صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    بين يدي الأمير!

    أحمد بن عبد المحسن العساف
    @ahmalassaf


    السياسة مجال خصب للكتابة؛ فثمت مؤلفات عنها كعلم، وكفن تحليل، وأخرى حول التاريخ السياسي، أو الأحكام السلطانية، أو آداب الحكم والوزارة. ومنها كتب عملية في الممارسة السياسية كما في كتاب دليل الرجل السياسي تأليف الكاردينال الإيطالي جول مازارين الذي سبق لي الكتابة عنه، ومن أشهر كتب الممارسة السياسة كتاب "الأمير" للوزير الإيطالي نيقولا ميكافيلي(1469-1527م)، وهو كتاب تجربة وفكر.

    ويعد هذا الكتاب من أهم كتب عصر النهضة الأوروبية في المجال السياسي؛ فمادته متنوعة، وموضوعه محدد، ونصه مصاغ بتركيز، وربما أنه كان ملهماً لكثير من المفكرين كفولتيير ومونتسيكو وجان جاك روسو، وأسهم بترسيخ الواقعية في الممارسة السياسية بعيداً عن المبادئ والأخلاق، علماً أن الكتاب لم ينشر إلا بعد وفاة مؤلفه الذي لم ينل غايته من تأليفه، وكان الكتاب محرماً من قبل الكنيسة؛ لأنه ابتعد عن التعاليم اللاهوتية؛ بيد أنه تجاوز هذا التحريم ليصبح إماماً للمفكرين، ومناراً للساسة.

    ومن المصادفات أن يكون الكتاب موضوعاً نال به موسوليني درجة الدكتوراه، حيث وصفه بأنه ملازم ضروري لرجل الحكم، وقد قرأ موسوليني كل مؤلفات ميكافيللي حتى لا يجعل بينه وبين المؤلف وسيطاً قديماً أو محدثاً، وحسناً فعل كي لا يجعل عقله وأحكامه أسيرة لرؤى الآخرين. وبعد تطواف مع الأمير وبقية تراث مؤلفه، أكد موسوليني أن مذهب ميكافيللي حي حتى بعد أربعة قرون من رحيل صاحبه!
    وكرر معرب الكتاب خيري حماد التأكيد على أهميته القصوى لكل سياسي أو مهتم بالسياسة أو مراقب لها، واعتبره المعلم الأول للساسة حتى بعد مرور خمسمئة عام على تأليفه، وحث حماد على قراءة الأمير قراءة عميقة ليست لغرض التطبيق فقط، خاصة فيما يتعارض مع القيم، وإنما لفهم ما جرى ويجرى؛ وكيف كان ما كان. ويجزم عبد القادر الجموسي الذي أصدر ترجمة أخرى للكتاب بأهميته وعمقه وحيويته.

    وقد وضع مدير جامعة برنستون الأمريكية كريستيان غاوس مقدمة حافلة للكتاب، وبين أن النص يمتاز بخصائص جعلته يُقرأ حتى بعد عدة قرون من كتابته وطباعته، ومنها صراحته فكلماته كاللكمة واضحة ولا تخفي الأفكار تحتها، وأنه مختصر سلس ماتع، ولذا كان الكتاب أثيراً لدى ريشيليو، وبسمارك، وكلمنصو، وموسوليني، وهتلر، ولينين، وستالين.

    ولأن ميكافيللي ممن شاركوا في ممارسة السياسة وصنعها، فقد جاء كتابه واقعياً وعملياً، ووصف الناس كما هم لا كما يجب أن يكونوا، وعصر خبرته خلال ثلاثة عشر عاماً، وأربعة وعشرين بعثة ديبلوماسية، وقدمها هدية لأمير إيطالي من عائلة تكنُّ له العداء لأنه من رجالات عهد سابق عليها؛ وغاية الإهداء استرضاء الحاكم، والرجوع لمنصة التأثير؛ وهو مالم يكن.

    ولم يسلم الأمير من مناوشات جعلته على قائمة الكتب المحظورة عام 1559م، واستهدفته محاكم التفتيش بالحرق مع بقية كتب ميكافيللي، ومع ذلك فقد نال الكتاب ومؤلفه من الشهرة والعلو ما جعل الإيطاليين يحتفلون عام 1869م بمرور أربعة قرون على ميلاده، وأقاموا نصباً تذكارياً على ضريحه في فلورنسة، ووجد كثير من الساسة في كتاب الأمير ضالتهم التي ينشدونها؛ لأن ميكافيللي امتلك من الشجاعة ما يكفي لوصف السم كعلاج.

    بدأ ميكافيللي كتابه المهدى لأميره قائلاً بأن المعرفة أعز شيء يملكه؛ وبالتالي فهو يهدي للأمير خلاصة معرفته، ولباب خبرته، وعصارة تجاربه، التي تحصل عليها بالتجربة والممارسة، وتبحر فيها من خلال قراءة التاريخ، وهو الفعل الثقافي الذي يحث عليه مؤلف الأمير.

    وقال ميكافيللي بأنه من الضروري أن تكون أميراً لتستطيع التعرف بدقة على طبيعة الشعب، كما أنه من الضروري أن تكون فرداً من أبناء الشعب لتتمكن من معرفة طبيعة الأمراء؛ تماماً كمن يعيش في السهل أو الجبل، يكون بصيراً بحال الموقع الآخر لأنه ينظر إليه بتركيز، ولعل المؤلف قد حاز الصفتين، فهو مواطن عادي؛ ثم أصبح جزءاً من النخبة الحاكمة، وعاد بعد ذلك إلى صفوف المواطنين المهمشين.

    وجاء كتاب الأمير تحت ستة وعشرين عنواناً متفاوتة في الطول والقصر، بيد أنها مترابطة؛ ويقود بعضها إلى بعض، وإن اختلفت في الأهمية وكمية المفاهيم المودعة بها، وسأسوق أهم أفكار الكتاب بغض النظر عن الموقف منها؛ لأن الحاكم النبيل يستفيد من التجارب بلا عسف ولا جور، بينما يتنكب الطاغية الصراط المستقيم ولو كان المصحف منشوراً بين عينيه! وهذه أبرز أفكار الكتاب:
    1. عراقة الأسرة الحاكمة عامل مهم في بقائها خاصة إذا لم يقترف الأمراء من الرذائل ما يحمل الناس على كرههم.
    2. أي تبدل في الحكم يمهد الطريق دائماً لتبدل آخر!
    3. إذا لم يجد المواطنون من التغيير فائدة مرجوة، ولم يحصلوا على منفعة متوقعة، أو ازدادت أحوالهم سوءاً، فمآلهم غالباً إلى الثورة على حكامهم.
    4. القضاء نهائياً على الأوضاع السابقة معين على الاحتفاظ بالوضع الجديد.
    5. إذا احتاج الأمير للإساءة إلى أحد فيجب عليه أن يوقعها بطريقة بالغة؛ كي لا يخشى انتقام الطرف الآخر، وهذا من " حُسن" استعمال العنف.
    6. المشكلات في بدايتها صعبة التشخيص سهلة العلاج، وإذا أصبح تشخيصها في متناول كل إنسان، فحينها قد يتعذر علاجها.
    7. من يسعى إلى تقوية غيره يحكم على نفسه بالدمار والخراب.
    8. قد تضطر الحكومة الجديدة إلى الاعتماد على الفئات الضعيفة والأقليات خاصة الناقمة على الحكومة القديمة، وإن كان الغالب توافق الحكومة الجديدة مع مناصري القديمة، وتخالفها مع حلفائها دائمي النقمة!
    9. مهما فعل الحاكم؛ فلن ينسي أهل البلد أعرافهم وقوانينهم، والأنسب ألا يستعجل التغيير.
    10. كل مصلح سيواجه عداوة ضارية من المنتفعين بالوضع الذي ينشد إصلاحه.
    11. يحرص الأمير على نسبة الفظاعات التي أرتكبت في عهده إلى وزرائه، ويعاقبهم بقسوة إذا لزم الأمر، مع أنهم في الواقع قد صدروا عن مشورته.
    12. على الأمير أن يعهد بالمهام مثار الغضب والسجال إلى غيره، ويستأثر بالمنجزات التي يتلقاها الناس بالعرفان والشكر.
    13. من لوازم الاستقرار أن يقضي الأمير على المتطوعين القدامى ويصنع قوة جديدة.
    14. الشخصيات الكبيرة عندما تصيب منافع جديدة فإنها لا تنسى الإساءات القديمة، وتسعى للانتقام في أنسب سانحة.
    15. لا يمكننا أن نطلق صفة المروءة على من يقتل مواطنيه، ويخون أصدقاءه، ويتنكر لعهوده، ويتخلى عن الرحمة والدين، حتى لو قادته هذه الأفعال إلى السلطة.
    16. من الواجب على الأمير اقتراف الإساءات مرة واحدة وبصورة جماعية، فهذا يفقدها مزية انتشار التأثير، وبالتالي لا تترك أثراً سيئاً كبيراً.
    17. يجب أن تمنح المنافع للشعب قطرة قطرة، حتى يتكرر شعورهم بلذتها.
    18. لا يستطيع الأمير حماية نفسه من شعب ناقم عليه، ومن الضروري أن يكسب الأمير صداقة شعبه؛ فهم الملجأ وقت الشدة والضيق.
    19. إذا نأت الحاشية عن الأمير بسبب مطامحهم الخاصة، فهذا دليل على أنهم يفكرون بأنفسهم أكثر من تفكيرهم بأميرهم، وبالتالي فلا يعول عليهم.
    20. من يملك كثيراً من المال والرجال، ويستطيع حشد جيش كبير، ويصمد في الميدان ضد المهاجمين، يكون جديراً بالمحافظة على مركزه.
    21. على الأمير أن يحرص على الإنجازات العظيمة، والمشروعات الكبرى.
    22. خير قاعدة للدولة هي أن يكون لها قوانين جيدة، وأسلحة قوية.
    23. خطر المرتزقة أعظم من نفعهم، وهم شجعان أمام الأصدقاء، جبناء في مواجهة الأعداء، ويفتقرون إلى الولاء.
    24. الجيوش المساندة من الخارج خطيرة أيضاً، لأنها إذا خسرت فأنت المهزوم، وإذا انتصرت غدوت أسيرها.
    25. أسلحة الآخرين إما أن تخيب ظنك، أو تفشل، أو تحملك ما لاطاقة لك به.
    26. الأمير الذي لا يعتمد على قواته الخاصة لا يشعر بالطمأنينة والسلامة.
    27. يُقبِل من ليس لهم حظ من الحكمة والخبرة على ابتكار مستجدات يشعرون بحلاوتها بادئ الأمر، ولا يلاحظون ما فيها من سم زعاف إلا في النهاية.
    28. فن الحرب مهم لمن يتولى القيادة، وكم ضاعت من دول بسبب ازدراء هذا الفن.
    29. يتعرض الأمير الجاهل بالمسائل العسكرية إلى احتقار جنوده والمهانة أمامهم.
    30. على الأمير أن يهتم بشؤون الحرب وتدارسها حتى في أيام السلم.
    31. الحرب الضرورية حرب عادلة، والأسلحة تكون مقدسة حيث لا مناص من حملها.
    32. على الأمير أن يقرأ التاريخ ويسبر سير الرجال البارزين، ويعرف أساليبهم في الحرب والسلم.
    33. من الضروري لكل أمير يرغب في الحفاظ على نفسه أن يبتعد عن الطيبة والخير إذا كان فيهما مضرته.
    34. على الأمير أن يتجنب الفضائح والمثالب التي تؤدي إلى ضياع دولته، وإذا أضطر لها مارسها دون تشهير، وإذا كانت ضرورية لحفظ دولته فعلها غير مكترث بالتشهير!
    35. من الضروري أن تكون سخياً وأنت في طريقك للإمارة، وحين تبلغها فالبخل أفضل لك؛ كي لاتسرق شعبك.
    36. من الواجب أن يخافك الناس ويحبوك، وإذا تعسر اجتماعهما؛ فخوفهم منك أولى من محبتهم لك.
    37. أثبتت التجارب أن الأمراء الذين قاموا بجلائل الأمور لم يلتفتوا للوفاء بعهودهم، وتمكنوا بالمكر والدهاء من الضحك على عقول الناس وإرباكها.
    38. للقتال سبيلان أحدهما بواسطة القانون والآخر عن طريق القوة، ومن الضروري أن يعرف الأمير استخدام الوسيلتين، وهما خلاصة الطبيعة البشرية والحيوانية.
    39. على الحاكم المتبصر ألا يفي بوعوده إذا أدت إلى الإضرار بمصالحه، أو انتفت الأسباب التي حملته على الوعد.
    40. لن يعدم الأمير ذريعة تسوغ له التلون والتنكر لوعوده.
    41. على الأمير أن يكون مخادعاً ومداهناً ومرائياً، على أن يجيد إخفاء هذه الصفات عن الناس المستعدّين أصلاً لأن تنطلي عليهم خديعته.
    42. أحد الأمراء لا ينافسه إنسان في تقديم الوعود، وإغداق التأكيدات، ودعمها بالأيمان المغلظة، وفي ذات الوقت كان أقل الناس تمسكاً بها، وأسرعهم تفلتاً من لوازمها.
    43. على عقل الأمير أن يكون مستعداً للنكيف مع الرياح، وأن يتحلى بالصفة وعكسها حسب المصلحة.
    44. يجب أن يحرص الأمير على تقديم نفسه للناس بصفات الرحمة، والوفاء، والنبل، والإنسانية، والتدين، وهذه الأخيرة أهمها وأكثرها لزوماً، وعليه ألا يفوه بقول مناقض لها كي لا تنكشف حقيقته.
    45. على الأمير أن يتباعد عن الاعتداء على ممتلكات رعاياه ونساءهم.
    46. على الأمير أن يحكم رأيه وصنعه؛ حتى تبدو مخائل العظمة على أعماله، وتكون أحكامه مبرمة غير معرضة للنقض.
    47. على الأمير ألا يخشى المؤامرات إذا كان الشعب راضياً عنه، وأما إذا كان الأمير مبغضاً فعليه التوجس من كل شيء.
    48. تلهية الجماهير والجيوش مهارة لا مناص للأمير من إجادتها.
    49. تجنب الإساءة البالغة لأي إنسان قريب منك أو يعمل في خدمتك؛ لأنه أقدر الناس على مضرتك، وإذا أسأت لأحد هذه صفته فابعده عنك.
    50. كراهية الشعب للأباطرة كانت من أعظم أسباب سقوطهم.
    51. خير قلعة يبنيها الأمير تلك التي في أفئدة شعبه.
    52. إعلان الموقف الصريح أفضل غالباً من البقاء على الحياد، لأن الحياد يجعلك فريسة سهلة للمنتصر، ويبعث في نفس المهزوم البهجة مما أصابك، فالمحايد يكون جائزة المنتصر غالباً.
    53. على الأمير أن يشغل الشعب بالأعياد ومختلف العروض المسرحية والمناسبات العامة.
    54. على الأمير أن يختلط بشعبه من حين لآخر مبرزاً إنسانيته وفضائله مع الإبقاء على جلال منصبه.
    55. يتولد الانطباع الأول عن الأمير من مستوى وزرائه والمحيطين به.
    56. اجعل من المناصب مهمة وذات منافع بحيث يخشى الوزير من ضياعها فيظل مخلصاً لك.
    57. تغص البلاطات بالمنافقين والمداهنين، وهم بلاء لا يستطيع الأمراء تجنبه بسهولة.
    58. على المحيطين بك أن يثقوا بأنهم لن يفقدوا مكانتهم عندك إذا جابهوك بالحقيقة.
    59. يجب ألا يجرؤ كل أحد حولك على مواجهتك بالحقيقة كي لا تفقد مهابتك.
    60. اسمح لحكماء الرجال فقط بحرية الحديث إليك وذكر ما يعتقدونه، وشاور الحكماء حولك، على أن يكون إصغاؤك للحقائق حسناً.

    وبعد هذا التطواف، يمكن للمتابع أن يفهم تصرفات الساسة أياً كانت النظم التي يحكمون بموجبها، وحيثما كانوا قرباً أو بعداً من المشاركة أو الاستبداد، ويتبع هذا الفهم ارتفاع مستوى الحذر في التعامل المباشر أو غير المباشر مع الحكام، كي لا يكون الواحد مطية لهم يركبونه، أو جسراً يعبرونه، أو حبلاً يتوصلون به لغاياتهم، أو كرة يتقاذفونها، وحتى لا ينخدع الفضلاء بمظهر السياسي أو قوله، ولا يغتر أحد بوعد قد ينقض، أو بوصف قد يتبدل.


    أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
    @ahmalassaf
    الأحد 23 من شهرِ ذي الحجة عام 1437
    25 من شهر سبتمبر عام 2016م
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية