صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



يحيى والأمل بمثله يحيا!

أحمد بن عبد المحسن العساف
@ahmalassaf


أبهر البرنامج الرمضاني سواعد الإخاء متابعيه بتشويقة قصيرة لافتة عن نسخته الثامنة التي ستعرض في شهر رمضان سنة (1441) بإذن الله، إذ يزداد هذا البرنامج الهادف تألقًا وتأثيرًا مع الأيام بفضل الله ثمّ باجتهاد فريقه وعلى رأسهم الإعلامي المربي الدكتور محمد السيد، فكم من خير نشره، وفضيلة أذاعها، ورمز أبرزه، والأجر عند الله.

يظهر في المقطع القصير طفل يتلو القرآن الكريم بأداء متقن وصوت منبعث من الأعماق، وفي نهايته كلمة قصيرة لمن كانت وراء نبوغ الفتى يحيى صدقي وهي والدته التي أعلنت أنها ترى في ولدها مشروعًا ينهض بالأمة ويخدمها في الإقراء وغيره، وختمت كلامها ومدامع فلذة قلبها تسيل بينما هي تلهج بالدعاء له ولناشئة المسلمين بالصلاح والتقوى والنفع الكبير.

استوقفني هذا المشهد لاسترجاع عدد من الأفكار وتقليبها، فالأم وزوجها وولدهما وأسرتهما وأمثالهما من المسلمين في كلّ مكان تقريبًا، يعيشون في مجتمعات تعرضت لعدوان الكافرين والمنافقين على الدين ومنظومة القيم والفضائل في محاولة حثيثة لم تقف ولن تكف لإطفاء نور الله، وإخبات جذوة الإيمان في الصدور، ومسخ الفطر بعد تنكيسها، ومع ذلك تثبت الأيام أن هذه الأمة أقوى من كيدهم الخبيث، وأن ثقافة المسلمين تحمل في داخلها بذور التجديد والمقاومة، ولديها قدرة فائقة على إعادة التهيئة والانبثاق مهما نفخ المبطلون في كير الرذائل، أو ساقوا الناس بسياط بغيهم وضباب غيهم.

لذا تظل الأسرة درعًا حصينة في مواجهة الأخطار والتقلبات، ومهما فعل المفسدون وأرجفوا وأجلبوا؛ فللأسرة شأنها حين تغلق على نفسها أبواب سكنها مستقلة عما وراءه؛ وينبي على استقلالية الأسرة عظم شأن التربية والتزكية لبناء جيل يحمل الإيمان في قلبه، والوعي في عقله، والقوة في جوارحه، والفضيلة في أخلاقه، والحماسة في عزيمته، وبمثل هؤلاء تنتصر البلاد والأمم، ويبقى الأمل حيًا.

كما أن العناية بالتعليم ركن أساسي في إصلاح أحوال الناس وشؤونهم، وكم من أمة نجت من التيه المظلم بنور العلم والتعليم وليس أيّ تعليم؛ بل التعليم الذي يوقر ثقافة المجتمع وعراقته، ويرسخ طرائق التفكير، ويفتح الباب للسؤال والتساؤل والحوار، ويصنع مفاتيح مختلفة تتناسب مع المواهب المتعددة، ويستفيد من نجاحات الآخرين المناسبة؛ وليس التعليم المنصرف إلى سلخ الناس من هوياتهم، وتخريج جيل قادر على القراءة عاجز عن الفهم والعمل، عرضة لأي فكرة وإن كانت قبيحة المنظر كريهة المخبر.

وحين يأتي السياق عن التعليم فلا بد من الإشارة إلى عظمة القرآن، فهو خطاب ربنا ومولانا للثقلين كافة، وكتاب مبارك على الفرد والمجموع والدولة والأمة، وإذا نالت بركته الورق الذي يكتب عليه فانتقل من ورق عادي إلى ورق مقدس واجب التكريم والحفظ، ومُنعت الأيدي الفاقدة للطهارة من لمسه؛ فكيف يكون حاله مع القلوب وإصلاحها، والتعليم وثماره، والحياة وسعادتها، والمجتمع وسكينته، والبلاد وقوتها، وويح لأمة القرآن من هجرانه في التلاوة والحفظ والتدبر والعمل، وويل لها ممن يقيم الحروف وينتهك الحدود، أو يحرف المعاني ويؤول المقاصد.

بينما يقودنا سياق التربية إلى أهمية صنع القدوات الكريمة لأبنائنا وناشئة مجتمعاتنا، وإحياء النماذج التي تستأهل أن ترتفع لها الأعناق وتحذو حذوها الأجيال، فما الذي جعل الفتى ذو الإثني عشر ربيعًا يلتفت حوله؛ فلا تبهره أضواء النجومية الخداعة في مجالات الحياة الدنيا، وينصرف بكليته لتتبع القارئ الشيخ محمد أحمد عمران مع أنه متوفى قبل أن يولد يحيى بخمسة عشر عامًا تقريبًا، فسبحان من جعل أهل العلم والمحامد قدوة للناس وإن تباعد العهد بهم، فذلك لسان صدق لهم، وأجر لا ينقطع بإذن الله، وتلكم لعمر الله آية الفلاح الذي يتجاوز النجاح الدنيوي المحدود.

أما حديث الأسرة فيعود بنا إلى مركزية أثرها في مجتمعات المسلمين، وضرورة حياطتها من السوء المتناسل الذي يزحف إليها برًا وبحرًا وجوًا، ولا يكون ذلك إلّا بهدم مشروع التغريب ونقض أساساته، وتشييد عمل يمتاز بالأصالة والمشروعية والتجديد والتأثير والخلود وسهولة التطبيق والتعميم؛ فلربما ضاقت به أرض وطارده شياطين الأنس؛ بيد أنه سيجد له مواضع طيبة، خصيبة التربة، وفيرة الماء، عليلة الأجواء، ذات شمس وضياء، وحينها فقط تشرق الأرض بنور ربها، وينكبت الأفاكون فمن عادة الثعابين أن تموت دون أن تنفث جميع سمومها، ودون أن تصطاد فرائس كثيرة.

ولا مناص من الوقوف بإجلال أمام المرأة المسلمة التي تسامت على إفك المردة الشهوانيين، ولم تصدق دعاويهم المزوقة، ولم تنجرف مع ضلالاتهم الإقليمية والدولية، وظلت مستعصمة بكتاب ربها، مستمسكة بمنهج دينها، تذود عن نفسها وعرضها ومجتمعها، وتدفع بما أوتيت من قوة معنوية وساوسهم، مطرقة عن كل قبيح وقبيحة، معلقة بصرها وبصيرتها بمحمد عليه الصلاة والسلام، وبنساء بيته خديجة وعائشة وحفصة وفاطمة رضوان الله عليهن جميعًا، ونعم الأنموذج الطاهر المرحوم المبارك، فالأم هي حجر الزاوية الذي إن سقط تهاوى البنيان بدءًا من البيت وانتهاء بحاضر المجتمع ومستقبله.

وإنا لننتظر مع جمهرة المشتاقين بلهفة إطلالة هذا النموذج الميمون عبر الشاشة الرمضانية في شهر سمته الأخص ارتباطه بالقرآن الكريم، ونسأل الله التوفيق للبرنامج وطاقمه وضيوفه، وليحيى وأسرته، والله يحقق أمنيته بالحفظ والإقراء ونيل شهادة الهندسة المعمارية، لتكون إبداعاته منطلقة من ثقافة المسلمين ووحي دينهم المبني على الصلة والتراحم، بعيدًا عن التعاقدية الوحشية الناشزة عن أمر الله ووحيه.


أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
@ahmalassaf
الأحد 13 من شهرِ ربيع الآخر عام 1441
10 من شهر نوفمبر عام 2019م


https://ahmalassaf.com/5886

 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية