صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    بين الملك والشيخ سعد! *

    أحمد بن عبد المحسن العساف
    @ahmalassaf


    نقل الكاتب محمد زياد التكلة، في ترجمته للشيخ العلامة سعد بن عتيق (ت 1349) -رحمه الله- عن الشيخ إسماعيل العتيق القصة التالية:
    "لما زار بعضُ المبعوثين الأجانب -وهم من النّصارى- الملكَ عبد العزيز -رحمه الله- ومكثوا في قصره، تكلم المترجَمُ [أي الشيخ سعد بن عتيق] في درسه، وأخذ في بيان الولاء والبراء، وتأسف على الزمان وأهله، فتناقل الناس ذلك، وكثر الكلام، ووصل إلى الملك، فغضب، وأمره بالمكوث في بيته، وأرسل من يحرس بابه لئلا يزداد الكلام.
    ثم ذهب الملك إلى الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وأخبره بما وقع من المترجَم وإثارته للناس، فقال الشيخ عبد الله: الذي عند ابن عتيق هو ما عندي، ولكن ابن عتيق قال الحقَّ وبرَّأ ذمته، أما أنا فقد داريتُك يا عبد العزيز! فوالله لو خرج ابن عتيق من الرياض لخرجتُ معه، ولتركنا لك الرياض! فقال الملك: سأبعث إليه لأستسمحه، قال الشيخ عبد الله: لا! اذهب إليه أنت في منزله، واعتذر عمَّا حصل منك، لأن الخطأ منك، وليس الخطأ منه.
    وأضاف الشيخ إسماعيل: هذا الحادث اشتهر وذاع حتى تناقل الرواة أكثر من صيغة له، بعضها فيه مبالغة، وفيه زيادة كلام، ولكن ما كتبته هو خلاصة ما سمعته مراراً من تلميذيه: الشيخ عبد العزيز الشقري، والشيخ عبد العزيز المرشد، وهما من خواص تلامذته ومحبيه[1]".

    ويروي بعض أهل الرياض، أنَّ الملك عبد العزيز شاور أخاه الأمير محمد بن عبد الرحمن؛ فوافق رأيه رأي الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ. وإذا أردنا أن نقرأ هذه القصة للاستفادة فسنجد فيها:

    * أدى الشيخ سعد واجبه الشرعي حين بيَّن ما يعتقده، والتزم بالحكم الشرعي حين أُمر بالسكوت والاعتزال.
    * استشار الملك عالماً يثق بدينه وأمانته ونصحه، ولا تكون الاستشارة إلا من شخص عالم بالموضوع وأطرافه، خالٍ من التهم والأغراض، محب للمستشير؛ وصادق في وداده.
    * طلب الملك رأي أخاه، والأخ الناصح لا يترك أخاه بلا رأي سديد، يقطع به إرجاف المفسدين، ويبادر بالنصيحة الصادقة إذا وجبت.
    * لم يسأل الملك-حسب الرواية- مستشاريه وإن كانوا بارعين في الإدارة والسياسة، أو أنه استشارهم وفي ذهنه أن بعضهم قد يهتبل الفرصة للإرجاف؛ ولذا تجاوز بثاقب فهمه الآراء المدخولة، والنزقة، والفئوية!
    * لم يستمع الملك إلى إشاعات الناس المتكاثرة حول مقالة الشيخ، وإنما سأل عنها الثقات من العلماء والأمراء، فما يثار في الإعلام لا يُبنى عليه قرار؛ ففي الإثارة تراب يخنق، وغبار يُعمي.
    * لم يقف الملك عند أقوال من ليس لهم هاجس إلا القوة والأمن، ولو في التعامل مع عبور نملة!
    * ربما أنَّ حكام دولٍ مجاورة يمرح فيها الغرباء، قد طربوا بهذه الواقعة، بيد أن الحاكم البصير يعرف مصلحته، ومصلحة بلده، وتاريخها، ولا يأبه بمن لا يؤبه له وإن كان حاكماً!
    * لم يسترسل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف في المداراة؛ بل انتصر للحق وأبانه، ونقد نفسه، وتعالى على حظوظها، وخاطب الملك من الزاوية التي يعتني بها كثيراً.
    *  رجع الملك بشجاعة عن قراره لما شعر بصدق الشيخ سعد، ولم تمنعه هيبة الملك من تغيير أمر قد اتخذه.
    *  أنَّ الحاكم وعامة الناس، يعرفون من هم كبار العلماء؛ دون حاجة إلى لقب أو وظيفة.
    * حب الملك للعلم والعلماء، حين كره أن تخلو عاصمته منهم، أو يُروى في تاريخه انتقاص أحد لهم.
    * حرص الملك على الجمع بين التطوير، وتلبية حاجات الدولة الحديثة، دون إضرار بأسسها، أو تجاوز لدينها ومسلماتها، وهذا أمر ممكن باجتماع الإرادة مع الإدارة، وبحذق السياسة مع فقه السياسة الشرعية، وبإقصاء أصحاب المصالح الشخصية، وتقريب من يقدر على تحقيق المغانم، بمهنية خالصة، واستراتيجية متقنة، تتجنب تفتيت المجتمع، وانفلاته.
    * العلاقة بين الحاكم والعالم علاقة خاصة، ذات جذور ممتدة وقوية، ويكفي أنَّ الأمراء كانوا علماء أو قريبين منهم، والعلماء من أهل الرأي والحل والعقد. ومن الخير لأي بلد أن يجتمع فيه زعيم حكيم، وعالم أمين، ومستشار صادق، وألاّ يخترق هذه العلاقة أحد كائناً من كان.
    وفي تاريخنا المحلي وقائع عديدة، تحتاج إلى ثقات يروونها، وإلى التعامل معها بنظرة موضوعية خاصة بعد انقضاء زمنها، للإفادة منها، فالماضى وإن انتهى، إلا أنه يظل حاضراً يصبغ اليوم، ويؤثر في المستقبل، وليس من الحنكة في شيء هجر الماضي، كما أنه ليس من الحكمة التعلق التام به دون فحص.


    أحمد بن عبد المحسن العسّاف-الرِّياض
    الجمعة 02 من شهرِ شوال عام 0341
    [email protected]


    --------------------------------------

    * اعتذرت عدَّة مواقع عن نشر هذه المقالة في حينها، وقد أصبحت الآن من التاريخ.
    [1] http://alukah.net/articles/1/873.aspx

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية