اطبع هذه الصفحة


سباعيات مقدسية!

أحمد بن عبد المحسن العساف
@ahmalassaf


للرقم سبعة ارتباطات كثيرة في حياتنا، فالسموات عددها سبعة كما الأرضين، والأسبوع سبعة أيام. ويبدو أن لهذا الرقم أهمية عند حضارات وديانات مختلفة، حيث يراه اليهود رقماً مميزا، ويعدون أن السنة السابعة في كل عشرية سنة مميزة، ولذا يحضر الرقم سبعة كثيراً في طقوسهم وأعيادهم ومعتقداتهم.

ولست ممن ينخدع بالعبث في الأرقام، بيد أني تأملت في أحداث مقدسية كثيرة، فوجدت ارتباطها بأعوام رقم آحادها سبعة، وسمعت مرة الشيخ أحمد ياسين -رحمه الله- يذكر مستشرفاً متفائلاً بأن نهاية دولة إسرائيل قد يكون عام 2027م، حيث قسم فترات الاحتلال اليهودي إلى ثلاث فترات، كل واحدة منها أربعون عاماً.

وبما أننا في عام 2017م، فلا بأس من استرجاع عدد من الأحداث المقدسية والفلسطينية ذوات الرقم سبعة، دون أن نسقطها على نبوءة أو توقع، ومن البداهة أن أصحاب القضية العادلة لا ينتظرون يوماً ولا سنة، بل يِّجدون ويعملون، دون التفات للأرقام ودلالتها المحتملة.

فإذا صح أن حادثة الإسراء والمعراج وقعت قبل الهجرة بخمس سنوات-على أحد الأقوال- فهذا يعني أنها كانت عام 617 م، بيد أن المؤكد أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فتح القدس، ووقع الكتاب العمري في أبريل عام 637 م. وبعد أن احتل الصليبيون بيت المقدس؛ حرره الناصر صلاح الدين -رحمه الله- عام 1187م.

ودخل السلطان سليم الأول القدس سلماً بعد انتصاره على المماليك في حلب، وكان دخوله عام 1517م، وعمَّر سليمان القانوني مرافق القدس عام 1537م، واستمرت عناية السلاطين الأتراك بهذه المدينة المقدسة، حتى انتزعها منهم الجنرال الغازي اللنبي عام 1917 م.

وعقد مؤتمر بازل برئاسة هرتزل عام 1897م، وفيه انطلقت أول دعوة علنية لقيام دولة يهودية في فلسطين، وفي عام 1907م بدأت جموع المهاجرين اليهود تدفقها المنظم على الأرض المباركة، ولم ينتظر الإنجليز كثيراً بعد احتلالهم فلسطين؛ حيث أعلن بلفور-مازوراً- وعده الظالم؛ بإقامة دولة لليهود في فلسطين عام 1917م.

وفي سنة 1927م أكمل الاحتلال البريطاني تهيئة المساحة التي يستهدفها اليهود بالشراء ووضع اليد، وضاع من جراء هذا الإجراء الجائر أوقاف وبيوت ومزارع وأراض كانت عربية إسلامية خالصة. وفي سنة 1937م بدأ تكوين أول نواة لجيش يهودي نظامي، وكانت الحرب العالمية الثانية فرصة تدريبية له، وفي ذات العام أعدمت بريطانيا الشيخ فرحان السعدي أمير المجاهدين ورفيق عز الدين القسام -رحمهما الله-.

ويحفل عام 1947م بالأحداث، ما بين تكوين لجان، ونقاشات، وزيارات، وانتهى الكيد بقرار التقسيم الأممي الجائر، الذي أعطى جزءاً غير يسير من أرض فلسطين العربية الإسلامية للغرباء اليهود المحتلين والمهاجرين، وهي أرض غالية مقدسة، ولو كان المغصوب منها شبراً واحداً.

وأصبحت إسرائيل تملك حق الملاحة في خليج العقبة عام 1957م، واستولت على جميع أنحاء القدس وكامل الضفة عام 1967م. وفي عام 1977م زار الرئيس المصري أنور السادات الدولة المحتلة الغاصبة؛ ليبرم سلاماً معها.

وفي عام 1987م أتمت إسرائيل بناء مشروعها لتملك السلاح النووي، ومن مكر الله بهم، أن جعل انطلاقة الانتفاضة المباركة في هذه السنة، وهي ذات السنة التي ظهرت فيها حركة حماس للعلن، هذه الحركة التي قادت المقاومة، ونجى الله رئيس مكتبها السياسي من محاولة اغتيال عام 1997م، وهو ذات العام الذي أفرج فيه عن شيخها الشيخ أحمد ياسين -رحمه الله- من معتقلات اليهود.

وتمتاز القدس بأنها قبلة المسلمين الأولى، ووجهة الإسراء ومنطلق المعراج، وثالث الحرمين الشريفين، وبلد الأنبياء، وموضع الرباط، وأرض البركات، وسابعها أنها بقعة المحشر، فهل سنرى نهاية المظالم اليهودية بحق القدس وأهلها في عام 2017م؟ وآمل ألا ننتظر حتى عام 2027م، إلا أن يكون عامنا الأول منطلقاً، وذاك العام عامٌ به يفرح المؤمنون والأحرار والشرفاء!


أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
@ahmalassaf
الجمعة 81 من شهرِ جمادى الآخرة عام 8341
71 من مارس عام 7102 م

 

أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية