صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



عدنان البار: الحركة والرحيل واقفًا!

أحمد بن عبد المحسن العساف
@ahmalassaf


فجعت كما فجع غيري قبيل ظهر الأربعاء الثلاثين من شهر ربيع الأول عام (١٤٤١) بخبر رحيل الدكتور عدنان البار (1377-1441) الذي عاش حياته بين أعمال طبية وتعليمية وإدارية وبحثية وشورية، وأما درة تيجانها فمنجزاته ضمن العمل الخيري والمجتمعي من خلال إنشاء جمعية زمزم الطبية وإدارتها؛ وإن كان عمله كله كما نحسبه في الخير وخدمة المجتمع والبلاد ومكة الطاهرة على وجه الخصوص.

ومع أني لم أقابله في حياته البتة إلّا أنه كان بيننا تواصل هاتفي بالمكالمات أو التراسل، فوجدت منه التجاوب السريع، والتعاون الصادق، والموضوعية في الحكم والرأي المبني على منهج علمي وقسطاس مستقيم يحميه من زيغ الهوى، أو التجني على أيّ طرف، ولا يعرف الانصاف وينطق به إلّا الكمّل الحكماء وما أندرهم وأخفاهم.

ومن الموافقات أن يجمع اسمه الرباعي الكريم طرفًا من شمائله؛ فالرجل بار بأمته وبلاده ومدينته ومهنته والقطاعات التي عمل فيها، ووهبه الله حسن الظن بمولاه حتى في حوالك الأحداث، وحسن الظن بالناس فلا يقبل الوشايات على عواهنها، وحسن الخطاب والفعال؛ ونال الحمد ممن عرفه وتعامل معه، وكيف لا يكون كذلك وهو المقيم بين دوائر الخير يتقلب فيها ملهمًا أو مبدعًا أو معلمًا بين فضل وعدل وإحسان، وما أعظم المرء الذي سخره الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر.

كما كان إنسانًا واقفًا في الموضع الصحيح؛ فلا يتجاوز الحدود المرعية، ولا يتعدى الضوابط النظامية، وهو أنوف من السقوط بجميع أشكاله وحاشاه، وعاش ومضى بعد أن منح لباب جهده وفكره للعمل الوقفي في المجال الصحي الرحب، ونشط لإحياء هذا المفهوم في الواقع، وما أحوج أمتنا أن تستعيد مجدها الحضاري عبر أبواب الوقف الذي أبدعته وأخرجته للناس فطارت به أمم الدنيا، وقعدنا به زمنًا وقد آن لنا أن نقيل عثراته، وننطلق به إلى حيث كانت مراميه السامية في التنمية، والاستدامة، وحفظ المقاصد الشرعية قاطبة.

بينما اشتهر في العمل الخيري بشعارات نطق بها وفعّلها؛ فمنها كلمته الجميلة "معًا للحياة" وهل أسمى للحياة من ماء زمزم الطاهر بجوار الكعبة الشريفة وهو طعام طعم وشفاء سقم، وهي قيام للناس في جل شؤونهم، وما أجدرنا بتعظيم البيت فهو بركة وقوة لأهله وجواره، ومن تطبيقات د.البار التي ينقلها عن قدوته الراحل د.عبدالرحمن السميط أن الواجب يقتضي إعطاء العاملين في القطاع الخيري حق المثل وفوقه؛ فهذا القطاع رافد خير في الرخاء والشدة.

ومما لفت نظري أن أحاديث الكرام الفضلاء عن راحلنا البهي مليئة بعاطفة متدفقة صادقة بيد أنها تخلو من المواقف التي تخلد ذكره وتجعله قدوة عملية لأبناء أمتنا ونموذجًا يحتذى به، وليتهم بعد الإفاقة من هول المصاب أن يحفظوا عنه ما يحقق ذلك خاصة وقد عاصروه عن قرب وعرفوه وعملوا معه ورافقوه في حضره وسفره، فالمواقف والآراء والكلمات الخالدة أبقى من المشاعر المرسلة وإن زانها كثير من الصدق وكثير كثير من الحب.

أما المحزن فهو محاولات بعض اللئام إفساد وسمه الذي ملأ تويتر من خلال تغريدات التسول والطرائف الباردة والإعلانات التجارية والمجون؛ فهل يعقل أن هناك من حسده على الثناء وعاجل البشرى وقد غدا من عداد الأموات؟ أم ضاقت صدور أقوام برجل متدين غزير العلم كثير العمل والمفاخر بعد أن نشر الله له القبول وحسن الأحدوثة بين فئات متنوعة من الناس يراد لها ألّا تعرف معروفًا أو تنكر منكرًا؟
ألا رحمة الله عليك أبا أحمد يوم رحلت وصلي عليك في الحرم المكي، ورحمته عليك في برزخك إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، والعزاء لبيتك وأسرتك ومحبيك وطلابك، وأما مسيرتك فهي طاقة إشعاع باقية تسعى عبر مدرسة مستمرة أركانها النية الصادقة، والتخطيط الرشيد، والنفع وخدمة المجتمع، والعمل ذو الأثر الدائم، بفضل الله وتأييده ثمّ بعزيمة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر بيد أنه يعمل بحراكه ووقوفه ووقفه مادام في الحياة فسحة وإن تقاصرت، وإمكان ولو من منافذ إبرة.


أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
@ahmalassaf
ليلة السبت03 من شهرِ ربيع الآخر عام 1441
30 من شهر نوفمبر عام 2019م


https://ahmalassaf.com/5956

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
أحمد العساف
  • قراءة في كتاب
  • مقالات دعوية وتربوية
  • مقالات أدبية ولغوية
  • مقالات إدارية
  • مقالات فكرية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية