اطبع هذه الصفحة


الجواب عن إشكال حول حديث النهي عن الصوم بعد منتصف شعبان

خالد بن سعود البليهد

 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة..
فإما بعد..
أخي الكريم خالد بن سعود البليهد عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
( ردي جاء بعد قراني لمقال لك عن حكم الصيام بعد منتصف شعبان في موقع صيدا لفوائد)
لأني وجدت تناقضا في حكم الصيام بعد منتصف شعبان للأمانة لم اعرف الحكم الشرعي لصيام بعد نصف شعبان هل هو مكروه أم مستحب أم جائز كما تكرمت" لأني بصراحة ضعت بينكم"
وبالنظر لما ذكرته عن الحديث: ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ).
أن هذا الحديث لا يصح من جهة الإسناد وعلته تفرد العلاء عن أبيه بهذا الحديث وقد نبه الأئمة النقاد على ذلك أحمد والنسائي والخليلي وغيرهم. و قال الحافظ ابن رجب في اللطائف (260) ): وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا : هو حديث منكر، منهم عبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد، وأبو زرعة، والأثرم، وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء أنكر منه، ورده بحديث " لا تقدموا رمضان بصوم يوم ..).
ولكن رأيت في موقع الإمام الألباني هذا الحديث(738) جامع الترمذي لنفس الإسناد العلاء
حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن يكون الرجل مفطرا فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشبه قولهم حيث قال صلى الله عليه وسلم لا تقدموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم وقد دل في هذا الحديث إنما الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان قال الترمذي : حسن صحيح قال الشيخ الألباني : صحيح

وذكر ابن قدامة في المغني أن الإمام أحمد قال عن هذا الحديث :
( لَيْسَ هُوَ بِمَحْفُوظٍ . وَسَأَلْنَا عَنْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ , فَلَمْ يُصَحِّحْهُ , وَلَمْ يُحَدِّثْنِي بِهِ , وَكَانَ يَتَوَقَّاهُ . قَالَ أَحْمَدُ : وَالْعَلاءُ ثِقَةٌ لا يُنْكَرُ مِنْ حَدِيثِهِ إلا هَذَا) اهـ
والعلاء هو العلاء بن عبد الرحمن يروي هذا الحديث عن أبيه عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وقد أجاب ابن القيم رحمه الله في "تهذيب السنن" على من ضَعَّفَ الحديثَ ، فقال ما محصله :
إن هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ، وإنَّ تفرد العلاء بهذا الحديث لا يُعَدُّ قادحاً في الحديث لأن العلاء ثقة ، وقد أخرج له مسلم في صحيحه عدة أحاديث عن أبيه عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وكثير من السنن تفرد بها ثقاتٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبلتها الأمة وعملت بها . . ثم قال :
وَأَمَّا ظَنُّ مُعَارَضَته بِالأَحَادِيثِ الدَّالَّة عَلَى صِيَام شَعْبَان , فَلا مُعَارَضَة بَيْنهمَا , وَإِنَّ تِلْكَ الأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى صَوْم نِصْفه مَعَ مَا قَبْله , وَعَلَى الصَّوْم الْمُعْتَاد فِي النِّصْف الثَّانِي , وَحَدِيث الْعَلاء يَدُلّ عَلَى الْمَنْع مِنْ تَعَمُّد الصَّوْم بَعْد النِّصْف , لا لِعَادَةٍ , وَلا مُضَافًا إِلَى مَا قَبْله اهـ

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان فقال :
هو حديث صحيح كما قال الأخ العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني ، والمراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف ، أما من صام أكثر الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة اهـ مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (15/385) .

الرجاء التكرم بالرد
مع خالص التحية..


الجواب:

أخي الكريم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله. ألخص جوابي لك في نقاط:
1- هذه المسألة من مسائل الخلاف التي اختلف فيها الفقهاء ولا يثرب على العالم إذا اختار قولا مدعما بالدليل. أما العامي الذي ليس له آلة فيقلد من يثق بعلمه ودينه. ولذلك فقد اختلف مشايخنا في كثير من المسائل ولم يثرب وينكر بعضهم على بعض.
2- لو تأملت في كلمة ابن رجب لزال عنك الإشكال وذلك أن كبار الحفاظ اطلعوا على علة خاصة في الحديث وجزموا بخطأ العلاء في روايته للحديث مع تصحيحهم لحديثه بالجملة فلا يسوغ لمن أتى بعدهم أن يذكر جوابا عاما في تصحيح هذا الحديث وهذا الجواب لا يخفى أبدا مثله على هؤلاء الحفاظ. ولا شك أن أئمة نقاد الحديث أجل وأعلم وأخبر بدقائق الأسانيد وعلله وأوهامه ممن جاء بعدهم. ولا يعاب على من اتبع رأيهم واستنصر به. وكل من اجتهد في العلم وبذل وسعه ولم يخرج عن جادة أهل العلم فهو مأجور إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد.
3- الأئمة لم يكن إعلالهم فقط مبني على الإسناد بل حكموا بنكارة متنه ومخالفته للحديث الصحيح وهذا يدل على دقيق فقهم. ومن فرق في دلالة النهي بين من يبتدأ الصيام وبين من يصوم أكثر الشهر فليس عنده دليل واضح يقتضي هذا الفرق.
4- النظر في هذه المسائل المختلف فيها والاختيار يتوقف على تصحيح الخبر والتأمل في دلالته. وإذا اقتنع الباحث برأي وكان له سلف من الأئمة فلا يستطيع أبدا دفع هذا الرأي ولا يسوغ له شرعا الفتوى بغيره ومخالفته ولا تقليد غيره من الشائخ.
5- طالب العلم والعامي إذا أشكلت عليه المسائل واشتبهت عليه الأمور قلد من يعتقد إمامته وعلمه ودينه. وإذا فعل ذلك فقد برأت ذمته واطمأن قلبه واتقى الله ما استطاع.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
[email protected]
14/1/1430

 

خالد البليهد
  • النصيحة
  • فقه المنهج
  • شرح السنة
  • عمدة الأحكام
  • فقه العبادات
  • تزكية النفس
  • فقه الأسرة
  • كشف الشبهات
  • بوح الخاطر
  • شروح الكتب العلمية
  • الفتاوى
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية