صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    قراءة لكتاب "عطر السماء" للدكتور عبد المعطي الدالاتي

    بقلم محمد خالد الفجر

     
    الكتاب من عنوانه تبدأ الروح بتنسّم عبقه، فقد عنون بعنوان فسيح يترك المجال واسعًا للقارئ ؛ " عطرُ السماء" ، فالعطر لا يكرهه إلا شاذ ، والسماء لا ينكر جمالها إلا فاسدُ المزاج.

    فكيف إذا كان العطر طفولة تزين الأرض وتريح القلب وتنعش الروح؟! هذا ما قصده الدكتور عبد المعطي بكلمة عطر. فأجمل كلمة قيلت عن الأطفال "فلذة الأكباد" ، فزاد جمال وصفهم جمالاً وصف الدكتور الدالاتي لهم بعطر السماء.

    الكتاب جمع بين الفكر والأدب والعلم والتذوق ، وهو ما أطلق عليه د. عيسى العاكوب "العلم بالمتعة ([1])" . وقد ألفه بذكاء دلّ على جُهدٍ مبذول وساعات تعمّق وتأمل مرت على تدوين هذا الكتاب الذي حشد له إمكاناته من أجل إظهار الجمال الأدبي التربوي الفكري بأرقى صوره، فكان مختصرًا إلا أنه وافٍ بالغرض الذي كتب لأجله، وكان القسم الثاني شعرًا فاضت به قريحة الدكتور الدالاتي لكنني لعشقي لجمال النثر سأكتفي بالوقوف على القسم الأول وهو القسم النثري مفتاح تربية الأطفال.

    جاءت كلمات الدكتور الدالاتي مرشدًا لمن يريد التربية ،مرشدًا لمن همه أن ينشّئ جيلاً يستطيع حمل همٍّ والعمل لهدف ، فهدفه من كتابه أن يوجَد بيننا طفلٌ "يستطيع أن يسيرَ على قدميه، لا على أقدام الآخرين"([2])، وإن كان يصح تعبير "كاتلوك تربوي" لشرعت لنفسي أن أصفَ القسم النثري بهذا الوصف، فكلّنا يعرف أنّ مشكلات الحياة وسرعتَها تشكل عائقًا أمام الكثيرين منا، وصارت متكًأ نتكئ عليه عندما نعتذر عن عدم قدرتنا على القراءة. فمثل هذه الكلمات المختصرة لا تقف دون تأملِها لا سرعةُ الحياة ولا همومُها. والهمُّ  الذي لا يملّ الآباء من ترداده وهو "هم تربية الأبناء" مِثْلُ هذا الكتاب يهوِّن من هول هذا الهم المتوَهَّم، فإذا كان الكاتلوك مهمته إرشادك إلى أسرار التعامل مع جهاز تشتريه، فإن "عطر السماء" فكّ أسرار عالم الطفولة.

    وكما نعلم إنّ جوانب تربية الطفل تتجلى في جوانب القدرة الذهنية والتفكير والإبداع... ولكل جانب فروع تتفرع عنه وقد تناول الكاتب هذه الجوانب كلها:
    فجانب التفكير جعله ضمن محور تربية الطفل عقليًا وفكريًا، وهذه القدرة أنّى لها أن تتحقق إذا لم تتحقق كلمة "اقرأ" ؟ كما يقول الدكتور الدالاتي: "في بدء الرسالة كانت اقرأ، وكان القلم، وفي العنوان كان القرآن، فهل ثمّة أكثر دلالةً على أهمية القراءة من هذه الدلالة؟!"([3])
    والإبداعي نراه تحت عنوان التربية بالتحفيز، أي على المربي أن يكتنه عالم الإبداع عند الطفل ،وعليه أن يعلم أنه قابل لانطلاق ثمار الإبداع لكونه غصنًا أخضر مستعدًا للإثمار، ويتأسف الكاتب على ذبول الأغصان وأوراقها لجهل غارسها بقيمتها قائلاً: "فيا أسفي على غصنٍ أخضر كان للثمر، فقلنا له: كنْ للحطب! ... ويا لهفتي على زهرةٍ جميلةٍ تبتسم للناس ولا يلحظها أحد!... أيتها الزهرة النضيرة: ما أنت في أمتي بأولِّ زهرةٍ تضيع!..."([4])
    وسأبدأ بوقفات موجزة عند ملامح الجمال في هذا الكتاب.

    فأول ما يوقفك أسلوبه الذي يجعلك تنتشي لكثرة الصور التي تعرض أمامك بجملة واحدة كما في قوله: "اصنع  ما بدا لك !.. فسيبقى طفلك سيدَ القلب ... فدمعةٌ صغيرةٌ منه تثير فيكَ كلَّ أحزان الضمير... وضحكةٌ واحدةٌ تهدم عليك كلَّ أركان المنطق، ببرهان أشعة الثغر المنير"([5]).
    وقوله: "بل يجب أن تسبق تربيتُنا تربيتَهم... ومن أسفٍ أنّنا لا نتعلم من براءتهم فنَصْلُح.. وقد نعلّمهم من أخطائنا فيفسدُون!...".([6])

    فكم صورة رسمت في مخيلتك !وكم ذكرى مؤلمة تقرع حنان قلبك لتحرك دمع عينك لخطأ عشته في معاملتك لطفلك ، سواء أكان ولدك أم مُلِّكت أمرَه، هذه الصور الكثيفة نقلتك من الفن إلى القلب ،ومن ثم إلى الواقع ،ومن بعدها وقفة مع العقل، وبذلك يصدق على هذه الصور قول التهانوي نقلاً عن السنجاري: "الأدب علمٌ يُتعرَّف منه التفاهم عمّا في الضمائر بأدلة الألفاظ والكتابة.... ومنفعته إظهار ما في نفس الإنسان من المقاصد وإيصاله إلى شخصٍ آخر من النوع الإنساني"([7]).
    ولذلك أرى أنّ الفن الأدبي ليس متعةً روحيةً وحسب، بل متعة علاج للأزمات النفسية التي نعيشها، ووفّق الدكتور الدالاتي في مسك مفاتيح القلوب.

    وأما لغة الكتاب فلم تكن مقعّرة ، ولا الفهم يعجز عن إدراك ما تحمل الحروف من رسائل، لكن هِزَةً تدفعك إلى إعادة السطر أكثر من مرة تطبيقًا لقول من قال: إذا أردت كتابة الأدب فاحفظ كلام الأدباء .وإعادة الأسطر تظهر لك كأنك تتذوق شيئا حسيًا ، وهذا يذكرني بأستاذي الأثيرالشيخ عبد الوكيل صافي رحمه الله تعالى عندما قال لي يوماً: إنّ أحد الذين كانوا يتذوقون القراءة كان يصدر صوتًا من فمه في أثناء قراءته للكلام الجميل ،وهذا الصوت يشبه من يظهر صوتاً من فمه للدلالة على تذوقه للطعام ، وعندما كان يسأله شيخنا عبد الوكيل صافي عن سبب إصداره هذا الصوتَ كان يقول له: تعال وذق ما أذوقه.

    فذق معي هذه السطور ، وانظر إلى رشاقة الكلمات ووقعها على القلب والروح والفكر.
    يقول: "أن نُطَاعَ طاعةَ محبةٍ خيرٌ من أن نُطاع طاعة خوف"([8])
    ويقول: "فإلى متى نظلُّ نتعامل مع الزنابق الحيّة بأرواحٍ يسكنها الظلام"([9]).

    وتأمل معي هذه اللغة وما حملته من صور تثير فيك رغبة حمل القلم لتعبر عن إعجابك بها ، يقول واصفًا طبيعة وحقيقة حياة الأطفال: "وما الذي يجعل قلوبَ الأطفال منحازةً أبدًا إلى المرح والانطلاق والطبيعة؟ ألأنهم وُلِدوا في حدائق الفطرة الأولى، فهم لا يريدون الحياةَ إلا أزهارًا؟ ولا يطيقون العمر إلا ربيعًا، ولا يبدؤون يومهم إلا في آفاق الشمس، ولا يختمونه إلا على راحة القمر؟!"([10])

    فلم يكن العرض جافًا بل رطبًا بروح اللغة التي حملته متأثرة بالعالم السحري الذي تناولته ألا وهو عالم الطفولة، فلعل أثره امتد إلى الكاتب فتحقق عنده قول الغزالي في "المنقذ من الضلال": لا يمكنك أن تناقش عالما في فن حتى تصبح أستاذاً في فنه. وكذلك على ما يبدو كل شيء تريد أن تكتب عنه عليك أن تعرف عنه الكثير فهمنغواي صاحب رواية "باريس وليمة متنقلة"لم يكتب عنها إلا بعد أن زارها وعرف دقائقها، وكذلك مترجمها د. القاسمي لم يترجم هذه الرواية إلا بعد معرفته بباريس كمعرفة همنغواي لها. وبالمقابل فمن أراد أن يكتب عن تربية الطفل فعليه أن يعيش حالة الطفل يفكر بعقله ويبكي بعينه ويحصي كل عاطفةٍ ترافق خفقان قلبه. وقد فكر الدكتور بفكر الأطفال فجاء كتابه تعبيرا عن أصواتهم التي تراءت بين أسطر كلماته، فعبرت عن أحلامهم وطموحاتهم بروح شفافة وفكر عميق.

    كان هذا الكتاب لوحاتٍ فنيّةً أدبيةً فكريةً ممتعة تجعلك تتمنى على الدكتور الدالاتي أن يكثر من النثر لا سيما وأن الكلام كما قال التوحيدي :"صلِف تيّاه" فكيف بمن استطاع مسك ناصية صلفه أن يتخلى عنه، فحبذا لو تكون بعد هذه الباقة من باقات الأدب الهادف باقة قصصية أو رواية تجدد لنا صلتنا بالروايات الهادفة والقصص المؤثرة التي تعالج مرضًا نعيشه، وما أكثر أمراضنا التي تحتاج إلى مبضع طبيبٍ عنده من الذوق ما يجعلك ترى في مبضعه بلسمًا يداوي الجرح ويزيل الغبار عن صفاء الإنسانية ، فعله يكون بلسمًا دالاتيًا قادمًا.
     

    -------------------------------------
    ([1]) ذكر الدكتور عيسى العاكوب هذا الكلام في محاضرته التي ألقاها في مجمع اللغة العربية بعنوان: "الأدب المؤدب ومجاليه عند أبي العلاء المعري".
    ([2]) د. عبد المعطي الدالاتي، عطر السماء،دمشق، مؤسسة الرسالة، ط 1423هـ 2002م، ص 33.
    ([3]) د. عبد المعطي الدالاتي، عطر السماء، ص 29.
    ([4]) السابق، ص 21.
    ([5]) السابق، ص 9.
    ([6]) السابق ص. 11.
    ([7]) التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون، تحقيق د. علي دحروج وآخرين، بيروت، مكتبة لبنان ناشرون، ج1، ص18.
    ([8]) د.عبد المعطي الدالاتي، عطر السماء، ص 14.
    ([9]) السابق، ص16.
    ([10]) السابق ص 17.

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    د.الدالاتي

  • مقالات
  • ربحت محمدا
  • مرايا ملونة
  • نجاوى
  • هذه أمتي
  • أنا مسلمة
  • لحن البراءة
  • دراسات في أدب الدالاتي
  • مصباح الفكر
  • مواقع اسلامية