صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث 142 في حُكم اللغو أثناء الخطبة

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ : أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ ؛ فَقَدْ لَغَوْتَ .

فيه مسائل :

1 = " فقد لغوت " ، وفي رواية لمسلم : فقد لَغيت . قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : هِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ .
قال النووي : قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : لَغَا يَلْغُو كَغَزَا يَغْزُو ، وَيُقَال : لَغِيَ يَلْغَى كَعَمِيَ يَعْمَى ، لُغَتَانِ الأُولَى أَفْصَح ، وَظَاهِر الْقُرْآن يَقْتَضِي هَذِهِ الثَّانِيَة الَّتِي هِيَ لُغَة أَبِي هُرَيْرَة . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآن وَالْغَوْا فِيهِ) ، وَهَذَا مِنْ لَغِيَ يَلْغَى ، وَلَوْ كَانَ مِنْ الأَوَّل لَقَالَ : وَالْغُوا بِضَمِّ الْغَيْن . اهـ .

وفي رواية لأحمد : فقد لَغوتَ عليك بِنفسِك .

2 = معنى اللغو : ساقِط الكلام ومطروحه وباطِله .
قال القاضي : وألغيت الشيء طرحته ، وألْغَيت إذا أتيت بِلَغْو .
وقال النووي : اللَّغْو ، وَهُوَ الْكَلام الْمَلْغِيّ السَّاقِط الْبَاطِل الْمَرْدُود .

3 = اللغو يكون بالقول ويكون بالفعل ، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا . رواه مسلم .
فالعبث بالحصى أو بالمسبحة أو بالمفاتيح وغيرها عَبْث يُعتبر مِن اللغو .
وفي معناه أيضا العبث بأي شيء سوى الحصى ، مثل أن يعبث بآلة ، نحو الساعة أو الجوال ، أو يعبث بالسِّواك ، أو غير ذلك ؛ فإن كل ذلك من العبث الذي يُعتبر في معنى اللغو .

بل وتخطِّي رِقاب الناس وأذيّتهم يوم الجمعة تُعتبر مِن اللغو ، لقوله عليه الصلاة والسلام : مَن لَغَا وتَخَطّى رقاب الناس كانت له ظُهْرًا . رواه أبو داود من حديث عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده ، وحسّنه الألباني .
وكان عِكرمة ينهى عن تَقليب الحصى ، وعن تَفقيع الأصابع ، في الجمعة والإمام يَخطب . رواه عبد الرزاق .

4 = وُجوب الإنصات يوم الجمعة لِسَماع الخطبة
قال ابْن بَطَّال : وجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى عَلَى وُجُوبِ الإِنْصَاتِ للخطبة .
وقال ابن عبد الْبَرِّ : ولا خلاف عليه بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على مَن سمعها .
وسئل الزهري عن التسبيح والتكبير والإمام يخطب . فقال : كان يُؤمَر بالصمت .

5 = حُكم اللغو أثناء الخطبة :
يَحرُم الكلام أثناء الخطبة إلاّ لضرورة .
قال النووي : فَفِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ جَمِيع أَنْوَاع الْكَلام حَال الْخُطْبَة ، وَنَـبَّهَ بِهَذَا عَلَى مَا سِوَاهُ ، لأَنَّهُ إِذَا قَالَ أَنْصِتْ وَهُوَ فِي الأَصْل أَمْر بِمَعْرُوفٍ ، وَسَمَّاهُ لَغْوًا فَيَسِيره مِنْ الْكَلام أَوْلَى ، وَإِنَّمَا طَرِيقه إِذَا أَرَادَ نَهْي غَيْره عَنْ الْكَلام أَنْ يُشِير إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ إِنْ فَهِمَهُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَهْمه فَلْيَنْهَهُ بِكَلامٍ مُخْتَصَر وَلا يَزِيد عَلَى أَقَلّ مُمْكِن . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْكَلام هَلْ هُوَ حَرَام أَوْ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه ؟ وَهُمَا قَوْلانِ لِلشَّافِعَيِّ ، قَالَ الْقَاضِي : قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَعَامَّة الْعُلَمَاء : يَجِب الإِنْصَات لِلْخُطْبَةِ . اهـ .
وقال أبو زرعة العراقي : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ ، وَتَحْرِيمِ الْكَلامِ فِيهَا إذَا لَمْ تُغْتَفَرْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ مَعَ خِفَّتِهَا وَكَوْنِهَا أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَمَا عَدَاهَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ... وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : نَهَى عُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ عَنْ الْكَلامِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إذَا رَأَيْته يَتَكَلَّمُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَأَقْرِعْ رَأْسَهُ بِالْعَصَا ، وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَعَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ : وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، كَرِهُوا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ ، وَقَالَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : وَالْمُتَقَدِّمُونَ يُطْلِقُونَ كَثِيرًا الْكَرَاهَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا التَّحْرِيمَ . اهـ .

قال ابن حجر : وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْع جَمِيع أَنْوَاع الْكَلام حَال الْخُطْبَة ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور فِي حَقّ مَنْ سَمِعَهَا ، وَكَذَا الْحُكْم فِي حَقّ مَنْ لا يَسْمَعهَا عِنْد الأَكْثَر .

6 = ماذا يترتّب على اللغو أثناء الخطبة ؟
يترتّب على فعله أو قوله فَوات أجْر الجمعة ، ووقوعه في الإثم ، ولا يُؤمر بإعادة صلاة الجمعة .
ومعنى ذلك " يريد في تَمَام أجْر الذي شاهد الخطبة صامتا ، أي : لا جُمعة له مثل جمعة هذا ، والله أعلم ؛ لأن الفقهاء في جميع الأمصار يقولون : إن جمعته مُجْزِية عنه ، ولا يصلي أربعا " قاله ابن عبد البر رحمه الله .
وقال ابن حجر : قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ : لا جُمُعَة لَهُ كَامِلَة ؛ لِلإِجْمَاعِ عَلَى إِسْقَاط فَرْض الْوَقْت عَنْهُ . اهـ .

7 = متى يجب الإنصات ؟
يجب السكوت والإنصات إذا كان الإمام يخطب .
قال النووي : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالإِمَام يَخْطُب " دَلِيل عَلَى أَنَّ وُجُوب الإِنْصَات وَالنَّهْي عَنْ الْكَلام إِنَّمَا هُوَ فِي حَال الْخُطْبَة ، وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَالْجُمْهُور . اهـ .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال : أدركت عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما ، فكان الإمام إذا خرج تركنا الصلاة ، فإذا تَكَلَّم تركنا الكلام .
وأخرَج عن سعيد بن المسيب قال : خروج الإمام يقطع الصلاة ، وكلامه يقطع الكلام .

أما بين الخطبتين وقبل الخطبة فيجوز الكلام ، بل والعمل اليسير .
قال النووي في " المجموع " : يُستحب للقوم أن يُقْبِلوا على الخطيب مستمعين ، ولا يشتغلوا بغيره ، حتى قال أصحابنا : يُكْرَه لهم شُرْب الماء للتلذّذ ، ولا بأس يشربه للعطش للقوم والخطيب .

8 = اشتدّ نكير السَّلَف على من تكلّم حال الخطبة .
روى ابن أبي شيبة عن علقمة بن عبد الله قال : قدمنا المدينة يوم الجمعة فأمَرْتُ أصحابي أن يرتحلوا ، ثم أتيت المسجد فجلست قريبا مِن ابن عمر ، فجاء رجل من أصحابي فَجَعَل يُحَدِّثُني والإمام يخطب ، فقلنا كذا وكذا ، فلما كَثرت قلت له : أسكت . فلما قضينا الصلاة ذَكَرْتُ ذلك لابن عمر ، فقال : أما أنت فلا جمعة لك ، وأما صاحبك فَحِمَار !

9 = متى ينتهي الإنصات ؟
ينتهي بانتهاء الخطبة ، وجمهور أهل العلم على منع الكلام أثناء كلام الخطيب .
وأخرج ابن أبي شيبة آثارا عن غير واحد من أهل العلم أنهم لم يكونوا يَرون بأسًا أن يتكلم الْمُتكلِّم فيما بَين نُزول الإمام إلى أن يُكَـبِّر .

10 = هل تدخل الإشارة في اللغو ؟
أشَار ابن عمر رضي الله عنهما إلى رجل يتكلّم .
وقال طاووس : لا تُشِر إلى أحد يوم الجمعة ، ولا تَنْهَه عن شيء ، ولا تَدْعُ إلاّ أن يدعو الإمام .
وجاءت الآثار عن السلف بالأمر بالإنكار بالإشارة إن كان الْمُتَحدِّث بعيدا ، وبالغَمْز إن كان قريبا .

قال الإمام الترمذي بعد روايته لِحديث الباب : والعمل عليه عند أهل العلم ؛ كَرِهُوا للرجل أن يتكلم والإمام يخطب ، وقالوا : إن تَكَلّم غَيره فلا يُنكر عليه إلاّ بالإشارة .

11 = هل يُكلَّم الخطيب للحاجة ؟
نَعم ، وفي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه تكليم الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم في طلب السقيا ، وفي الجمعة الثانية تكليمه إياه للاستصحاء .
قال أبو رفاعة رضي الله عنه : انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب قال : فقلت : يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه ، لا يدري ما دِينه ! قال : فأقبل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إليّ ، فأُتِي بِكُرْسِيّ - حسبت قوائمه حديدا - قال : فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يُعَلّمني مما علمه الله ، ثم أتى خطبته ، فأتَمّ آخرها . رواه مسلم . وصنيع الإمام مسلم وتبويب النووي يُشعر أنه كان في خُطبة جمعة .
وسبق ما يتعلق بِتكليم الإمام للْمُصلِّي ، وذلك في شرح حديث جابر رضي الله عنه .

12 = هل يَرُدّ السلام ويُشمِّت العاطس ؟
لا يَرُدّ السلام ولا يُشمِّت العاطس ، في قول جمهور أهل العلم ، ورجّح النووي تحريم ذلك .
قال الإمام الترمذي : واختلفوا في رَدّ السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب ؛ فَرَخّص بعض أهل العلم في رَدّ السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وكَرِه بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك ، وهو قول الشافعي .

13 = هل يُصلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الخطبة ؟
إذا أمَر الإمام بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيُصلِّي عليه سِـرًّا .

14 = قوله : " إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ : أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ " ما فائدة تخصيصه بيوم الجمعة ؟
إخراج خُطب الأعياد وغيرها ، كَخُطبة الاستسقاء والاستصحاء وغيرها ، فلا يجب الإنصات لها ، لقوله عليه الصلاة والسلام يوم العيد : إِنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ . رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وصححه الألباني .
فقد أذِن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالانصراف لِمن شاء ، وهذا دالّ على عدم وُجوب حضور الخطبة والاستماع إليها ، فيجوز فيها يسير الكلام ، وكَرِه غير واحد من السلف الكلام فيها أيضا .

15 = النهي عن إنكار المنكر إذا ترتّب على الإنكار مفسدة ، فلا يجوز الإنكار بالقول على من يتكلّم إلاّ أن يكون مِن قِبَل الخطيب نفسه .

والله تعالى أعلم .


 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
عمدة الأحكام
  • كتاب الطهارة
  • كتاب الصلاة
  • كتاب الصيام
  • كتاب الحج
  • شرح العمدة
  • مـقـالات
  • بحوث علمية
  • محاضرات
  • فتاوى
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية