صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



شرح أحاديث عمدة الأحكام
حديث 180 في إعطاء الزكاة لِصِنْف واحد مِن أهلها

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ : لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ : قَسَمَ فِي النَّاسِ , وَفِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئاً . فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ , إذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ . فَخَطَبَهُمْ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ , أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلاَّلاً فَهُدَاكُمْ اللَّهُ بِي ؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللَّهُ بِي ؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي؟ . كُلَّمَا قَالَ شَيْئاً ، قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ . قَالَ : مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ . قَالَ : لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ : جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا . أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ , وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إلَى رِحَالِكُمْ ؟ لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الأَنْصَارِ ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً أَوْ شِعْباً لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا . الأَنْصَارُ شِعَارٌ , وَالنَّاسُ دِثَارٌ . إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ .

في الحديث مسائل :

1= أشكَل على غير واحد مِن الشُّرَّاح إدخال هذا الحديث في كِتاب الزكاة .
وقد وقفت أتأمل هذا الحديث ، وما الذي دعا المصنِّف رحمه الله إلى إدخاله في كِتاب الزكاة ، فتَبيَّن لي أنه أدخل هذا الحديث في كتاب الزكاة لأمور :
الأول : الدلالة على أن قسمة الغنائم والفيء ليست كقسمة الزكاة .
والثاني : أنه لَمَّا جَاز إعطاء صِنْف واحِد مِن الغنائم والفيء ، جاز أيضا في الزكاة الواجبة .
الثالث : الاستدلال بالأوْلَى ، وذلك أن قسمة الفيء كَما قال تعالى : ( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) ، فإذا جاز صَرْف الفَيء عن أصحابه المنصوص عليهم إلى ما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أعطى المؤلَّفَة قلوبهم – وهم مِن أهل الزكاة – فلأن تُصْرَف الزكاة الواجبة إلى صِنف من أصحابها أولى بالجواز .

2= يجوز الاقتصار على إعطاء صِنْف واحِد مِن أهل الزكاة ، إلاَّ أنه ينبغي أن يُراعَى في ذلك المصلحة العامة .
ولو اقتصَر صاحِب المال على إعطاء صِنْف واحِد لم يأثم .
والمسألة محلّ خلاف .
قال القرطبي في تفسير آية " التوبة " : قوله تعالى ( للفُقَرَاء ) تَبْيِين لِمَصَارف الصدقات والْمَحَل حتى لا تَخْرُج عنهم ، ثم الاختيار إلى مَن يَقسم ؛ هذا قول مالك وأبي حنيفة وأصحابهما ... وقال الشافعي : اللام لام التمليك ... وتَمَسَّك علماؤنا بِقَوله تعالى : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) ، والصدقة متى أُطْلِقَتْ في القرآن فهي صدقة الفَرْض ، وقال صلى الله عليه وسلم : أُمْرِت أن آخذ الصدقة مِن أغنيائكم وأرُدّها على فَقرائكم . وهذا نص في ذِكْر أحد الأصناف الثمانية قُرآنا وسُنة ، وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس وحذيفة ، وقال بِه مِن التابعين جَماعة ، قالوا : جائز أن يدفعها إلى الأصناف الثمانية ، وإلى أيّ صِنف منها دُفِعت جَاز . اهـ .

3= " لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ "
الفيء مأخوذ مِن الرّجوع ، ومِنه الفيء الذي هو انكسار الظِّل وقت الزوال ، لأنه يرجع إلى الجهة الثانية .
قال الراغب : وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مَشَقَّة : فيء ... قال بعضهم : سُمِّي ذلك بالفيء الذي هو الظِّل تَنْبِيهًا أنَّ أشْرف أعْرَاض الدنيا يَجْرِي مَجْرَى ظِلّ زَائل ! . اهـ .
ولعله سُمِّي كذلك مِن حيث النَّظَر إلى أصل المال وحِلِّه ، وأن الاستخلاف في الأرض للمؤمنين ، فإذا غَنِموا أموال الكُفار بهذه الطريقة ، يَكون كأنه رَجَع إلى أصله . ورَجَع المال إلى أصحابه الذين اسْتُخْلِفُوا فيه .

4= يوم حُنين : تُسمَّى أيام الواقعة أو الْحَدَث : يَوم كذا ، كما يُقال : يوم القيامة ، ويوم بَدْر ، ونحو ذلك .

5= حُنين : قال القاضي عياض : وادٍ قريب مِن الطائف ، بَيْنَه وبَيْن مَكَّة بضعة عشر ميلا . اهـ .

6= قال ابن حجر : قوله : " قَسَم في الناس " حَذف المفعول ، والمراد به الغنائم . ووقع في رواية الزهري عن أنس في الباب : يُعْطِي رِجَالاً المائة من الإبل .
وقوله : " في المؤلفة قلوبهم " بَدَل بعض مِن كُلّ ، والمراد بِالمؤلفة ناس مِن قريش أسْلَمُوا يَوم الفتح إسلاما ضعيفا .
وقيل : كان فيهم مَن لم يُسْلم بَعد ، كصفوان بن أمية .
وقد اخْتُلِف في المراد بِالمؤلفة قلوبهم الذين هم أحد الْمُسْتَحِقِّين للزكاة ؛ فقيل : كُفَّار يُعْطَون تَرْغِيبا في الإسلام .
وقيل : مُسْلِمون لهم أتباع كُفار لِيَتَألَّفُوهم .
وقيل : مسلمون أوّل ما دخلوا في الإسلام ليتمكن الإسلام مِن قلوبهم .
وأما المراد بالمؤلفة هنا فهذا الأخير ، لقوله في رواية الزهري في الباب فإني أُعْطِي رِجَالاً حديثي عَهد بِكُفْر أتألفهم . اهـ .

7= الأَنْصَار : هم الذين نصَروا النبي صلى الله عليه وسلم وناصَرُوه ، وهم سُكَّان المدينة النبوية خاصة .
وفضلهم معروف مشهور ، وفي الصحيحين من طريق عدي بن ثابت قال : سمعت البراء يُحَدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنْصَار : لا يُحِبُّهم إلاَّ مؤمن ، ولا يبغضهم إلاَّ مُنافق ، مَن أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله .
وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : آية الإيمان حُبّ الأنصار ، وآية النفاق بُغْض الأنصار .

وفي صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .
وفيه أيضا من حديث أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .
وجاء في آخر هذا الحديث ما يدُلّ على فضل الأنصار .

8= " فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ " أي : كأنه شقّ عليهم .
والوَجد في الأصل : يُطْلَق على شِدّة الْحُزن .
قال ابن حجر : الْوَجْد بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُون ، أَيْ : حُزْن .

قوله : " فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ , إذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ " ليس في هذا اعتراض على حُكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما فيه مَعْتَبَة ، ويَدُلّ عليه قولهم : يَغْفِر الله لِرسول الله صلى الله عليه وسلم يُعْطِي قُريشا ويدعنا ، وسيوفنا تَقْطر مِن دمائهم ! رواه البخاري ومسلم مِن حديث أنس .
ومما يَدُلّ على أنه ليس اعتراضا أنهم لم يَتَكلَّموا بِكلام فيه سُخطة ، وسُرعان ما رَجَعوا عن معتبتهم حينما طيَّب النبي صلى الله عليه وسلم أنفسهم بِقوله .
وفي حديث أنس : أفلا تَرْضَون أن يذهب الناس بالأموال وتَرجعون إلى رِحالكم بِرسول الله ؟ فوالله لَمَا تَنْقَلِبُون بِه خَير مما ينقلبون به . فقالوا : بلى يا رسول الله قد رضينا . قال : فإنكم ستجدون أثَرَة شَديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ، فإني على الحوض . قالوا : سَنَصْبِر . رواه البخاري ومسلم .
ثم إن هذا القول قول بعض صِغارهم !
ففي حديث أنس : فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما كان حديث بلغني عنكم ؟ قال له فقهاؤهم : أما ذوو آرائنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا ، وأما أناس منا حَديثة أسْنانهم فقالوا : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قُريشا ويَترك الأنصار ، وسُيوفنا تَقْطُر مِن دمائهم . رواه البخاري .

9= " فَخَطَبَهُمْ " أي : وَقَف فيهم خَطيبا ، وكثيرا ما يَخطُب النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه ، وكان يخطُب على المنبر في غير خُطبة الجمعة .

10= قوله عليه الصلاة والسلام : " وَعَالَة " أي : فقراء ، ومنه قوله تعالى : (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ) ، وقوله تعالى : (وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى) .

11= قولهم : " اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ " أي أكثر مِـنَّـة وأعظم فضلا ؛ لأن الله تبارك وتعالى هو الذي هَداهم ، ومَـنّ عليهم أن أرْسل فيهم رَسولاً مِن أنفسهم .

12= قوله عليه الصلاة والسلام : " لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ : جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا " ، هكذا الرواية في الصحيحين . وفي صحيح مسلم : فقال : أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا ، وكان من الأمر كذا وكذا - لأشياء عَدَّدَها - زَعم عَمرو أن لا يَحفظها .
وفي المسند مِن حديث أبي سعيد : ثم قال : ألا تجيبونني ؟ ألا تقولون : أتيتنا طريدا فآويناك ، وأتيتنا خائفا فآمناك ؟
وفيه أيضا : أما والله لو شئتم لقلتم فَلَصَدَقْتُم وصُدِّقْتُم .
وفيه المسند مِن حديث أنس : ثم قال لهم : ألا تَقولون : أتيتنا طريدا فآويناك ، وخائفا فأمناك ، ومخذولا فنصرناك ؟فقالوا : بل لله الْمَنّ علينا ولِرَسُولِه .

13= قوله : " الأَنْصَارُ شِعَارٌ , وَالنَّاسُ دِثَارٌ "
الشِّعَار : ما يلي الْجَسَد من اللباس .
قال القاضي عياض : الشِّعار الثوب يُلزقه الرَّجُل بِجِلْدِه .
والدِّثار : ما لَبِسَه فوق الشِّعار .
أي : فأنتم أقرب منهم .

14= وقوله : " إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً "
الأثَرَة : قال القاضي عياض : أُثْرة بضم الهمزة وسكون الثاء ، ويروى أَثَرَة بفتحهما .
قال الأزهري : وهو الاستيثار ، أي : يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويُفضل غيركم عليكم نَفسه ، ولا يجعل لكم في الأمْر نَصيب .

15= " فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ " التذكير بالآخِرة ، وبِموعود الله مما يُهوِّن على المؤمن المصيبة ، ويُصبِّره على ما يلقى مِن شِدّة .
والله تعالى أعلم .

 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
عمدة الأحكام
  • كتاب الطهارة
  • كتاب الصلاة
  • كتاب الصيام
  • كتاب الحج
  • شرح العمدة
  • مـقـالات
  • بحوث علمية
  • محاضرات
  • فتاوى
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية