صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    السفير الملهم: جسر وجهد!

    أحمد بن عبد المحسن العساف
    @ahmalassaf


    السفارة جزء قديم من الحياة السياسية، ولم تأخذ صورتها الحالية إلا في القرون المتأخرة، ويبدو أن أثر السفير يتعاظم حتى مع تطور الاتصالات، وتقارب المواصلات؛ فلا مناص للدولة من رسل يمثلونها، فالسفير جزء من دولته، وجسر بينها وبين الدولة المستضيفة، وهو رائد أهله، وعين قومه، والمخبر عنهم، والناصح لهم، فما أعظم شأنه، وأجلَّ خطره.

    وفي مجريات السيرة الشريفة وقائع مهمة، لسفارات أنشأها النبي صلى الله عليه وسلم، وسُطرت حولها كتب ومقالات، ولاتزال تلكم السيرة الزكية معيناً عذباً، وروضاً أنفاً، تفيد النَّاهل منها بقبسات وإشراقات وفرائد، ولا غرو فهي مرتبطة بسيد ولد آدم، صلى الله عليه وسلم، وبخير رعيل وأعظم جيل، رضوان الله عليهم جميعاً، والله يحشرنا معهم وفي زمرتهم.

    ومن نماذج سفارته عليه الصلاة والسلام، أنه أرسل للروم رجلاً تاجراً جميل المحيا بهي الطلعة، فالشام بلد تجارة وجمال، وأوفد لمصر صحابياً محاوراً، وذا خبرة بدين النصارى الذي يؤثر على المقوقس كثيراً، وجعل ابن عمه سفيره الأول للنجاشي؛ في إشارة إلى عمق العلاقة بين الكيانين، وأنها استراتيجية وليست محض لجوء، ثم في السفارة الثانية للحبشة، كان المندوب رجلاً من قبيلة استجار بها النجاشي حين كان طفلاً، وهو يحفظ المعروف لها.

    وأما كسرى فكان نصيبه من السفراء رجلاً كثير الأسفار، عارفاً بالبلاد والشعوب، وفي صلح الحديبية بعث لقريش صحابياً له فيهم مكانة شخصية، ولقبيلته منزلة رفيعة بمكة، وحين أراد أهل المدينة ممثلاً للجناب الكريم؛ رشح لهم شاباً ثرياً امتازت شخصيته بهدوء وفصاحة وحكمة. وعلى منوال الرسول الأسوة في حسن الاصطفاء، وبعد النظر في الاختيار، سار خلفاؤه وقواده، والشواهد كثيرة متوافرة، وأسماء هؤلاء السفراء مشهورة معروفة.

    وقد قرأت عدة كتب عن الدبلوماسية، وذكريات السفراء، وسألت، واسترجعت ما سمعته في مجالسنا، وأردت تسطيرها لعلها تحفظ هذه الروايات، وتكون سبباً لينشط أهل الخبرة والشأن بالكتابة والتدوين، فيخدموا العمل الدبلوماسي، ويرفدوا المكتبة العربية التي تعاني فقراً من تآليف السفراء، خلافاً لسفراء الأمم الأخرى؛ الذين يكتبون بمجرد انتهاء عملهم، وندرة الكتابة من آفات الساسة العرب، وآمل أن تزول قريباً.

    فالسفير مقصد أهل بلده خاصة في الماضي، ولذا اشتهر عدة سفراء بالكرم وفتح الباب للقادمين من بلادهم، ومن أشهر الأمثلة على ذلك السفيران الحاتميان الشيخ محمد الحمد الشبيلي، والشيخ عبد العزيز العبد الله الصقير، وقد مثَّلا المملكة في بلدان عديدة، وكان لهما تاريخ عطر من الكرم، والنَّخوة، والحضور البهي المشرف، أبقى ذكرهما؛ حتى مع انقطاع عقبهما.

    وبعد تعقد الحياة، ابتدأ السفير الأديب فهد الخالد السديري بتطبيق فكرة جديدة، حيث افتتح ديوانية أسبوعية في الكويت، يغشاها مواطنوه، ورموز البلد، وغيرهم، وهي فكرة متوافقة مع ثقافة الكويت، وملائمة لروح العصر، وتفتح باب السفير لمن شاء لقياه من مواطنيه، دون أن يقطع عليه جدول أعماله؛ خاصة إذا كان الهدف من الزيارة ليس عاجلاً.

    ويعد تحسين سمعة البلد، والحفاظ عليها، من مهام السفير، فينضبط في أفعاله، وأقواله، ومواقفه، ولذا عُرف عن الوزير والسفير الشيخ ناصر الحمد المنقور الاحتياط في الظهور الإعلامي؛ نظراً لكثرة المطبات في لندن، وتزاحم الصحافة فيها، مع المعارضات بشتى صنوفها.

    ويجتهد السفير في حث مواطنيه على الالتزام بنظام البلد المضيف، وفي هذا السياق، سأل الملك عبد الله-قبل أن يصبح ملكاً-السفير الصقير، عن سبب مواقفه المتصلبة تجاه مواطنين اشتكوا شدته معهم في بيروت؛ فقال أبو سعود: أفعالهم مسيئة للبلد، ولن أتهاون معهم!

    ويسعى السفير لكسب الولاء لبلده، ومن أفضل الوسائل لذلك ما أشار إليه الوزير والسفير د. غازي بن عبد الرحمن القصيبي من ضرورة حرص السفير على المنح الدراسية من بلده لمواطني الدولة التي يعمل فيها، مع تسهيل فرص العلاج لمن يحتاجه، فكل منحة، وفرصة علاج، تعني مكسباً للوطن خارج حدوده، ويتجاوز الربح المستفيد المباشر إلى عائلته، وأسرته، ومحيطه.

    ومن الوسائل الأخرى مساندة العمل الخيري المحلي في البلد المضيف، وتيسير الحصول على تأشيرات الحج والعمرة والزيارة، وتأشيرات حضور الدروس العلمية، وتمتين العلاقات التجارية، وإقامة المعارض، فمثل هذه الأعمال الذكية والناعمة، تنتج من الحب، والولاء، ثم الدفاع عن بلادنا، أفضل، وأرسخ، وأصدق، وأعمق، مما تفعله الوسائل الأخرى، ويكفي دليلاً على أهمية ذلك، تسابق الدول المجاورة- مع أنها دول علمانية صرفة- على كسب المفتين، وطلاب العلم، ورموز العمل الخيري والفكري.

    وقد قرأت مرة حكاية عن مواطن هندي، فحواها أن لديه من الحب والولاء للمملكة وشعبها ما لا يوصف، والسبب أن زوجته كانت تعاني من طلق مؤلم، وليس لديه مال يكفي لتنويمها في مشفى خاص، ففوجئ برجل يدفع للمستشفى تكاليف الولادة من تلقاء نفسه، وحين سأل عنه، قيل هذا الشبيلي سفير السعودية، ومن تلكم الليلة الشاتية، أقسم الرجل الهندي أنه سعودي الهوى والقلب! وقد كان أبو سليمان آية في الكرم والهبات، حتى أن الملك سلمان-قبل أن يصبح ملكاً- زاره في مرضه وهو مغمى عليه، وقال لمن عنده: إذا أردتموه أن يفيق فقولوا: أتاك ضيوف!

    ويحرص السفير على التواصل الإيجابي مع زعماء البلد، ووسائله، ومناسباته، ويدرس مواقف الشخصيات ومراكز القوى في البلد المضيف من دولته، ويفحصها بروية وعمق. ونقل السفير الأديب أمين المميز عن نظيره الشيخ عبد الله العبد العزيز الخيال، أنه يعرف مواقف رجال البلاط العراقي تجاه السعودية بدقة، وهذه المعرفة ضرورية للسفير كي يحمي مصالح بلده، ويدافع عن قراراتها.

    وقد كان الخيال بصيراً بالبيوتات العراقية، وثيق الصلة بالمجتمع السني، حتى أنه زوج ابنه فهداً-بعد موافقة الملك عبد العزيز- من سليلة بيت الألوسي وهو بيت علمي نبيل. وكان الخيال فوق ذلك يتابع الحركة الثقافية في العراق، ويرسل للأمير سلطان نسخاً من كتب عراقية يطلبها لمكتبته في الرياض، وأهلته سماته ليكون سفيراً للرياض في واشنطن فيما بعد، خلفاً للسفير أسعد الفقيه، أول سفير سعودي فيها.

    ويوثق السفير علاقاته بمراكز القوة في البلد الذي يعمل فيه، دون أن يتدخل في شؤونه، أو يثير لغطاً حول تحركاته وعلاقاته، وهكذا فعل السفراء الصقير والخيال والشبيلي في العراق مع قبائله، وطوائفه، وعوائله، حتى أن الملك عبد العزيز يعطي قدراً عالياً لآراء الصقير، وكانت هدايا الشبيلي تصل لكثير من الوجهاء، وتتجاوز الشيء المعتاد إلى أجهزة المذياع، في زمن كان المذياع فيه أهم من الانترنت الآن.

    وينبغي للسفير معرفة وفهم العوائد والأصول في البلد المضيف؛ كي لا يحرج بلاده، أو يؤذي نفسه، ومن الطبيعي أن يسلك دروب هذه المعرفة قبل بداية عمله. وذكر السفير صالح بن محمد الغفيلي في كتاب لطيف له حول العمل الدبلوماسي، رواية عن سفير عربي، أنه قرأ كتاب اعتماده أمام الشاه كالمتبع، وبعد الفراغ من القراءة مد يده للمصافحة، وتردد شاه إيران قبل أن يقرر مصافحة الرجل بيد، وتوقيع طلب تغييره باليد الأخرى؛ لأن البروتوكول الإيراني يقتضي أن يكون الشاه البادئ بالمصافحة؛ علامة على قبول التمثيل، لا أن يهجم عليه السفير بيد عربية مقدامة!

    ومن هذه البابه أهمية أن يعرف السفير لغة القوم الذين يعيش بينهم، وفيما سمعت أن الوزير والسفير الشيخ جميل بن إبراهيم الحجيلان يجيد الفرنسية، ويكتب بها باهراً الفرنسيين، ويتقن السفير د. عبد العزيز بن عبد الستار تركستاني اللغة اليابانية مع لغات أخرى، وسبق أن عمل في شركة يابانية عملاقة، وقبلها أدار معهداً إسلامياً وعربياً في طوكيو، ودرس في جامعاتهم.

    وإتقان اللغة يجعل السفير قريباً من أهل البلد، متداخلاً مع مجتمعهم ومؤسساته، وحبيباً إلى قلوب الزعماء الذين من حميد خصالهم تقديس لغاتهم، ولن نتفاجأ من ابتهاج إمبراطور اليابان بالسفير تركستاني، وتوجيه شكر خاص إلى الملك عبد الله، على اختياره الموفق له.

    وكان الملك فيصل يتمنى أن يجيد السفراء الأجانب العربية، وتحرص بريطانيا والصين على تسمية سفير يتكلم بلساننا، وغالباً تعيِّن الهند والفلبين سفيراً مسلماً في الرياض. وروى نجدة صفوة عن دبلوماسي إنجليزي أشيب أنه شرع بتعلم اللغة الروسية، والقراءة في التراث الروسي، بعد أن نمي إليه بأن محطته القادمة ستكون في موسكو.

    ولأن اللغة مهمة جداً، حصل الوزير والسفير البروفيسور أسامة بن عبد المجيد شبكشي عام 2012م على جائزة أحسن سفير في ألمانيا، متقدماً على ثلاثمئة سفير من مختلف أنحاء العالم، علماً أن شبكشي درس الطب في ألمانيا، وحين أصبح سفيراً هناك، استخدم لغته، وعلاقاته، لتقديم التسهيلات للطلاب المبتعثين، وتمتين الصلات التجارية والصناعية بين البلدين، والتجارة، ونقل التقنية، من مهمات السفير المخلص الهميم، التي تصيّره محبوباً لدى الساسة والتجار؛ وهما من هما!

    ويظهر أثر اهتمام السفير بثقافة البلد، حين يكتب عنها كما فعل السفير الدكتور محمد بن عبد الرحمن البشر في كتبه عن حضارتي الأندلس والصين، بعد سفارته في الرباط وبيجين، وكما صنع المميز في كتبه الكثيرة عن أمريكا، وبريطانيا، والسعودية، ثم عدة بلاد شرقية.

    والسفير رسول لبلده وثقافتها، ومخبر عنها بأحسن الطرق، وقد مثل السفير الشيخ فوزان السابق الفوزان هذا الأمر خير تمثيل، فكانت علاقاته بالعلم وأهله، وبالكتب والمطابع، وبالقادمين إلى مصر من أهل العلم والفكر، تصب كلها في خدمة العقيدة السلفية، وكم من كتاب شارك في طباعته، وتوزيعه، وكم من عالم أو مفكر، أو مجلة، وجدوا منه السند والمعونة.

    ومثله صنع السفير الشيخ حافظ وهبه، في السفارة التي افتتحها بلندن، حيث بنى بدعم من الحكومة المساجد والمراكز، وتولى الإمامة أحياناً، وشارك في تأليف الكتب؛ فكان سفيراً، ومعلماً، ومؤلفاً، وفوق ذلك مصمماً للعلم الوطني المعبر عن مكونات البلد وأركانه.

    ومن جهة أخرى يعتني السفير بالدعاة والعلماء القادمين من بلاده، وهذا من ديدن السفير علي بن عواض عسيري في إسلام أباد، حيث يحظى الأئمة والمشايخ بعنايته، وقربه، منذ وصولهم إلى رحيلهم، ولا تنقطع صلته بهم بمجرد سفرهم؛ بل تصل كراتين المانجو الباكستانية إلى بيوتهم، ولا أدري عن تمكنه من توصيل الفاكهة اللبنانية بعد انتقاله هناك!

    كما يحظى العمل الخيري المنضبط، بدعم ومؤازرة السفراء الذي يريدون تجلية الصورة الرائعة عن بلادهم، كما يفعل السفير أسامة بن محمد الشعيبي، فيدعو المؤسسات الرسمية التي تعمل في إندونيسيا إلى توثيق إنجازاتها، ومتابعة منحها وأعمالها، وتنسيق جهودها، والتواصل الدائم مع السفارة؛ فليس من المعقول أن تكون بلادنا وأهلها هم أكثر الناس عملاً وإنفاقاً، وأقل الناس ظهوراً؛ خلافاً لإيران التي تملأ الدنيا ضجيجاً بمشاريع وبعضها مجرد فكرة، ولدت وماتت وهي فكرة فقط!

    ولن ينس الناس والتاريخ أي سفير يخدم بلادنا، ودينها، ومصالحها، وأهلها، ويحسن تمثيل ثقافتها إذا أمر، أو حضر، أو تحدث، أو صمت، ولهذا السبب ينال السفير عبدالله بن يحيى المعلمي مزيداً من الإعجاب؛ لفصاحته، وثقافته، وأدبه، وحسن جوابه، وضبط مفرداته، حتى تداول الناس مواقفه المصورة، وليس أدبه عجيباً فهو الأديب نجل الأديب.

    وإذا كان السفير في منظمة سياسية كذلك، فمن باب أولى أن يكون السفير والمندوب لدى اليونسكو، أو الإيسيسكو، أو المراكز التعليمية، من أهل الفكر والثقافة، وهذا يصدق على وصف السفير د. زياد بن عبد الله الدريس، وهو صاحب مبادرات ومنجزات فذة خدمت بلاده، ولغته، بل والإنسانية جمعاء. ويتحقق في شخص د. عبد العزيز بن عثمان التويجري، كما ينطبق القول على د. حمد بن عبد الله الماجد مدير المركز الإسلامي في لندن، وعلى د. إبراهيم بن عبد العزيز الزيد مدير المركز الإسلامي في مدريد، وعلى خلفه د. سعود بن عبد الله الغديان، ود. عبد العزيز بن محمد اليحيا مدير المركز الإسلامي في بلجيكا، وأتمنى أن يكون لهؤلاء وأمثالهم مزيد ظهور في العمل الحكومي، لما يمتازون به من علم، وأدب، وحكمة، وقبول.

    ومع أن لندن تغص بالمعارضين، والشانئين، وأصحاب المواقف المختلفة، إلا أن الوزير والسفير د. القصيبي استفرغ وسعه في مد الجسور مع من استطاع منهم، وكان التمر الفاخر، وماء زمزم الطاهر، وشهر رمضان المبارك، فرصة لتجديد العلاقات، وتلطيف الأجواء، حتى ذكره بخير المعارضون قبل الموافقين.

    ومن طرائف السفراء أن سفيراً تلا كتاب اعتماده أمام رئيس هندوراس، وفي منتصف القراءة دخل رجل، وهمس في أذن الرئيس فخرج، وحلّ الرجل الهامس مكان الرئيس، وطلب من السفير إكمال القراءة، حيث أنه أصبح للتو رئيساً للدولة بانقلاب عسكري!

    ويقول أحد السفراء أن علاقة الرجل بزوجته مقياس لنجاحه في العمل الدبلوماسي، فإذا استطاع إقناعها فهو على إقناع غيرها أقدر! ويستظرف آخر برأي مخيف لبنات حواء، ملخصه أن الرجل المعدد الناجح، دبلوماسي ناجح غالباً. وبما أننا في سياق نسائي؛ فقد ذكر المميز أن السفير الإيطالي في جدة آنذاك، يتولى مع عقيلته كِبر أعمال الوشاية والنميمة بين أعضاء السلك الدبلوماسي هناك!
    ومما يروى عن السفير الصقير أنه رأى في منامه، كأنه متعلق بقطار طويل ضخم، فعُبرت له بأنه سيلتصق بمُلك عظيم، وقد كان. وحين قابل كاتب ومحامي الوزير والسفير د. عبد العزيز بن محي الدين خوجة، قال له أنت سفير الجمال، لأنك تفردت بالعمل في عواصم الجمال(المغرب/لبنان/تركيا/روسيا). ونقل السفير محمد المنصور الرميح إلى الملك فيصل رغبة الاتحاد السوفييتي في إبرام علاقة دبلوماسية مع السعودية فرفض الملك، وأعطى للسفير درساً لمدة أربعين دقيقة، عن الشيوعية وأنها زائلة ولا محالة؛ لأنها ضد الفطرة!

    وأصر زعيم أفريقي قبل حضوره احتفالاً في السفارة المصرية، على أن يأكل طعاماً مصرياً شعبياً، فاحضروا له طباخاً ماهراً بصيراً بتجهيز الفلافل، حتى عمت رائحتها أرجاء السفارة، وأخذ الزعيم يأكل، ويتلذذ، ويتعجب، وبقية المدعوين يأكلون الفلافل معه اضطراراً، وعيونهم تمتد إلى المائدة العامرة بصنوف الطعام العالمي، التي لم تجد من يمد إليها يده.

    ويشار إلى أن الصمت من الفضائل التي يجب على السفير اكتسابها، وأن الحساسية آفة عمل السفير، وقد تفسد علاقات بلاده مع غيرها، وأن سوء العلاقات مؤشر على فشل السفير. ويعد ترتيب اتصال بين زعيمي البلدين مهمة شاقة تحتاج بضعة أيام؛ خاصة مع اختلاف التوقيت، وزحمة الأعمال.

    ومما يؤسف له، أن السفير العربي ليس لديه من الصلاحيات مثل ما لدى زميله الغربي، كما يقول القصيبي؛ ولذا لا تأبه به وزارات الخارجية الأجنبية إلا نادراً، وقد لا يعلم شيئاً عن فحوى الرسائل بين البلدين حتى لو حملها بنفسه، خلافاً للسفير الغربي الذي يكتب الرسالة بنفسه في أكثر الأحيان! ويعمل طاقم الاستخبارات في السفارة الغربية تحت عين السفير؛ بينما أقصى أمنيات السفير العربي أن يسلم منهم!

    ومن المؤلم والمزعج ما رواه نجدة صفوة عن زمجرة السفراء الأجانب في العراق، وغطرستهم، وأمرهم ونهيهم، ونفوذهم لدرجة أن سفير ألمانيا يتخذ من منزل رئيس الوزراء بيتاً له، وأدهى من ذلك حين يتسلل ملك العراق، وولي عهده، ورئيس وزرائه، لمقابلة السفير الأمريكي في مقر سفارته تحت جنح الظلام، بينما والكلام لنجدة، يصبح السفير الأجنبي الهزبر في العراق، حملاً وديعاً، حين يمثل بلاده في أسبانيا أو بلجيكا، ويستجيب للاستدعاء في أي وقت من ليل أو نهار.

    وبعد هذا التطواف الطويل مع أخبار السفراء والسفارات، آمل أن يكون فيه غنية عما أغفلته، تجنباً لزيادة حجم المقالة؛ كي لا تعسر قراءتها في زمن التغريدات القصيرة، والسنابات الملهية. والله يجعل من سفرائنا رجال دولة من الطراز العتيق، والصنف العتيد، الذين يجمعون للبلد المصالح من أطرافها، ويجلبون له حسن الأحدوثة، ويدفعون عنه المضار، ويدرؤون عنه سوء القالة.
     


    أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرياض
    @ahmalassaf
    الأحد 07 من شهرِ ذي القعدة الحرام عام 1438
    30 من شهر يوليو عام 2017م

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية