صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    لا بُد من الاختلاف

    م. عبد اللطيف البريجاوي

     
    لقد قضت سنَّة الله سبحانه وتعالى في خلقه أن يكونوا مختلفين وإن وجد اثنان اتفقا على كل شيء فإنّ الاستغناء عن أحدهما أمر ممكن.
    وهذه السنّة الإلهية العظيمة كانت منذ بداية الخلق , فخلقَ الله سبحانه وتعالى الحزَن والسهل ,والأصفر و الأحمر ,والأسود والأبيض
    فعَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللَّهُ عَلَيهِ وسلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ تعالى خلقَ آدمَ مِن قَبضةٍ قَبضَها مِن جَميعِ الأَرضِ فجاءَ بنُو آدمَ على قَدْرِ الأَرضِ فجاءَ منهُم الأَحمَرُ والأَبيَضُ والأَسوَدُ وبَينَ ذلكَ والسَّهلُ والحَزْنُ والخَبِيثُ والطَّـيِّبُ" (الترمذي وقال هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ/2879/)
    وهذا الاختلاف نوعٌ من الثراء البشري المكنون الذي اختزنه الله سبحانه وتعالى في البشر إلى يوم الدين فجاء البشر في كل جيل مختلفون شكلاً وفكراً وقدراتٍ ومعطيات ٍ, ذكوراً وإناثاً رجالاً ونساءً.

    وقد أقرَّ الله سبحانه وتعالى هذا الاختلاف بقوله:
    {ولَو شَاء ربُّكَ لَجعلَ النَّاسَ أمَّةً واحِدةً ولاَ يزَالُونَ مُختَلِفينَ{118}إِلاَّ مَن رَّحمَ ربُّكَ ولذَلكَ خَلقَهُم وتَمَّتْ كلِمةُ ربِّكَ لأَملأنَّ جهنَّمَ منَ الجِنَّةِ والنَّاسِ أَجمَعِينَ {119} (هود )
    فالإسلام لا يريد من الأشخاص أن يكونوا متطابقين إلى درجة زوال الفروق الفردية بينهم ولا يريد منهم أن يكونوا نسخا مكررة عن بعضهم, وكذلك لا يريد منهم أن يكونوا متنافرين بحيث يصبحوا أعداء متشاحنين , لكن المطلوب أن يتقارب المسلم مع أخيه المسلم فلا يغلوا ولا يقصر وهذا في مجالات الحياة كلها.
    أمّا في مجال الحياة الزوجية التي هي الحصن الداخلي للمجتمع المسلم واللّبنة الأولى له فإنَّ الشاب يبحث عن شريكة حياته ويحاول جاهداً أن تكون قريبة منه في تفكيرها وتقديرها وطباعها وتربيتها وهذا أمر مطلوب شرعاً لقوله صلى الله عليه وسلم :" انظُرْ إلَيهَا فَإنَّهُ أَحرَى أَنْ يُؤْدمَ بَينكُما " (الترمذي وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ)
    والنظر كما حررناه هو النظر الحسي والمادي والمعنوي فهو عامّ شامل يشمل الوجه والكفين والنظر في بيئتها وصحبتها وطريقة تفكيرها (معالم تربوية لأسرة راشدة للمؤلف)

    لكن خطأ كثير من الشبان المقدمين على الزواج أنَّه يبحث عن فتاة مطابقة له إلى درجة المائة في المائة وهذا لن يحدث أبداً إلاّ إذا تم التلاعب في معطيات هذه النسبة، وقد يحصل الشاب على هذه النسبة بشكل صوري ثم يجد عكس ذلك بعد الزواج فتتعقد الأمور بينه وبين زوجه.
    لقد بنى هذا الشاب حياته منذ بدايتها على مقدمة خاطئة وهي مقدمة التطابق التام بينه وبين شريكة حياته مما سيعطيه بعد ذلك نتائج خاطئة بشكل حتمي إذا لم يتدارك الأمر وينقذ أسرته.
    وتماماً يحدث نفس الشيء مع الفتاة التي تحاول أن تنتقيَ من الشبان ما هو مطابق لها تماماً وتبني مستقبلها الزوجي على ذلك , مما يعرض سفينة الزواج إلى الارتطام بصخور الاختلاف وقد يودي بها ذلك على الغرق.
    إنَّ المقدمات الخاطئة لا تعطي إلاَّ نتائج خاطئة وعندما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بحسن النظر للمخطوبة فإنَّه أمرنا ضمناً أن نملك المقدمات الصحيحة والسليمة للحياة الزوجية القادمة، إذ من المسلَّم به أن عدم النظر يشكل مقدمة خاطئة وبالتالي يترتب عليه نتائج خاطئة.

    إنَّ من أخطاء الشبان المقدمين على الزواج هو السعي لوجود فتاة هي نسخة مكربنة عن طباعهم وصفاتهم ناسين أو متناسين أن هذا الاختلاف هو سنة الله في خلقه مما يجعل ذلك صعب المنال فيدخله في حالة صعبة من الانتقاء والاختيار وهذا ما يفسر لنا بعض أسباب عدم إقدام الشباب على الزواج، وما يقال للشبان يقال للفتيات.
    "ومن الطبيعي بل ومطلوب أن يكون هناك اختلاف وتباين, ليس مطلوباً أن يكون هناك تشابه وتطابق فالزواج أن يلتقي الإنسان بنصفه المكمل " (متاعب الزواج د. عادل صدقي ص254)

    لذلك يجب أن يعرف الشبان المقدمون على الزواج أنَّ المهم هو تقارب الأفكار لا تطابقها, فالمسلم يقارب ولا يطابق، وأن الاختلاف بينه وبين زوجه هو حالة عالية من التنوع الذي اختزنه الله تعالى فيهما لتنشأ أسرة جديدة بعد ذلك من تلقيح طباعهما وتناسل أفكارهما فتنشأ قوة جديدة وفكرة فريدة.
    " وهكذا تصبح الحياة بعد ذلك متنوعة متجددة مثيرة مدهشة لأنَّ كلاً منهما مختلف "(متاعب الزواج د. عادل صدقي ص254)

    أسباب الاختلاف بين الخطيبين:


    1- طباع الشاب وطباع الفتاة:

    وهذه الطباع هي التي طبعها الله في كل نفس فهي تختلف من الرجل إلى آخر ومن امرأة على أخرى.


    2- البيئة:

    قد يتزوج الحضري من بدوية وقد تتزوج البدوية من حضري، وقد يتزوج ابنُ القرية من ابنة المدينة و بالعكس وكل هذه العلاقات تحمل معها صفات البيئية التي تربى الإنسان بين أحضانها وترعرع على شواطئها مما يسبب بعض الاختلافات بين الزوجين.

    3- الفقر والغنى:

    الغنى والفقر له أثره الواضح في النفوس وعندما يتزوج فقير من غنية أو بالعكس فإنّ بعض الخلافات تنشأ نتيجة هذا التفاوت بين الزوجين.

    4- الحسب والنسب:

    فقد يتزوج الحسيب النسيب من غير ذات الحسب والنسب أو بالعكس مما يشكل بعض التوترات والاختلافات الأسرية.

    5- الحرفة:
    هناك بعض الحرف تؤثر بشكل كبير في شخصية الشاب بل تشكلها في بعض الأحيان وقد يسبب ذلك بعض الاختلافات والنـزاعات.

    كل هذه الأسباب وغيرها تكون سبباً في اختلاف الناس فيما بينهم وبالتالي حرص الإسلام كل الحرص على أن يكون الزوجان قريبان بشكل كبير في جميع المواصفات السابقة حتى تسير سفينة الحياة الزوجية إلى شاطئ المودة والرحمة وهذا الأمر عبر عنه الفقهاء بلفظ الكفاءة.
    " الكفاءة هي المساواة بين الزوجين في أمور اجتماعية بحيث يُعتبر وجودها عاملا من عوامل الاستقرار الزوجي كم يعتبر الإخلال بها معكراً أو مفسداً للحياة الزوجية ويؤدي إلى الشقاق والضرر في غالب الأحيان " (عبد الرحمن الصابوني الأحوال الشخصية الزواج ص197)

    ومع كل هذا الحرص من الإسلام على تهيئة الجو المناسب لإقامة الأسرة الصحيحة إلا أنَّ الإسلام لا يحرم أحدا من أن يتجاوز هذه الأمور الاجتماعية إذا وجد في نفسه القدرة على الحفاظ على ديمومة العلاقة الزوجية بشكل جيد." ومذهب الجمهور: أنّه يراعى أربعة أشياء الدينُ والحريةُ والنسبُ والصنعة، فلا تُزوج المسلمة من كافر، ولا الصالحة من فاسق، ولا الحرّة من عبد، ولا المشهورة النسب من الخامل، ولا بنت تاجر أو من له حرفة طيبة ممن له حرفة خبيثة أو مكروهة، فإن رضيت المرأة أو وليها بغير كفء صح النكاح" (تحفة الأحوذي شرح الترمذي)

    ومع كل هذه الاحتياطات والمقدمات والتوجيهات المختلفة التي تتعلق باختيار كل شريك لشريكه في الحياة الزوجية ابتداء من نظر كل شريك إلى شريكه إلى الرضا التامّ غير المشوب بأي ضغط أو إكراه انتهاء بالكفاءة بين الزوجين، فإنّه ما إن يدخل الزوجان بيت الزوجية حتى تذهب عن أعينهم غِشاوة الخطبة وجمالهَا، ويتبدد طعم السهرات الجميلة والليالي الحالمة، وربما خلع كلا الزوجين ثياب الإعارة التي استعارها في وقت الخطبة ليظهر أما شريكه بمظهر آخر.

    وهنا تبدأ رحلة جديدة , رحلة متماوجة متفاوتة , تهبُّ عليها نسائم اللذة فتسيرها إلى أحضان الجنَّة، وتهبُّ عليها رياح قسوة العيش وعدم التفاهم والانسجام واختلاف الطباع فتمزق أشرعتها و لربما تكسر ساريتها.

    وهنا لا بد أن تتدخل الحكمة في تسيير سفينة الزواج ولا بد أن ينبريَ ربان هذه السفينة لإنقاذ أسرته وزوجته مما يعصف بهما من مشاكل ومآزق .

    سنعرض - بعون الله تعالى - من خلال الفصول القادمة أهمَّ المشاكل التي تعتري الأسرة الإسلامية منذ نشأتها مسلطين الضوء على الطرق الوقائية والحلول النبوية لهذه المشاكل وكيف تجاوز الإسلام هذه المشاكل المتنوعة.

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    م. البريجاوي
  • عبير الإسلام
  • إليك أخي ...
  • فقه الأسرة المسلمة
  • تدبرات قرآنية
  • في رحاب النبوة
  • كتب
  • أطياف الهداية
  • مواقع اسلامية