشيع، والدعوة للتحول عن مذهب أهل السنة، وشيدت الأضرحة على قبر الصحابي عمار بن ياسر رضي الله عنه، وعلى قبر التابعي أويس القرني رحمه الله، وافتتحت مكاتب ثقافية إيرانية في جل المناطق السورية.

    وتفاقم هذا التوسع الشيعي-الإيراني في بلاد سنية عربية؛ كانت موئلاً لخلافة إسلامية زاهرة، حتى جفل منه علماء وساسة من سورية وغيرها، وحذروا إيران من مغبة التهوك فيه، ومنهم الفقيه السوري الشيخ د. وهبة الزحيلي، والعالم السعودي د. سلمان العودة، والقيادي الإخواني الشيخ علي البيانوني، والسياسي المنشق عبد الحليم خدام، الذي كان نائباً للرئيس السوري.

    ثم توقف الباحث عند التشيع في عدة مناطق سورية؛ وجميع ما أورده مهم ومفجع، فاللهم آجرنا في مصيبتنا؛ وهيئ للشام أمراً رشيداً قريباً، يقضي على هذه الآفة، ويعيد لهذه البقعة رونقها المعهود، وسالف مجدها الشرعي الكبير، وهذه مقتطفات من أهم ما سجله خلال تجواله، في البلدات والقرى والمدن:

    1- ينفق عدد من تجار الخليج الشيعة بسخاء على التشيع في سوريا، فأين حكوماتهم من هذه التبرعات؟ وبعض هؤلاء التجار يزور سورية شهرياً!
    2- يتضمن الآذان في بعض المناطق بدعة الشهادة بولاية علي رضي الله عنه.
    3- أثرى كل سوري خدم المشروع الإيراني بطريقة لافتة للنظر.
    4- يستخف بعض السوريين المرتزقة بسفارة إيران، ويصور احتفالات الأهالي؛ ثم يرسلها للسفارة؛ زاعماً أنه حول المحتفلين للمذهب الشيعي، فيحصل على المكافآت المالية الجزلة.
    5- يشتري الشيعة الأراضي بقيمة أعلى من قيمتها السوقية بعشرين ضعفاً، وشراء الأراضي طريقة يهودية، والشيعة نسجوا على منوالهم، وكم من حكومة تغمض عيونها الكبيرة، عن عمليات الشراء الطائفي بأسعار خيالية! ويؤثر هذا الشراء الباذخ على الأسعار؛ فيرفعها إلى ما لا يطاق.
    6- ينشط دعاة الشيعة بتوزيع كتب المذهب، ويخصون بها الفتيات.
    7- العروس الفارسية جاهزة لكل شاب يتشيع، وأحد السوريين الشيعة زوج ابنته "متعة"، خمسين مرة خلال عدة شهور.
    8- كان أحد أشهر المتشيعين في درعا عضواً في جماعة دعوية سنية!
    9- أنشط دعاة التشيع في سورية هو الملحق الثقافي الإيراني في حلب، وهو عالم شيعي، ولسانه طلق بالعربية.
    10- اللاذقية من أنشط المحافظات في التشيع، وفيها(76) حسينية، وأقيمت أهم حوزة على أرض وقف سني! ومدير هذه الحوزة أقوى من حاكم المنطقة النصيري!
    11- حظيت بعض المناطق بزيارة وزير الإسكان (الإيراني وليس السوري!)، ووزع(300) شقة على المتشيعين الجدد.
    12- إحدى القرى كان فيها شيعي واحد عام(1945م)، واليوم-ويالهول النسبة-أضحى ربع سكانها شيعة.
    13- تمنح إيران مكافأة مالية مغرية لمن يسمي ابنه الحسن أو الحسين.
    14- يرسل الشيعة شبابهم إلى لبنان للجهاد، بلا ضجيج ولا نكير، ولا تهمة بالإرهاب، ولا حتى فتوى محذرة.
    15- وزير الأوقاف السوري د. محمد عبد الستار متشيع؛ ويؤازر عقيدة الرفض علناً.

    ويختم البروفيسور دراسته مذكراً بأن الشيعة في سورية، كانوا أقل من (0,4%) عام (1953م)، وهم الآن في ازدياد لأسباب سياسية، ونتيجة لكثافة حملات زيارة المراقد والمقابر، فضلاً عن التجنيس الطائفي، ورغبة النصيرية في الانتماء لطائفة لها حضور إقليمي، وهذا خلاف المغريات الممولة إيرانياً التي سردتها سابقاً، حتى أن إيران استخدمت السينما؛ لجذب وتحييد النخبة العلمانية عبر المهرجانات الفنية الإيرانية، وكل هذه العوامل، تجعل التشيع في سورية قائماً على أكثر من قدم وساق؛ عجل الله ببترها كافة.
    وأضاف المترجم الذي يخدم أعماله دوماً، قسماً آخر بعنوان طهران تستعد للاستيلاء على دمشق، فيه مقالة للبروفيسور ديفيد ليش، أستاذ التاريخ ودراسات الشرق الأوسط في جامعة ترينيتي بولاية تكساس، ولهذا الباحث أحد عشر كتاباً عن الشرق الأوسط؛ منها ستة كتب عن سورية، وآخرها بعنوان: "سوريا: سقوط آل الأسد".

    ونبه البروفيسور للحضور الكثيف في الشؤون السورية، من قبل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، ونقل عن مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن سليماني وضع خطة للاستيلاء على سورية، تتضمن تكوين جيش طائفي من الشيعة والنصيرية، على أن يعزز بقوات من إيران، والعراق، وحزب الله، وباكستان، ومتطوعي شيعة الخليج، إلى أن يبلغ تعداده، مائة وخمسين ألف مقاتل، وهذه الخطة بديلة لاحتلال البلد، في حال سقوط نظام الأسد.

    ونظراً لمركزية سورية وأهميتها، أعلن حسن نصر الله أن أصدقاء سورية لن يتركوها تسقط، وصرح حجة الإسلام مهدي طيب بأن سورية محافظة إيرانية أكثر أهمية من خوزستان-أي الأحواز-، مع أن نفط إيران وغازها وثرواتها تأتي من عربستان! وأضاف مهدي: بحفاظنا على سورية نحافظ على خوزستان، وإذا ضاعت سورية فلن نحافظ حتى على طهران!
    ولن نعجب من هذا التصريح العقائدي، حين نعلم أن الإيرانيين عبر تاريخهم، يرون أن مؤشر انتصارهم على أهل السنة، يتمثل في قيام نهضة شيعية في دمشق، عاصمة الخلافة الأموية المبغضة من قبلهم، ولذا انساح جنود حزب الله اللبناني، وعصائب الحق العراقية-وهما منظمتان مقاتلتان-في الأرض السورية؛ لتحقيق هذا الهدف، والتشفي بقتل المسلمين وإذلالهم.

    وإنه لخطر مبير؛ حين تستولي إيران على عاصمتي الخلافة الأموية والعباسية، ثم تطوق الجزيرة العربية بالسيطرة على صنعاء، حتى غدت رحلتا الشتاء والصيف تحت سيطرة الفرس الروافض، ولازال المشروع الصفوي مستمراً، وقد كان هلالاً، وأخشى أن يتطور ليصبح بدراً مظلماً بالبدعة، والجور. وإن تلاعب الساسة بالنار لأجل مصالح، واتفاقيات قد لا تصمد، فإن الواجب على قيادات الأمة ألا تقف مكتوفة اليد، مقطوعة اللسان، مكسورة القلم، عاجزة عن البيان، حسب الحال، قدر الإمكان.

    واليوم، ابتليت الأرض السورية، وصارت مسرحاً لأحداث جسام، وملعباً لقوى عظمى؛ بتدخل مباشر، أو عبر الوكلاء الإقليميين، من دول ومنظمات، وأصبح القتال اللغة الوحيدة في الشام، فالصوت للأسلحة، والمشهد للدماء والأشلاء والدمار، والظلام يخفي تحت جنحه الحقائق التي تكاد أن تلتبس، ولا مناص للمسلمين من بيان علمي صادق، وتحليل سياسي بصير، وحضور عسكري شرعي، وقيام لله بالواجب الشرعي بالمال، والنفس، والفكر، والإعلام، حتى لا يظل شامنا العزيز، كفتاة كسيرة يتيمة، يعبث بها اللئام، من مختلف البقاع والألسن والملل، وإن تساوت قلوبهم التي تفيض بالبغض للإسلام وأهله.


    أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
    @ahmlassaf
    الأربعاء 04 من شهرِ صفر عام 1436
    26 نوفمبر2014


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية