صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث 165 في الصلاة على القبر بعد الدَّفن

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ , فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا .

في الحديث مسائل :

1= صِفة صلاة الجنازة :
قال أبو أمامة : السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مُخَافتة ، ثم يكبر ثلاثا ، والتسليم عند الآخرة . رواه الضياء في " المختارة " .

قال ابن قدامة : والواجب في صلاة الجنازة النية ، والتكبيرات ، والقيام ، وقراءة الفاتحة ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأدنى دعاء للميت ، وتسليمة واحدة .

وقال الخرقي : والصلاة عليه [أي : على الميت ] يُكبِّر الأولى ويقرأ "الحمد لله" ، ويُكبِّر الثانية ويُصلّي على النبي صلى الله عليه وسلم كما يُصلي عليه في التشهد ، ويُكبِّر الثالثة ويدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين ويدعو للميت .
قال ابن قدامة : وجملة ذلك أن سُنة التكبير على الجنازة أربع ، ولا تُسن الزيادة عليها ، ولا يجوز النقص منها ، فيُكبِّر الأولى ، ثم يستعيذ ، ويقرأ الحمد ، ويبدؤها بـ بسم الله الرحمن الرحيم ...
قال ابن قدامة : ولنا ، أن صلاة الجنازة شُرع فيها التخفيف ، ولهذا لا يُقرأ فيها بعد الفاتحة بشيء ، وليس فيها ركوع ولا سجود ، والتعوّذ سُنة للقراءة مُطلقا في الصلاة ، وغيرها ؛ لقول الله تعالى : (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ، إذا ثبت هذا فإن قراءة الفاتحة واجبة في صلاة الجنازة ، وبهذا قال الشافعي ، وإسحاق .
ورُوي ذلك عن ابن عباس وقال الثوري ، والأوزاعي ، ومالك ، وأبو حنيفة : لا يقرأ فيها بِشيء مِن القرآن ؛ لأن ابن مسعود قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوقت فيها قولا ولا قراءة . ولأن ما لا ركوع فيه لا قراءة فيه ، كسجود التلاوة .
ولنا ، أن ابن عباس صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال : إنه مِن السنة .
أو : مِن تمام السنة . قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ...

وقال ابن قدامة : ويُسِرّ القراءة والدعاء في صلاة الجنازة ، لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا ، ولا يقرأ بعد أم القرآن شيئا .
وقد رُوي عن ابن عباس أنه جَهر بفاتحة الكتاب . قال أحمد : إنما جهر ليُعَلّمهم . اهـ .

روى البخاري مِن طريق طلحة بن عبد الله بن عوف قال : صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب قال : ليعلموا أنها سنة .
وفي رواية أبي داود : إنها مِن السنة .
وفي رواية الترمذي : إنه مِن السنة أو مِن تمام السنة .
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم مِن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم ؛ يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى ، وهو قول الشافعي و أحمد وإسحاق . اهـ .
وقول ابن عباس هذا له حُكم المرفوع .
قال النووي : إذا قال الصحابي : السنة كذا ، أو : مِن السنة كذا ؛ فهو في الحكم كَقَوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا . هذا مذهبنا ومذهب المحدثين وجماهير السلف والخلف . اهـ .

2= هل يُشرع دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة ؟
قال ابن قدامة : ولا يُسن الاستفتاح .
قال أبو داود : سمعت أحمد يُسأل عن الرجل يستفتح الصلاة على الجنازة بـ " سبحانك اللهم وبحمدك " ؟ قال : ما سمعت .
قال ابن المنذر : كان الثوري يَستحب أن يَستفتح في صلاة الجنازة ، ولم نجده في كتب سائر أهل العلم ، وقد روي عن أحمد مثل قول الثوري ، لأن الاستعاذة فيها مشروعة فسن فيها الاستفتاح ، كسائر الصلوات . اهـ .

ولا يصح اعتباره بدعة ؛ لوُرُودِه عن السلف ، ولاحتماله في حديث أبي هريرة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كَبّر في الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ ، فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ، ما تقول ؟ قال أقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد . رواه البخاري ومسلم .
فهذا مُحتَمِل لصلاة الجنازة ؛ لاشتمالها على تكبير وقراءة .

وقول الإمام أحمد لَمّا سُئل عن الرجل يستفتح الصلاة على الجنازة ، فقال : ما سمعت . فيه : أن العالِم ينتهي إلى ما سَمِع .
قال سعيد بن جبير : قد أحسن من انتهى إلى ما سمع .

3= حُكم الصلاة على الميت في المقبرة .
جاء النهي عن الصلاة في المقابر ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ، ولا تتخذوها قبورا . رواه البخاري ومسلم .
وبوّب عليه الإمام البخاري : باب كراهية الصلاة في المقابر .

وهذا نَهي عام ، فيشمل كل صلاة ، سواء صلاة الجنازة أو غيرها مِن الصلوات .

قال ابن عبد البر : واخْتَلف الفقهاء فيمن فاتته الصلاة على الجنازة ، فجاء وقد فُرغ مِن الصلاة عليها ، أو جاء وقد دُفنت .
فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما : لا تُعاد الصلاة على الجنازة ، ومن لم يدرك الصلاة مع الناس عليها لم يُصَلّ عليها ولا على القبر .
وهو قول الثوري والأوزاعي والحسن بن صالح بن حي والليث بن سعد .
قال ابن القاسم : قلت لِمَالِك : فالحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبر امرأة ؟ قال : قد جاء هذا الحديث ، وليس عليه العمل .
قال ابن عبد البر : ما رواه بن القاسم عن مالك في أنه لا يُصلَّى على القبر ، هو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه .
وذكر عبد الرزاق عن معمر قال : كان الحسن إذا فاتته الصلاة على الجنازة لم يُصَلّ عليها .
وكان قتادة يُصلِّي عليها .
وكان ابن عمر إذا انتهى إلى جنازة قد صُلِّي عليها ، دعا وانصرف .

وقال ابن عبد البر : أجمع العلماء الذين رأوا الصلاة على القبر جائزة أنه لا يُصلّى على قبر إلاّ بِقرب ما يُدفن ، وأكثر ما قالوا في ذلك شهر .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يُصلَّى على جنازة مرتين إلاّ أن يكون الذي صلى عليها غير وَلِيها ، فيعيد وَلِيَّها الصلاة عليها إن كانت لم تُدفن ، وإن كانت قد دفنت أعادها على القبر .
وقال عيسى بن دينار - فقيه أهل بلدنا - : مَن دُفن ولم يُصَلّ عليه مِن قَتيل أو ميت فإني أرى أن يُصلي على قبره . اهـ .
وقال ابن عبد البر في شرح حديث " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " : وقد احْتَجَّ مَن كَرِه الصلاة في المقبرة بهذا الحديث ، وبِقوله عليه السلام : إن شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد . اهـ .

وقال الرافعي : أما المقبرة فالصلاة فيها مكروهة بكل حال . ولم يَرَ مالك بالصلاة في المقبرة بأسا ، وحكى أبو مصعب عن مالك كراهة الصلاة في المقبرة كقول الجمهور ، وذهب أهل الظاهر إلى تحريم الصلاة في المقبرة سواء كانت مقابر المسلمين أو الكفار ، وحكى ابن حزم عن خمسة من الصحابة النهي عن ذلك وهُم : عمر وعلي وأبو هريرة وأنس وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ، وقال : ما نعلم لهم مخالفا من الصحابة . وحكاه عن جماعة من التابعين إبراهيم النخعي ونافع بن جبير بن مطعم وطاوس وعمرو بن دينار وخيثمة وغيرهم .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ولا تصح الصلاة في المقبرة ولا إليها ، والنهي عن ذلك إنّما هو سدّ لذريعة الشرك ، وذكر طائفة من أصحابنا أن القبر والقبرين لا يمنع من الصلاة ، لأنه لا يتناول اسم المقبرة ، وإنّما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا . وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه هذا الفرق ، بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منع الصلاة عند قبر واحد مِن القبور ، وهو الصواب ، والمقبرة كل ما قُبر فيه .
وقال رحمه الله : وَنَهَى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المقبرة عموما ، فقال : الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام . رواه أهل السنن ، وقد رُوي مسندا ومُرسلا ، وقد صحح الحفاظ أنه مُسنَد ؛ فإن الحمام مأوى الشياطين ، والمقابر نُهي عنها . اهـ .

وقال ابن رجب : ووجدنا في كتاب مصنف على مذهب سفيان الثوري ، قال : ولا تعجبني الصلاة على الجنازة في المقبرة .
وهذا قول الشافعي وإسحاق ورواية عن أحمد ؛ لعموم النهي عن الصلاة في المقبرة . اهـ .
وقال ابن رجب : وقال أبو بكر الأثرم في كتاب " الناسخ والمنسوخ " : إنما كُرِهت الصلاة في المقبرة للتَّشَبه بأهل الكتاب ؛ لأنهم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد .

وأما صلاته عليه الصلاة والسلام على القبر المنبوذ ، وعلى المرأة – أو الرجل - الذي دُفن ليلا ، وما جاء في حديث الباب أنه صلّى على قبر .
فهذا خاص به عليه الصلاة والسلام ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام بعد ما صلّى على القبر : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم . رواه مسلم . وأصله في الصحيحين .
وفي حديث يزيد بن ثابت : أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فرأى قبرا جديدا ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذه فلانة مولاة بني فلان ، فعرفها رسول الله صلى الله عليه و سلم ماتت ظهرا وأنت نائم قائل فلم نُحب أن نوقظك بها ، فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم وصفّ الناس خلفه وكبّر عليها أربعا ، ثم قال : لا يموت فيكم ميت ما دُمت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي له رحمة . رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه .
فهذا يؤكِّد الخصوصية ؛ لأن صلاته عليه الصلاة والسلام رحمة وتزكية ، كما قال الله عز وجل : (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) .

قال الذهبي في سيرة عثمان بن مظعون رضي الله عنه : من سادة المهاجرين، ومن أولياء الله المتقين، الذين فازوا بوفاتهم في حياة نبيهم، فصلى عليهم . اهـ .

وأما صلاة الصحابة خلفه على القبر ، فهو مما جاء تَبَعا ، وما جاء تَبَعا لا يكون حكمه كما جاء قصدا .
قال ابن حبان : في ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على مَن صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره ، وأنه ليس من خصائصه .
قال ابن حجر : وتُعُقِّب بأن الذي يَقع بالتبعية لا يَنهض دليلا للأصالة ، واسْتُدِلّ بخبر الباب على ردّ التفصيل بَين مَن صُلِّي عليه فلا يُصَلَّى عليه بأن القصة ورَدت فيمن صُلِّي عليه ، وأجيب بأن الخصوصية تَنسحب على ذلك .

والله أعلم .
 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
عمدة الأحكام
  • كتاب الطهارة
  • كتاب الصلاة
  • كتاب الصيام
  • كتاب الحج
  • شرح العمدة
  • مـقـالات
  • بحوث علمية
  • محاضرات
  • فتاوى
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية