صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



سؤال عن معنى العنعنة

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد بالرياض


وفقك الله كنت أسمع دروس خاصة بعِلم الحديث ويقول الشيخ مصطلح ( العنعنة ) فما معناه ؟
وإذا تكرّمت واعذرني لو أثقلت عليك الله يرفع قَدرك ما الفرق بين قول الراوي عن فلان عن فلان ، وبين قوله حدّثني فلان وحدّثه فلان
وأسأل الله أن يرفَع قَدرك وأسأل الله أن يزيدك به قُـربةً إليه ويوسّع عليك عِلمًا ورِزقًا .

الجواب :
آمين ، وإياك
العنعنة ؛ المقصود بها أن الراوي يروي عن شيخه بلفظ ( عن ) وليس بالتحديث ، مثل : حدّثني ، أخبرني ، سَمِعت .. ونحو ذلك .. مأخوذة مِن تكرار ( عن ) = ( عنـ عنـ ـة ) !

والمدلِّس الْمُكْثِر مِن التدليس إذا رَوى بالعنعنة احْتَمَل الأمر أنه سَمِعه ممن يُحدِّث عنه ، واحتُمِل أنه لم يسمعه منه ، بخلاف إذا صرّح بالتحديث ( حدثني .. أخبرني .. سمعت .. ) فهذه تنفي التدليس ..

ومثله إذا روى ( بالأنأنة ) ! ، وهو قول الراوي ( أن ) فلانا قال كذا .. فهذا لا يحتمل التحديث

مثاله : ابن إسحاق صاحب السيرة ، إذا قال ( عن ) في روايته عن شيوخه ، لم يُحتَمَل ، وتُضعّف روايته إلاّ إذا وُجِد أنه صرّح بالتحديث في موضع آخر .

الشيخ الألباني رحمه الله ضعّف حديث : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَوْجَبَ " ، (وفي لفظ: إلا غفر له).
لأنه مِن رواية ابن إسحاق ، وابن إسحاق مُدلِّس .

ثم وقفت على طريق للحديث عند الروياني ، فيها تصريح ابن إسحاق ، ولو وَقَف عليها الشيخ الألباني رحمه الله لَحَسَّن الحديث .

وأما الثقة الذي لا يُعرَف بالتدليس فلا تؤثِّر العنعنة على روايته .

أمَّا قوله حدّثني فلان .. فهذه أقوى مِن حدّثنا ؛ لأن الأولى أنه سمعه منه وَحده ، والثانية مع جماعة ، ويحتمل أنه في مجلس حديث كبير ، ويكون قد سَمِعه من الْمُسْتَمْلِي ( المبلِّغ عن الشيخ )
وقوله أخبرني أقلّ درجة منها ، إلاّ أن بعض أهل العلم يجعلهما بِمَنْزِلة واحدة .
قال الإمام البخاري في الصحيح : بَابُ قَوْلِ المُحَدِّثِ : حَدَّثَنَا ، وَأَخْبَرَنَا ، وَأَنْبَأَنَا
ثم قال : وَقَالَ لَنَا الحُمَيْدِيُّ : كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا، وَأَخْبَرَنَا، وَأَنْبَأَنَا، وَسَمِعْتُ وَاحِدًا .

وقال النووي : ذهب جماعات إلى أنه يجوز أن تقول فيما قُرئ على الشيخ : " حدثنا وأخبرنا " ، وهو مذهب الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وآخرين مِن المتقدمين ، وهو مذهب البخاري وجماعة مِن الْمُحَدِّثين ، وهو مذهب معظم الحجازيين والكوفيين ، وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز إطلاق " حدثنا ولا أخبرنا " في القراءة ، وهو مذهب بن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل والمشهور عن النسائي . اهـ .

وقول الراوي ( عن فلان ) أقلّ منهما ؛ لأنها تحتمل أن يكون سمعه منه وتحتمل غير ذلك ، ولذلك إذا جاءت ( عن ) مِن مُدلِّس لا يُحتَمل تدليسه ، لا تُقبل منه ، كما ذكرت سابقا .

والتدليس أنواع .
وقد جعل الحافظ ابن حجر الْمُدَلِّسِين على خمس طبقات في كتاب :
" تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس"

وبعض الْمُدَلِّسِين ( شديدي التدليس ) لا يُقبل منه إلاّ أن يُصرِّح في كل طبقة ممَن هو فوقه بالتحديث .
مثل : بقية بن الوليد ، والوليد بن مسلم .
لأنه يُمكن أن يُسقط ثِقة بين ضعيفين ، وهذا النوع يُسمى : تدليس التسوية . فلا يُمكن اكتشافه
وهذا قد يفعله بعضهم بِحسن نِـيَّة !

قَالَ الْعَلائِيُّ : وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا النَّوْعُ أَفْحَشُ أَنْوَاعِ التَّدْلِيسِ مُطْلَقًا وَشَرُّهَا .
وقَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَهُوَ قَادِحٌ فِيمَنْ تَعَمَّدَ فِعْلَهُ .

قَالَ صَالح جزرة سَمِعت الْهَيْثَم بن خَارجه يَقُول : قلت للوليد بن مُسلم : قد أفسدت حَدِيث الأَوْزَاعِيّ . قَالَ : كَيفَ ؟ قلت : تروي عَن الأَوْزَاعِيّ عَن نَافِع ، وَعَن الأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ ، وَعَن الأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن سعيد ، وَغَيْرك يدْخل بَين الأَوْزَاعِيّ وَبَين نَافِع عبد الله بن عَامر الأَسْلَمِيّ ، وَبَينه وَبَين الزُّهْرِيّ إِبْرَاهِيم بن مرّة وقرة . قَالَ : أنبّل الأَوْزَاعِيّ أَن يروي عَن مثل هَؤُلاءِ ! قلت : فَإِذا روى عَن هَؤُلاءِ وهم ضعفاء أَحَادِيث كَثِيرَة مَنَاكِير فأسقطتهم وصَيَّرتها مِن رِوَايَة الأَوْزَاعِيّ عَن الثِّقَات ضعف الأَوْزَاعِيّ . فَلم يلْتَفت إِلَى قولي !

فائدة :
قال النووي : جرت العادة بالاقتصار على الرمز في " حدثنا وأخبرنا " ، واستمر الاصطلاح عليه مِن قديم الأعصار إلى زماننا ، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى فيكتبون مِن حدثنا (ثنا) وهى الثاء والنون والألف ، وربما حذفوا الثاء ، ويكتبون مِن أخبرنا (أنا) ولا يحسن زيادة الباء قبل نا . اهـ .

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد
 


 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
عبدالرحمن السحيم
  • مـقـالات
  • بحوث علمية
  • إنه الله
  • محمد رسول
  • المقالات العَقَدِيَّـة
  • قضايا الأمّـة
  • مقالات تربوية
  • مقالات وعظية
  • تصحيح مفاهيم
  • قصص هادفة
  • موضوعات أُسريّـة
  • تراجم وسير
  • دروس علمية
  • محاضرات مُفرّغة
  • صفحة النساء
  • فتاوى شرعية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية