صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    هل يمكن أن يتحالف الشيعة مع السنة يوماً ما؟

    أحمد بن عبد المحسن العساف
    @ahmalassaf


    قراءة التاريخ من أمتع ما يجده القراء، بيد أن القراءة الواعية تستلزم تنويع المصادر، وفحص الروايات، وتحليل الوقائع، ومحاولة الربط بين الأحداث، ولو اقتضى ذلك التفكيك وإعادة التركيب؛ حتى تبدو الصورة أكثر اتساقاً مع عدد من المقتضيات الشرعية، والتاريخية والمنطقية، فضلاً عما جبل عليه الإنسان.
    وهذا العمل مزلة أقدام ما لم يقم به الراسخون الأتقياء الأمناء من أهل العلم والفكر، والحاجة له تبدو ملحة، كي لا يكون التاريخ مجرد رواية أو حكاية خالية من الفهم والتحقيق والدراية. وإن استلهام دروس وعبر حقبة واحدة، لخير من سرد تاريخ قرون سرداً مجرداً، فكم من وقفة فاحصة أعادت وضع الصورة بطريقة صحيحة، في إطارها المناسب؛ ولا ينغص عليها "حكحكة" أطرافها كي لا تبدو نشازاً، مادام أصلها حقيقة ماثلة، وليست إدعاءاً خالياً من البراهين.
    وبين يدي كتاب ماتع من هذا النوع المنشود، عنوانه:
    أثر الحروب الصليبية على العلاقات السنية الشيعية، تأليف د.محمد بن المختار الشنقيطي، صدرت طبعته الأولى عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر في عام(2016م)، ويقع في (288) صفحة، ويتكون الكتاب من مقدمة ومدخل، ثم خمسة فصول، فخاتمة، يتلوها قائمة بالمراجع والمصادر.
    والكتاب كما في المقدمة ترجمة لأطروحة المؤلف للدكتوراه في تاريخ الأديان من جامعة تكساس تك الأميركية، التي نوقشت في 29 سبتمبر عام 2011م، وناقشتها لجنة مكونة من أربعة أساتذة مختصين بتاريخ الكنيسة والحروب الصليبية، وبالتاريخ الأوروبي، وبتاريخ الإسلام والشرق الأوسط المعاصر، وبعلم الأديان.
    وسبق أن ترجم الأكاديمي التركي د.إدريس شقمق الرسالة إلى اللغة التركية عام (2012م)، وهو سبق له ما يفسره كما سيتضح لاحقاً، بينما تولى المؤلف بنفسه ترجمتها إلى العربية؛ حتى يحافظ على روح النص، ويحيل الاقتباسات من المصادر العربية إلى أصولها. ومن الأمانة العلمية إشارة المؤلف إلى أنه منح نفسه رخصة التصرف في النص أحياناً، بناء على ما جد لديه من مصادر خلال الأعوام الأربعة الواقعة بين المناقشة والترجمة.
    وذكر الباحث أن كتابه غير معني بالحجاج العقدي، ولا اتخاذ المواقف، أو تدوين المواعظ، وإنما تنحصر رسالة الكتاب في ترميم الذاكرة التاريخية؛ حتى تعي الأمة كيف دخلت في طريق معتم من البلاء، ويستنتج المؤلف من عبرة قرنين من الزمان أن الخلاف الديني يتحول إلى فتنة وصراع إذا لابسه ظلم، ولاريب أن العدل واجب شرعي مع الكافة، وأن الانتصار للمظلوم مزية للأمة الواعية الحية، ومن الموافقات أن د.الشنقيطي سطر مقدمة الترجمة العربية بعد يوم واحد من عاشوراء عام 1437.
    يسعى المدخل حسب عنوانه إلى ترميم الذاكرة: الحاجة إلى بناء ماض جديد، حيث نبه الكاتب إلى وجود سمات للتواصل والقطيعة بين أهل السنة والشيعة، فمن سمات التواصل الاحساس بالاشتراك في مكونات الثقافة وهي الدين والتاريخ والهوية والانتماء بالإضافة إلى وحدة المصير، وعكسها تماماً هي سمات منهج القطيعة، مع تغليب سوء الظن والتخوين.

    ويلمح الباحث من استقراء التاريخ إلى وجود علاقات تواصل مستمرة، في جوانب متعددة، بين أهل السنة والشيعة الإمامية، حتى مع الخلاف السياسي بينهما الذي يزداد مع الأيام أواره، ولم تسُد القطيعة بينهما إلا في أربعة سياقات هي:

    • الصراع بين المالكية والإسماعيلية في تونس إبان الحكم الفاطمي.
    • المناوشات بين الشيعة والحنابلة في فترة الحكم البويهي لبغداد.
    • تنازع النفوذ بين الصفويين والعثمانيين على العراق وشمال الشام وشرق الأناضول.
    • الخلاف المتصاعد على ضفتي الخليج منذ الثورة الإيرانية(1399=1979م).
    ويرى المؤلف بأن أسباب القطيعة في هذه السياقات سياسية وعرقية يُعبر عنها بلغة طائفية، ومالم يشر إليه الباحث الكريم هو أن أول صورتين كانتا في فترة حكم باطني وليس سني؛ وهي سمة للشيعة الذين يظهرون مكنونهم مع تمكنهم من الحكم، والسياق الثالث كان اعتداء من دولة صغيرة على خلافة تجمع الأمة، والأخيرة كان التدخل الإيراني فيها أوضح، وميزان القوة لهم أرجح.
    ولاشك أن المؤلف بعمله الفريد هذا فتح باباً للنقاش نأمل أن يلج منه العقلاء لإصلاح العلاقة بين الطرفين، وإعادتها للمقبول من الخلاف الفكري السائغ، وقد واجه الكاتب عنتاً كبيراً لصعوبة الكتابة في التاريخ المقارن مع تداخل الأديان والمذاهب والأعراق، ولأن العلاقات السنية الشيعية لم تفرد بدراسة مستقلة تبتغي الحق بعيداً عن الحجاج العقيم، أو الشتائم المسفة.

    ويهدف المؤلف من دخوله في هذا المعترك البحثي الشاق إلى ما يلي:

    1. تقديم سرد تاريخي لمسار العلاقات السنية الشيعية خلال الحروب الصليبية يمتاز بالدقة والبعد عن الحجاج العقيم.
    2. بيان أثر الحروب الصليبية على تطور العلاقات بين السنة والشيعة.
    3. تفكيك الذاكرة التاريخية المتفجرة حول هذا الموضوع وترميمها لتكون كنزاً للمستقبل وليست لغماً!
    عنوان الفصل الأول: دماء على ضفاف المتوسط: القافلة التركية في مواجهة الهجمة الفرنجية، وتقوم فكرة هذا الفصل على استنتاج فحواه أن جوهر المقاومة الإسلامية لمدة ثمانية قرون بدءاً من القرن الهجري الرابع كان تركياً بامتياز، وإن تخللته جهود عناصر أخرى؛ بيد أنها نتيجة للعسكرية التركية؛ كما في حال الأكراد الأيوبيين على وجه الخصوص.
    وتجلى الإسهام التركي في ثلاثة ميادين رئيسة هي: حفظ حدود الإسلام من العدوان، وقمع الطوائف المبتدعة، ورعاية الإحياء السني. والاعتراف بفضل العنصر التركي في هذه الميادين يسمو على النعرات القومية التي تحاول سلب هذه المزايا من الأتراك، وربما يشترك مع العامل القومي في هذه المحاولة الجائرة تلك النظرة السلبية للحقبة الأخيرة من الخلافة العثمانية وما فيها من ظلم، وتخلف. ومقتضى الانصاف البعيد عن العصبيات جعل المؤلف يصف العرب بأنهم سيف الإسلام في أول أمره، والأتراك درعه إبان الهجمات الصليبية والمغولية، والفرس قلم حضارته.
    وحين دخلت قبائل الأتراك في الإسلام بعد أن كانت غازية بربرية، صار لهم أثر عميق في التاريخ الإسلامي، بسبب براعتهم العسكرية، وأعدادهم الضخمة، وولائهم للخلافة العباسية العربية السنية. ونجم عن التغلغل التركي في قلب العالم الإسلامي صد عادية الصليبيين بالجهاد، وإحياء ما اندرس من السنة، وإماتة البدعة بقمع الدول الباطنية، والصمود في وجه المغول ودعوتهم إلى الإسلام.
    ولم يتسم الأتراك خلال قرون صعودهم بأي استعلاء ثقافي أو عرقي ضد العرب؛ بل تركوا لهم السلطة الدينية والثقافية، وحرصوا على استمداد الشرعية من مؤسسة الخلافة؛ كإجراء رمزي وإن خلا من القيمة العملية، بيد أن الأتراك بصنيعهم الجميل هذا أعادوا تسليح الأمة معنوياً؛ في ولادة جديدة مفعمة بالنشاط والحيوية.
    عالم منحل العرى: الخريطة الطائفية عشية الحروب الصليبية هو عنوان الفصل الثاني من هذه الرسالة الماتعة، وأبان د.محمد المختار فيه بأن العراق الأشم كان يتقاسمه السنة والشيعة خلال قرني دراسته مع صعود سياسي للسنة بسقوط البويهيين وبزوغ السلاجقة، بينما كانت مصر الكنانة فاطمية في نخبتها السياسية والشعب سني في غالبه، وأما الشام الجميل فغالبية أهله شيعة إمامية يُحكمون بنخبة سنية، باستثناء إمارة بني عمار الإمامية في طرابلس.
    ومما لاحظه المؤلف أن أطراف الصراع الطائفي خلال الحقبة الصليبية هم السنة والإسماعيليون الفاطميون والنزاريون-الحشاشون-، بينما يتركز الصراع خلال هذه الأيام مع الشيعة الإمامية، وكانت بلاد العرب مركز الثقل للتشيع خلال الحقبة الصليبية، وأرض فارس كانت معقلاً للسنة والإحياء العلمي؛ والوضع الآن مختلف، حيث يتركز الوجود الشيعي في فارس.
    ونتيجة لهذه الروح الانشطارية داخل المجتمع الإسلامي، اضطر قادة مسلمين لقتال قادة مسلمين سنة متخاذلين؛ أو قادة شيعة متآمرين، قبل أن يتمكنوا من بناء جبهة موحدة قادرة على منازلة الفرنجة. ومكث عماد الدين زنكي يقاتل أمراء الشام ثماني سنين قبل أن يركز جهوده ضد إمارة الرها النصرانية، وقاتل صلاح الدين الفرنجة خمس سنين؛ بينما قاتل صغار النفوس من أمراء الشام والعراق خلال اثنتي عشرة سنة!
    ويرى الباحث بأن السياسة عظمت الخلاف بين السنة والشيعة بمختلف طوائفهم، وأن أساس الخلاف يكمن في نظرة الفريقين للشرعية السياسية، وتفسيرهم لحقبة الخلافة الراشدة، وتوسع المؤلف في شرح ذلك؛ وهو باحث خبير في هذا الموضوع من خلال مؤلفاته السابقة، ومشاريعه البحثية اللاحقة، وعسى أن تسهم دراساته في ردم شيء من الهوة، وإعادة الناس إلى الحق الذي تسنده نصوص الوحيين، وتؤكده روايات التاريخ الصادقة مضموناً، الصائبة تفسيراً.
    وأفاض المؤلف في الحديث عن الدول الشيعية، التي حكمت خلال القرن الرابع وما بعده، حتى أنه وصفه بالقرن الشيعي؛ لسيطرة الشيعة على السلطة، وتحويلهم الآذان عن صيغته الشرعية، وابتداء بدعة عاشوراء عام(358=963م) برعاية بني بويه في بغداد، وذكر المؤلف أن الخلافات بين الزيدية والإمامية والإسماعلية خلافات عظيمة قد لاتقل عما بين الشيعة والسنة، وأن التأسيس الفكري للإمامية ترسخ في العهد البويهي، وكانت دولة الفاطميين أعظم دولة شيعية في تاريخ الإسلام قبل ظهور الدولة الصفوية. ثم استعرض الكاتب شيئاً من تاريخ الحكم الباطني؛ وتنكيلهم بعلماء أهل السنة، وتوقف عند شيعة جبل عامل، ومواقفهم المريبة إبان الحملات الصليبية، وما تمتعوا به من خصوصية تحت الحكم الصليبي!
    عنوان الفصل الثالث: اكتشاف وحدة المصائر: السنة والشيعة الإمامية في مواجهة الفرنجة، وتوصل المفكر الشنقيطي إلى أن الشيعة الإمامية واجهوا الصليبيين صفاً واحداً مع السنة في المجمل، وذكر لذلك أمثلة منها دعم القادة السنة في حمص ودمشق لحاكم طرابس الإمامي ضد الفرنجة، والتجييش الذي مارسه القاضي الإمامي ابن الخشاب في حلب وماردين لتعبئة جيش سني ضد النصارى في معركة حقل الدم؛ فضلاً عن دعوته أمير الموصل السني لتسلم حلب.
    ومن الحوادث أيضاً قتال سنة دمشق وحمص مع شيعة عسقلان ضد الفرنج، والدعوات المتبادلة بين الوزير الإمامي طلائع بن زريك والحاكم السني العظيم نور الدين زنكي لقتال الصليبيين، والعلاقات الوثيقة بين صلاح الدين وإمامية حلب ودمشق؛ حتى أن أول مؤلف تبجيلي عن صلاح الدين كتبه مؤرخ إمامي!
    ويرجع المؤلف هذا التعاون إلى أسباب منها أن الإمامية رأوا أن أهل السنة أقرب إليهم من النصارى؛ ولذا آثروا التعاون معهم، فضلاً عن القرب الجغرافي بين الدول السنية والإمارات الشيعية، وكونهم أقرب جغرافياً من الدولة الفاطمية سهل أمر اللجوء إليهم، وطلب العون منهم كما فعل ابن عمار وابن الخشاب.
    والسبب الثالث في تقارب الإمامية مع أهل السنة هو خلو الفكر السياسي الشيعي آنذاك من أي نظرية، حيث التزموا عقيدة الانتظار، وهي عقيدة سياسية سلبية، وبالتالي فلا مناص لهم من الاقتراب إلى الحكم السني. ولا أدري هل بقيت هذه العوامل لدى إمامية اليوم مع وجود الولي الفقيه، وقرب إيران وأذرعتها من جماهير الشيعة جغرافياً ولوجستياً، فضلاً عما أفرزه الشحن والتوتر من نظرة تجعل المرء يفكر أيهما أقرب إليه: من ينطق الشهادتين، ويصلي للقبلة، ويؤدي باقي أركان الإسلام، أم النصراني وربما اليهودي؟ وهو جرح غائر محاط بالقروح التي تزيده ألماً وعمقاً، ولن يندمل بكتاب أو مؤتمر؛ والله يلهم أهل القبلة للاجتماع على كلمة سواء.
    ولعنوان الفصل الرابع قبول ما ليس منه بد: السنة والشيعة الإسماعيلية في مواجهة الفرنجة، دلالة مباشرة، عن واقع العلاقة بين السنة والشيعة، وعن أثر الضرورة وضغط الواقع في التقارب، مع أن الفاطميين امتازوا بإجادة الألاعيب السياسية، ولم يتحمسوا للتعاون مع أهل السنة ضد الفرنجة خلال فترات قوتهم، وحين وقف الفاطميون على شفا السقوط؛ سلموا مصر للقيادة السنية في إجراء أشبه ما يكون بتحصيل الحاصل، وانتهى بذلك أثرهم التثبيطي للمقاومة الإسلامية، والمعادي للوجود السني في مصر والشام.
    وأما النزاريون-الحشاشون- فقد أعاقت خناجرهم المسمومة المقاومة الإسلامية للحملات الصليبية؛ وشملت خريطة عدوانهم الدموي عدداً من الأمراء والقادة والعلماء والوزراء من أهل السنة، بل وحتى من غير أهل السنة؛ خاصة من الشيعة الإمامية الذين تعاونوا مع أهل السنة كالقاضي ابن الخشاب، ولم يسلم بالطبع صلاح الدين من محاولات الاغتيال بأيد نزارية. ومع أنهم كانوا ظاهرة معيقة ومدمرة للمقاومة الإسلامية خلال الحروب الصليبية، إلا أنهم تحولوا إلى سهام الملك الناصر صلاح الدين، وقتلوا بعد دخولهم في تحالف طويل مع الأيوبيين عدداً من القادة النصارى، وبدأت هذه الطائفة تتلاشى، حتى صارت ظلاً باهتاً لأسطورة مرعبة.
    ويحمل الفصل الخامس عنواناً مقتبساً: حمى التاريخ: صلاح الدين في الحجاج السني الشيعي، وهو فصل يبحث واقع الحاضر بدلالة النظر للتاريخ، فبينما يرى غالب أهل السنة صلاح الدين على أنه قائد مجاهد بطل مؤمن، ويربطون سيرته العطرة بطرد النصارى وتحرير القدس، يصفه الشيعة بالحقد والعدوان؛ بل ويغرب بعضهم حين يتهمونه بالتآمر مع النصارى!
    وينتهي الباحث إلى أن صورة صلاح الدين في الموروث السني هي الأقرب للصواب وإن شابها تمجيد مبالغ فيه، وهي الصورة التي اعتمدتها الدراسات الغربية، وأما صورته لدى الشيعة فطغى عليها الرغبة في الاغتيال المعنوي، والتكلف الفج، وقد حمى الله الحقيقة من حمى التاريخ؛ فلا تمحوها الأحقاد، ولا تشوهها المبالغات.
    وأبان الباحث أن المؤثرات في تناول شخصية صلاح الدين تنوعت ما بين شخصية فيمن عاصره ورافقه، أو سياسية، أو إقليمية، أو مذهبية، واستعرض المؤلف بمهارة ورشاقة عدداً من المؤلفات القديمة والحديثة، وعلق عليها بما يوضح هذه المؤثرات، وخلص في النهاية إلى ما يراه مقتضى الصواب والموثوقية والديانة في النظر إلى هذا القائد الملهم رحمه الله وعفى عنه.

    وختم المؤلف دراسته بعنوان يستحق الدراسة: الانزياح شرقاً: رحلة التشيع من بلاد العرب إلى بلاد فارس، وأوضح د.الشنقيطي إلى أنه خرج من أطروحته بالنتائج التالية:

    1. أن الحروب الصليبية كانت من ناحية عرقية حرباً بين الترك والفرنجة، وكل عرق حديث عهد بالديانة التي يمثلها.
    2. أثمر الحضور التركي خلال مقاومة الصليبيين تدعيماً للتسنن وإضعافاً للتشيع.
    3. عمق الحضور الفرنجي الشقاق بين السنة والشيعة على المدى القريب، لكنه وحدهم على المدى البعيد حيث لم يجد الشيعة بداً من الاعتماد على القوى السنية التركية الصاعدة.
    4. تمثل ذاكرة الطائفتين عن الحروب الصليلبية جزءاً من التنافس على الشرعية.
    ومع ذلك، يُبقى المؤلف المجال متاحاً لوجود بعض الاستثناءات التاريخية في هذه النتائج؛ لكنه يلمح إلى نتيجة خامسة مهمة، وهي أن التمدد الشيعي تقلص غرباً وتمدد شرقاً باتجاه أرض فارس، وأصبح علماء جبل عامل في لبنان هم السند العلمي والفكري والثقافي للصفويين الذين فرضوا التشيع قسراً على بلاد فارس، ومنحوا العقيدة الشيعية الإمامية قوة وحضوراً في إيران؛ بيد أنها هذه المرة كانت طائفية بنكهة قومية فارسية؛ مما جعلها أعظم أثراً في الشقاق واتساع الفجوة بين الطائفتين، وهو ما وعد المؤلف ببحثه في كتاب مستقل.
    وكم يأمل المسلم الموحد أن يعود المسلمون إلى إيمانهم الفطري النقي من الشوائب والبدع بكافة اتجاهاتها، فكم هو محزن أن تشذ طوائف عن إجماع الأمة على مرجعية الكتاب والسنة الصحيحة، وكم هو مؤلم أن تكون بعض الطوائف خنجراً مسموماً يثخن في جسد الأمة، والكلام يشمل غلاة الشيعة وأهل السنة؛ خاصة الذين لا يتورعون عن سفك الدماء.
    وعسى أن يأتي يوم يقف الجميع فيه صفاً واحداً لنصرة الأمة الإسلامية ضد أعدائها، وما هو بعزيز على الله؛ فغالب أحاديث الملاحم خلت من الإشارة إلى تشظي الصف المسلم، وحصرت الناس في فريقين مؤمن وكافر، فاللهم فاطر السموات والأرض، رب جبرائيل وميكائيل، ردنا وعموم المسلمين إلى دينك رداً جميلاً يرضيك عنا؛ ويبلغنا بفضلك ضاك.


    أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
    @ahmalassaf
    الأثنين 27 من شهرِ جمادى الأولى عام 1437
    07 من شهر مارس عام 2016م

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية