صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    ممالك في خطر!

    أحمد بن عبد المحسن العساف
    @ahmalassaf


    يحسن بي قبل الحديث عن هذا الكتاب، أن أشير إلى أن العرض لا يعني الموافقة على معلوماته، أو الرضا بتحليلاته، أو المشاركة في أمنياته، وأجد نفسي مضطراً لتوضيح هذا الأمر بسبب حرج موضوع الكتاب ومضمونه، إذ الغاية من استعراضه النصح لبلاد حبها ديانة قبل أن يكون وطنية، وربما تغني المقالة عن كتاب يصعب اقتناؤه بطريقة طبيعية.

    ومن البداهة ألا يسلَم شخص أو نظام من الخطأ والملحوظات، ولا يخفى على القارئ الفطن أن تقدير الحال، وتوقع المآل، تتداخل فيه الموضوعية مع الأماني، ويصعب التفريق بينهما أحياناً؛ فلا ينفك كاتب عن هواه، وأصول منهجه، وما قبل أصول المنهج، وذات الأمر ينطبق على القارئ؛ ولذلك يكون الوصف مجتزءاً، والتحليل متحيزاً، والنتيجة متزاحمة من اجتماع الخيال، والحقيقة، والمتناقضات.

    ومع ذلك فجدير بنا ألا نغلق الأذهان، وأن نأخذ الكتاب بقوة، ونستصحب الجدية، فما كان حقاً قبلناه، والباطل يدفع ولا كرامة، والأمر الملتبس تزول عنه الغشاوة بعد التوضيح، وليس من الحكمة في شيء صم الآذان، وإغلاق العيون، خاصة أننا بتنا في عالم آذانه كثيرة واعية، وأبصاره متعددة ناظرة، وليس يجدي شيئاً أن نكابر ونتغافل.

    هذا التمهيد أسوقه قبل استعراض كتاب عنوانه:
    ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية، تأليف كريستوفر م.ديفيدسون، الذي صدرت طبعته العربية الأولى عن مركز أوال للدراسات والتوثيق عام (2014 م)، ويقع في (445) صفحة من القطع المتوسط، على ورق نباتي، وحروفه متراصة متعبة للعين، ويتكون من تمهيد وشكر، ثم مقدمة الطبعة العربية فالمقدمة، ويتبعها ستة فصول ثم الخاتمة، وبعدها قائمة بمختصرات لوكالات ومؤسسات، ثم الفهرس والمصادر، وعلى غلافه الأمامي صورة جوية لجزيرة العرب حماها الله.

    والمؤلف أستاذ جامعي إنجليزي، وله عدة كتب عن الشأن الخليجي؛ خاصة حول دبي وأبو ظبي، وهذا الكتاب طبع باللغة الإنجليزية عام(2012م) أو (2013م) حسبما ورد في موضعين من الكتاب، ونشره المؤلف بعد أن عرضه في محاضرات ألقاها في عدة جامعات عالمية، وأفاد من مراجعات الحضور. وعلى غلاف النسخة الإنجليزية، صور زعماء الخليج، منحوتة على حبات الدومينو الآيلة للسقوط؛ فاللهم سلِّم.

    ثم تُرجم الكتاب إلى اللغة الفارسية أوائل عام (2014م) -قبل الترجمة العربية! -، وهذا التصرف مثير للتساؤل لكون الكتاب يختص بالمنطقة العربية؛ ولعل المعنى في بطن الشاعر أو حسابه المصرفي! وأما الناشر العربي فمركز بحريني مقره في لندن وبيروت، ويبدو أنه مركز شيعي معارض. وقد أخبرني صاحب مكتبة لبنانية شهيرة، بأن بعض السفارات الخليجية تشتري من هذا الكتاب عشرات النسخ؛ منذ بيعه في معرض بيروت الفائت.
    وفي أول الكتاب نقل لمقتطفات عما قيل عنه، ومنها ما قاله اللورد إيفبري، نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان البريطاني، حيث نصح وزراء الخارجية بجعل "تحذير" ديفيدسون موجوداً على مكاتبهم، فيما عدَّ مهران كمرافا مدير مركز الدراسات الإقليمية والدولية في جامعة جورج تاون، الكتاب تقييماً لقدرة آخر معاقل الاستبداد-كما يصفها-على الاستمرار، ومن ضمن المقتطفات كلمات لناشطين خليجيين، هم وليد أبو الخير (السعودية)، وأحمد منصور(الإمارات)، وآلاء الشهابي(البحرين).

    ذكر د. كريستوفر في مقدمة الطبعة العربية، بأن كتابه حظي باستعراض واسع في وسائل الإعلام الدولية، وكتبت عنه عدة مقالات، واقتبست منه فصول وفقرات، وعبر عن سعادته بصدور الطبعة العربية؛ كي يصل الكتاب لشريحة أوسع، ويتعرض لنقد يزيده إحكاماً.

    ونبه المؤلف إلى التغيرات المتسارعة في المنطقة عقب ثورات الربيع العربي، وما تلاها من أحداث، أدى إلى انقسام دول المنطقة تجاه الثورات والحكومات التمثيلية، إلى معارض مناهض لها بشكل صريح، وفريق آخر يدعي تأييد الديمقراطية أياً كانت نتيجتها، والثالث الذي تفاجأ بها؛ وعانى من ضغوطها، وهي أنظمة إيران والعراق وسورية-وهو حلف طائفي واحد-.

    وفي خضم تصارع هؤلاء الفرقاء برز تنظيم داعش؛ الذي يجزم المؤلف بأنه مرتبط بواحد أو أكثر من هذه المعسكرات! ولم يشر المؤلف في مقدمته العربية لمتغيرات مهمة إقليمية ودولية، كإعلان "الخلافة"، والنزاع القطري الخليجي، والانزواء العماني، وسيطرة الحوثيين على اليمن، وحرب النفط والغاز، وأحداث أوكرانيا، مع أنه كتب مقدمته العربية في نوفمبر عام (2014م).

    وطالما أذهلت ممالك الخليج العالم كما قال ديفيدسون في المقدمة، فهي منبع الإسلام، ومركز صناعتي النفط والغاز، وطرف رئيس في الحرب ضد الإرهاب، وتحكمها-كما يقول-أنظمة استبدادية للغاية، ومع ذلك تأقلمت مع الصراعات الدموية المحيطة بها، ونأت بنفسها عن الثورات الشعبية، وظلت متماسكة ضد الانتقادات التي توجه إليها، ومستمرة في استخدام القمع العنيف لشعوبها.

    ولدى هذه الدول الست قواسم مشتركة من عدة جوانب، ولذا فأي تغيير في واحدة منها سيؤثر على البقية حتماً، ويجزم الباحث بأن الشكل الحالي لهذه البلاد لن يستمر، بل إنه يذهب لما هو أبعد من ذلك، خاصة أن الاقتصاد السياسي لن يصمد كثيراً في المواجهة الناعمة، وترقيع المؤسسات السياسية لن يرضي الطموح المرتفع لدى الشعوب الشابة الواعية، وحسن ظننا بالله أوثق من توقعاته وأمنياته، والإصلاح الهادئ المتدرج مطلب الغالبية، وضمان لاستمرار العقد الاجتماعي.

    نشأة الدولة والتنمية الاقتصادية هو عنوان الفصل الأول، وفيه إشارة إلى أثر بريطانيا في تكوين بعض دول الخليج واستقرارها، وغالب الأسر الحاكمة مدينة للحماية البريطانية، وسبق أن وقع أكثر الحكام معاهدات مع بريطانيا؛ تلزمهم وتلزم ورثتهم في المستقبل! ثم استعرض المؤلف كل دولة على حدة، واسترجع بعض الحقائق التاريخية التي تفيد في فهم الحاضر، ومنها إسهام بريطانيا الكبير في تولية قابوس وزايد على عمان وأبو ظبي بدلاً من والد الأول وشقيق الثاني، وربما يكون هذا أحد أسباب تفرد قابوس عن بقية زعماء الخليج بترك تسمية ولي عهد له.

    وتحدث المؤلف بعد ذلك عن الإمكانات الاقتصادية الهائلة لقطر وأبو ظبي والكويت، ثم السعودية ودبي، وبدرجة أقل البحرين وعمان، بينما يُنظر للإمارات الشمالية على أنها فقيرة وعالة على حكومة أبو ظبي تحديداً. وتشمل هذه الإمكانات النفط، والغاز، والمراكز المالية، والأسواق الحرة، والاستثمارات الكبيرة لصناديقها السيادية في أسواق الأسهم والسندات، والشركات العالمية الكبرى، وهو ما أثار حفيظة بعض المراقبين في أمريكا وأوروبا؛ حيث يرون في هذه الاستثمارات قوة ضغط ناعمة على بلدانهم؛ لصالح أنظمة لا تحترم حقوق الإنسان.

    أما عنوان الفصل الثاني فهو تفسير أسباب البقاء-الشؤون الداخلية، وفيه أسهب المؤلف عما يراه أسباباً داخلية لبقاء هذه الدول، وتسهم في استمرار بقائها، حيث أصبحت أشبه بعقود اجتماعية غير مدونة، بين الأسر الحاكمة وشعوبها، وهذا التعاقد عرضة للانهيار إذا عجزت الحكومات عن تلبية مقتضياته. فمن أسباب بقاء الدول كما يرى الكاتب:

    1. توزيع الثروة الذي منح الحكومات شرعية باعثة على السعادة، مستمدة من الرفاه الاقتصادي، والرعاية الاجتماعية.
    2. اختصاص الحكومة بمنح الأراضي، والأعطيات الدورية، وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية مجاناً.
    3. زيادة رواتب القطاع العام بين فترة وأخرى.
    4. إلغاء الديون، وغياب الضرائب المباشرة.
    5. استغلال الدين، والسيطرة على مؤسساته وعلمائه "الموظفين"، وقطع الطريق على أي معارضة دينية. ولبعض حكومات الخليج تلطف كبير مع النصارى واليهود، لدرجة بناء دور عبادة فخمة لهم من أموال المسلمين.
    6. تكريس تمجيد شخصية الحاكم؛ بإضفاء صفات العظمة عليه، ومنحه جوائز، وإبراز نشاطاته، ونشر صوره "الجذابة" و "المهيبة" في الميادين والوزارات، وحين المناسبات.
    7. إحياء التراث القبلي، وبعض ذكريات ما قبل النفط والدولة؛ لتعرف الشعوب فضل أسر الحكم عليهم!
    8. شراء ولاء زعماء القبائل، والمفكرين والكتاب، والإعلاميين.
    9. تطوير الشعور بالهوية الوطنية، من خلال الزي والزواج، وإحداث المناسبات والفعاليات.
    10. الإفراط في استقدام العمالة الأجنبية البعيدة عن شؤون السياسة، ويؤكد المؤلف رضا بعض الحكومات عن ذلك وإن أظهرت امتعاضاً مصطنعاً! والبعض يصف جزءاً من هذه العمالة بأنها مادة "بلطجة" و "تشبيح" جاهزة للاستخدام كمرتزقة حين الحاجة!

    ويكمل الفصل الثالث الحديث عن تفسير أسباب البقاء-الشؤون الخارجية، ويقول المؤلف بأن هذه الدول، سعت لتمتين علاقاتها مع البلاد العربية، والإسلامية، والدول الغربية، بالإضافة لدول آسيا، من خلال وسائل ناعمة، باستخدام ثرواتها الطائلة في أكثر المجالات، ومن ذلك:

    1- تقديم المساعدات الإنمائية ودعم المؤسسات الخيرية الدولية، فجميع صناديق التنمية الخليجية أذرعة مالية لحكوماتها، وأكثرها إنفاقاً السعودية ثم الإمارات فالكويت، وأصبح الانفاق ركناً أساسياً في السياسة الخارجية لدول الخليج.
    2- المشاركة في عمليات حفظ السلام والوساطة في النزاعات، فقد شاركت الإمارات في غالب النزاعات الإقليمية منذ سبعينيات القرن العشرين، وحرصت قطر على أن تكون وسيط السلام الإقليمي الأبرز، حتى وصفت بأنها سويسرا الخليج، وتتنافس قطر والإمارات في دفع مبالغ الفدية الطائلة؛ لإطلاق سراح الأجانب المختطفين من الجماعات المسلحة!
    3- الاستثمارات الاستراتيجية، ويصفها الكاتب بأنها قوة ناعمة في الغرب، ويوجد لكل دولة خليجية، استثمار رياضي أو سياحي، أو تجاري، أو صناعي، في الغرب وأمريكا.
    4- استضافة الأحداث الرياضية العالمية، بدءاً من سباقات الفورمولا، والتنس والغولف، وصولاً إلى تنظيم نهائيات كأس العالم، الذي سيعقد عام (2022م)، مالم يطرأ عائق أو مانع.
    5- التبرعات السخية للمنظمات الغربية، فمثلاً دفعت قطر مئة مليون دولار لمساعدة ضحايا إعصار كاترينا، وعلل رئيس وزرائها السابق هذه الهبة الضخمة؛ بأنها تضمن الحماية الأمريكية، إذا ما تعرضت قطر يوما ما "لكاترينا خاصة بها"! ودفعت أبو ظبي مليار ونصف المليار دولار للمشاركة في مشاريع التجديد الحضري في بريطانيا، ومع أن هذه التبرعات قبلت بسهولة، إلا أن بعض المنظمات الغربية في أوروبا، وقفت بشدة ضد دعم السعودية والإمارات لمشاريع بناء المساجد.
    6- تمويل المتاحف المشهورة، والمعارض الفنية، ومعارض الكتاب، وإبرام عقود ضخمة مع المؤسسات الثقافية الغربية؛ كي توجد لها موضع قدم في دول الخليج، وجوبهت بعض هذه المحاولات بمعارضة على اعتبار أنها شراء للشرعية الثقافية.
    7- تمويل الجامعات الغربية، للتلاعب بأبحاث مراكزها، ودراسات أساتذتها، وصرفها عن دراسات تاريخ الخليج، وواقعه، ومستقبله، وحرفها نحو دراسات الإسلام واللغة العربية الممولة من جل الدول، أو دراسات بيت المقدس التي يمولها آل مكتوم، أو الدراسات الإبراهيمية التي مولها قابوس، ومن التمويل بناء مقرات فخمة، لجامعات عالمية في الإمارات وقطر.
    8- استخدام الصناعات المتعلقة بالنفط، والغاز، والبتروكيماويات، لاختراق الصين واليابان اقتصادياً، وثقافياً، ولم تتوان جامعة زايد عن تشييد معهد باسم كونفوشيوس، وكانت الكويت كريمة في إغاثة منكوبي الصين، ولم ينس سلطان عمان دعم متحف قوانغتشو لتاريخ ما وراء البحار!

    وبعد تحديد عوامل البقاء الداخلية والخارجية، يتطرق الفصلان اللاحقان لما قد يسبب مشكلات متفاقمة لهذه البلدان، ولذا فعنوان الفصل الرابع: الضغوط الداخلية المتصاعدة، والتي نجمت عن مشاكل متجذرة وهيكلية، قلل من تأثيرها قدرة حكام الممالك، على شراء إذعان شعوبهم وفرض شرعيتهم، بيد أن هذه القدرة تتراجع بسبب انخفاض أسعار الطاقة، وارتفاع أنماط الاستهلاك، وزيادة عدد السكان، وغالبهم شباب دون الثلاثين، مما رفع تكاليف الدعم السكاني. ويقسم المؤلف الضغوط الداخلية إلى:

    1- ندرة الموارد وزيادة الكثافة السكانية، حيث تتكتم الدول على احتياطاتها الحقيقية من النفط والغاز، وبعضها يكاد أن يستنزف الاحتياطي، وستصبح دولة مستوردة في القريب، وفي مقابل ذلك يتزايد السكان بمعدلات نمو عالية، والشباب هم الغالبية، ولهم مطالب طبيعية، ومستوى من الرفاهية اعتادوا عليه.
    2- البطالة الطوعية أو الحقيقية، ونسبتها في ارتفاع مع وجود محاولات الحكومات لتأميم العمل، والضغط على القطاع الخاص للتوظيف، وسيكون لهذه البطالة عواقب اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، وأمنية، غير حميدة، وكثير منها بدأ يطل برأسه.
    3- تبديد الثروات من قبل أبناء الأسر الحاكمة، وهو تبديد باد للعيان، فهناك تسابق في بناء ناطحات السحاب، وتشييد المطارات خاصة في الإمارات، وشراء الأندية، والفوز بجوائز أفضل رجل! وأضحى من الصعب الفصل بين موازنة الدولة وثروات الحكام، ولم يعد بناء القصور أمراً يخشى من إعلانه. ومن الموافقات العجيبة أن حكام أبو ظبي شيدوا مجمعاً عملاقاً، يشبه باب العزيزية التابع للقذافي.
    4- الفقر وافتقاد أساسيات الحياة، وغلاء أسعار الغذاء والدواء، وتآكل القوة الشرائية، واتساع الفجوة بين طبقات المجتمع، وانقطاع الكهرباء والماء عن الناس، في مقابل رفاه حياة الحكام وأسرهم الذي تجاوز الخيال، وإفادة المغتربين من ثروات البلاد.
    5- التمييز والطائفية، والمقصود معاناة البدون في عدة بلدان، والشيعة في البحرين والسعودية خصوصاً، ولم يتعرض الباحث لسنة عمان، ولا لغيرها من الفئات الأخرى.
    6- الرقابة وتقييد حريات التعبير، حيث قبعت دول الخليج في أسفل مؤشر الحريات الصحفية لمنظمة مراسلون بلا حدود، وحجبت هذه الدول مواقع، ومنصات تواصل، ومنعت أجهزة اتصال، فضلاً عن اعتقالات تعسفية متكررة.

    ويختص الفصل الخامس ببحث الضغوط الخارجية المتصاعدة، ويقول المؤلف بأن استراتيجيات البقاء الخارجية المعتمدة من الممالك الخليجية، حققت قدراً من النجاح، لكنها لم تمنع الضغوط الخارجية، وأنتجت ضغطاً شعبياً داخلياً؛ بحجة أن الحكومات أضاعت القيم والتقاليد لإرضاء الغرب، ثم تطرق المؤلف لهذه الضغوط كما يلي:


    1- الترحيب الخانع بالأجانب، والسماح بالخمور والمخدرات، والدعارة وشيوع الملابس الفاضحة، والاحتفالات الباذخة بأعياد الميلاد ورأس السنة؛ حتى شعر أهل البلد وكأنهم في منفى داخلي لاستحكام غربتهم، وأوضح ما يعاين ذلك في دبي.

    2- وجود القواعد الغربية وصفقات السلاح الكبرى، واستخدام القواعد والمطارات والموانئ في الحروب الأمريكية على بلاد المسلمين، وهو ما يزيد من غيظ الشعب، فضلاً عن غضب الرب. وأفرطت هذه الدول بصفقات ظاهرها التسلح، وباطنها استرضاء الغرب لحماية الأسر الحاكمة، ومما تشتريه الأسلحة الخاصة بالسيطرة على الحشود؛ لمقاومة أي حراك شعبي، أو التعاقد مع شركات أمنية-مرتزقة-، وتشترط عليهم توظيف غير المسلمين؛ لأنهم لا يمانعون من قتل المسلمين-يعني الشعب-، كما فعلت حكومة أبو ظبي على ذمة المؤلف!

    3- تعاظم قوة إيران، واتهامها بالتأجيج الطائفي، واصطفاف دول الخليج مع الغرب ضدها، وقد يصل العداء الخليجي مع إيران إلى أعلى مستوى له، بينما في غفلة استخباراتية من هذه الممالك، توقع دول الغرب معاهدات مع إيران، وتترك لها المنطقة.

    4- العلاقات مع إسرائيل، وبدأت سرية، لكنها في طور العلن، وإسرائيل حريصة على إشهارها، بينما تخشى هذه الدول من فقدان شرعيتها، وافتضاح أمرها، خاصة مع تكرار المجازر الإسرائيلية، وأعمال الإبادة بحق الفلسطينيين.

    5- الانقسام وغياب الوحدة، فمع كثرة التهديدات المشتركة، إلا أن هذه الدول في حال خلاف مستمر حتى في القضايا الرئيسة، وابتعاد عن التعاون المثمر حتى في المصالح والأخطار المشتركة، وقد لا تخلو العلاقات البينية من تآمر؛ خاصة في حال وقوع اضطراب، أو تنازع داخلي على السلطة.

    6- التدخلات الخارجية والانقلابات الداخلية، فقديماً كان السفير البريطاني يقرر من يحكم، ولذا عزل سعيد والد قابوس، وشخبوط شقيق زايد، وربما يرث السفير الأمريكي دوره. والتدخل الغربي يصب في خانة اختيار المرشح الذي يحقق مصالحهم، بغض النظر عن شعبيته. ومؤخراً حدثت انقلابات ناجحة أو فاشلة في قطر، والشارقة، ورأس الخيمة، والمستقبل مرشح للمزيد؛ في ظل غموض مسألة التوارث، والهيمنة الأمريكية على المنطقة، ومرض جل الزعماء، وكبر سنهم.

    الانهيار المقبل هو عنوان الفصل السادس والأخير، وقرر المؤلف بأن حكومات الخليج، استطاعت استرضاء المعارضات السابقة، أو تهميشها، أو وصمها بالعمالة وأنها طابور خامس لدول أجنبية، بيد أن هذا الأمر أصبح صعباً مع حركات المعارضة القوية الحديثة، التي تجرأ فيها مواطنون بالمطالبة علناً بمساءلة الحاكم، أو أفراد أسرته، وتزامن مع هذه المعارضة، معارضة إلكترونية مذهلة، وناقشت هذه المعارضة أساس الشرعية التي تستند إليها حكوماتهم، وانتقدت إسراف الأسر الحاكمة، وتضييع أموال الدولة، وقمع المعارضين، وفساد القضاء، وتشويه تدريس التاريخ، والابتعاد عن حل مشكلات الشباب الذين يشكلون ثلثي المجتمعات.

    ثم تحدث المؤلف عن مقاومة بعض بلدان الخليج لثورات الربيع العربي، ووصف التدخلات الخليجية بأنها وقوف في الجانب الخاطئ من التاريخ، حيث كونت كتلة مضادة للثورة، وساندت أنظمة مستبدة، واستخدمت أموالها ومساعداتها لضمان إجهاض هذه الثورات التغييرية، والقضاء على الحكومات التمثيلية. واستعرض المؤلف بعد ذلك موقف كل دولة على حدة مما حدث بها من حركات ارتدادية بعد الربيع العربي، وختمها بقطر متسائلاً عن حالها المستقر نسبياً: أبطولة أم مكر؟ وذكر أن البحرين هي النقطة الأسخن، بينما تمثل السعودية مركز الدائرة الذي يؤثر بمن حوله، وفي الخاتمة أعاد د. ديفيدسون تلخيص كتابه؛ بما يعطي لمحة وافية عن مضمونه.

    ولا يسع أهل هذه البلاد إلا أن يسألوا الله الأمن في الأوطان، وصلاح الراعي والرعية، وأن يمضوا جاهدين لتحقيق مزيد من الاستقرار، وتعميق عوامل الوحدة، والتواصل مع مؤسسات الحكم، وتعزيز الأمن بمفهومه الواسع، الذي يحفظ الكليات والضرورات، ولا يغفل عن الحاجات المهمة، والمكملات التي لا مناص منها، ويحفظ لكل ذي حق حقه، بلا إجحاف ولا تهاون.

    وحري بالفعاليات والقوى الشعبية الخليجية، أن تكرر دعوة حكوماتها إلى العدل، ومراعاة حقوق الشعوب وثقافتها، وتقوية الجبهة الداخلية، ومنع التدخلات الخارجية، والبدء بإصلاح حقيقي متدرج ومستمر، وتقليص صلاحيات أبناء الأسر الحاكمة، وحماية الاقتصاد والثروات، وتنظيم شؤون الحكم منعاً للخلاف، وأن تكون هذه القوى أشبه بالرقيب الإيجابي الحكيم، الذي يعلن الحق، ويمحض النصح، دون أن يستعدي، أو يُغضب. وفيما ذكره المؤلف الإنجليزي موعظة لمن وعى، وصرخة نذير لمن يسمع، فاللهم سلِّم سلَّم؛ لأن السنن الإلهية لا تجامل أحداً، والله يحمينا من شر أنفسنا، ومن العقوبات العامة.


    أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
    @ahmalassaf
    الثلاثاء 22 من شهرِ ربيع الأول عام 1436
    13 يناير 2015


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية